العدد1726 /29-7-2026
عادت الاحتجاجات إلى مدينة دير الزور، شرقي سورية، يوم
الأحد، مع خروج عشرات الأهالي في تظاهرة طالبت بإنهاء ما وصفه المشاركون
بـ"التهميش" الذي تعانيه المحافظة، وتحسين الخدمات الأساسية والواقع
المعيشي، في مؤشر جديد على تصاعد حالة الاستياء الشعبي في المحافظة الشرقية، التي
تشهد شكاوى متكررة من تردي البنية التحتية، وضعف الخدمات، وغياب مشاريع التنمية.
وانطلقت التظاهرة من محيط دوار الدلة وسط مدينة دير الزور،
قبل أن يتجه المشاركون نحو ساحة السبع بحرات، حيث أعلن منظموها نيتهم نصب خيمة
اعتصام مفتوحة للضغط من أجل الاستجابة للمطالب، رافعين شعارات تطالب بمحاسبة
الفاسدين، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإنصاف أبناء المحافظة.
وأشار جاسم عبد الله، أحد منظمي التظاهرة،إلى أن
"الدعوة إلى الاحتجاج جاءت بمبادرة من نشطاء وأبناء دير الزور، احتجاجاً على
ما اعتبروه استمرار تهميش المحافظة من قبل الحكومة"، موضحاً أن التحرك
"لا تقف خلفه أي جهة سياسية، وإنما هو مبادرة شعبية شارك فيها أبناء المحافظة
بمختلف شرائحهم". وأضاف أن "المحتجين يطالبون بتحسين الواقع الخدمي
والمعيشي، ولا سيما بعد الحوادث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، ومن بينها حادثة
السير على طريق دمشق، التي زادت من حالة الغضب الشعبي". وأشار إلى أن
"المطالب تشمل دعم قطاع التعليم، وتحسين الخدمات الصحية، وتأهيل الطرق
والجسور، ودعم الزراعة، ومعالجة البطالة، إضافة إلى إنصاف الثوار القدامى وذوي
الشهداء والجرحى".
الصبر نفد
ورفع المتظاهرون لافتات تؤكد أن "الصبر نفد"،
معتبرين أن المحافظة عانت سنوات طويلة من الوعود غير المنفذة، وأن "الوقت حان
لاتخاذ خطوات عملية لمعالجة مشكلاتها المزمنة". كما طالبوا بوضع حد لما وصفوه
بـ"التهميش الممنهج"، ومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد، وضمان توزيع
عادل للمشاريع والخدمات بين المحافظات.
ودعا المحتجون أبناء دير الزور إلى مواصلة التحرك السلمي
والتمسك بمطالبهم، مؤكدين أن الاعتصام يهدف إلى إيصال صوت المحافظة إلى الحكومة،
بعيداً عن أي أجندات سياسية أو حزبية. وخلال الوقفة الاحتجاجية، ألقى سعود الدخيل،
أحد وجهاء المنطقة، كلمة قال فيها إن أهالي دير الزور يرفضون "سياسة التهميش
والإقصاء التي طاولت ثوار المحافظة ومقاتليها بعد أكثر من أربعة عشر عاماً من
مشاركتهم في الثورة"، معتبراً أن "كثيراً منهم جرى استبعادهم من
الترتيبات السياسية والعسكرية، رغم ما قدموه من تضحيات". وطالب الدخيل
بـ"إعادة الاعتبار للثوار القدامى، وتأمين الرعاية الكاملة للجرحى وعائلات
الشهداء والأسرى، وتوفير حياة كريمة لهم"، مؤكدًا أنه "من غير المقبول
أن يواجه من ساهموا في إسقاط النظام أوضاعًا معيشية صعبة من دون دعم أو
اهتمام".
وأضاف المتحدث ذاته أن "صبر أبناء دير الزور خلال
المرحلة الماضية كان نابعاً من الحرص على وحدة سورية ومنع أي محاولات لاستغلال
معاناتهم"، لكنه حذر من أن "استمرار الإهمال سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان
الشعبي". كما دعا إلى إعادة تنظيم تزويد المحافظة بالكهرباء، وتأمين مياه شرب
نظيفة، وإصلاح شبكات الصرف الصحي، وتجهيز المشافي بالكوادر والمعدات اللازمة،
معتبراً أن "هذه المطالب تمثل الحد الأدنى من حقوق السكان".
وفي سياق متصل، أكد وزير الداخلية السوري أنس خطاب اتخاذ
إجراءات إسعافية وعاجلة لتعزيز السلامة المرورية على طريق دير الزور–دمشق، عقب
الحادث الذي وقع أمس السبت بين السخنة وتدمر، مشيراً إلى "العمل على تفعيل
دوريات أمن الطرق، وإنشاء مركز عمليات موحد بالتنسيق مع الجهات المعنية لرفع
الجاهزية وتسريع الاستجابة للحوادث". وأوضح خطاب، في تصريح لقناة الإخبارية
السورية خلال زيارته مصابي الحادث في مشفيي ابن الوليد وحمص الكبير بمحافظة حمص،
أن الوزارة تواصلت فوراً مع قيادة الأمن في البادية لتفعيل دوريات أمن الطرق،
مبيناً أن "أعمال توسيع الطريق وإصلاحه تحتاج إلى وقت، فيما يجري تنفيذ حلول
إسعافية للحد من الحوادث وضبط السرعات الزائدة التي تُعد من أبرز أسبابها".
وأضاف خطاب أن الوزارة "ستنسق مع وزارة الاتصالات
لتحسين خدمات الاتصال على الطريق"، بعد أن أشار عدد من المصابين إلى أن ضعف
الاتصالات أسهم في تأخر الإبلاغ والاستجابة. وأكد خطاب أن الأيام المقبلة ستشهد
تفعيل نقاط أمنية متحركة وثابتة على الطريق، موضحاً أن النقاط المتحركة تحقق
فاعلية أكبر في ضبط المخالفات والحد من السرعات الزائدة.
وكان حادث السير الذي وقع السبت على طريق دير الزور–دمشق قد
أسفر عن وفاة 35 شخصاً وإصابة 30 آخرين. وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل تزايد
الانتقادات الموجهة إلى أداء المؤسسات الخدمية في دير الزور، حيث يشتكي السكان من
تراجع مستوى الخدمات الأساسية، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف الاستثمار في قطاعات
الزراعة والبنية التحتية، في وقت يأمل فيه المحتجون أن تدفع تحركاتهم السلطات إلى
اتخاذ إجراءات عملية لمعالجة الأزمات المتراكمة التي تعيشها المحافظة.