العدد1722 /1-7-2026
ايمن حجازي

النائبة حليمة قعقور تحتل أحد المقعدين السنيين في دائرة الشوف الواقعة في محافظة جبل لبنان ، وهي ركن من أركان نواب التغيير الأربعة عشر الذين اخترقوا المجلس النيابي في إنتخابات عام ٢٠٢٢ بعيدا عن التكتلات السياسية والنيابية الكبرى .وهي بطبيعة الحال بعيدة عن القوى المتعاطفة مع المقاومة اللبنانية ولكنها لم تستطع ان تخفي نقمتها وغضبها الوطني على اتفاق الإطار الأمريكي - الإسرائيلي - اللبناني الموقع في واشنطن قبل حوالي أسبوع من الزمن . أما النائب الياس جرادي الذي يحتل المقعد الأرثوذكسي في دائرة مرجعيون - حاصبيا ، فإن جعبته مليئة بالكلام السياسي الذي يطعن بهذا الإتفاق والذين تحمسوا وانحازوا له .

لن نتكلم عن القوى الإسلامية والوطنية الأخرى التي تتراكم عندها الدوافع الرافضة لمثل هذا الاتفاق وتتنوع لديها المعطيات الاستراتيجية والتكتيكية التي تدفعها الى دعوة السلطة اللبنانية للتراجع عن خطيئة واشنطن التي ورطت البلد بإتفاق إذعان تحققت فيه المطالب الإسرائيلية بشكل شبه كامل . أما بنيامين نتن ياهو فإنه ظهر بسعادة تلفزيونية مميزة ، بشر خلالها الشعب اليهودي بفضائل هذا الإتفاق الذي سيعود على الكيان الصهيوني بالخير الوفير . فهو اتفاق ينطلق من تسليم الجانب اللبناني بأن المقاومة اللبنانية طرف معتدي على الدولة اليهودية وعلى مواطنيها " الأبرياء ". وأن هذه المقاومة مجرد قوة تدار من قبل الإمبريالية الإيرانية العدوانية . وأن أكثر من أربعة آلاف شهيد لبناني سقطوا ابتداء من الثاني من أذار الماضي بفعل أخطاء فنية أرتكبها سلاح الجو الصهيوني عن طريق الصدفة. وأن الطيران المسير الصهيوني الذي تصل عدسات كاميراتهم الى الغرف الداخلية لمنازل اللبنانيين يتخذ إجراءات إحتياطية للحؤول دون أذية أحد من جنود وضباط جيش الدفاع الإسرائيلي الذين يمارسون رياضة المشي في أزقة القرى والبلدات اللبنانية الاوتسترادات الجنوب والبقاع والجبل .

نتن ياهو بشر الإسرائليين بأن جيشهم باق في لبنان لرد العدوان اللبناني وليستنفيذا لخارطة التوسع الصهيوني التي رفعها شخصيا من على منبر الأمم المتحدة قبل عامين من الزمن .هذه الخارطة التي اختفت فيها دول والتهمت فيها مساحات شاسعة من الأراضي والأنهار والبحار والجبال بكل ثرواتها المتنوعة . سيمعن بنيامين في القول أن الخيمة الأمريكية والبريطانية والغربية ما زالت قوية ومتينة وحاضرة لترد عن يهود بني إسرائيل كل الأخطار وتفرض تفوقهم العسكري الجوي في ظل غطرسة أمريكية متصهينة .

نتن ياهو سعيد ، وسعيد جدا باتفاق الإطار وبالقطار " الإبراهيمي " الذي تخضع له عواصم الإقليم العربي الإسلامي فالكل نيام لا توقظهم المجازر في فلسطين ولبنان ولا تستفزهم أيا من التفاصيل الهامشية تدمير بنية الجيش السوري بالكامل . والنوم عميق يطال القادة والساسة الغارقون في ملذاتهم ومتعهم الشخصية الزائلة . فلا تثار حميتهم إلا في وجه شقيق أو صديق أو جار فقير . عندها ترتفع صيحات الجهاد في غير محلها فيا خيل الله اركبي ... ويصبح أشهر قراء القرآن الكريم المذعنين لسلاطين من راكبي الطائرات العسكرية بغية التثبت من قتل أكبر عدد من الأشقاء والإخوة لتكتمل منظومة الغباء القومي والوطني والإسلامي . وترتاح الدولة العبرية وتنتفع الصناعة الحربية الأمريكية والغربية التي تحتشد منتجاتها بعيدا عن دولة إسرائيل . و تتهاطل المليارات العربية والإسلامية على سيد البيت الأبيض المميز بشراهتة ونهمه نحو المال والجشع والطغيان .

نتن ياهو سعيد ، ليقينه بأوار الإنقسام الداخلي اللبناني الواعد الذي يفترض أن يوجه الطعنات الغادرات لظهر المقاومة اللبنانية التي قامت من بين الركام مخضبة بدماء قادتها المتواصلين مع دماء قادة المقاومة في فلسطين ليغدو شلال الدم الهادر مرعبا للصهاينة رغم سعادة نتن ياهو الظاهرة . رعب صهيوني، وفاعلية بطولية للمقاومة ، وذل رسمي لبناني وعربي مميز . إنها ثلاثية نعيشها ونحياها ونخوض غمارها لا محالة .

ثمة سؤال أخير يطرح برسم المؤيدين لاتفاق الإطار الأمريكي الصهيوني : إذا كان محمد رعد وحسين الحاج حسن ومحمد فنيش مغامرون ومتطرفون فهل حليمة قعقور وجهاد الصمد والياس جرادي وسليمان فرنجية وفيصل ارسلان وحتى وليد جنبلاط هم أيضا متطرفون ومغامرون ؟ فلتسقط هذه الغيبوبة الجائرة الذليلة التي أصابت رؤوسا كبيرة و كثيرة .

أيمن حجازي