العدد 1697 /7-1-2026
نور ملحم
شهدت المدينة الصناعية بحسياء في حمص وسط سورية،
صباح اليوم الثلاثاء، افتتاح معمل المدينة الغذائية لتكرير السكر الخام بشكل رسمي،
في خطوة وصفت بأنها انطلاقة جديدة لأكبر منشأة من هذا النوع في سورية.
وتصل الطاقة الإنتاجية للمعمل، إلى ثلاثة آلاف طن
يومياً، أي نحو 800 ألف إلى مليون طن سنوياً، يعتمد في عملياته على تقنيات حديثة
مقدمة من شركة BMAالألمانية، فيما تولت شركة BIAالتونسية تنفيذ المشروع وفق معايير فنية معتمدة في صناعة تكرير السكر. ويأتي ذلك
ضمن خطة الحكومة السورية لإعادة افتتاح الشركات الكبرى التي توقفت خلال سنوات
النظام السابق، ضمن جهودها لتعزيز الإنتاج المحلي وتأمين احتياجات السوق، سواء على
صعيد السلع الاستهلاكية أو الخدمات النفطية والصناعية.
وقال محافظ حمص، عبد الرحمن الأعمى في بيان صادر
عن المحافظة، إن المعمل خضع بعد التحرير لبرنامج إعادة هيكلة وصيانة شامل، شمل
تأهيل الكوادر الفنية والهندسية وإعادة تشغيل خطوط إنتاج متوقفة، ما ساهم في رفع
الجاهزية التشغيلية وتحسين الأداء. وأوضح أن المعمل يوفر نحو 250 فرصة عمل مباشرة،
بينما تم رفع الطاقة اليومية لاستقبال السكر الخام من 1500 طن إلى 5000 طن، بما
يواكب الطلب المتزايد في السوق المحلية ويفتح آفاقاً للتصدير إلى الدول المجاورة.
ويأتي هذا الافتتاح بعد يوم واحد من إعادة إطلاق
شركة البوابة الذهبية في دمشق، بحضور طارق عصفور، مدير عام الشركة، الذي أكد في
تصريح لـ"العربي الجديد" أن الشركة عادت للعمل بوصفها ملكية عامة للدولة
بعد توقفها منذ 2025، مع المحافظة على حقوق المستثمرين الذين تكبدوا خسائر سابقة
بقيمة 20 مليون دولار. وأوضح عصفور أن الإدارة الجديدة بدأت العمل على إعادة تشغيل
الفروع الأربعة الحالية في مختلف المحافظات، مع خطة للتوسع لتصبح 16 فرعاً تغطي
سورية بالكامل، إضافة إلى إعادة افتتاح فرع الشركة في ماروتا سيتي.
من جهته، رأى عضو غرفة الصناعة بدمشق، ماهر بدران،
أن خطوات إعادة تشغيل الشركات الكبرى مثل معمل السكر في حمص وإطلاق شركة البوابة
الذهبية، تمثل تحوّلاً استراتيجياً في نهج الدولة تجاه الصناعات الكبرى، إذ إنها
تستعيد السيطرة على منشآت كانت ملكاً للقطاع الخاص، مع إمكانية تحسين الإنتاجية
وتأمين استقرار الأسعار في السوق المحلية.
وأضاف بدران أن نجاح هذه المشاريع يعكس قدرة
الدولة على دمج الخبرات الفنية والاستثمارية السابقة ضمن منظومة القطاع العام، بما
يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحفيز النشاط الصناعي، خصوصاً في ظل توقف آلاف
المصانع والمنشآت الصناعية عن العمل خلال السنوات الماضية.
وأشار بدران إلى أن هذه الخطوات يجب أن تترافق مع
إجراءات محاسبة صارمة بحق المستثمرين السابقين الذين استولوا على أموال وأصول
الشركات أو أهملوا تشغيلها، ما أدى إلى خسائر كبيرة للاقتصاد الوطني. وأكّد أن فرض
عقوبات وتشديد الرقابة على هؤلاء المستثمرين يشكل رسالة واضحة بضرورة الالتزام
بالقوانين وحماية القطاع الصناعي الوطني، مع استعادة حقوق الدولة والمواطنين، وهو
ما من شأنه تعزيز الثقة في منظومة الاستثمار العام وضمان أن تكون الشركات الكبرى
أدوات فعالة للنمو الاقتصادي وليس وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الإنتاج
الوطني.
وفي السياق نفسه، أعلنت الشركة العامة لتقديم
الخدمات النفطية عن بدء تشغيل أربع محطات في حلب وحمص ودمشق وطرطوس لتأمين الفيول
والغاز والمازوت للفعاليات الصناعية والمواطنين، مع خطط للتوسع وتزويد السوق
بكميات مفتوحة من المشتقات النفطية المستخرجة من المصافي السورية، لا سيما مصفاة
بانياس، مستفيدة من أسطول النقل الخاص بالشركة.
وتشير الإحصاءات إلى أن القطاع الصناعي في سورية
تعرض لانكماش واسع خلال السنوات الماضية، مع توقف آلاف المصانع والمنشآت الصناعية
في مختلف المحافظات نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، وانقطاع الكهرباء، وضعف الطلب
المحلي، والمنافسة من المنتجات المستوردة. ففي دمشق وحدها، تشير التقديرات إلى أن
أكثر من 2,700 شركة صناعية بقيت خارج الخدمة من أصل حوالي 3,888 شركة مسجلة قبل
الحرب، بينما توقفت عشرات الورش في قطاعي النسيج والألبسة نهائياً.
وبحسب الصناعيين، فإن نحو نصف المنشآت الصناعية
مهددة بالإغلاق إذا لم تتحسن الظروف الاقتصادية وتتوفر سياسات داعمة للإنتاج
المحلي، ما يعكس تحديات كبيرة أمام إعادة تنشيط القطاع الصناعي الوطني.