زيارة رؤساء الحكومة إلى السعودية .. استدراك الانهيار
العدد 1370 / 17-7-2019 الدكتور وائل نجم

كانت لافتة جداً الزيارة الجامعة التي قام بها رؤساء الحكومة السابقون : فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، إلى المملكة العربية السعودية. وقدسبق الزيارة لقاء للرؤساء جمعهم في بيت الوسط مع رئيس الحكومة الحالي سعد الحريري، ولم يصدر عن اللقاء في بيت الوسط أي تصريح يشرح بالتفصيل أسباب وخلفيات الزيارة، ولا حتى اللقاء مع الحريري . فيما اكتفى الرؤساء بعد زيارتهم إلى جدة ولقاء المسؤولين السعوديين وفي مقدمهم العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، بالإشارة إلى أن الزيارة كانت وطنية، وحملت الهموم الوطنية العامة إلى المملكة، وبحثت الشأن الوطني العام، وأن القيادة السعودية أكدت لهم أنها لم ولن تترك لبنان، وأنها ستعيد تفعيل اهتمامها بالساحة اللبنانية، وأن الملك سلمان وعد أن يكون في لبنان قريباً. والحقيقة أن هذه الزيارة تحمل العديد من التفسيرات والتكهنات لناحية الطريقة والتوقيت والأهداف.

هكذا أكدت طرابلس دورها ووجهها الحضاري في الحفاظ على استقرار لبنان
العدد 1369 / 10-7-2019 الدكتور وائل نجم

لطالما ظُلمت مدينة طرابلس في الاعلام وفي تصريحات العديد من المسؤولين السياسيين , حتى أنها تعرّضت لحملة مشبوهة مشبعة بالحقد والحسد والضغينة، أرادت النيل منها ومن أبنائها، فراحت تعمل بشكل مستمر من أجل وصفها بأوصاف لم تكن يوماً معروفة في أبنائها أو في تاريخها الماضي , القديم أو المعاصر، فترة كانت تُتهم بـ "الإرهاب" مع غياب أي تفسير واضح ومتفق عليه لهذا المصطلح، وتارة تُتهم بالتطرف , وأيضاً لا يُعرف على وجه الدقة ما يُقصد بهذه الكلمة، وتارة تُتهم بالتشدد والتعصّب , وهي المدينة المنفتحة والمفتوحة لكل سائح أو زائر ولطالما رافقت البسمة والنكتة والدعابة وجوه وأفواه الطرابلسيين ولم تغاردها على الإطلاق. لقد كانت حملة بل حملات تهدف إلى "شيطنة" المدينة من أجل النيل من أهلها وأبنائها، وكما قلنا فقد شاركت بعض الوجوه والشخصيات السياسية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في واحدة على الأقل من هذه الحملات. يوم السبت الماضي أكدّت طرابلس على دورها ووجهها الحضاري، وأنها من الحواضر الوطنية التي لا تقلّ عن غيرها في حمل الهموم الوطنية والعمل من أجل النهوض بالوطن، إلا أنها في الوقت ذاته تعرف كيف تجيب عن كل الأسئلة، وكيف ترد على كل الحملات المغرضة، وعلى الافتراءات التي أطلقها ويطلقها البعض في مناسبات وفي غير مناسبات، بشكل مباشر أو غير مباشر، وإن تزّيا كلامه بشعارات وطنية جامعة، في وقت تتحدث أفعاله وأعماله عن أفق ضيّق تارة يأخذ وصفاً طائفياً، وتارة وصفاً إنعزالياً، وتارة ثالثة يكون نوعاً من التعبير عن قصور وعقد تاريخية قد لا يكون لها حل.

التوتّر الأمني والسياسي يهدّد البلد .. فمن المسؤول؟!
العدد 1368 / 3-7-2019

ارتفع إلى مستويات عالية منسوب التوتر في البلد خلال الأيام الماضية، لا سيما بعد أحداث بلدة قبرشمون في قضاء عاليه، وكأن البلد لا يكفيه ما هو فيه من أزمات اقتصادية واجتماعية حتى تضاف إليها أزمة جديدة , هي هذه المرة أزمة أمنية هدّدت باشتعال فتنة في الجبل، وسياسية هدّدت بانفراط عقد الحكومة وخروج الأمور عن نطاق السيطرة، ما كان يمكن أن ينذر بالانزلاق بالبلد نحو المجهول. وإذا كانت حادثة الجبل في قبرشمون، على خطورتها وكلفتها الغالية بشرياً، قد قطعت حتى الساعة من دون أن تحدث زلزالاً كان يمكن أن يحدث في الجبل، وتالياً في لبنان، فإن حادثة السراي الحكومي السياسية لن تقطع بعد، وسيكون لها مفاعيلها ونتائجها السلبية على الجو العام في البلد. إذا كانت حادثة قبرشمون ستجد طريقها إلى الحل من خلال الوساطات التي تعمل من أجل تسليم المطلوبين والمتورطين في الاشتباك وإطلاق النار إلى القضاء المختص من أجل إجراء التحقيقات واتخاذ ما يلزم، والجميع، حتى الآن، يؤكد الخضوع للقضاء والتسليم بما سيصدر عنه، إلا أن حادثة السراي الحكومي عمّقت الخلاف والانقسام السياسي، وأكدّت ما كان يراود عقول الكثيرين في حديثهم الدائم عن هواجس الاستفراد بالسلطة وقرارات البلد وتجاوز الدستور وإطاحة الصلاحيات، وكل ذلك بالطبع لا يقلّ خطورة عن حادثة الجبل، إن لم نقل إن السبب الرئيسي للحادثة كان تلك الممارسات التي أوصلت إلى تلك النتائج المؤسفة. من الواضح أن بعض الأطراف السياسية تهوى، عن قصد أو عن غير قصد، توتير الأجواء الأمنية والسياسية والاعلامية في البلد، وعن معرفة مسبقة بالنتائج أو عن جهل بذلك. وهذا بالطبع بضع البلد على حافة الهاوية والانفجار، وما حادثة الجبل الأخيرة إلا أحد المشاهد التي يمكن أن تصيب لبنان.

تصاعد الخطاب العنصري يهدد مصير البلد
العدد 1367 / 26-6-2019 الدكتور وائل نجم

تصاعدت في الآونة الأخيرة لهجة ونبرة الخطاب العنصري في البلد وبرزت في أكثر من شكل. فمن الحديث عن جثة السنّية السياسية واستعادة المارونية السياسية على حسابها، إلى الضخّ اليومي في المواقف السياسية وفي وسائل الإعلام ضد اللجوء السوري وتحميله كل مصائب وأزمات البلد، إلى بروز ظاهرة منع بيع أو تأجير أي مواطن لبناني لا ينتمي إلى طائفة أو مذهب أهل البلد أو المدينة أو أصحاب الحقوق كما جرى في بلدة الحدث مع أن ذلك مخالف للدستور والقانون، إلى غيرها من الممارسات الكثيرة التي تكاد لا تعد ولا تحصى والتي تصبّ في خانة إثارة الغرائز والعنصرية على حساب الخطاب الجامع الذي يعزز مفهوم العيش المشترك والسلم الأهلي ودولة المؤسسات. مما لا شكّ فيه أن بعض الذين يعتمدون خطاباً ضيقاً عنصرياً إنما يلجأون إلى ذلك من أجل شدّ العصب الطائفي والمذهبي في هذا البلد، مع إدراك الكثيرين منهم إن ذلك يشكّل خطراً محدقاً بالبلد وبالمكوّن الذي ينتمون إليه. إلا أنهم يعمدون إلى إطلاق مثل هذا الخطاب لأنهم يخافون على حضورهم وعلى قدرتهم في ساحتهم، فهم يعيشون ويؤمّنون حضورهم وتمثيلهم للمكوّن الذي ينتمون إليه من خلال شد عصب هذا المكوّن دون اي اعتبار لأي شيء آخر. وهذا بالطبع يُعدّ خطراً كبيراً على البلد، إذ أن كل فعل يولّد ردّة فعل موازية في الحجم مخالفة في الاتجاه، وبالتالي فإن الآخرين ممن يعيشون أيضاً عقدة نقص التمثيل والخوف من خسارة الجمهور سيعمدون إلى إثارة الغرائز، واعتماد الخطاب ذاته من أجل شدّ عصب جمهورهم، وبالتالي سنكون في البلد أمام استقطابات جديدة، ومتاريس جديدة، وإشكاليات جديدة لا تقلّ خطورة عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وغيرها التي يعيشها لبنان. إن كل ذلك يضع لبنان أمام مصير مجهول قد ينزلق بالجميع في أية لحظة إلى الحرب العبثية المفتوحة التي دفع اللبنانييون أثمانها خلال الحرب المشؤومة الكثير الكثير.

شهادة الرئيس مرسي والسقوط المدوّي لقيم المجتمع الدولي
العدد 1366 / 19-6-2019 الدكتور وائل نجم

مساء يوم الاثنين أعلنت السلطات المصرية نبأ وفاة الرئيس المصري الشرعي المنتخب محمد مرسي أثناء مثوله أمام المحكمة في القاهرة، وبعد مطالعة قدّمها أمام هيئة المحكمة لعدة دقائق. المؤسف أن القضاء المصري وضع حادثة الوفاة في السياق الطبيعي، مع أن الرئيس مرسي شكا، وفق محاميه، من مخاطر تتهدّد حياته أثناء اعتقاله في السجن، خاصة في الفترة الأخيرة، حيث كان يتخوّف من تسميمه وقتله بطريقة من الطرق، ومع ذلك فقد أعلنت النيابة العامة المصرية أن الكشف على الجثمان أكد أنه لم يتعرّض لأي شيء، فيما كان المطلوب الكشف عن طبيعة الوفاة، وإجراء تحقيق يشخّص وضع الجسد من داخله وإذا ما كان قد تعرّض لأي شكل من أشكال التسميم. ولم يكتف القضاء بهذا الإجراء، إنما استعجل عملية إجراء الدفن في ظلمة الليل، فاختار وقت الفجر ليقوم بدفن الجسد في مقبرة شرقي القاهرة، ومن دون مراسم تليق بالرؤساء المنتخبين، أو بحضور شعبي وقد حصل الرئيس الشهيد على أصوات أكثر من خمسة وعشرين مليون مصري في الانتخابات التي أهّلته ليكون الرئيس المصري المدني الوحيد الذي يصل إلى سدة الرئاسة عبر انتخابات ديمقراطية شفافة ونزيهة، فلم يحترم القضاء المصري، ولا السلطة خيار هؤلاء ولم يسمحوا لهم أو للحد الأدنى منهم بإلقاء نظرة الوداع أو تحية الوداع على رئيسهم الذي اختاروه بملء إرادتهم. عملية الوفاة وما سبقها وما تزامن معها وما تلاها أرخى بظلال كبيرة من الشكّ عليها، ودفع منظمات حقوقية دولية وكبرى للمطالبة بفتح تحقيق مستقل وشفاف يكشف ملابسات الوفاة، لأن المسألة فيها من الشكّ والظن، بل ربما اليقين، ما يشير إلى تورط في عملية التخلّص من الرئيس الشرعي المنتخب، عبر عملية قتل بطيئة جرت من خلال استنزاف الرئيس تدريجياً وترك المجال للمرض يفتك به ويأكل جسده من دون عناية أو رعاية طبية مقبولة، وهذا كلّه يقع ضمن الجريمة المنظمة التي يعاقب عليها القانون، حتى لو كانت مع شخص عادي، فكيف إذا اتصل الموضوع برئيس منتخب لدولة كبرى حكم فيها عاماً كاملاً؟! بالطبع هذا يضع السلطة في موضع الاتهام حتى تثبت براءتها من خلال القبول بتحقيق مستقل وشفاف يحمّل أي مسؤول مسؤوليته عمّا جرى، وربما لا يصل أي متابع ومهتم بهذه القضية إلى نتيجة بسبب تعنّت السلطة ورفضها لأي تعاون في هذا المجال تحت العنوان السيادي، ولأنها تدرك أن أي تحقيق من هذا القبيل قد يكشف الكثير من الأسرار التي تلت الانقلاب الذي حصل في تموز من العام2013 وما تلا تلك المرحلة. ولكن المسألة الأخرى التي لا تقلّ أهمية وخطورة تكمن في أن المجتمع الدولي، خاصة ذاك الذي يردد دائماً ويعلي من قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وما سوى ذلك من قيم ، غاب كلياً للمرّة الثانية عن حادثة ومأساة تمسّ صميم هذه القيم، وتضربها في عمقها وتقضي عليها.

الشيخ الجرار .. شاهداً وشهيداً
العدد 1365 / 12-6-2019 الدكتور وائل نجم

لا أدري بهذه الكلمات أزفّك شهيداً عريساً إلى جنان الخلد , وأنت الذي سجّلَتَ "كاميرات التصوير" لحظة اغتيالك الجبانة؟! أم أنعيك إلى الأيتام والأرامل والمساكين الذين سيفتقدونك وأنت الذي كنت تكفكف دموعهم، وتبلسم جراحهم، وتسعى جاهداً ومجدّاً من أجل التخفيف من معاناة أهلك في ذاك الثغر المطل على فلسطين الحبيبة، والمحاذي للشام الجريحة؟! أعترف أنّي صدمْتُ لحظة أيقظني "محمد" من نوم كنْتُ لتوّي قد شرعت فيه، وقال لي : " بيّي بدي أحكي معك شوي. شو في؟ قلْتُ. أخذني إلى غرفة مجاورة وقال: " محمد الجرار أطلق عليه الرصاص واستشهد". نزلتْ عليّ تلك الكلمات كالصاعقة. متى ذلك؟ وكيف؟ قلْتُ من دون تفكير. منذ قرابة نصف ساعة تقريباً , قال محمد. وكانت الساعة تشير في حينه إلى الثانية عشرة والدقيقة العشرين بعد منتصف الليل. كنْتُ أعلم أنّ هذه اللحظة قد تأتي في أي وقت، خاصة وأن الشهيد تعرّض منذ قرابة سنة لسيل من التهديدات ومحاولات التشوية، كان فيها صامداً صلباً جلموداً كصخر جبل الشيخ. لم تفتّ التهديدات من عضده، ولم تثنه عن مواصلة دربه ومسيرته في كفكفة دموع الأيتام وبلسمة جراح الفقراء والمساكين والأرامل، فكان يسعى من مكان إلى آخر من أجل تأمين ما أمكن للمستوصف الطبي الذي تولّى إدارته , علّه بذلك يخفّف من معاناة أهله في شبعا والعرقوب. عرفْتُه عن قرب وأنا الذي أجاوره في السكن، وهو الذي تولّى مسوؤليات مع إخوانه في الجماعة الإسلامية، منها مسؤولية العلاقات العامة في منطقة حاصبيا – مرجعيون، ومنها مسؤولية بلدته شبعا. عرفْتُه رجلاً رجلاً، بما تعنيه الكلمة من معنى، في المحطات المفصلية والقرارات المصيرية، فكان حاضراً على الدوام في كل ما يسهم في جمع كلمة منطقته، وفي انفتاحها على جوارها، وفي تعزيز أواصر العلاقة بين الجميع من دون حواجز، وقبل كل ذلك وبعده في تثبيت الناس وتشبثهم بأرضهم. عرفْتُه وهو الذي قضى شطراً من عمره في قوى الأمن الداخلي، متمسكاً بقيام دولة المؤسسات، فبنى أفضل العلاقات مع كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية والإدارية في المنطقة، والجميع يشهد بذلك.

بين ترسيم الحدود البحرية وصفقة القرن ماذا يريد الأمريكي من زياراته المتكررة إلى لبنان؟
العدد 1364 / 29-5-2019

تكرّرت زيارات المسؤولين الأمريكيين وتكثّفت في الفترة الأخيرة إلى لبنان، ونشطت المساعي الأمريكية خلال هذه الفترة على خط الوساطة بين لبنان وحكومة كيان الصهيوني، لا سيما فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية بين لبنان والمياه الإقليمية الفلسطينية التي يحتلها هذا الكيان. وقد تولّى مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، السفير السابق في لبنان، ديفيد ساترفيلد، هذه الوساطة، فالتقى خلال الأيام القليلة الماضية رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ووزير الخارجية جبران باسيل، حاملاً إليهما ردّ حكومة الاحتلال الإسرائيلي على بعض المقترحات الأمريكية المتصلة بالوساطة؛ كما كان قد التقى قبل ذلك بأيام قليلة رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس الحكومة سعد الحريري، وقد أجمعت المواقف التي صدرت عن كل المسؤولين اللبنانيين على التمسّك بالسيادة اللبنانية على الأراضي والمياه اللبنانية، ورفض التفريط ولو بشبر واحد من الأراضي، أو بقطرة واحدة من المياه، خاصة تلك التي تتصل بالحقول النفطية والغازية المكتشفة في البحر المتوسط. لقد كشفت الإدارة الأمريكية أن لدى واشنطن رغبة في القيام بوساطة بين لبنان وكيان الاحتلال لحلّ مسألة ترسيم الحدود البحرية، خاصة وأن هناك خلافاً على ترسيم حدود الطرفين في "البلوك" النفطي رقم 9. إلا أن لبنان تمسّك بترسيم الحدود البرية أيضاً، خاصة وأن هناك نقاطاً حدودية قد تحفّظ لبنان عليها عندما تمّ ترسيم الخط الأزرق في العام 2000، وكذلك فإن لبنان يتمسّك بلبنانية مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي تتعامل معها حكومة الاحتلال باعتبارها أراضي سورية. إلا أن السؤال البديهي الذي يطرح نفسه في ظل هذا المسعى الأمريكي يتمثّل بالخلفية التي يتحرك وينطلق منها الأمريكي من ناحية، والهدف الذي يسعى إليه جراء هذه الوساطة، خاصة وأن لبنان إلى الآن لم يبدأ استخراج النفط او الغاز , في حين أن حكومة كيان الاحتلال استفادت من ذلك منذ وقت طويل . لا بدّ أن نتذكّر أن المسعى الأمريكي باتجاه لبنان في هذه المرحلة يتزامن مع الحديث عن قرب الإعلان عن صفقة القرن التي تحدثت عنها الإدارة الأمريكية باعتبارها تمثّل رؤية الرئيس، دونالد ترمب، لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وهي في حقيقيتها تصفية للقضية الفلسطينية وليس تسوية لها، وفي هذا السياق يشار إلى أن الإدارة الأمريكية طرحت موعداً للإعلان عن الصفقة بعد عيد الفطر المبارك، وبالمناسبة هي ليست المرّة الأولى التي يتمّ فيها تحديد موعد للإعلان عن الصفقة ومن ثم يصار إلى تأجيل ذلك.

مشروع الموازنة .. طبخة بحص تظهر الفئويين من رجال الدولة
العدد 1363 / 22-5-2019 الدكتور وائل نجم

تحوّلت جلسات مجلس الوزراء المخصصة لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2019 إلى ما يشبه طبخة البحص التي لا تنضج. فمع انعقاد كل جلسة تصدر التصريحات من المعنيين في الحكومة وفي ملف الموازنة أنها ستكون الجلسة الأخيرة أو ما قبل الأخيرة لوضع اللمسات النهائية على المشروع من أجل إقراره في مجلس الوزراء ، ومن ثمّ إحالته إلى المجلس النيابي لمناقشته وإقراراه أيضاً حتى يتحوّل إلى قانون نافذ. ولكن يتفاجأ الجميع أن الجلسة التي كانت أخيرة تتحوّل إلى جلسة عادية، ويقذف المشروع مع نهاية كل أسبوع إلى بداية الأسبوع الذي يليه، ومع بداية كل أسبوع إلى نهايته، وهكذا يستنزف الوزراء أوقاتهم، ويستنزفون الموظفين، والمتقاعدين، والمحتجين، والمعترضين، وكل أولئك الذين يملأون الساحات باعتصاماتهم وضجيجهم. فيما يعيش بقية الناس من المواطنين في دوّامة لا يفهمون ما يحيط بهم، وكأنها استراتيجية معتمدة من أجل إشغالهم وإلهائهم والوصول بهم إلى حدود "القرف" والقبول بأي قانون موازنة حتى لو كان سيأخذ من حقوقهم ومكتسباتهم. إلا أن الملفت والمهم في كل طبخة البحص هذه، إذا صحّ أن نسميها طبخة بحص، أنها كشفت في مكان ما من هم رجال الدولة الحريصون على الدولة ولو بالحد الأدنى، أو ولو من أجل مصالح مقدّرة عندهم لا تتعارض مع مصالح الدولة وإن كانت تأخذ منها، ومن هم الفئويون الذين يقدّمون المصالح الضيقة والخاصة والفئوية الطائفية والمذهبية والمناطقية والحزبية على حساب كل شيء حتى ولو كان ذلك يؤدي، أو يُحتمل أن يؤدي إلى انهيار كل المنظومة.

الحكومة تواجه اللحظة المفصليّة .. فكيف سيكون قرارها؟
العدد 1362 / 15-5-2019 الدكتور وائل نجم

بعد قرابة اثنتي عشرة جلسة عقدتها الحكومة وخصصتها لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2019، والتي أرادت أن تلحظ فيها خفض العجز العام، ها هي الحكومة تصل إلى اللحظة المفصلية التي يجب أن تتخذ فيها القرار الذي تظنّه وتراه مناسباً للمرحلة الحالية , والظروف التي يمرّ فيها البلد. أراد رئيس الحكومة، ومعه وزير المال أن يشركا القوى السياسية الممثّلة في الحكومة تحمّل مسؤولية إقرار الموازنة العامة، مع أنها فعلياً من اختصاص وزارة المال بالدرجة الأولى، إلا أن الظروف والشروط التي تطلبت خفض العجز، وما يمكن أن يستتبعه ذلك من خفض الإنفاق، فرض على رئيس الحكومة وعلى وزير المال إشراك القوى السياسية كافة في حمل المسؤولية، ومن هنا عُقدت الجلسات الماراتونية للحكومة في السراي الحكومي، وناقشت بشكل تفصيلي وفيه نوع من الإسهاب الموازنة العامة، بل وموازنة كل وزارة ومؤسسة من الوزارات والمؤسسات، وسقطت خلال النقاشات العديد من الأطروحات، وأقرت العديد الأخرى منها، وقد جرى كل ذلك بشكل متزامن مع التحركات في الشارع، التي قادها هذه المرة بشكل أساسي المتقاعدون من الإسلاك العسكرية من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام، فضلاً عن الموظفين الآخرين في بقية القطاعات. يوم الثلاثاء الماضي وصلت الحكومة إلى لحظة الحقيقة بعدما جرى اعتماد ميزانية معظم الوزارات والإدارات، وقام زير المالية بإعداد تقرير مختصر عن أبرز ما تم إقراره والاتفاق عليه وصولاً إلى تقدير حجم العجز الذي تمّت معالجته، إلا أن الحكومة والوزراء، والجميع أدرك ويدرك أن كل هذه القرارات التي اتخذت في كل القطاعات لا تفي بالغرض والحاجة الأساسية التي ينبغي أن تقلص العجز بشكل أفضل، وبالتالي فإن وزير المال، علي حسن خليل، أشار إلى أن الحكومة ستلجأ إلى النظر في مسألة رواتب الموظفين في القطاع العام، وإلى بقية المكتسبات والحقوق التي أقرت لهم سابقاًفي حال لم تف الأرقام بتغطية العجز. وهذا ما جعل الموظفين في القطاع العام يخشون من مواجهة لحظة الحقيقة أيضاً بحيث يتم تقليص حجم المكتسبات التي يعتبرونها حقاً مقدساً.

التهديدات الأمريكية الإيرانية هل تتحوّل إلى حرب مفتوحة؟
العدد 1361 / 8-5-2019 الدكتور وائل نجم

تعيش المنطقة منذ مدة قرع طبول الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. فالرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، نفّذ قرار الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وعملت إدارته على فرض عقوبات في أكثر من مستوى على طهران، فصنّفت الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب الأمريكية، والعقوبات الأخيرة هدّدت بتصفير صادرات إيران من النفط. فهو حصار مطبق تريده واشنطن على كل شيء في إيران لإضعافها وإنهاكها وصولاً بهدف إما تركيعها وإما إسقاط نظامها. إيران في المقابل لم تظهر، حتى الآن، ضعفاً أو تراجعاً، بل على العكس ترفع من مستوى التحدّي، وتؤكد قدرتها على مواجهة أي عدوان أمريكي عليها، بل والانتصار في أية مواجهة. كما تؤكد على امتلاكها إمكانات الصمود في مواجهة العقوبات والحصار، والقدرة على توريد النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. وهي بالمناسبة حذّرت بعض الدول من أن تشكّل بديلاً لنفطها في الأسواق العالمية وعدّت ذلك بمثابة اعتداء عليها وعلى حصتها، وهي تتسلّح وتهدّد دائماً بإغلاق مضيق هرمز، أبرز الممرات المائية العالمية التي يمرّ عبره قرابة 50% من حاجة الأسواق العالمية.. نبرة التحدّي المتصاعدة بين واشنطن وطهران بلغت مستوى متقدماً مع إرسال الولايات المتحدة لحاملات طائرات استراتيجية، ولطائرات استراتيجية أخرى إلى المنطقة، بما يوحي أن الحرب قادمة بين البلدين، فيما لم تتأخر إيران -على لسان قادة الحرس الثوري- في إعلان الجهوزية لضرب كل المواقع العسكرية الأمريكية في المنطقة، بما أوحى أن طبول الحرب بين البلدين تُقرع على مسمع من الجميع في العالم, فإلى أين يمكن أن تمضي الأمور؟

12345678910...