العدد1724 /15-7-2026
أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة في
مدينة بورتسودان شرقي السودان اليوم الأحد، حكماً غيابيا بإعدام قائد مليشيا قوات
الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف باسم "حميدتي" وشقيقه عبد الرحيم
حمدان، و15 آخرين من قادة الدعم السريع بعد إدانتهم بتهم قتل والي ولاية غرب
دارفور خميس أبكر في العام 2023 وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في إقليم
دارفور غربي البلاد خلال الحرب المشتعلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع
منذ منتصف إبريل/نيسان 2023.
وأصدرت المحكمة أحكامها غيابياً بعد أشهر من التداول حول
الاتهامات المتعلقة بأحداث مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور ومقتل والي
الولاية أبكر. وقالت المحكمة في حيثيات الحكم، إن القضية تضمنت أيضاً اتهامات
إضافية مرتبطة بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، استناداً إلى ما ورد في إجراءات
التحقيق وتقارير الادعاء وجرت الإدانة والحكم وفقاً للقانون الجنائي السوداني لسنة
1991. وقررت المحكمة مصادرة جميع ممتلكات قوات الدعم السريع وقادتها لصالح حكومة
السودان ومخاطبة "الإنتربول" للقبض على المدانين وتسليمهم لتنفيذ
الأحكام.
وقُتل والي ولاية غرب دارفور المنتمي لقبيلة المساليت خميس
أبكر في 14 يونيو 2023 بمدينة الجنينة بعد ساعات من إدلائه بتصريحات تلفزيونية
انتقد فيها قوات الدعم السريع وما ترتكبه من أفعال في الاقليم، ووجدت الحادثة
إدانة من بعثة الأمم المتحدة في السودان ومفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان،
وطالبت بإجراء تحقيق مستقل. وأشارت الأمم المتحدة إلى إفادات شهود عيان تنسب عملية
الاختطاف والقتل إلى قوات الدعم السريع ومليشيات عربية، وهو ما نفته الدعم السريع
في حينه.
وفي 9 مايو/أيار 2024 اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الدعم
السريع بارتكاب إبادة جماعية في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، وجاء ذلك
في تقرير شامل للمنظمة من 186 صفحة، ونقل التقرير أن الدعم السريع والمليشيات
المتحالفة معها ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، من خلال استهداف قبيلة
"المساليت"، على نحوٍ متعمّد ومنهجي.
واندلعت الحرب بين الجيش بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع
بقيادة حميدتي النائب السابق للبرهان في إبريل/ نيسان 2023، وأسفرت عن عشرات
الآلاف من القتلى وملايين النازحين ما تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم. وكان
البرهان وحميدتي حليفين في انقلابهما عام 2021 الذي أنهى حضور المدنيين في الحكومة
الانتقالية التي خلفت نظام الرئيس الأسبق عمر البشير الذي أطاحته احتجاجات شعبية
واسعة عام 2019. وخلال الأشهر الأولى لتحالفهما صدرت الوثيقة الدستورية لعام 2019
التي استبدلت الدستور السوداني وجعلت قوات الدعم السريع جزءا من مجلس السيادة الذي
حكم البلاد خلال الفترة الانتقالية عقب الانقلاب.
غير أن خلافات حول الانخراط في الجيش وقيادة القوات المنضوية
في إطاره أشعلت نزاعا بين القائدين سرعان ما تحول إلى معارك دامية قبل أكثر من
ثلاث سنوات. وفي مارس/ آذار 2025 أصدر البرهان تعديلا على وثيقة عام 2019 تضمن حذف
قوات الدعم السريع من المواد الدستورية المنظِمة لمجلس السيادة والمحاكم العسكرية.