العدد 1699 /21-1-2026

محمد البديوي

خرج آلاف المتظاهرين، بعد ظهر يوم الثلاثاء، من المدارس وأماكن العمل في عدد من الولايات الأميركية، للمشاركة في إضراب وطني احتجاجاً على سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب، وذلك تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لتنصيبه رئيساً للبلاد. وأُطلق على التحرك اسم "إضراب أميركا الحرة"، في خطوة وصفت بأنها أول دعوة منظمة خلال فترة رئاسة ترامب إلى الانسحاب الجماعي من أماكن العمل والمؤسسات التعليمية تعبيراً عن الاعتراض على سياساته.

ورغم أن حجم التظاهرات لم يكن واسعاً، إلا أنّها جاءت في سياق موجة احتجاجات متكررة شهدتها الولايات المتحدة خلال العام الماضي، شارك فيها ملايين الأميركيين في مناسبات مختلفة رفضاً لسياسات الإدارة الحالية. وفي العاصمة واشنطن خرج المئات ظهر الثلاثاء في واحد من أكثر الأيام برودة هذا العام، للتظاهر في ساحة "ناشونال مول" قرب البيت الأبيض، ورفع المتظاهرون لافتة "أميركا حرة"، معارضين الإجراءات التي تتخذها إدارة ترامب بما في ذلك حملات إنفاذ قوانين الهجرة ونشر الحرس الوطني والسعي للحصول على غرينلاند والهجمات على فنزويلا وغيرها من القرارات.

وبدأ الإضراب من العاصمة واشنطن وامتد إلى نيويورك وأوكلاهوما ومينيسوتا، وغيرها من الولايات. وطبقاً لوكالة رويترز، شارك آلاف العمال والطلاب في التظاهرات بالمدن وفي حرم الجامعات، فيما شهدت العاصمة خروج طلاب بالمدارس في مسيرة لإعلان مغادرتهم فصولهم الدراسية اعتراضاً على سياسات إدارة ترامب.

كما شهدت بعض الولايات والمدن مثل العاصمة واشنطن، تظاهرات في أوقاف مختلفة، حيث نظم مئات المتظاهرين وقفة احتجاجية أخرى وسط المدينة ضد إدارة ترامب، رافعين لافتات من قبيل: "قوات إدارة الهجرة ICE خارج دي سي (اختصاراً لمقاطعة كولومبيا التي يطلق عليها العاصمة واشنطن)، والعدالة لرينيه غود (ضحية أحد ضباط الهجرة في مينيسوتا). وردد المشاركون شعارات مثل "أغلقوا المدينة، أوقفوا وجود قوات الهجرة بمدينتنا، اطردوا ICE، نريد ICE خارج مدينتا، لا عدالة لا سلام"، كما رددوا شعارات مؤيدة لفلسطين داعين لانسحاب الجامعات من الاستثمار في شركات إسرائيلية، مؤكدين أن "مسيرة النضال مرتبطة سواء في مينيسوتا أو فلسطين".

وذكر شخص يدعى أيزاك، ضمن اللجنة المنظمة للتظاهرة في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المشاركين خرجوا، الثلاثاء، في الذكرى السنوية الأولى لتنصيب ترامب، احتجاجاً على سياساته الداخلية والخارجية. وأوضح أن الاعتراض يشمل السياسات الداخلية، ومنها ممارسات إدارة الهجرة، واستهداف أشخاص وقتل آخرين، إضافة إلى نشر الجيش في عدد من الولايات، فضلاً عن السياسات الخارجية، مثل اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، ودعم إسرائيلي خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة. وأشار إلى أن المحتجين يعتزمون التوجه إلى مدينة مينيابوليس لمواصلة تحركاتهم الاحتجاجية ضد سياسات ترامب في المدينة.

وأجرى أحد المتحدثين، خلال كلمة ألقاها في التظاهرة، مقارنة بين حقبة العبودية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وما تقوم به حالياً قوات إدارة الهجرة الأميركية، معتبراً أن ثمة تشابهاً في الأساليب والممارسات. وقال إن ما تقوم به قوات الهجرة اليوم "يشبه ما كانت تنفذه قوات التحكم في العبيد، التي كانت مموّلة من الولايات وتطالب السكان بإبراز أوراقهم، مستخدمة الأساليب ذاتها التي تعتمدها إدارة الهجرة حالياً". وأكد في ختام كلمته أن المحتجين سيواصلون التنظيم والتحرك احتجاجاً على سياسات الإدارة الحالية.

ويؤيد نحو 4 من كل 10 أميركيين أداء الرئيس في ولاية الثانية، وذلك وفقاً لاستطلاع رأي أجرته وكالة أسوشييتد برس ومركز نورك للأبحاث في وقت سابق من هذا الشهر، وهي نسبة تأييد تماثل تقريباً نسبته في بداية ولايته الأولى ونهايتها وفقاً للبيانات. ومع ذلك أشار الاستطلاع، الذي أجري عقب حادث مقتل رينيه غود على يد أحد ضباط قوات إنفاذ قوانين الهجرة، إلى أنّ 38% من الأميركيين يؤيدون تعامل الرئيس في ملف الهجرة وهي أقل بكثير ممن أيدوا سياساته في مارس الماضي في نفس القضية بنسبة 49%.

واندلعت تظاهرات ضخمة هذا الشهر منذ مقتل رينيه غود في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، في مختلف الولايات وسط انتقادات حادة لسياسات إدارة الهجرة، التي تحتجز أشخاصا في الشوارع ومستشفيات ومدارس وتطلب بطاقات هوياتهم بناء على اللون أو اللغة أو الهيئة، مما أثار انتقادات حادة لإدارة ترامب التي تصر على التصعيد وتهديد الرئيس بتفعيل قانون التمرد ونشر الحرس الوطني في الولاية.