العدد 1699 /21-1-2026
قاسم قصير

ينتظر اللبنانيون بشكل عام وجمهور تيار المستقبل بشكل خاص يوم الرابع عشر من شهر شباط القادم وهي الذكرى السنوية الواحدة والعشرين لإغتيال الرئيس رفيق الحريري ، كما ينتظر الجميع عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان وماذا ستحمل هذه العودة من مواقف وفرارات سياسية .

والسؤال الأهم الذي يطرحه اللبنانيون والمستقبليون : هل سيعلن الرئيس سعد الحريري المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة ؟ واي دور سيكون لتيار المستقبل في هذه الانتخابات بعد ان استطاع التيار اثبات حضوره الشعبي والتنظيمي في الانتخابات البلدية الأخيرة حيث تأكد للجميع أهمية الدور الذي يلعبه تيار المستقبل على الصعيد الشعبي وفي ظل غياب قوة سياسية وحزبية قادرة على الحلول مكانه ، ولا سيما بعد تداعيات ملف الشيخ خلدون عريمط وابي عمر في الأسابيع الأخيرة وما كشفته هذه القضية من هشاشة الواقع السياسي اللبناني ولا سيما في الساحة السنية.

وحول كل هذه التساؤلات والاشكالات لا توجد إجابة حاسمة وواضحة لدى تيار المستقبل باستثناء تأكيد حضور الرئيس سعد الحريري في هذه المناسبة واحياء الذكرى السنوية لاغتيال الرئيس سعد الحريري ، والجواب المفضل لدى المستقبليين ما قاله الحريري نفسه في العام الماضي : كل شي بوقتو حلو ، أي انه يتم الإعلان عن المواقف في التوقيت المناسب.

لكن ماذا عن دور تيار المستقبل في الانتخابات النيابية المقبلة؟ وهل ستسمح السعودية لهذا التيار للمشاركة في الانتخابات وإقامة التحالفات الانتخابية او انها ستعلن استمرار الحظر ولو بشكل غير مباشر؟

بعض الأوساط السياسية والإعلامية في بيروت تؤكد : ان الحظر السعودي على تيار المستقبل لا يزال قائما ، وان الوفود السعودية التي تزور بيروت وكذلك المسؤولين في السفارة السعودية يؤكدون لمن يلتقون بهم بضرورة الابتعاد عن التحالف مع تيار المستقبل والجماعة الإسلامية وحزب الله ، مما يعني ان من يترشح باسم التيار سيواجه بمعارضة سعودية .

ورغم ان بعض الأوساط القريبة من السفارة السعودية تنفي التدخل السعودي في التفاصيل الانتخابية وتؤكد علاقة المملكة مع جميع الأطراف وانها على مسافة واحدة من الجميع ، فان الأداء السياسي والإعلامي والدبلوماسي السعودي في لبنان يتنافى مع هذه الأجواء حيث يحرص الموفد السعودي يزيد بن فرحان على اللقاء مع جميع الأطراف السياسية اللبنانية باستثناء هذه القوى ، ولا نسمع عن أي لقاء بين السفير السعودي وليد البخاري مع قيادات تيار المستقبل باستثناء الواجبات الاجتماعية.

لكن رغم الحظر السعودي المستمر على العودة السياسية والشعبية لسعد الحريري وتيار المستقبل فان هذا التيار اثبت انه لا يزال القوة الشعبية الأهم في الساحة السنية ، وانه حتى الان لا بديل قوي عن سعد الحريري في زعامة الطائفة السنية في ظل تراجع معظم الأطراف والشخصيات السنية وعدم نجاح رئيس الحكومة الحالي نواف سلام في تشكيل قوة شعبية فاعلة ، وكل الذين حاولوا ملء الفراغ لم ينجحوا حتى الان ، مع ان كل شخصية سنية لها حضورها المحدود سياسيا وشعبيا وعلى الصعيد المناطقي ، لكن لم تتولد حتى الان زعامة سنية توازي زعامة ال الحريري وتيار المستقبل .

وفي الخلاصة الجميع ينتظر عودة سعد الحريري في الرابع عشر من شهر شباط المقبل وما سيعلنه من مواقف سياسية وحول دور تيار المستقبل في المرحلة القادمة وعلى ضوء ذلك يمكن قراءة المشهد السياسي اللبناني عامة وعلى الساحة السنية بشكل خاص .

قاسم قصير