وجهة نظر

دوائر النقاء الطائفي والمذهبي
28/12/2017 - أيمن حجازي

في عودة إلى الهموم اﻻنتخابية قد يكون من المفيد البحث في طبيعة القانون اﻻنتخابي العجائبي الذي جرى استيلاده في حزيران الماضي، لجهة الدوائر اﻻنتخابية واختلاطها الطائفي أو نقائها الطائفي وفق طبيعة كل واحدة من تلك الدوائر. وتجدر الإشارة هنا الى أن الاختلاط الطائفي في أي من الدوائر المعنية ﻻ يعني دائماً التوازن في ميزان القوى الطائفي، كما أن النقاء الطائفي ﻻ يعني خلو أي دائرة من الدوائر النقية طائفياً من وجود جاليات أقلوية في كنف تلك الدائرة... وإليكم بعض التمعن في ذلك الموضوع: 
- في بيروت دائرتان، اﻷولى مسيحية ذات ثمانية مقاعد والثانية إسلامية ذات أحد عشر مقعداً تضم ستة من النواب السنّة واثنين من الشيعة ودرزياً واحداً ومسيحيين.
- في جبل لبنان توجد دائرتان من دوائر النقاء الطائفي المسيحي في دائرتي المتن وكسروان - جبيل مع اختراق إسلامي شيعي واحد للمقعد النيابي الشيعي في جبيل. وذلك في مقابل دائرتين مختلطتين في بعبدا والشوف - عاليه.
- في الجنوب توجد دائرتان من دوائر النقاء الطائفي، حيث اﻷكثرية الإسلامية الشيعية في دائرتي الزهراني - صور و النبطية - بنت جبيل - حاصبيا - مرجعيون، موشاة بمقعد كاثوليكي في الزهراني وبمقاعد درزية وسنّية وأرثوذكسية ثلاثة في مرجعيون - حاصبيا. أما دائرة صيدا، فإنها دائرة مختلطة يتقدم فيها الحجم اﻻنتخابي السنّي والمسيحي على الحجم اﻻنتخابي الشيعي (سدس الناخبين تقريباً).
- في البقاع توجد دائرتان من دوائر النقاء الطائفي الإسلامي والمسيحي ودائرة مختلطة في البقاع الغربي. ففي بعلبك - الهرمل اتساع في القاعدة اﻻنتخابية الشيعية ما يؤمن ستة مقاعد شيعية إلى جانب مقعدين سنيين ومقعدين مسيحيين. أما دائرة زحلة ذات الطابع المسيحي الكاثوليكي، فهي تضم خمسة مقاعد مسيحية وتستضيف مقعداً سنياً وآخر شيعياً. وتحفل دائرة البقاع الغربي بتنوع ينطوي على مقعدين سنيّين ومقعد واحد لكل من الطوائف الشيعية والدرزية والمارونية واﻷرثوذكسية.
- في الشمال دائرتان لمصلحة النقاء الطائفي ودائرة مختلطة في عكار. ففي دائرة طرابلس - الضنيّة - المنية سطوة إسلامية سنّية تنتج ثمانية مقاعد سنّية وتفسح في المجال لثلاثة مقاعد أرثوذكسية ومارونية وعلوية. وفي دائرة البترون - الكورة - زغرتا - بشري يوجد نقاء طائفي مطلق، إذ ﻻ وجود ﻷي اختراق إسلامي، لتنكشف اللوحة عن عشرة مقاعد نيابية، سبعة منهما للطائفة المارونية الممتازة وثلاثة مقاعد للأرثوذكس الذين يشكو من حالهم ولحالهم المطران الياس عودة في كل عظة أحد. أما عكار فمختلطة بالشكل ولكن بنكهة إسلامية سنّية واضحة اللون والمذاق... حيث تضم ثلاثة مقاعد سنّية ومقعدين للأرثوذكس ومقعداً لكل من الموارنة والعلويين. 
 ينكشف المشهد السوريالي عن خمس عشرة دائرة انتخابية، عشر منها تنحاز الى النقاء الطائفي وخمس منها تتمتع بميزة الاختلاط الطائفي والمذهبي. ويبرز في هذا الخضم ظاهرة النواب اﻷسرى الذين يجري تبادلهم في أكثر من دائرة انتخابية مع وجود مقاعد نيابية ليس لها فدية لتحريرها حتى اﻵن. وعلى سبيل المثال ﻻ الحصر: المقعد السنّي في الشوف أسير المقعد الدرزي في بيروت، وأحد المقاعد المسيحية في الشوف مقابل المقعد الدرزي في بعبدا، والمقاعد الكاثوليكية والدرزية والسنية واﻷرثوذكسية ﻻ من يبيع وﻻ من يشتري وبعضها قد يكون مدفوع الثمن في عواصم شقيقة. والقصة في النهاية تخضع للعرض والطلب لتتم أية صفقة من الصفقات المفقودة حتى هذه الساعة.