العدد1725 /22-7-2026
ايمن حجازي

إن أغرب وأعجب ما في زيارة الرئيس جوزيف عون الى الولايات المتحدة الأميركية كان إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استعداده للاتصال بحزب الله . وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى زيارته للعاصمة اللبنانية قبل حوالي أسبوعين قد أثار استغرابا متوازيا عندما أعلن عن إستعداد الحكم السوري الجديد بالتحاور مع حزب الله أيضا . ولا نعرف الصلة بين الاستغرابين إلا من خلال كون زيارة الشيباني قد سبقت لقاء ترامب بأحمد الشرع في تركيا على هامش قمة الناتو الأخيرة المنعقدة في اسطنبول .

وكان الرئيس الأميريكي قد جدد وأكد طلبه السابق في ذلك اللقاء السوري الأميركي من الرئيس الشرع التدخل في لبنان لضبط أو قمع حزب الله . وهذا ما شكل ثغرة إضافية في زيارة الرئيس اللبناني الى واشنطن ، أضيفت الى الثغرات المتراكمة المتولدة عن اتفاق الإطار الأمريكي - الصهيوني - اللبناني والتي تضعف موقف الدولة اللبنانية من جراء تأمينها لمعظم المطالب الإسرائيلية الجائرة التي فرضتها الإدارة الأميركية على الجانب اللبناني ونالت من أمن لبنان المستقبلي وسيادته لمصلحة الأمن الإسرائيلي المتغطرس . وقد سعى الفريق اللبناني الرسمي الممسك بأمور السلطة الحالية في لبنان الى تغطية كل ذلك من خلال افتعال احتفالات هزيلة لتنفيذ المنطقتين التجريبيتين بالتزامن مع زيارة الرئيس جوزيف عون لواشنطن . حيث حصل الانسحاب الصهيوني الوهمي من مناطق غير محتلة . لا بل من مناطق عجز الجيش الصهيوني عن الدخول إليها ما أضفى على المشهد حقيقة أن لبنان الرسمي يتهاون مع الصهاينة الذين حصلوا بالاحتيال و بالإطار المشؤوم ما لم يحصلوا عليه في أرض المعركة .

... إنها زيارة مزركشة ومزينة بألوان وهمية تم تثبيتها على قواعد من دم ونار ودمار ومجازر افتعلتها الآلة العسكرية الأميركية بكل وحشية ووقاحة منقطعة النظير . وهي مجازر فتكت بالمجتمع اللبناني ونالت من بنيته الوطنية وأحدثت شروخات داخلية من جراء التدخلات الأمريكية . وفي ذلك إستكمال أمريكي - صهيوني لفعل تقسيمي يستكمل .

بعد توقف الحرب الأهلية اللبنانية في عام ١٩٩٠ والتوصل الى تسوية الطائف ظن اللبنانيون أن اللحمة قد عادت الى بنية الوطن ، ولكن الذي حصل في العامين الأخيرين قد شكل تهديدا جديا لهذه اللحمة من جراء الدفع الخارجي التآمري ضد لبنان المقاوم المتضامن مع غزة الذبيحة المجاهدة . وبات المطلوب لدى جماعات سبق لها أن تلوثت بالعلاقة مع الصهاينة في عام ١٩٨٢ أن يتم إسقاط هذا اللبنان المقاوم المتضامن مع غزة كرمى لعيون الصهاينة والنظام العربي الرسمي المتواطىء معهم . ولو كلف ذلك سقوط آلاف الشهداء وتدمير عشرات المدن ومئات البلدات والقرى تدميرا شبه كامل . وعلى الطريقة الصهيونية المعتمدة في غزة الأبية الأيقونة المخضبة بدماء أبنائها الميامين .

... إحدى الفضائيات العربية الموالية للأميركيين أرهقت نفسها بتكرار مشهد غرس العلم اللبناني من قبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في زوطر ٤٥ مرة ، في عمل دعائي مبتذل للترويج لمشروع المناطق التجريبية وإعطائه بعدا وطنيا تحريريا وهميا . وكان ذلك في سياق امتداح زيارة الرئيس عون إلى البيت الأبيض ومنحها بعدا تفاؤليا ساطعا يفتقده الواقع القائم .

في عام ١٩٧٦ سعى الأميركيون الى الزج بسوريا في لبنان ، وحاول رئيس الحكومة السوفياتية الكسي كوسغين ثني الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد عن القيام بهذه الخطوة . نظرا لمخاطرها التصادمية بين سوريا من جهة وبين تحالف المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية بقيادة ياسر عرفات وكمال جنبلاط . واليوم يحاول الأمريكيون الزج بسوريا وبالرئيس أحمد الشرع في الساحة اللبنانية وبالتالي التصادم مع حزب الله.

... فهل ينجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في عام ٢٠٢٦ في ما فشل به رئيس الحكومة السوفياتية الكسي كوسغين عام ١٩٧٦ وبالتالي ثني الرئيس أحمد الشرع عن الغوص في الوحول اللبنانية ؟

أيمن حجازي