العسكريون الغاضبون.. منّا وفينا
العدد 1363 / 22-5-2019 أواب إبراهيم

مازال المتضررون من سياسة التقشف التي تعتزم الحكومة اتباعها في مشروع الموازنة يعبرون عن رفضهم لذلك، تارة بالتظاهر وتارة أخرى بالاعتصام وقطع الطرق والتهديد والوعيد. أبرز الغاضبين هم العسكريون المتقاعدون، ومن خلفهم العسكريون في الخدمة الفعلية الذين يدعمون المتقاعدين ويساندونهم لكنهم لايتظاهرون ولايصرّحون عن غضبهم لأن ذلك محظور عليهم حسب القانون، لذلك دعونا نخرج من تسمية متقاعدين ولنتفق على أنهم عسكريون. الذريعة الأبرز التي يقدمها العسكريون لرفض المساس بالامتيازات والحوافز التي يتمتعون بها، هي أنهم ضحّوا -ومازالوا- بأرواحهم فداء للوطن، وأنهم يحملون أرواحهم بأيديهم لحماية لبنان ومواجهة أعدائه، ولتأمين حياة كريمة للبنانيين، وأن ذلك حصل بالتضحيات الكثيرة التي يقدمها العسكريون.

التعذيب منهج معتمد في السجون اللبنانية
العدد 1362 / 15-5-2019 أواب إبراهيم

المرحوم حسان الضيقة، مخلص جمركي كان موقوفاً بتهمة تشكيل عصابة لتهريب المخدرات خارج لبنان. والد حسان اتهم فرع المعلومات بالتسبب بوفاة ابنه جراء تعذيبه خلال التحقيق معه. نفى فرع المعلومات التهمة وقدم قرائن وأدلة تدعم براءته، وزير العدل أسف لما حصل ووعد بالتحقيق،

7 أيار.. فاتحة الخطايا
العدد 1361 / 8-5-2019 أواب إبراهيم

سواء كانت التغريدة التي كتبها وزير الخارجية جبران باسيل بريئة أم متعمّدة، فإنه في جميع الأحوال أعاد لأذهان اللبنانيين ذكرى أحداث 7 أيار 2008 التي سعى كثير من اللبنانيين لنسيانها. باسيل في تغريدته زعم أنه كان يقصد من إشادته بتاريخ 7 أيار التذكير باليوم الذي عاد فيه العماد ميشال عون إلى لبنان من منفاه الباريسي بعد 15 عاماً من الغياب. المؤكد أنه لم يكن خافياً على باسيل أن هذا التاريخ يشكل لشريحة واسعة من اللبنانيين محطة سوداء في تاريخ لبنان الحديث، استخدم فيها حزب الله سلاحه للسيطرة على بيروت وسعى لإسقاط الحكومة بالقوة. لم يكن ما فعله حزب الله في ذلك اليوم الخطيئة الوحيدة التي ارتكبها، بل كان مقدمة لسلسلة أخرى من الخطايا ، ليس بالضرورة أن تكون مشابهة لأحداث 7 أيار 2008، لكن تبعاتها كانت مشابهة، وربما أخطر.

الأرمن وفائض الثقة بالنفس
العدد 1360 / 1-5-2019

ككل عام، أحيا الأرمن في لبنان ذكرى ما يطلقون عليه "الإبادة الجماعية"، التي يقولون إن حكومة "تركيا الفتاة" العثمانية ارتكبتها بحق مئات آلاف الأرمن قبل وخلال الحرب العالمية الأولى. إحياء المناسبة هذا العام لم يمر بهدوء، فقد شهدت فعاليات المناسبة إحراق العلم التركي، ورفعت في مناطق الأرمن يافطات تطالب بمقاطعة السياحة في تركيا (الإرهابية) ومقاطعة بضائعها. يعبّر الأرمن في لبنان عن مشاعرهم وأفكارهم بفائض من الثقة بالنفس، دون أي مراعاة لاستياء شريحة واسعة من اللبنانيين تشعر بالودّ والتقدير لتركيا وشعبها وحزبها الحاكم. هذه الشريحة تشكك بالرواية التي يقدمها الأرمن حول ما حصل قبل أكثر من مئة عام، وهم يميلون لرواية أخرى بأن ما حصل كان حرباً بين طرفين وليس مجزرة أو إبادة جماعية كما يروّج الأرمن. هذه الشريحة هم لبنانيون أصيلون وليسوا مجنّسين كحال الأرمن، رغم ذلك هم يعتبرون أنفسهم امتداداً للدولة العثمانية ويتمنون لو أنها مازالت قائمة. وهم معجبون جداً بالنموذج التركي الذي قدّمه حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان، الذي نقل تركيا إلى مصاف الدول الكبرى، ويحلمون لو يكون لهم رئيس كأردوغان.

الغرب يتحكم حتى بعواطفنا
العدد 1359 / 24-4-2019 أواب إبراهيم

سرعان ما انتقل خبر التفجيرات الإرهابية التي استهدفت كنائس وفنادق في سريلنكا من صدارة عناوين نشرات الأخبار لتحتل مكانها إلى جانب الأخبار الأقل أهمية. حصل ذلك في الوقت الذي يستمر العثور على المزيد من الضحايا الذين وصلت حصيلتهم قرابة 350 شخصاً. مرّ الخبر المفجع دون أي بوادر للتضامن والتعاطف مع الضحايا وذويهم. قبل تفجيرات سريلنكا بأيام تابع العالم خبر حريق كنيسة نوتردام الأثرية في العاصمة الفرنسية باريس. حزن وألم ودموع عمّت الكرة الأرضية، واجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي هاشتاغات التضامن مع الكنيسة، وتمّ تنظيم عشرات حملات التبرع لإعادة بناء وترميم الكنيسة من جديد، وتحوّل الذين لم يتمكنوا من اصطناع الحزن على حريق الكنسية إلى وحوش وهمج وقليلي إحساس. على مدى السنوات الماضية، شهدت سوريا والعراق إحراق وتدمير عشرات المساجد والكنائس والمراقد الأثرية التي تفوق قيمتها الأثرية والتاريخية كنيسة نوتردام بمئات السنين، لكن أحداً لم يلتفت إليها، ولم يتحدث عنها، وكثيرون لم يعرفوا بها، عدا عن التعاطف والحزن عليها.

القطاع العام ليس الشعب اللبناني
العدد 1358 / 17-4-2019 أواب إبراهيم

قبل قرابة عامين، وبعد أشهر قليلة من انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، كان "العهد القوي" يبحث عن إنجاز يقدمه للبنانيين، فأقرّ مجلس النواب دون دراسة سلسلة الرتب والرواتب، التي اعتبرها "العهد" إنجازاً له. طالت السلسلة رواتب موظفي القطاع العام الذين يعدون قرابة مئتي ألف من عسكريين وأفراد الأجهزة الأمنية وموظفي إدارات الدولة، فرفعتها وزادت من الامتيازات المحيطة بها، وأبقت على رواتب موظفي القطاع الخاص على حالها، الذين ازداد فقرهم فقراً. العقل يقول أن السلطة حين أقرت السلسلة أوجدت معها مصادر لتمويلها، ولم يكن يدور في خلد أحد أن تصل سذاجة السلطة في مجلسي وزرائها ونوابها لإقرار سلسلة دون تأمين تمويلها، وهو ما تفاجأت به مؤخراً، بعدما أدركت أنها في حال الاستمرار في دفع الرواتب حسب السلسلة، فإن خزينة الدولة ستصل الى الإفلاس. ويسجل في هذا الإطار جرأة لافتة لوزير الخارجية جبران باسيل، بعيداً عن اتهامات الفساد الكثيرة التي تحيط به وبمن حوله، أنه يتحدث بشكل صريح بعيد عن الشعبوية عن الأزمة المالية، وعن ضرورة تخفيض رواتب موظفي القطاع العام والتقديمات والامتيازات التي يحظون بها كمخرج وحيد لإنقاذ البلد من الإفلاس، وهو ما لم يجرؤ على القيام به أي مسؤول آخر مراعاة لخواطر مؤيديه من الموظفين. بل على العكس، يواصل بعض المسؤولين طمس رؤوسهم في الرمال، والتحذير من المساس برواتب الموظفين، في خطاب شعبوي يستجلب التصفيق والإعجاب من الموظفين، لكنه لايستجلب ليرة واحدة لتمويل هذه الرواتب.

القضاة.. بين التبعية والاستقلال
العدد 1357 / 10-4-2019 أواب إبراهيم

لم يسبق أن أصيب الجسم القضائي في لبنان بالتوتر والذعر كما هو حاصل هذه الأيام. فحملة مكافحة الفساد التي رفعت الطبقة السياسية لواءها قبل فترة بدأت تؤتي ثمارها، وهي أدّت حتى اليوم إلى كفّ يد عدد من القضاة عن مهامهم، وتوقيف عدد آخر من المساعدين القضائيين ورؤساء الأقلام والكتبة ومرافقي القضاة ومحامين وموظفين إداريين في قصور العدل، ومن المتوقع أن تشمل عدداً إضافياً في المرحلة المقبلة. هي المرة الأولى التي يكون فيها الجسم القضائي فقفص الاتهام وليس وراء قوس العدالة يحققون مع المتهمين، فلطالما تمتع القضاة بحصانة جعلتهم فوق الشبهات، ويتمتعون بغنج ودلال دون غيرهم من موظفي القطاع العام، وحين يفكر أحد بالاقتراب مما يعتبره القضاة مكتسبات لهم تثور ثائرتهم، ويهددون ويتوعدون بالاعتكاف، ويكيلون الاتهام للسلطة السياسية بمحاولة الضغط عليهم لتطويعهم والتأثير على أحكامهم وقراراتهم. هكذا حصل حين أقرت سلسلة الرتب والرواتب، فرواتب بعض الموظفين قاربت رواتب القضاة، وهذا ما اعتبره القضاة إهانة لهم ومساساً بكرامتهم. فهم فوق الجميع، ولايجوز أن يكون راتب موظف مهما علت فئته موازياً لرواتبهم، طبعاً دون النظر للتقديمات والامتيازات الكثيرة التي تصل القضاة علاوة على الراتب، فهددوا الحكومة بالاعتكاف وعدم حضور جلسات محاكمهم، مما اضطر الحكومة للرضوخ والاستجابة لمطالبهم، فتم رفع رواتبهم كي تبقى محلّقة وحدها.الأمر نفسه حصل حين قرّرت الحكومة تفعيل عمل الإدارات العامة، وتنشيط وتيرة إنجازاتها، وهمس البعض بضرورة تقصير مدة العطلة القضائية التي ينعم بها القضاة ، والتي تبلغ شهرين كل عام (60 يوماً)، انسجاماً مع تفعيل عمل الإدارات، وحرصاً على البتّ بأكبر قدر ممكن من آلاف الملفات المهملة في أدراج المحاكم. مرة أخرى هدّد القضاة بالويل والثبور إن تمّ المساس بعطلتهم القضائية، فرضخت الحكومة مجدداً والتزمت بما أراده القضاة. ومازالوا ينفردون دون غيرهم بإجازة صيفية توازي العطلة الصيفية لطلاب المدارس. الفارق أن عطلة الطلاب مجانية، بينما عطلة القضاة مدفوعة الأجر.

صاروخ على تل أبيب.. نفرح أم نحزن؟!
العدد 1355 / 27-3-2019 أواب إبراهيم

يشهد قطاع غزة أجواء من التوتر بعد سقوط صاروخ انطلق من القطاع على عاصمة الاحتلال تل أبيب موقعاًعدداً من الجرحى. وكان سبق ذلك بأيام انطلاق صواريخ أخرى من غزة على مناطق محتلة. بعيداً عن بعض خربشات التهليل والتصفيق التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي احتفاء بالصاروخ، فإن قيادة حركة حماس كما كل المؤيدين والمناصرين والمحبين لها وجميع أبناء قطاع غزة حبسوا أنفاسهم خشية تدحرج الأمور واتخاذ الصاروخ ذريعة لشن الاحتلال عدواناً جديداً يحرق الأخضر واليابس. الترقب والحذر بل والخوف سلب الصاروخ الكثير من الإنجازات التي حققها، فلم ينل ما يستحقه من تقدير. فالصاروخ بخلاف محاولات كثيرة سبقت، تجاوز منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية التي تكلف عليها الاحتلال المليارات لحمايته من صواريخ المقاومة، ووصل إلى منطقة سكنية بتل أبيب، قاطعا مسافة تزيد عن 140 كلم، وهي مسافة غير مسبوقة لأي صاروخ يطلق من القطاع. وهي المرة الأولى التي تنجح صواريخ من غزة باستهداف تل أبيب، مما يعني الاقتراب من تكريس معادلة ردع حقيقية مع الاحتلال. لكن كل ذلك، لم يزد المقاومة وأهلها إلا المزيد من الترقب والحذر من ردة الفعل الإسرائيلية على الصاروخ، خاصة أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهويحتاج لتعزيز وضعه الانتخابي في الداخل الإسرائيلي، فيستخدم الصاروخ ذريعة لإبراز عضلاته الدموية بشن عدوان على القطاع.

اعتداء نيوزيلندا.. صفح أم انتقام؟!
العدد 1354 / 20-3-2019 أواب إبراهيم

الاعتداء الدموي الذي نفذه متطرف أسترالي على مسجدين في نيوزيلندا هزّ العالم وأعاد للأذهان مقولات وأفكار كنّا حول قبل وقت قصير نعتبر أنها باتت وراءنا، كالحديث عن صراع الحضارات، وأن العالم عبارة عن فسطاطين فسطاط الحق وفسطاط الباطل، وأنه لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملّتهم، وبالتالي ولامفر من مقارعتهم. هي المرّة الأولى في العصر الحديث التي نشهد فيها جريمة دينية بهذه البشاعة والدموية. سبق ذلك في شهر رمضان عام 1994 بمدينة الخليل بفلسطين أن شهدنا مجزرة الحرم الإبراهيمي، حين دخل يهودي متطرف وأطلق النار على المصلين فاستشهد قرابة ثلاثين مصلياً. لكن مجزرة الحرم حصلت في فلسطين المحتلة التي تعاني أساساً من عدوان إسرائيلي متواصل، ومرتكب الجريمة يهودي متطرف والمعتدى عليهم مسلمون، والصراع بين الطرفين ليس جديداً. كما شهدنا في البوسنة والهرسك عام 1995 مجزرة سربرنيتسا التي راح ضحيتها الآلاف لكن غطاء المجزرة لم يكن دينياً بل سياسياً، واندرجت في سياق الحرب الدائرة آنذاك. أما جريمة مسجدي نيوزيلندا، فكان وقعها مختلفاً، لأنها أولاً حصلت في بلد آمن في منطقة شبه نائية من العالم بعيدة عن الصراعات والخلافات السياسية والدينية، وثانياً حملت طابع الصراع بين المسيحية والإسلام وهذا غير مألوف. ومازاد في حدة وقع المجزرة، هي النقل المباشر الذي قام به الجاني، والكتابات التي شوهدت على الأسلحة التي استخدمها، والتي تفيض كراهية للإسلام والمسلمين.

الجزائر تتجاوز العقبة الأولى
العدد 1353 / 13-3-2019 أواب إبراهيم

من حق الشعب الجزائري أن يفرح ويحتفل بالانجاز الذي حققه، بدفع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أو من ينوب عنه الى العزوف عن الترشح لولاية رئاسية خامسة. فسواء كان بوتفليقة هو الحاكم الفعلي لمنظومة الدولة الفعليةأو كان مجرد واجهة لها، فإن إزاحته عن المشهد تشكل مقدمة-وإن كانت شكلية- في مسار إزاحة المنظومة الفعلية الحاكمة. أهمية ما تم إنجازه والمتمثل في عزوف بوتفليقة عن الترشح، لا تكمن فقط في تحقيق العنوان الأبرز للحراك الشعبي الذي شهدته الجزائر والذي تمثل في شعار "لاللعهدة الخامسة"، بل أيضاً في انهيار جدار سميك من الخوف والرعب تجاه السلطة. فقد شهدت مختلف المناطق الجزائرية أشكالاً للاحتجاج والتعبير عن الاستياء غير مسبوقة، فرفع الجزائريون لافتات وهتفوا بشعارات لم يكن أحد يجرؤ عليها بانتقاد السلطة والسخرية من رئيسها واتهام عائلته وحاشيته بالسرقة والفساد ونهب خيرات البلاد. كل ذلك لم يكن معتاداً في الجزائر، لكن حالة الغضب والحنق والفقر واليأس التي شعر بها المواطن الجزائري دفعته لكسر ما كان محرّماﹰ سابقاً ووضعته في موقف من لايخشى من خسارة شيء. لذلك، فإن الجرأة التي تحلى بها الجزائريون في الأسابيع الماضية لن يستطيع أحد سلبها، وعقارب الساعة لن تعود مرة أخرى إلى الوراء. وأياً كانت السلطة التي ستأتي في المرحلة المقبلة، فإنها ستضع في الحسبان أن الشعب سيكون بالمرصاد، وأن زمن الخنوع الذي كان سائداً ذهب إلى غير رجعة. كل ما سبق لا يعني أن الجزائر وصل إلى بر الأمان، وأن الحراك الشعبي الذي شهدته مختلف المدن ستتم الاستجابة لمطالبه، وأن النظام الذي أمسك بالسلطة طوال عشرين عاماً يتحكم بالشعب وينهب خيراته، سيتخلى عنها ببساطة، وسيتراجع إلى الصفوف الخلفية تاركاً المجال أمام من يريد الوصول إلى السلطة. هذا لن يحصل حتماً، فالمشوار أمام الجزائريين مازال طويلاً، والمسار الأخطر والأصعب والأطول هو القادم وليس الذي مضى. فالسلطة القائمة ستسعى بكل ما أوتيت من دهاء وخبث ودعم خارجي لسلب أحلام الجزائريين.

12345678910...