العدد1725 /22-7-2026

تتفاقم أزمة مياه الشرب في ريف حلب الجنوبي، شمالي سورية، مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، في وقت يشكو فيه سكان عشرات القرى من انقطاع المياه لفترات طويلة، واضطرارهم إلى الاعتماد على شراء المياه المنقولة بالصهاريج بأسعار مرتفعة، وسط مطالبة بإعادة تأهيل الآبار ومحطات الضخ وشبكات المياه التي تضررت خلال سنوات الحرب.

ولا تنحصر أزمة المياه في مدينة حلب، التي شهدت خلال الأسابيع الماضية انقطاعات واسعة في الإمدادات نتيجة أعطال أصابت منظومة الضخ، بل تمتد إلى بلدات وقرى ريف المحافظة، إذ تعاني مناطق، مثل العيس وتل الضمان في الريف الجنوبي، من شحّ المياه وضعف التزويد منذ سنوات، بسبب تهالك البنية التحتية ومحدودية الموارد المائية.

ويقول محمد الخالدي، وهو من سكان بلدة العيس، لـ"العربي الجديد"، إن المياه مقطوعة عن البلدة منذ بداية الشهر الحالي، وأكد أن المشكلة تتكرر بصورة دورية لأن البئر المغذية للبلدة يقع في قرية البرقوم الصالحية على بعد نحو خمسة كيلومترات، وأي عطل يصيب البئر أو خط النقل يؤدي مباشرة إلى توقف وصول المياه.

ويضيف أن الأهالي اضطروا إلى شراء المياه المنقولة بالصهاريج وتعبئة خزاناتهم المنزلية، مشيرا إلى أن سعر خزان المياه، بسعة ألف لتر، يبلغ نحو 150 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يثقل كاهل كثير من العائلات، لا سيما مع تزايد الحاجة إلى المياه خلال أشهر الصيف.

ويشير، في الوقت ذاته، إلى أن تكرار الأعطال يجعل السكان يعيشون في حالة انتظار مستمرة لعودة ضخ المياه، غير أن فترات التزويد، عند استئناف الخدمة، لا تكون كافية لتعويض النقص المتراكم أو تلبية احتياجاتهم اليومية.

وفي ناحية تل الضمان، تبدو أزمة المياه أكثر تعقيدا، إذ تضم المنطقة نحو 165 قرية وبلدة، فيما يعتمد السكان على عدد محدود من مصادر المياه، وسط غياب شبكات مياه متكاملة في معظم القرى، الأمر الذي يفاقم معاناة الأهالي ويزيد صعوبة الحصول على المياه.

 

ويقول ياسر صالح، وهو من سكان المنطقة، لـ"العربي الجديد"، إن بئر المرحمية، التي كانت تزوّد عدة قرى بالمياه، تعرضت للسرقة في بداية مرحلة التحرير، ما أدى إلى خروجها من الخدمة. ويضيف أن الأهالي باتوا يعتمدون على شراء المياه المنقولة بالصهاريج، التي يتجاوز سعر الواحد منها 200 ألف ليرة سورية، في حين تنفق الأسرة الواحدة ما يقارب نصف مليون ليرة سورية شهريا لتأمين احتياجاتها من المياه.

ويؤكد أن المياه المتوفرة في المنطقة غير صالحة للشرب، فيما تبعد أقرب مصادر المياه الصالحة أكثر من 15 كيلومترا. وطالب، بمدّ شبكة مياه من منطقة السفيرة، التي تتوفر فيها شبكات المياه، لتزويد المنطقة بالمياه الصالحة للشرب والتخفيف من معاناة السكان.

وكان مسؤول الإعلام في شركة المياه إسماعيل كردي قد قال في تصريح سابق، إن الانقطاعات المتكررة للمياه في محافظة حلب تعود إلى تهالك خطوط النقل الرئيسية وتجاوز عمرها التشغيلي، ما يؤدي إلى تكرار الأعطال والحاجة إلى أعمال صيانة متواصلة، في حين يتطلب استبدال هذه الخطوط تنفيذ مشاريع كبرى وتوفير تمويل مرتفع. وأضاف كردي أن توقف إحدى وحدات توليد الكهرباء خلال الفترة الماضية أدى إلى خروج عدد من المضخات الحساسة عن الخدمة، الأمر الذي انعكس على كميات المياه وأثر في انتظام التزويد.

وتزامنا مع تصاعد شكاوى المواطنين، زار وزير الطاقة محمد البشير، اليوم الثلاثاء، محافظة حلب، حيث عقد اجتماعا مع مسؤولي المحافظة وشركتي المياه والكهرباء لبحث واقع الخدمات وآليات تحسينها. وفي السياق ذاته، أعلن محافظ حلب عزام الغريب تشكيل غرفة طوارئ مشتركة بين مؤسستي المياه والكهرباء، إلى جانب تمويل عشر ورش صيانة إضافية لتسريع إصلاح الأعطال، مؤكدا أن إعادة تشغيل محطات الضخ ستسهم في استئناف ضخ المياه تدريجيا، بالتوازي مع دعوة السكان إلى ترشيد استهلاك المياه إلى حين انتهاء الأزمة.