العدد1724 /15-7-2026
ايمن حجازي

من مفاوضات واشنطن الى مفاوضات روما يبقى لبنان عالقا على خط التوتر والتصعيد القائم في المنطقة . حيث مذكرة التفاهم الأميريكي - الإيراني قد ترنحت وهي تكاد تغرق في المياه العميقة لمضيق هرمز . كما أن مفاوضات واشنطن وروما ما زالت عالقة بين براثن بنيامين نتن ياهو الذي يرى في توقف الحرب وإيقاف إطلاق النار نهاية سياسية وقضائية لعهده الدموي الحافل . بعد أن قدم الإتفاق - الإطار بين الحكومة اللبنانية والكيان الصهيوني على أنه انتصار باهر لحكومته أنجز من خلاله مهمة القضاء على حزب الله وفرض شروطه المتشعبة التي تمنحه حرية الحركة على الأرض اللبنانية دون رقيب أو حسيب .

... في روما يقف المفاوض اللبناني على أوهام الإنسحاب المتلبسة برداء المناطق التجريبية غير المحتلة . والتي تكشفت عن ضرب احتيال صنعه المفاوض الصهيوني ومرره الراعي الأمريكي وسكت عن شروره المفاوض اللبناني " الشرس " . فالمناطق التجريبية التي تم إيرادها مثل بلدة فرون محررة من الأساس ولا حاجة لتحريرها . ولكن المنطق الصهيوني لجأ الى مصطلح ( منطقة ساقطة بالنار ) ... وهو مصطلح إذا تم تطبيقه وفق الرغبة الصهيونية والتغاضي الأمريكي ستصبح النبطية وصور مدينتين ساقطتين بالنار . وقد يتوسع هذا الصهيوني كي يخرج بمحصلة مفادها أن العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية ساقطتين بالنار أيضا . وهذا ما يكشف عن الفن التفاوضي الصهيوني الذي يتقن ابتداع المصطلحات المفخخة والمفردات التفاوضية الملتبسة . ولا تنطوي القضية هنا على ذكاء صهيوني مشهود بل يكشف عن تهاون رسمي لبناني في مواجهة الوقاحة الصهيونية الأميريكية الصريحة .

ويبقى السؤال الأهم في هذا السياق يدور حول الإمكانية المتاحة لتطبيق هذا الاتفاق - الإطار الفريد من نوعه . فالأرض ملك أبناؤها المقاومين المزروعين في أنحائها وهضابها وتلالها قبل الورد والعشب والياسمين . وسيكون صعبا على أي سلطة من السلطات المدعومة من الخارج وسيكون من الصعب على قيادة الجيش اللبناني وعلى ضباطه وجنوده أن يعاكسوا هذه الحقيقة . حقيقة أن الأرض ملك لأبنائها المقاومين وأن الفريق السياسي اللبناني الذي تحالف مع جيش الإحتلال في صيف ١٩٨٢ لن يكون قادرا على تكرار تجاربه السابقة حتى لو كان مدعوما من عواصم القرار الدولي والإقليمي . وأن الساسة الضالين الذين يحتلون حاليا بعض مواقع الساحة الوطنية اللبنانية و يلقون القبض على بعض المقاعد النيابية الضائعة سيعبرون سريعا ولن يفلحوا في التنكر لخيار المقاومة والجهاد في لبنان وفلسطين . هذا الخيار الذي يحمله جزء كبير من أبناء الشعب اللبناني المقاوم بحدقات عيونه التي تذرف الدم والدمع على شهداء لبنان وفلسطين الميامين . ففي بيروت العربية الوطنية الإسلامية خرجت عشرات الآلاف في تشييع الشهيد الأول للمقاومة الفلسطينية في عام ١٩٦٩ وخرج بيار الجميل رئيس حزب الكتائب مع محازبيه على كوع الكحالة كي يلقوا التحية على موكب ذلك الشهيد . أما في نيسان ١٩٧٣ حين سقط ثلاثة من قادة المقاومة الفلسطينية في فردان ( كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار ) صدرت جريدة النهار آنذاك وعنوان صفحتها الأولى : كانوا ربع مليون ...في إشارة للحشد البشري المشيع للشهداء . لن تستطيع الجواري ولا الخصيان تغيير التاريخ الناطق بأن شعب لبنان شعب مقاوم مجاهد بالسليقة والبديهة والجينات .ومن لا يصدق ذلك عليه مراجعة المواقف المشرفة لحفيدة بيار الجميل المريمية في موقفها السياسي الداعم للمقاومة السيدة يمنى بشير الجميل ...

هذه الأرض ملك لأبنائها المقاومين .