العدد 1716 /20-5-2026

عبسي سميسم

لا يزال الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن السوري يسير بخط بياني تنازلي، رغم الوعود الكثيرة التي أطلقتها الحكومة لناحية تحسين الواقع المعيشي والخدمي ولناحية التحول نحو ازدهار اقتصادي يسود البلاد. ورغم سيطرة الحكومة على كامل النفط السوري والتغني بأن ميزانيته للمرة الأولى ستذهب لخزينة الدولة، ورغم تشكيل صندوق سيادي بأصول وممتلكات بعشرات مليارات الدولارات بهدف دعم القطاعات الحكومية غير المنتجة، لا يزال متوسط الدخل لا يتعدى الـ150 دولاراً أميركياً، فيما لا يتعدّى الكثير من الأجور الـ70 دولاراً أميركياً، في الوقت الذي تشهد فيه الأسعار ارتفاعات متتالية تفوق أضعافاً القدرة الشرائية للمواطن محدود الدخل.

أما المؤسسات الخدمية فتعمل ضمن الحدود الدنيا لمعظم الخدمات وبميزانيات صفرية تُجبى مواردها من المواطنين، فالكهرباء رغم مضاعفة سعرها أكثر من عشر مرات لا تزال فترات التقنين فيها تزيد عن 12 ساعة في اليوم، فيما تتجاوز قيمة فاتورتها راتب موظف في بعض الأحيان. أما المياه فهي شبه مقطوعة، مع حديث عن مضاعفة سعرها، في حين تشكو البلديات بمعظمها الإفلاس، وتعتمد في خدماتها على التبرعات ومشاريع المنظمات.

هذا الوضع المتردي أعاد مجدداً فتح أبواب الفساد والرشى في الكثير من المؤسسات الحكومية، الأمر الذي جعل السوريين بمعظمهم ينظرون للتغيير الحكومي الذي كان يُمهّد له كطوق نجاة مما أوصلتهم إليه السلطة التنفيذية، وخاصة الوزارات المعنية بالشأن الاقتصادي والشأن الخدمي التي اتخذت عدداً من القرارات غير المدروسة ساهمت في تردي الوضع المعيشي. إلا أن التغييرات التي حصلت حتى الآن كانت مخيبة لآمال السوريين، الذين كانوا ينتظرون تغييراً جدياً على مستوى صناع القرار الاقتصادي وعلى مستوى الوزارات التي فشلت في تقديم الخدمات كما فشلت في تسعيرها بطريقة عادلة لا ترهق المواطن.

فعلى سبيل المثال لم تتمكن الوزارات المعنية بالشأن الاقتصادي من وضع خطة تحدد فيها على الأقل ملامح الاقتصاد الذي ستسير عليه الحكومة، كما لم تتمكن من جذب أي نوع من الاستثمارات المهمة التي من شأنها إنعاش الاقتصاد السوري، مكتفية بمذكرات تفاهم لم ينفذ منها شيء يذكر. كما أنها لم تتمتع بالشفافية الكافية لطرح ما تقوم به من أعمال، فكانت قرارتها تشير إلى أنها تعتمد نظام اقتصاد السوق من دون أن تمتلك أدوات إدارة هذا الاقتصاد، وإنما تأخذ بالجانب المضر بالمواطن منه، والذي يتمثل برفع الدعم عن حوامل الطاقة وعن التعليم والصحة والسلع الأساسية التي كان دعمها يخفف عن المواطن بعض الأعباء المعيشية. كل ذلك يجعل الراتب لا يكفي لسداد الفواتير الخدمية وحدها، الأمر الذي ينذر باحتجاجات في كل أنحاء البلاد ما لم توضع حلول سريعة لتحسين الدخل والتراجع عن القرارات الارتجالية التي ساهمت بتدهوره.