العدد1726 /29-7-2026
أعلن الأردن،حزمة مشاريع استراتيجية جديدة في قطاع الغاز
الطبيعي بمدينة العقبة جنوب البلاد، تشمل إنشاء أول وحدة تغويز شاطئية باستثمار
يقارب 90 مليون دينار أردني (نحو 127 مليون دولار)، إلى جانب تشغيل محطتين جديدتين
لتزويد المناطق الصناعية بالغاز الطبيعي، في خطوة تستهدف تعزيز أمن الطاقة وخفض
كلف الإنتاج الصناعي بنسبة تراوح بين 35% و60%.
ووضع رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، حجر الأساس لوحدة
التغويز الشاطئية في ميناء الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح للغاز الطبيعي المسال
في العقبة، بقدرة تصل إلى 700 مليون قدم مكعب يومياً، على أن تدخل الخدمة منتصف
العام المقبل.
وبحسب بيان صادر عن الحكومة الأردنية، فإن المشروع
"يمثل تحولًا في البنية التحتية للطاقة في المملكة، إذ سيحل محل الباخرة
العائمة الحالية، ويوفر مرونة أكبر في استيراد الغاز الطبيعي المسال من موردين
متعددين حول العالم، بما يعزز أمن التزود بالطاقة ويخفض كلف تشغيل منظومة
الغاز".
وفي موازاة ذلك، افتتح رئيس الوزراء محطتي غاز طبيعي جديدتين
في مدينة القويرة الصناعية والمنطقة الصناعية الجنوبية في العقبة، ضمن برنامج
حكومي لتزويد المدن والتجمعات الصناعية بالغاز الطبيعي، بما يدعم تنافسية القطاع
الصناعي ويخفض كلف الطاقة على المصانع. وتبلغ الكلفة الإجمالية لمحطة القويرة نحو
8 ملايين دينار (نحو 11.3 مليون دولار)، فيما تصل قدرتها التشغيلية الأولية إلى 30
ألف متر مكعب يومياً، قابلة للزيادة إلى 90 ألف متر مكعب يومياً، كما أُنجزت محطة
المنطقة الصناعية الجنوبية خلال نحو عشرة أشهر فقط، بكلفة 3.5 ملايين دينار (نحو
4.9 ملايين دولار)، وهي مدة تقل كثيراً عن الجدول الزمني المخطط للمشروع.
وقال خبير النفط والطاقة هاشم عقل، إن الأردن، من خلال هذا المشروع، ينتقل
"من الباخرة إلى الشاطئ"، ويودّع هشاشة الاعتماد على وحدات التغويز
العائمة. وأشار إلى أن المشروع سيكون له أثر مهم على فاتورة الطاقة الوطنية، إذ
يتجه إلى خفض كلفة توليد الكهرباء من خلال تأمين إمدادات غاز طويلة الأجل وأكثر
مرونة، بما يحد من الاعتماد على الوقود السائل الأعلى كلفة والأكثر انبعاثاً
للملوثات، مضيفاً أن هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة، لأن اللجوء إلى الوقود السائل
شكّل عبئاً مالياً على شركة الكهرباء الوطنية خلال فترات انقطاع إمدادات الغاز
المصري في السابق.
وحول التحول إلى وحدة تغويز شاطئية بدلاً من الباخرة
العائمة، أوضح أن القرار جاء ضمن حزمة حكومية أوسع، شملت إعفاء شحنات الغاز
الطبيعي المسال من الرسوم، واستبدال الباخرة السابقة بأخرى أقل كلفة من خلال عقد
إيجار منتهٍ بالتمليك لمدة عشر سنوات، بالتوازي مع إنشاء وحدة تغويز شاطئية دائمة
لضمان استدامة أمن التزود بالطاقة.
وأضاف أن الوحدة العائمة المستأجرة تمثل حلّاً مؤقتاً ذا
كلفة تشغيلية أعلى، في حين تشكل المحطة الشاطئية استثماراً دائماً أقل كلفة وأكثر
كفاءة على المدى الطويل، موضحاً أن المشروع يتضمن إنشاء وحدة تغويز شاطئية بقدرة
تصل إلى 700 مليون قدم مكعب يومياً، إلى جانب استبدال وحدة التخزين والتغويز
العائمة الحالية بوحدة تخزين جديدة تلبي أحدث معايير السلامة والكفاءة.
ورأى عقل أن هذه المشاريع تعزز مرونة منظومة الغاز الطبيعي
في المملكة، وترفع قدرتها على التعامل مع مختلف السيناريوهات التشغيلية، سواء في
تزويد محطات توليد الكهرباء المحلية أو دعم مشاريع التعاون الإقليمي في مجال
الطاقة، مضيفاً أن الأردن بدأ بالفعل بتزويد سورية بالغاز عبر خط الغاز العربي،
بعد استيراده على شكل غاز طبيعي مسال وإعادة تغويزه محلياً، كما يعمل على ترتيبات
مماثلة مع لبنان، مع التأكيد أن أولوية تزويد الغاز ستبقى للسوق المحلية.
ولفت إلى أن المشروع يأتي ضمن استراتيجية حكومية لتعزيز أمن
التزود بالطاقة في ظل التقلبات المتزايدة في أسواق الطاقة العالمية، إذ كلف مجلس
الوزراء شركة الكهرباء الوطنية بالتفاوض على استئجار وحدات غاز جديدة، بما يقلل
الاعتماد على مصدر واحد للإمدادات في حال وقوع اضطرابات سياسية أو أمنية.
وعن توقيت افتتاح المشروع، قال عقل إن الأردن يسعى إلى تعزيز
أمنه الطاقي وتنويع خيارات التزود بالغاز، بما يقلل من تعرضه لأي ضغوط محتملة قد
تنشأ عن الاعتماد على مصدر واحد، بما في ذلك اتفاقية استيراد الغاز مع إسرائيل.
وأضاف أن هذا التوجه اكتسب أهمية إضافية في ضوء التطورات
الأمنية التي شهدتها المنطقة، ومن بينها تعرض محيط مدينة وميناء العقبة للاستهداف
خلال التصعيد الإقليمي، ما يعزز أهمية امتلاك بنية تحتية برية دائمة للغاز
الطبيعي، أكثر استقراراً وأقل اعتماداً على الوحدات العائمة، بما يدعم أمن التزود
بالطاقة ويزيد من مرونة المنظومة الوطنية.