العدد 1431 / 7-10-2020
عدنان أحمد

أثار الإعلان عن إمكانية عودة مئات الآلاف من سكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوبي دمشق إلى منازلهم المهدم معظمها، مخاوف الأهالي من الدخول مجدداً في دائرة التسويف والمماطلة التي ينتهجها النظام السوري بشأن عودتهم منذ سيطرته على المنطقة قبل أكثر من عامين.

وجاء الإعلان على لسان عضو المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق، سمير جزائرلي، الذي قال إنه تقرر السماح بعودة سكان المخيم إليه خلال أيام قليلة، لكنه وضع عدة شروط لهذه العودة.

وفي تصريح لصحيفة "الوطن" الموالية للنظام، نشرته يوم الإثنين، قال جزائرلي إنّ اللجنة المكلفة بموضوع عودة سكان اليرموك إلى منازلهم الصالحة للسكن، وبعد تلقيها نحو 2900 اعتراض على المخطط التنظيمي الجديد للمخيم الذي صدر في حزيران الماضي، اتفقت على "تسهيل عودة الأهالي التي هجرها الإرهاب ضمن الشروط الثلاثة وهي: السلامة الإنشائية، وإثبات الملكية والحصول على الموافقات اللازمة".

وكانت محافظة دمشق قد وافقت، في 25 من حزيران الماضي، على إعلان المخطط التنظيمي لمخيم اليرموك، قبل بدء تلقي الاعتراضات عليه من قبل أهالي المنطقة.

وشكلت لجنة برئاسة محافظ دمشق، عادل العلبي لدراسة الاعتراضات، وتعديل الدراسة، قبل إحالة المخطط إلى المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة الذي يرفعه بدوره إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان من أجل تصديقه وإصدار مرسوم ناظم له، بحسب ما أعلنته المحافظة عبر صفحتها في "فيسبوك".

وجاءت الاعتراضات الكثيرة على المخطط لأنه يلغي هوية المخيم والكثير من شوارعه وحاراته وأسواقه التي ارتبطت بذاكرة الفلسطينيين على مدى العقود الماضية، إضافة إلى أنه يمنع عودة سكان المناطق المهدمة كلياً، وهي نحو 40 % من مساحة المخيم، دون أن يقترح أي حلول لأصحابها، فضلاً عن أنه يتعارض مع مخطط سابق للمخيم صادر في 2004 ومصدق في 2013، ومتوافق عليه من الأطراف المعنية كافة.

وفي هذا الصدد، قال الكاتب السياسي الفلسطيني، ومنسق "تجمع مصير"، أيمن فهمي أبو هاشم، في تصريح لـ "العربي الجديد"، إنه "لو دققنا في تصريح جزائرلي حول عودة أهالي المخيم، لرأينا أنّ الشرطين الثاني والثالث، وهما إثبات الملكية والموافقات اللازمة، يقيدان فعلياً عودة الأهالي إلى بيوتهم، حتى لو كانت فعلياً صالحة للسكن من ناحية السلامة الإنشائية".

بدأ النزوح من المخيم الذي كان يضم قبل عام 2011 نحو 600 ألف شخص، منهم 160 ألف فلسطيني، منذ نهاية عام 2012 حين قصفه النظام السوري بالطائرات، ليفرض عليه بعد ذلك حصاراً خانقاً

أما نوع التملك الذي يتفرد به بعض سكان المخيم، فهو المسمى "إذن السكن"، وهو وثيقة كانت "الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين" تؤكد من خلالها منح اللاجئ الفلسطيني قطعة أرض تتراوح بين 50 و70 متراً من أجل الإعمار، على أن تبقى ملكية الأرض للدولة السورية الممثلة بالهيئة. أما صاحب العقار فله الإنشاءات المشيدة على الأرض فقط، ولا يعرف ما هي نسبة هؤلاء بالضبط، من مجمل سكان المخيم، لكنهم يتركزون في المخيم القديم الذي أنشئ بداية عام 1957.وكانت "الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين" قد شكلت لجنة خاصة لدراسة المخطط التنظيمي لمخيم اليرموك، واعتبرت، في بيان لها، أنّ نسبة الدمار التي اعتمدتها محافظة دمشق والتي أعدت مخططها التنظيمي بناء عليها، "مبالغ فيها، كونها وضعت بإرادة منفردة من قبل "الشركة العامة للدراسات الهندسية"، ودون العودة إلى أصحاب الحقوق من كتلة المالكين أو من يمثلهم أصولًا".

وقدرت الهيئة نسبة الدمار بنحو 20% في العقارات المستملكة لمصلحة الهيئة، مطالبة بتشكيل لجنة مشتركة مع "الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين" ودائرة خدمات اليرموك وممثلين عن أهالي المخيم، للوقوف على نسبة الدمار الحقيقية.

الأسد يعدم مخيم اليرموك

بدأ النزوح من مخيم اليرموك الذي كان يضم قبل عام 2011 نحو 600 ألف شخص، منهم 160 ألف فلسطيني، منذ نهاية عام 2012 حين قصفه النظام السوري بالطائرات، ليفرض عليه بعد ذلك حصاراً خانقاً، استمر لحين اجتياحه من قبل النظام في أيار 2018.

وتسبب نظام بشار الأسد في معظم التدمير الحالي في المخيم، وسط شكوك قوية، واتهامات من قوى وناشطين فلسطينيين للنظام بتعمد إحداث هذا التدمير دون أي مبررات عسكرية، بهدف منع عودة أهالي المخيم إليه. وأعقب التدمير عمليات نهب واسعة قامت بها جهات مختلفة تابعة للنظام، استباحت خلال أسابيع مديدة أعقبت السيطرة على المخيم، كل ما بقي سالماً فيه، من أثاث وبنى تحتية.

وعقب ذلك، لم يسمح النظام السوري للأهالي بالعودة إلى المخيم بحجة عدم الانتهاء من ترحيل الأنقاض، ووجود متفجرات، وصولًا إلى عدم صلاحية المنازل إلى السكن بسبب الدمار.