العدد 1700 /28-1-2026
بسام غنوم

" المنطقة على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة"، هذا هو العنوان الأبرز في ظل التهديدات الأميركية والإيرانية المتبادلة ، والذي يترافق مع حشود عسكرية أميركية كبيرة جدا في المنطقة ، ومع إعلان إيران عن استعدادها لتوجية ضربة عسكرية لكل القواعد الأميركية في المنطقة وصولا حتى القاعدة الأميركية في قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي ، وذلك عبر صورايخ فرط صوتية إيرانية يمكنها الوصول إلى هناك.

وتترافق هذه الأجواء مع تحركات عسكرية على الأرض من قبل حلفاء أميركا وإيران ، فالعدو الاسرائيلي استكمل استعداداته لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران وذلك تزامنا مع الهجوم الأميركي المتوقع ، والإدارة الأميركية زودت إسرائيل مؤخرا بالصاروخ السري الأميركي "دارك إيغل” ، وذلك بعد دخوله الخدمة قبل نحو عام مع القوات المسلحة الأميركية، والذي يُعد من أحدث وأخطر أنظمة الضرب الاستراتيجية في العالم ، ويُصنَّف كأحد أفضل الصواريخ الفرط صوتية، حيث تبلغ سرعته الابتدائية نحو 5 ماخ، وتصل أثناء الطيران إلى 10 ماخ، مع قدرة عالية جدًا على المناورة، ما يجعله شبه مستحيل الاعتراض حتى بأكثر منظومات الدفاع الجوي تطورًا.

أما على صعيد حلفاء إيران فعلى ما يبدو قد يكون العراق من ساحات المواجهة مع إسرائيل وإيران ، حيث يجري العمل من قبل حلفاء إيران في العراق من أجل تسلم نوري المالكي رئاسة الحكومة ، وكتائب حـــــزب الله في العراق وغيرها من الفصائل الموالية لإيران أعلنت أن "على المــقــاتلين إن يتهيأوا لحرب شاملة دعماً وإسناداً للجمهورية الإســـــلامية في إيـــــران ، ونقول لإخوتنا المجاهدين الأعزاء أن يستعدوا ميدانياً لذلك، وأن يوطنوا أنفسهم على إحدى الحسنيين لا سيما إذا ما أعلن الجهاد من المراجع الكرام لخوض هذه الحرب القدسية " ، وحزب الله في لبنان على مايبدو دخل في هذه الأجواء ، والأحتفال المركزي الحاشد الذي أقامه حزب الله في الضاحية الجنوبية دفاعا عن السيد الخامنئي ودعما لإيران حيث اعتبر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنه "عندما يهدّد ترامب الخامنئي فهو يهدد عشرات الملايين الذين يتبعون هذا القائد".

وقال قاسم: "نحن معنيون بمواجهة هذا التهديد ونعتبره تهديدًا لنا ولدينا كل الصلاحية أن نفعل ما نراه مناسبًا للتصدي له". يؤكد أن إيران تتهيء للمواجهة الكبرى مع أميركا في المنطقة .

والسؤال الذي يطرح نفسه هو : ما هو مصير لبنان واللبنانيين في حال قرر حزب الله الدخول في الحرب دفاعا عن إيران ؟

تشير كل المعطيات السياسية والعسكرية على الأرض في لبنان ، إلى أن هناك إنقساما كبيرا في لبنان على المستويين السياسي والشعبي تجاه أي محاولة لإدخال لبنان في مواجهة مع أميركا وإسرائيل دفاعا عن إيران .

فعلى الصعيد السياسي الحكومة اللبنانية وعلى لسان رئيسي الجمهورية والحكومة يؤكدون على قرار سحب سلاح حزب الله ، وعلى تحييد لبنان عن أي مواجهة سواء مع أميركا أو إسرائيل ، والرئيس نبيه بري قال ردا على الأخبار المتداولة عن رغبة إسرائيل بإنهاء مهمة لجنة الميكانيزم بالقول : «موقفنا معروف بأنّنا ملتزّمون بل متمسكون باتفاق وقف الأعمال العدائية، كما اننا متمسّكون بلجنة «الميكانيزم» بشكلها ومضمونها».

أما على الصعيد الشعبي فهناك تخوف من قبل اللبنانيين عموما ، وحتى من قبل البيئة الحاضنة لحزب الله من تحول لبنان وخاصة المناطق التي تضم أكثرية شيعية مثل قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت ، إلى مايشبه ما جرى في غزة في حال قرر حزب الله الدخول في مواجهة جديدة مع إسرائيل ، والغارات الإسرائيلية المدمرة والإغتيالات التي تشنها إسرائيل يوميا فعلت فعلها على ما يبدو في الواقع اللبناني .

بالخلاصة لبنان في عين العاصفة سواء نفذت أميركا تهديدها بضرب إيران قريبا ، أو في حال قررت إسرائيل المضي قدما في تنفيذ عملية عسكرية بلبنان للقضاء على سلاح حزب الله ، وفي كلتا الحالتين نسأل الله تعالى أن يحمي لبنان واللبنانيين ، وأن يوفق المسؤولين في لبنان إلى ما فيه خير للبنان واللبنانيين.

بسام غنوم