العدد 1694 /17-12-2025
لم يعد المشهد غريبًا، بل صار مؤلمًا حدّ
الاعتياد.
مدنٌ وُلدت مسلمة، كبرت على الأذان، وتشكّلت
هويتها من المساجد والأسواق والبيوت العامرة بذكر الله… باتت اليوم تتزيّن بغير
زينتها، وتحتفل بما لا يشبه روحها، وتبحث عن قبول الآخر على حساب ذاتها.
نرفع أشجارًا مضاءة في ساحات مدننا، تُقام السهرات
والحفلات، وتُغلق الشوارع، فقط لنقول: نحن مثلكم، نريد أن نكون مقبولين منكم.
لكننا، في المقابل، لم نرَ يومًا من يفرح
برمضاننا،
ولا من يعلّق فانوسًا احترامًا لصيامنا،
ولا من يُخفض صوته لأذاننا،
ولا من يتزيّن بعطر أعيادنا.
نذوب باسم التسامح، حتى بتنا نخشى إعلان هويتنا،
وكأن الإسلام صار عبئًا، لا شرفًا.
وهنا يتردّد في الذاكرة قول الحبيب المصطفى ﷺ:
"لتتبعنّ سنن من كان قبلكم، شبرًا بشبر،
وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لدخلتموه"…
دخلناه، يا رسول الله، لا عن جهل، بل عن خوف، وعن
ضعف، وعن وهم اسمه العيش المشترك.
ليست المشكلة في التعايش، فالإسلام كان ولا يزال
دين العدل والتسامح والرحمة واحترام الآخر وخصوصياته.
المشكلة حين يتحوّل التعايش إلى ذوبان،
وحين يُطلب من المسلم أن ينسى شعائره، ويُخفّف
صوته، ويُخفي رموزه، كي لا يُزعج أحدًا،
بينما يُفرض عليه أن يصفّق، ويشارك، ويحتفل، حتى
لو كان ذلك على حساب عقيدته.
آن الأوان أن نقول: كفى.
آن الأوان أن نعود إلى ديننا بلا خجل،
إلى شعائرنا بلا اعتذار،
إلى أعيادنا بلا تبرير،
إلى تراثنا الغالي الذي حاولوا إقناعنا بأنه قديم،
بينما هو هويتنا وروحنا وذاكرتنا.
عودوا إلى الإسلام كما هو: عزيزًا، واثقًا،
واضحًا.
أقيموا شعائركم، افرحوا بأعيادكم، علّموا أبناءكم
أن الانتماء ليس تهمة، وأن الاعتزاز بالدين ليس تطرفًا.
فالذي يضيّع هويته ليُرضي غيره، لن يُرضي أحدًا…
ولن يبقى له شيء يعود إليه.
وسام حجار