العدد1720 /17-6-2026
ايمن حجازي

الفتق الأكبر في اتفاق واشنطن بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية ، قد يكون لبنان الذي يخوض حربا متواصلة بدات في الثامن من أكتوبر ٢٠٢٣ . وقد بدأت المرحلة الأخيرة من هذه الحرب في الثاني من أذار الماضي حينما استأنفت المقاومة الإسلامية اللبنانية تصديها للاحتلال الصهيوني للأرض اللبنانية بعد صمت اضطراري استمر لخمسة عشر شهرا ابتداء من ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤ . وقد تمكنت المقاومة اللبنانية خلال هذه المرحلة الأخيرة من إستعادة المبادرة العسكرية في الميدان على الرغم من توحش سلاح الجو الصهيوني في جرائمه ومجازره المتنقلة التي بلغت ذروتها في الثامن من نيسان الماضي وأدت الى استشهاد مئات من اللبنانيين في العاصمة بيروت وضواحيها . وقد فاخر القادة الصهاينة آنذاك بأنهم ارتكبوا ما ارتكبوا خلال عشرة دقائق فقط وعبر مشاركة مئة طائرة أمريكية الصنع و ممنوحة من قبل واشنطن الى الكيان الصهيوني بشكل مجاني أي بلا أثمان حقيقية .

وقد تزامنت هذه الحرب في جزئها الأخير الذي ابتدأ في الثاني من آذار الماضي ، مع الحرب المتجددة التي شنتها الدولة العبرية بالشراكة الكاملة مع الولايات المتحدة الأمريكية . وقد أوقفت واشنطن هذه الحرب عبر اتفاق لوقف النار أعلن في الثامن من نيسان الماضي مع تذمر صهيوني معلن . ومنذ ذلك التاريخ حتى يومنا هذا ونحن نشهد " كفاح " صهيوني يقابل الكفاح الإيراني من أجل التفرد بالجبهة اللبنانية التي سعى الجانب الإيراني الى جعلها في صلب أي اتفاق لوقف الحرب بين واشنطن وطهران . في حين حاول الجانب الأميركي التملص من هذا السعي الإيراني إفساح في المجال أمام الصهاينة من أجل استكمال عملية الفتك بالساحة اللبنانية المقاومة . وقد أثمر الإصرار الإيراني على جعل لبنان جزء لا يتجزأ من وقف إطلاق النار ومن عملية إيقاف الحرب وأقله في الواقع السياسي الذي يلقي على عاتق واشنطن مهمة إلزام الجانب الصهيوني بمفاعيل مذكرة التفاهم التي تم التوصل اليه بين الجانبين الأميركي والإيراني . وكانت من أهم مظاهر التدعيم العملي لتلك المساعي الإيرانية ، هو القصف الباليستي الذي استهدف شمال فلسطين المحتلة قبل عشرة أيام ردا على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت . حيث شكل هذا القصف رسالة واضحة لواشنطن بأن لا إمكانية للتراجع عن مطلب ضم لبنان الى صلب مذكرة التفاهم المشار إليها والمنوي تحويلها الى اتفاق موقع بين كبار المسؤولين الأميركيين والإيرانيين يوم الجمعة المقبل في التاسع عشر من حزيران الجاري .

المختصر المفيد لترجمة هذه الإستجابة الأميركية لإخراج لبنان من دائرة التصعيد العسكري الصهيوني ولو نظريا ، تكمن في القوة المستعادة للمقاومة الإسلامية اللبنانية برجالها الأشاوس الإستشهاديين الذين يواكبون إخوانهم الفلسطينيين في غزة الأبية . وتكمن أيضا في الإصرار السياسي والعسكري الإيراني على مد يد العون الى لبنان وشعبه ومقاومته .

أما في المقلب الآخر حيث الساحة اللبنانية ، فإن التفاوض يتم عبر جهتين اثنتين لا نعلم لهما ثالثا :

الجهة الأولى الممثلة بالرئيسين عون وسلام والتي سلمت بالبيان الذي أصدرته سابقا وزارة الخارجية الأميركية والتي اعتبرت فيه لبنان والولايات المتحدة الأميركية أن حزب الله والمقاومة اللبنانية هما العدو المشترك الذي ينبغي أن يتم إخضاعه . والجهة الأخرى هي التي هرع الأميركيون اليها عندما ضيقت المقاومة اللبنانية الطرق أمام صلف التفاوض ، وقد تمثلت بالرئيس نبيه بري الموكل من قبل حزب الله بالرد على الأميركيين الذين هانوا ولانوا وباتوا يتكلمون في عين التينة لغة أخرى موائمة لمنطق رئيس المجلس ومن يمثل وما يمثل . إنه منطق القوة التي يلين اللغة الأميركية ويخضعها عبر قبضات المجاهدين ... المجاهدين الثابتين الراسخين من ثغور لبنان الى بيت المقدس وغزة الأبية . وغير السيف لا يجدي .

أيمن حجازي