بين الاحتلال وحزب الله.. أين يقف اللبنانيون؟!
العدد 1341 / 12-12-2018 أوّاب إبراهيم

منذ العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، لم يخضع اللبنانيون لأيّ اختبار يكشف تعاطفهم ومساندتهم لحزب الله. فمنذ ذلك الحين لم تحصل أي مواجهة عسكرية على الجبهة الجنوبية، لتبدأ قبل أيام عملية "درع الشمال" الإسرائيلية في المنطقة الحدودية لتحديد وتدمير ما يقول الاحتلال إنها أنفاق لحزب الله. هذه العملية طرحت فرضية احتمال شنّ عدوان إسرائيلي على لبنان بذريعة الأنفاق المكتشفة، ليبرز سؤال احتار كثير من اللبنانيين في الإجابة عليه: إذا ما اندلعت مواجهة عسكرية بين حزب الله و"إسرائيل" , أين يقف اللبنانيون؟ التساؤل هذا لايشمل البيئة الاجتماعية والطائفية لحزب الله، فهذه البيئة إلى جانب الحزب قولاً واحداً، ظالماً كان أو مظلوماً, إنما التساؤل هو حول بقية اللبنانيين من الطوائف الأخرى، الذين لا يشاطرون حزب الله مشروعه الإيراني وأفكاره ومساره، ويعارضون احتفاظه بسلاحه وفائض القوة الذي يعيشه.

ما بين وئام وهاب وأحمد الأسير
العدد 1340 / 5-12-2018 أواب إبراهيم

ما شهدته قرية الجاهلية قبل أيام أعاد إلى ذاكرة اللبنانيين أحداثاً شهدتها منطقة عبرا بصيدا عام 2013. استذكار أحداث عبرا لم يكن بسبب التشابه مع ما جرى في الجاهلية، بل بسبب الاختلاف الكبير والتناقض بين ما حصل في الجاهلية وما حصل في عبرا. في الجاهلية تحركت الأجهزة الأمنية لتنفيذ مذكرة إحضار بحق وئام وهاب , الذي استُدعي للمثول أمام القضاء مراراً لكنه لم يستجب. أما في عبرا فقد تحركت الأجهزة الأمنية للقضاء على ظاهرة الشيخ أحمد الأسير دون صدور أي مذكرة قضائية بحقه. في الجاهلية تمركزت الأجهزة الأمنية على بعد 300 متر من منزل وئام وهاب المطلوب بموجب مذكرة إحضار، أما في عبرا فكانت الأجهزة الأمنية ترابط على مداخل ومخارج مسجد بلال بن رباح الذي يؤمّه أحمد الأسير، يضيّقون على مناصريه، رغم عدم مخالفتهم القانون. في الجاهلية، بعدما بدأ المسلحون التابعون لوئام وهاب بإطلاق النار , انسحبت القوى الأمنية وغادرت القرية حرصاً على عدم تأزيم الأمور. أما في عبرا، وبعدما بدأ إطلاق النار من جهات مازالت مجهولة .. استقدمت الأجهزة الأمنية تعزيزات وحشدت قواتها وأسلحتها حرصاً على تأزيم الأمور. في الجاهلية، تدخلت قوى وأحزاب لمساندة وئام وهاب وهددت الأجهزة الأمنية والقضائية بأن المساس به سيؤدي إلى "حمام دم". أما في عبرا، فقد كان تدخل القوى والأحزاب باتجاه حصول "حمام دم" سقط نتيجته عشرات الشهداء من أفراد الجيش اللبناني وأبناء مدينة صيدا.

البلد ماشي.. ولا يهمّك !
العدد 1339 / 28-11-2018 أواب إبراهيم

تراوح أزمة تشكيل الحكومة مكانها، في ظلّ تعنّت الأطراف المعنية وتمسكها بمواقفها المعلنة، وأيضاً في ظلّ عدم مبادرة رئيس الجمهورية "بيّ الكل" على تقديم تنازل من حصته وحصة حزب صهره ، تشكل مخرجاً لولادة الحكومة ولولايته الرئاسية التي تتآكل سنواتها. الملفت أن بعض السياسيين صدّ!قوا كذبة هم أطلقوها، وهي أن لبنان بلد متقدم متمدن تسيّره المؤسسات، وصدّقوا أن تعطيل مؤسسة من مؤسساته الدستورية سيؤثر سلباً على مصالح البلاد والعباد. علماً أن المواطن اللبناني يدرك جيداً أنه لم يشعر بفرق ، لا حين كانت الحكومة موجودة ولا بعدما باتت في حكم تصريف الأعمال. الأمر نفسه حصل حين كان الشغور في رئاسة الجمهورية لسنتين ونصف، فاللبنانيون لم يشعروا بأي تغيير بعد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، والأزمات المعيشية والاقتصادية كانت قبل انتخاب رئيس وازدادت استفحالاً بعد انتخابه، وهي كذلك خلال وجود الحكومة وفي ظل عدم وجودها. ولعلّ هذا من الميزات التي لا يشاطر لبنان بلد آخر في العالم، فليست المؤسسات التي تدير الأمور وتسيّرها، بل الغرف المغلقة، واللقاءات الجانبية، التي يتم فيها الاتفاق على كل شيء، ثم بعد ذلك يتم تخريج ما تم الاتفاق عليه في المؤسسات الدستورية.

نخوة معاليه على أصحاب المليارات
العدد 1338 / 21-11-2018 أواب إبراهيم

كالدول المتقدمة التي تحترم نفسها، وبعد ساعات فقط من توقيفه، استنفر معالي وزير الخارجية قصر بسترس بالأشرفية، وأعطى توجيهاته للسفير اللبناني في طوكيو بضرورة متابعة قضية كارلوس غصن رجل الأعمال البرازيلي المولد والجنسية، الذي يحمل الجنسية الفرنسية أيضاً، بالإضافة للبنانية. باسيل طلب من السفير أيضاً اللقاء بالمتهم غصن في مقر توقيفه، والاطلاع على حاجاته والتأكد من سلامة الاجراءات المتخذة والحرص على توفير الدفاع القانوني له ليتسنى له عرض ما يمتلكه من وقائع وأدلة وفرص حقيقية للدفاع عن نفسه. ملفتة للنظر والاستغراب هذه الحميّة والنخوة الطارئة من معالي الوزير، فهو تفوّق على وزيري خارجية البرازيل وفرنسا في متابعة قضية غصن المتهم بالتهرب الضريبي، علماً أن غصن لايعرف من لبنان سوى مدرسة الجمهور التي درس فيها بضع سنوات حين كان يافعاً، ليغادر بعدها إلى البرازيل ومن ثم الى فرنسا.

سنّة لبنان لايحتاجون لأب
العدد 1337 / 14-11-2018 أواب إبراهيم

"أنا بيّ السنّة في لبنان، وأعرف أين مصلحتهم"، قالها الرئيس المكلف سعد الحريري في مؤتمره الصحفي وكانت سبباً ليصفق له جميع من في القاعة. أراد الحريري بهذه العبارة التأكيد على أنه وحده من يختار الوزراء السنّة في الحكومة، وأنه رغم التراجع الكبير الذي أصاب كتلته النيابية مازال الممثل السياسي الوحيد للطائفة السنية في لبنان، ويرفض أي مشاركة بهذا التمثيل. تاريخياً، لم يكن للطائفة السنّية في لبنان أباً ولا أماً، رغم أنها كانت في بعض المراحل تحظى برعاية وعناية من بعض الأطراف العربية . المسلمون السنّة هم الذين طالما كانوا متشوقين لحضن أب يلجأون إليه يحتمون به ويتنعمون بدفئه. في الستينات وفي ظل المدّ الناصري، هتف سنّة لبنان بحياة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، معتقدين أنه الأب الذي يمكن أن يحميهم، لكن سرعان ما خيب آمالهم. في السبعينات، لم يجد سنّة لبنان خياراً إلا الراحل ياسر عرفات علّه يكون أباً لهم، فانضوى كثير منهم في صفوف منظمة التحرير والأحزاب اللبنانية التي كان يدعمها أبو عمار لمواجهة "المارونية السياسية" التي كانت تسعى لأكل الأخضر واليابس. بعد خروج عرفات من لبنان في بداية الثمانينات، ومع بدء الوصاية السورية تحت مسمى قوات الردع العربية،عملت دمشق على سحق جميع القوى والأحزاب التي كان يدعمها عرفات والتي كان يمكن أن تشكل مظلة للسنّة في لبنان، كالمرابطون في بيروت وحركة التوحيد في طرابلس، كما جرى حصار المخيمات الفلسطينية وتجويع أهلها وإذلالهم، فشعر السنّة باليتم والانكسار.

ما بين اعتقال الحريري واغتيال خاشقجي
العدد 1336 / 7-11-2018 أواب إبراهيم

يحتفل اللبنانيون هذه الأيام بذكرى مرور عام على خروج رئيس وزرائهم سعد الحريري بالسلامة من المعتقل السعودي، بعد الإساءة إليه وإهانته وإرغامه على تقديم استقالته. ما سبق لم يعد مجرد خبريات وتسريبات وفبركات إعلامية، بل معلومات نشرتها وكالة رويترز قبل أيام ولم يصدر أي نفي لها لا من طرف السلطات السعودية ولا من جانب الحريري. الوكالة كشفت أن مستشار ولي العهد السعودي سعود القحطاني هو من استقبل الحريري في غرفة، وأمر فريقه بضربه، ووجّه إليه شتائم، قبل أن يجبره على تقديم الاستقالة بالصوت والصورة. لم تنل هذه الواقعة ما تستحقها من اهتمام، وتم تجاوزها سريعاً، رغم أنها تشكل سابقة تاريخية في العلاقات الدولية. فالمعني الأول بها وهو الرئيس سعد الحريري رفض الحديث عنها، وكلما سئل عما حصل معه لفلف الموضوع، واستاء ممن طرح السؤال، وتابع حياته كأن شيئاً لم يكن. استمرت أزمة احتجاز الرئيس الحريري عدة أيام، وكما أرغم على تقديم استقالته، أرغم كذلك على إجراء مقابلة تلفزيونية أكد فيها على استقالته وشرح الأسباب التي دفعته لذلك، ونفى أي حديث عن تعرضه لضغوط أو تقييد لحريته. ما حصل بعد ذلك، هو أن دولاً نافذة تدخلت وسعت لإطلاق سراح الحريري من معتقله السعودي، وتراجع الحريري عن استقالته، ويواصل كيل المديح والثناء على "مملكة الخير"، ولم تجر أي مراجعة لما حصل، ولم يتم تحميل أحد مسؤولية ما حصل معه. الأنكى من ذلك، أن السفير السعودي يتبختر في المناطق اللبنانية ويقيم حفلات ولقاءات على فناجين قهوة.

العقدة السنّية.. مطلب حق يراد به باطل
العدد 1335 / 31-10-2018 أواب إبراهيم

شاعت الأجواء الإيجابية وتحضر الجميع لولادة الحكومة، بعدما تم حل آخر عقدها المتمثلة بحصة القوات اللبنانية. لكن فجأة طفت على السطح عقدة تمثيل بعض النواب المسلمين السنّة الذين لاينتمون لتيار المستقبل. الرئيس المكلف سعد الحريري كان أعلن باكراً أنه ليس في وارد القبول بتمثيل هؤلاء النواب من حصته، في حين كان هؤلاء النواب (وجميعهم من حلفاء حزب الله) يجتمعون كل حين ويطلقون تصريحات متباعدة حول الغبن اللاحق بهم، لكن لم يكن أحد يعتقد أن يشكلوا عقدة تعترض طريق إعلان الحكومة. بخلاف ما تتم إشاعته، فالنواب الستة المطالبين بتوزير أحدهم ليسوا كلهم تبع لحزب الله. فمن بينهم شخصيات وطنية تملك حيثيات حقيقية في بيئتها. فعبد الرحيم مراد لم يكن يوما تابعاً لحزب الله وان كان حليفاً له، وهو يملك شعبية وازنة في منطقة البقاع ساهمت في تعزيزها المؤسسات التربوية التي بناها وأشرف عليها. فيصل كرامي كذلك، هو من بيت سياسي عريق، هو ابن الأفندي عمر كرامي وابن أخ الشهيد رشيد كرامي، وحفيد الزعيم الوطني عبد الحميد كرامي. جهاد الصمد بدوره يعدّ رقماً صعباً في منطقة المنية الضنية، وقد حاز أكثر من عشرة آلاف صوت تفضيلي في منطقته، وهو من عائلة ضناوية عريقة. حتى عدنان طرابلسي، فرغم اختلاف جمعية المشاريع (الأحباش) التي ينتمي إليها مع معظم أطياف الساحة الإسلامية، إلا أن أحداً لا يمكنه إنكار التمثيل الذي حازته الجمعية في بيروت، وكذلك في طرابلس والتي كادت تأتي للجمعية بنائب ثان.

سقطات في سجل التضامن مع الفلسطينييّىن
العدد 1334 / 24-10-2018

قبل يومين تناقلت وسائل الإعلام ومعها وسائل التواصل الاجتماعي خبر استشهاد شاب فلسطيني في منطقة الخليل بالضفة الغربية المحتلة , "بزعم" محاولة طعن جندي إسرائيلي. يُفهم من الخبر أن التهمة الإسرائيلية الموجهة للشهيد هي مجرّد ذريعة كاذبة لتبرير قتله، بينما لم يكن الشاب يعتزم طعن أحد. محاولات طعن جنود الاحتلال شاعت في الآونة الأخيرة بعدما انعدمت وسائل المقاومة الأخرى، ولم يتبقَ أمام الفلسطينيين مساحة للتعبير عن رفضهم للاحتلال سوى محاولات الطعن والدهس التي تحصل بين حين وآخر. لكن المتضامنين مع الشعب الفلسطيني مصرّون على سلب بطولة المقاوم الذي وضع كفنه على يده، واستلّ سكيناً محاولاً قتل جندي إسرائيلي يحتلّ أرضه وينتهك كرامته، ليعلن أمام العالم أن المقاومة مستمرة , وأن الشعب الفلسطيني لن يعدم وسيلة للتعبير عن رفضه للاحتلال، فيسرقون بطولة الشاب ويحوّلونه من منفذ عملية بطولية استشهادية إلى شاب مسالم كان "يمشي حدّ الحيط"، مارس عليه الاحتلال إجرامه فقتله.

القتلة الأغبياء !
العدد 1333 / 17-10-2018

قال لهم القنصل: ألا يمكنكم أن تقوموا بذلك في أي غرفة أخرى من القنصلية؟ لم يُعر فريق القتل كلام القنصل أي اهتمام، في هذا الوقت كان جمال خاشقجي يلفظ أنفاسه الأخيرة. تجنب القنصل النظر إلى ما يجري ، معتقداً أن ذلك سيعفيه من المسؤولية. دقائق بطيئة مرت حتى تأكد فريق القتل أن خاشقجي قد فارق الحياة. نظر القنصل إلى الذين أجهزوا على خاشقجي في مكتبه، بنظرات تخفي سؤالاً: وماذا بعد؟ ابتسم أحدهم ابتسامة العارف الواثق، وأومأ للقنصل بمغادرة الغرفة، لأنه وفريقه سيستكملون مهمتهم بإخفاء آثار الجريمة. خرج القنصل من مكتبه معتقداً أن فريق القتل يدري ما يفعل. لكنّ ما لم يكن يعرفه القنصل، هو أن الحاكم أرسل إليه من الرياض أغبى فرق القتل التي يمكن أن يشهدها التاريخ، فهم نفذوا حرفياً ماطلبه منهم الحاكم بالإجهاز على خاشقجي وكتم أنفاسه، لكنهم لم يفكروا بما بعد ذلك. نظر القتلة إلى بعضهم بعضاً، وكل واحد منهم يظن أن المخرج سيكون لدى الآخر. استدعوا القنصل إلى مكتبه مجدداً، دخل القنصل فوجد جثة خاشقجي مازالت على سجادة المكتب. سأله فريق القتل إن كان لديه أي مقترح أو مخرج لإخفاء آثار الجريمة والجثة. دارت الأرض بالقنصل، وأدرك حينها أن ما حصل خلال الدقائق الماضية سيكون محطة مفصلية سوداء في مسار حياته. فهو ليس فقط شاهداﹰ على جريمة قتل، بل إنه سيشارك فيها بإخفاء آثارها، وان هو رفض التعاون مع فريق القتل، فعلى الأرجح سيكون مصيره كجمال خاشقجي وربما بطريقة أكثر وحشية. قال لهم القنصل، طالما أن الأوامر بدأت من عند الحاكم، فلا بدّ أن نعود إليه. هاتف القنصل مكتب الحاكم في الرياض علّ المخرج يكون عنده، لكن سكرتير مدير مكتب الحاكم أخبره أن مدير المكتب مشغول في الوقت الحالي، وهو في جميع الأحوال لايعرف شيئاً عن الموضوع، وختم السكرتير مستعجلاً إنهاء المكالمة بالقول "اقلع شوكك بايدك". وضع القنصل سماعة الهاتف بيديه المرتجفتين، وأخبر فريق القتل بما سمع. قال أحد القتلة: طيب؟ ونظر إلى القنصل.

زمن العار !
العدد 1332 / 10-10-2018 أواب إبراهيم

أيام قليلة ويتراجع اهتمامنا بمصير الصحافي السعودي جمال خاشقجي، دون أن نعرف ما إذا كان مختطفاً أو مقتولاً، في ظل عدم ظهور دلائل حسيّة تتعلق به. أيام قليلة ويصبح خاشقجي قضية من الماضي، فتتراجع وسائل الإعلام عن تناقل قضيّته ويتناساه رواد مواقع التواصل الاجتماعي بعدما كان نجمها في الأيام الماضية. هو زمن العار هذا الذي نعيشه، الزمن الذي يصبح فيه المواطن الصالح رقماً يسحقه الحاكم ساعة يشاء، هو زمن العار الذي يستسهل فيه الحاكم قتل شعبه دون أن يخشى محاسبة أو مراجعة . هو زمن العار الذي تصبح فيه الكلمة الصادقة الناصحة مزعجة للحاكم، الذي لايريد سوى التصفيق والتهليل ونثر الأرز والورود. زمن العار هذا الذي يبعد الحاكم من حوله أصحاب الرأي ويقرّب الغنم الذين يؤيدونه بكل ما يقول ويفعل ولو كان بذلك خراب المملكة.

12345678910...