داؤنا و دواؤنا

 
مِن مَظالِم النِّساء
14/09/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

خلفَ جُدران البيوت خزائن حُبلى بالخفايا، ووراءَ الأسوارِ أسرارٌ وخبايا، تستخفي فيها أحداثٌ ومآسٍ، وتتوارى مآثم ومَظالم (مُفردها ظُلامة)، وتختنق صيحاتٌ وعِبَر، وتحت أسقُفِها تدور حِكاياتُ العُدوان الذي يُمارسه البُعول على إماء الله، وتجري فصول مُصادرة الحقوق، ومُجاوزة الحدود، والخروج عن الشهود من شريعة المولى المعبود عزّ وجل، تحت عنوان: قِوامة الرجال على النساء التي بيّنها ربّ العزة والجلال في قوله: {الرجالُ قوّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا مِن أموالهم} النساء-34، يتسلَّح أهل الجهل بحِبال الوَهْم، ويستغِلّون رُجولتهم ليقترفوا المخالفات، ويبتدعوا الـمُحدَثات التي تعارض الآيات البيِّنات!

الهِجْران بين الخِلّان
07/09/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن هَجر الإخوان والخِلّان أشد ظلماً وإيلاماً من هَجْر الأوطان والبُلدان. لقد صِرنا إلى زمنٍ أصبح فيه الفَصل يفوق الوصل، والشِدة تَغلب المودّة، وغدا درب الهِجران أكثر إيلافاً من درب الغفران، وانقطع الإغضاء عن الزلّات، والتجاوز عن السِّيئات بفِعل شياطين الإنس والجانّ. للهِ درُّ الحِلم ما أعقَله! ذو الحِلم يَنبُذ الغضب ويتحلّى بالتَّؤدَة، فلا يُفرِّط في أصحابه، ولا يتعجَل في أحكامه؛ حطَّ الحِلمُ رحاله عند ثُلَّةٍ من الأوّلين، وقليل من الآخرين، فكان من الحُلماء معاوية رضي الله عنه الذي دفعَه حِلمُه إلى أن يحفظ ما يصلُه بالناس ولو شعرة، فكان إذا جذبوها أرسَلها، وإذا أرسلوها جذَبَها، فلا تنقطع على وهْنِها ودِقَّتها! إن احتمال السُّفهاء خيرٌ من مُبارَزتهم، والإغضاء عن الجُهلاء خيرٌ من مُشاكَلتهم.

شُبْهَة القَرْضِ الحَسَن
24/08/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

القرضُ الحسن نَفْحة من محاسن الخِصال، ونِعمةٌ من محامد الفِعال، لا يجود به إلاّ ذوو مروءة وأنفُسٍ سخيَّة، وأُولو شهامة وأخلاقٍ عَلِيّة، وبخاصّةٍ في زمانٍ أُحضِرَت فيه الأنفُسُ الشُحَّ، وقُدِّس المال وفَسَد الحال، وجعل فيه إبليسُ يجول في حلباتِ كيده، ويضعُ الدينار على عينيه ويقول: بك أَصُولُ وبكَ أطْغَى، رضِيتُ من ابن آدم بحبِّه الدينارَ من أن يعبُدُني!

رَوِّحُوا عن القُلوب
17/08/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن للمؤمن قلباً شاكراً، ولِساناً ذاكراً وجسَداً على البلاء صابراً؛ والمؤمنُ ينفَرِد عن سائر العباد بأنه أكثر تعلُّقاً بالله، وأنّ أعظمَ ما يَشغَلُ فُؤاده ذِكرُ مَولاه، وأشْرَفُ مقاصِدِه طاعةُ الله والفوزُ بِرِضاه؛ غيرَ أن الإسلام لا يُريد من أهلِ الإيمان أن يكونوا ملائكةً أطهاراً أولي أجْنِحةٍ، لا يعصُون الله ما أمَرَهُم ويفعَلون ما يُؤمرون، بل يُخاطِبُهم على أنهم بشرٌ يُخطِئون ويُصيبون، ويأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، ويَعْمُرون الدنيا ويَعْبُدون الخلّاق! إن العبد المؤمن ذا الفِطرةِ الإنسِيَّة والحاجاتِ الدُّنيَوِيّة والـمَلَكات الأرضِيّة لا يُمكنه أن يقضي

اعْدِلُوا بَين أوْلادكم
10/08/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

أولادُنا فِلذاتُ أكبادِنا، وثمرات قلوبنا قُرّة العيون وبهجة النُّفوس، مُتعَتُنا في صِبانا، ومُنْيَتُنا في كِبَرنا، من حقِّهم علينا أن نقيم العدل فيهم، وأن نُحقِّق المساواة بينهم. إن الرَّحمة لا تتجلّى في حياة العباد، ولا تتجسَّد في أعمالهم، إلا أن تكون مغروسةً في نفوسهم، تجري بها عروقهم، وتَنبُضُ بها قلوبهم، وقد أمر الله تعالى بالتَّراحم ووَصَف المؤمنين بأنهم {أشِدّاء على الكُفار رُحَماء بينهم} الفتح-29؛ وأَوْلى الناس بالتراحم والتعاطف ذَوُو الأرحام «فالرَّحِم شُجْنةٌ من الرحمن، مَن وصَلها وصلهُ الله، ومَن قَطَعها قطعه الله» رواه الترمذي. قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً الحَسَن والحُسَين، فرآه الأقرع بنُ حابِس،

دُعاةٌ لا هُداة
03/08/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

المواعظ الوازِعة كالسِّياط الموجِعة، تقع على نِياطِ القُلوب فتُحدِثُ آثارها في صُدورِ الواعِظين والسَّامعين، وتتركُ ظِلالَها في نُفوس الـمُحدِّثين والـمُتَلقِّين، فإذا لم تنطَلق الموعِظةُ من ألْسِنةٍ صادقة، ولم تخرُج من قُلوبٍ خاشِعة، زلَّت عن القُلوب كما يزِلُّ القَطْرُ عن الصفا، وقد قيل في وجوب صِدق الواعظين: مواعظ الواعِظ لن تُقبَلا حتى تَعِيَها نفسُهُ أوّلا العارفون من الدُّعاة أكثر من الواعِظين، والواعظونَ أكثر من الصَّادقين، والصَّادقونَ في امتحانٍ عظيم.

خُلُقُ السَّماحَة
27/07/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

طوبى لمن لبّى نداء النبي [ واسْتًجاب، وتعرَّض بسُلوكه لِدُعائِه الـمُستَجاب، وتخلَّق بالسُّهولة، وتحلّى بالسَّماحة، واتَّعظ بما بشَّر به نبيُّ الهُدى والرَّحمة السُّمَحَاء من أمته بقوله: «رَحِمَ اللهُ رجُلاً سَمْحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتَضى» رواه البخاري، فبيَّن أن الله تعالى «يحبُّ سَمْح البيع، سَمْح الشِّراء، سَمْح القضاء» رواه الترمذي. إن المؤمن هيِّنٌ ليِّن كالجَمَل الآنِف، إن قِيدَ انْقَاد، وإن أُنيخَ على صخرةٍ استَناخ، والجملُ الآنفُ يأْنَفُ من الزَّجر والضَّرب، ولا يُحْوِج صاحِبَه إليهما أو إلى أحدِهما. إن للتربيةِ النَّبوية أثرَها البالغ في خُلُق السَّماحة ولِينِ القلب وسُهولة النفس،

الرَّاحِمون يَرْحَمُهُم الرَّحمن
20/07/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن رحمةَ الله تعالى غَلَبَت غضبَه، ومغفرتَه سبَقت عذابَه، فلا يَرْجُوَنَّ أحدٌ إلّا ربَّه، ولا يخافنَّ إلّا عذابَه. إن عملنا مهما عظُم لا يُداني رحمة الله، وسَعْيَنا مهما بلغ لا يُكافئ غُفرانه: فالرحمة والغفران هما بِفَضْل الله لا بكَسْبِنا واستغفارنا، «ولو عاقَبَنا مولانا وعذَّبنا لعدَل فينا ولم يظلِمنا، فلا نجاة لنا إلا أن يتغمَّدنا الله برحمةٍ منه وفضل» أخرجه البخاري. ومن هنا يُعرَف السِّرُّ في أن العبادات والطاعات تُختَم بالاستغفار، في الصلاة بعد أن يُسلم الـمُصلّي، يستغفر الله ثلاثاً، ويدعو بالمأثور، وفي قيام الليل يختم المصلُّون

كلٌّ مِن رَسولِ اللهِ مُلتَمِسٌ
13/07/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

لا جرم أن رسولنا الأكرم [ هو سيّد البشر وأكمل الخلْق، وقائد الخلق إلى الحق، وإن حبَّ المؤمنين لنبيّهم وقُربهم منه يتجلى بحسب نصيبهم من متابعته بلزوم نهجه، واقتفاء أثره، واتّباع سُنَّته، فهُم بين مُستقلٍّ ومُستكثِر، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومَن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلّا نفسه! إن كل فضيلة من الفضائل قد أحل الله رسوله في أعلاها، وكلَّ شميلة من الشمائل قد خصَّها الله بذُروة سَنامِها! فحلَّ بذلك في المنزلة الأعلى، والمقام الأسنى، حيث لا يُجاري ولا يُبارَى! «فبلغ العُلى بكماله، وكشَفَ الدُّجى بجماله وعظُمَت جميع خصاله».. لم يدْنُ من منزلة النبي محمد [ أحدٌ من الرُّسل والأنبياء، فضلاً عن الصحابة والأصفياء، وسائر التابعين والأولياء، والشاعر يقول:

الأرواحُ جنودٌ مُجَنَّدة
06/07/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

المؤمن مفطورٌ على طلب الخُلَّة ومَطبوعٌ على التعاون والأُلفة، فهو يهيمُ في اختيار الإخوان واصطفاء الخِلّان؛ وقد أرشد النبي [ إلى حُسن الانتقاء في قوله: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم مَن يُخالِل» رواه أبو داود والترمذي. إن من دواعي الأُلفة أن يكون بين الصاحِبَيْن مُشاكَلة في الطِّباع، ومُناسبةٌ في الأخلاق والآداب، وقد ورد في الحديث

1234567