العدد 1697 /7-1-2026
مالك نبيل
أصيب عدد من الفلسطينيين خلال اقتحام قوات
الاحتلال الإسرائيلي، قبل ظهر يوم الثلاثاء، حرم جامعة بيرزيت شمال رام الله وسط
الضفة الغربية، في توقيت مفاجئ تزامن مع ساعات الدوام الرسمي، ما أثار حالة من
الهلع. وأطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الصوت داخل حرم الجامعة، ما أدى
إلى حالة من الخوف والارتباك في صفوف الطلبة والعاملين.
وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني أن إجمالي إصابات
جامعة بيرزيت بلغ 11، منها 5 إصابات بالرصاص الحي و4 إصابات بالغاز المسيل للدموع
وإصابتان نتيجة السقوط، مشيراً إلى أنه جرى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي
للعلاج.
وأكدت مصادر محلية اعتقال محاضر جامعي، قبل أن
تنسحب قوات الاحتلال، التي اقتحمت حرم جامعة بيرزيت بأعداد كبيرة، وذلك بالتزامن
مع دعوة لفعالية رفضاً لجرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وبحق الأسرى
الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
من جانب آخر، أفادت مصادر محلية بإصابة عدد من
طلبة مدارس بلدة الخضر جنوب بيت لحم جنوب الضفة بحالات اختناق، صباح اليوم، خلال
اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للبلدة، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال طاردت الطلبة
والمواطنين في أزقة وأحياء البلدة، ما أدى إلى وقوع الإصابات.
إصابتان برصاص المستوطنين جنوب شرق بيت لحم
في الأثناء، هاجم عشرات المستوطنين من البؤرة
الاستيطانية المقامة على أراضي قرية عرب الرشايدة جنوب شرق بيت لحم، جنوبي الضفة
الغربية، ظهر اليوم، المزارعين ورعاة الأغنام، ما أدى إلى إصابة مواطنين اثنين
برصاص المستوطنين. وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه تعاملت مع إصابتين
بالرصاص الحي، إحداهما في القدم والأخرى في اليد، جراء اقتحام قوات الاحتلال
المنطقة.
وقال أمين سرّ مجلس عرب الرشايدة، فواز الرشايدة،
إن "مجموعة من المستوطنين هاجمت المواطنين في أراضي القرية، وأطلقت النار
بشكل مباشر، ما أدى إلى إصابة اثنين من الأهالي، وصفت حالتهما بالمتوسطة".
وأوضح أن المستوطنين المعتدين ينتمون إلى بؤرة استيطانية أُقيمت حديثاً باسم
"مكوم إبراهيم"، لافتًا إلى أنها تُعد الأقرب إلى القرية، وتشكّل نقطة
انطلاق رئيسية للهجمات المتكررة بشكل شبه يومي.
وأشار الرشايدة إلى أنه عقب اعتداء المستوطنين،
اقتحمت قوات جيش الاحتلال المكان، لكنها بدلًا من ملاحقة المهاجمين، أطلقت النار
باتجاه الفلسطينيين، واعتقلت ثلاثة شبّان من أبناء القرية، مؤكدًا أن جيش الاحتلال
لم يتخذ أي إجراء بحق المستوطنين، بل وفّر لهم الحماية الكاملة. وبيّن الرشايدة أن
المستوطنين يسعون إلى حصر سكان القرية وقطعان الأغنام داخل مساحة ضيقة، ومنعهم من
الوصول إلى المراعي الطبيعية، موضحًا أن الأهالي، وخصوصًا في هذه الأيام يرعون
مواشيهم على مسافة تقارب نصف كيلومتر من القرية، إلا أن المستوطنين أقاموا كرفانات
على قمم الجبال المحيطة، ويتواصلون في ما بينهم لتنفيذ هجمات جماعية عند أي تحرّك
للمزارعين والرعاة الفلسطينيين.
وأكد الرشايدة أن الهجمات لا ينفذها مستوطنو بؤرة
واحدة فقط، بل تشارك فيها بؤر استيطانية أخرى، واحدة شرق قرية المنيا، إضافة إلى
بؤرة من الجهة الغربية المقابلة، تمتد في أراضي قرية سعير شمال الخليل، إضافة إلى
بؤر استيطانية أخرى أقيمت على قمم جبال الأغوار الجنوبية.
ولفت الرشايدة إلى أن هذه الاعتداءات مرتبطة
بمحاولات سرقة الأغنام والاستيلاء على الأراضي، عبر منع الأهالي من الوصول إليها،
تمهيدًا للسيطرة عليها، موضحًا أن القرية البدوية يسكنها نحو 2200 مواطن، لديهم
قرابة 30 ألف رأس من الأغنام، وتحيط بالقرية آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية
التي يمتلك الأهالي أوراقاً رسمية تُثبت ملكيتهم لها.
وأوضح الرشايدة أن المنطقة التي تشهد الاعتداءات
مُصنّفة محمية طبيعية فلسطينية، وليست ضمن مناطق "ج" الخاضعة للسيطرة
الأمنية الإسرائيلية كما يدّعي الاحتلال، مؤكداً أن "ما يجري يعكس تنسيقاً
واضحاً ومقصوداً بين جيش الاحتلال والمستوطنين من أجل القضاء على الثروة
الحيوانية، باعتبارها مصدر المعيشة الأساسي للسكان، وحصرهم في مساحة محدودة،
ومنعهم من رعي الأغنام أو حراثة أراضيهم، تمهيدًا لتهجيرهم القسري، إلى جانب
الاستيلاء على الأرض".
وفي سياق آخر، أكد المشرف العام لمنظمة البيدر
الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد"، أن مجموعة من المستوطنين
اقتحمت، صباح اليوم، خربة الحديدية في الأغوار الشمالية الفلسطينية بالضفة
الغربية، وطردت، بحماية قوات الاحتلال، الرعاة الفلسطينيين أثناء رعيهم المواشي في
أراضيهم، في استمرار للسياسات المتبعة للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وتهديد
مصادر رزق السكان.
كما أوضح أن مجموعات من المستوطنين هاجمت تجمع
شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا شرق الضفة الغربية، حيث أقدمت على تفريغ
صهاريج المياه الخاصة بالسكان. وأكد أن المستوطنين اعتدوا أيضاً على المتضامنين
الموجودين في المكان، وقاموا باستفزازهم ومهاجمتهم، في محاولة لفرض واقع قسري على
الأهالي والتضييق على حياتهم اليومية.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن مستوطنين قادمين من
بؤرة استيطانية مقامة قرب سهل بيت فوريك شرق مدينة نابلس أقدموا على إغلاق عدد من
الطرق الزراعية الحيوية داخل السهل، في إطار تصعيد خطير يستهدف التضييق على
المزارعين الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، تمهيدًا للاستيلاء عليها
ومصادرتها.
وأفاد مليحات بإصابة المواطن أنور جميل محمود
صوافطة، أحد مربي المواشي في قرية بردلا بالأغوار الشمالية الفلسطينية، بجروح
متوسطة، عقب اعتداء نفذته مجموعة من المستوطنين أثناء رعيه الأغنام برفقة نجله،
أمس. وأوضح أن صوافطة أُصيب بجروح في الرأس، ومُنعت سيارة الإسعاف الفلسطينية
والمواطنون من الوصول إليه، وتُرك ينزف لساعات في المكان، كما أقدمت قوات الاحتلال
على اعتقال نجله مصعب أنور صوافطة، ولا يزال رهن الاعتقال.