العدد 1700 /28-1-2026
حسان القطب
اعلن الاطار التنسيقي
العراقي، الذي يضم كافة القوى البرلمانية الشيعية، تسمية زعيم كتلة (ائتلاف دولة
القانون)..رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لتشكيل الحكومة العراقية
الجديدة..وتبني الاطار التنسيقي لتسمية المالكي، هي دون شك نتيجة الضغوط الايرانية
التي تريد اعادة وضع اليد على القرار السياسي والاقتصادي العراقي، بعد ان استطاعت
الولايات المتحدة تخفيف القبضة الايرانية عن الداخل العراقي، من خلال رئيس الوزراء
السابق مصطفى الكاظمي، ومن ثم رئيس الوزارء الحالي محمد شياع السوداني، اللذين تم
اتهامهما من قبل الميليشيات الشيعية المؤيدة لدولة ايران بانهما ينفذان السياسية
الاميركية ويخدمان مصلحة واشنطن في العراق..
وبحسب صحيفة الشرق
الاوسط، فإن مصادر سياسية كثيرة تحدثت خلال الأيام الماضية، عن «موافقة» المرشد
الإيراني علي خامنئي، ودعمه لترشيح المالكي لرئاسة الوزراء. من الطبيعي ان يكون
لايران مصلحة في تولي رئاسة الوزارء، لانه وخلال الفترتين اللتين حكم فيهما
العراق، ما بين عامي2005- 2014.. عمل على خدمة المصالح الايرانية، مقدماً مصلحة
ايران على مصلحة الشعب العراقي..
وفي محاولة للنأي بالنفس
وابعاد تهمة ممارسة الضغوطات الايرانية على الفصائل والكتل البرلمانية العراقية
فقد قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن ما يحدث بشأن تشكيل
الحكومة في العراق شأن داخلي، يخص الشعب العراقي فقط. وأضاف بقائي أن إيران عازمة
على احترام قرارات الشعب العراقي، خلافا لنهج الولايات المتحدة الأمريكية.
من ناحية الولايات
المتحدة الاميركية فقد قال المبعوث الأمريكي لسوريا توم براك -في منشور على منصة
إكس– إن "تشكيل العراق لحكومة تُواصل نهج التعاون مع جيرانها والغرب، هو
مفتاح الاستقرار والازدهار الإقليميين". وقد عبرت واشنطن عن قلقها من العودة
المتوقعة لنوري المالكي إلى منصب رئيس الوزراء. وحذّر وزير الخارجية الأمريكي
ماركو روبيو من تشكيل حكومة عراقية موالية لإيران.
داخلياً.. ورغم اعلان
البارازاني الزعيم الكردي عن تأييده لترشيح المالكي لرئاسة الوزارء، الا ان بعض
الأطراف السياسية السنية، تبدي اعتراضها على هذا الترشيح لما للمالكي من سجل اسود
وقاتم وسيء في رسم السياسات الطائفية والمذهبية خلال المرحلة الماضية من توليه
السلطة.. وهذا سبب الاعتراض الذي يبديه رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي وشخصيات
سنية أخرى داخل «المجلس السياسي الوطني» الذي يضم معظم القوى السنية. وللتذكير
بمواقفه فقد خرج نوري المالكي عندما كان رئيسا للوزراء في 2014 ليصف المعركة في
الأنبار على انها بين أنصار الحسين وأنصار يزيد...وليعقب على كلامه بالتأييد المرشد الخامنئي بالقول.. (إنّي سِلمٌ لِمن
سَالَمَكُم وَحَربٌ لِمَن حَاربَكُم إلى يَوْم القِيَامَة. المعركة بين الجبهة
الحسينيّة والجبهة اليزيديّة مستمرّة ولا نهاية لها.)...
هذه العقلية ومستوى
التفكير هذا، بل هذه الثقافة وهذا المفهوم للعمل السياسي وبناء الدولة والالتزام
بالنصوص الدستوري، واحترام القضاء واحكامه لا يمكن ان يتم من قبل شخصيات تحمل هذا
الفكر وتمارس هذا النهج.. وبالعودة الى مرحلة سقوط صدام واحتلال العراق ، فقد عاد نوري المالكي
حينها على متن الدبابات البريطانية الى العراق، ليعلن الانتصار، ومن ثم يتبوأ موقع
رئاسة الوزراء.. فهل سوف يتكرر المشهد، حيث يسقط ويفشل في تشكيل الحكومة، او ان قد
يفشل في ادارة الشأن الحكومي مع ارتفاع منسوب العقوبات الاميركية على العراق في
حال اعاد المالكي ممارسة سياسة التواطؤ مع ايران على حساب مصالح الشعب العراقي، او
حاول اثارة النعرات الطائفية والمذهبية وهي السلاح الوحيد والسياسة الاوحد التي
يعرف ممارستها فهذه ثقافته وشخصيته التي لا يستطيع تغييرها..
الخلاصة
ما الذي تغير في شخصية
المالكي حتى يتم اعادة تسميته وتكليفه... لذا العراق اليوم امام مفصل تاريخي، لان
تسمية المالكي لتشكيل الحكومة، فيه تحدي للاستراتيجية الاميركية في المنطقة والتي
تقوم على تحجيم وضبط الاداء الايراني، وردع ادوات ايران في مختلف الدول التي تمارس
فيها ايران شيء من الوصاية والتدخل السياسي من خلال التحريض الديني ورفع منسوب
العصبية الدينية.. وخاصةً بعد إعلان «كتائب حزب الله» في العراق استعدادها لخوض
حرب شاملة دعماً لإيران، كما سارعت فصائل شيعية أخرى إلى إعلان تأييدها لبيان
كتائب حزب الله، في ظل تصاعد المؤشرات العسكرية والسياسية على احتمال تعرض طهران
لهجوم أميركي قد تشارك فيه إسرائيل.
هل يستطيع المالكي ضبط
هذه الميليشيات، والامتناع عن التورط في الصراع الاميركي- الايراني.. والخروج من
عباءة الخامنئي والهيمنة الايرانية..!!
ام ينضم الى جوقة
التنظيمات المتطرفة والارهابية العراقية التي تقف الى جانب ايران، وبالتالي تطيح
به الدبابات التي جاءت به الى السلطة في العراق.. وبالتالي يكون آخر رئيس وزراء
شيعي في العراق...!!
حسان القطب