بعد نيل ثقة المجلس النيابي ... هل تنال الحكومة ثقة الشعب؟
العدد 1349 / 13-2-2019 الدكتور وائل نجم

كان في حكم المؤكد أن الحكومة ستنال ثقة المجلس النيابي على الرغم من مداخلات النواب في جلسة منح الثقة. فالحكومة تشكّلت وفق منطق ومبدأ المحاصصة بين القوى السياسية، وبالتالي فإن هذه القوى الممثلة في المجلس النيابي، وبعد أن نالت حصتها في الحكومة، فإنها بكل تأكيد ما كانت لتحجب الثقة أو تمتنع عن التصويت. فلقد جعل هذا المبدأ الحكومة تنال ثقة النواب بكل سهولة، وقد قضى ذلك على الحياة النيابية الحقيقية التي تقوم في النظام البرلماني على أساس تشكّل الحكم من سلطة ومعارضة، اليوم في ظل منطق ومبدأ المحاصصة لم يعد هناك معارضة حقيقية، وبات الجميع أو الأغلب في السلطة والحكم، إلا بعض النواب القلائل الذين لم يدخلوا بإرادة منهم أو من دون إرادة في منطق ومبدأ المحاصصة، كما أتاح ذلك للحكومة نيل ثقة سهلة في المجلس النيابي. إلا أن الاختبار الحقيقي بعد اليوم هو في نيل الحكومة ثقة الناس في الشارع وأمام التحدّيات الاقتصادية والمعيشية والحياتية وغيرها. بعد أن نالت الحكومة ثقة المجلس النيابي هي اليوم أمام استحقاق نيل ثقة المواطن اللبناني من خلال العمل الجدّي الحقيقي والفعّال لحلّ أزمات البلد على المستويات كافة. الحكومة أمام استحقاق إنهاء أزمة الكهرباء وهي التي تستنزف الميزانية اللبنانية منذ وقف الحرب الأهلية المشؤومة، وقد أنفقت على الكهرباء مئات بل ملايين الدولارات دون أن تجد لها حلاّ. الحكومة أمام استحقاق وقف الهدر والفساد في الإدارات كافة، سواء من خلال التوظيف غير الشرعي وغير الرسمي، أو من خلال التهريب على المكشوف، أو من خلال منطق المحسوبيات، أو من خلال تعطيل القانون ومبدأ المحاسبة والمساءلة، أو من الكثير الكثير من الامور الملّحة التي يطالب بها اللبنانيون.

بعد إعادة إنتخابه.. ماذا يقول أمين عام الجماعة الاسلامية عزام الأيوبي لـ ″سفير الشمال″؟… غسان ريفي
العدد 1348 / 9-2-2019

يعتبر الأمين العام للجماعة الاسلامية عزام الأيوبي في أول إطلالة صحافية له بعد إنتخابه، مع ″سفير الشمال″ غسان ريفي أن إعادة إنتخابه تعني ″أن هناك قناعة بالنهج والمشروع الذي بدأ به في المرحلة التنظيمية السابقة، ورغبة باستكماله حتى يتحقق لأبناء الجماعة ومحبيها ما يتطلعون إليه من إصلاح وتقدم في مسيرتها″. وعن توصيف الانتخابات بأنها كانت ″كسر عظم″ما يوحي بوجود معارضة شديدة له، يقول الأيوبي: ″لا أؤمن بمصطلح ″معركة كسر عظم″ أو غير ذلك مما يحلو للبعض إطلاقه من عبارات، فالنظم الشورية أو الديمقراطية التي تعتمد قاعدة الأغلبية في اتخاذ قراراتها وتوجهاتها لن تجد فيها رأيا آحاديا في أي محطة من المحطات، بل آراء متعددة ومتنوعة، وهذه الآراء ستعمل على استقطاب المؤيدين لها، ولن تصبح معتمدة إلا بحيازتها على أغلبية الأصوات، سواء كانت هذه الأغلبية نسبية أو مطلقة. وهكذا الإنتخابات في نظام الجماعة، من يحصل على الأغلبية المطلقة يفوز، وقد جاءت الأغلبية المطلقة لطرفي، ولو جاءت للمرشح الآخر لكان هو الفائز بشكل طبيعي″. ويضيف: ″أما وجود معارضة لنهجي فهو أمر طبيعي، لأني طرحت مشروعا تغييريا والتغيير دائما يلقى مقاومة ومعارضة، سواء من النفوس التي تميل إلى الإستقرار وتألف ما اعتادت عليه، أو من الذين يتوهمون أنهم سيتضررون من حالة التغيير ويرون أنها ستتعارض مع تطلعاتهم أو حتى مع مصالحهم″.

الحركة الاسلامية ما زالت بخير
العدد 1347 / 30-1-2019 الدكتور وائل نجم

لا يخفى على أحد حجم الاستهداف والتضييق الذي يطال الحركة الاسلامية في معظم الأقطار العربية والاسلامية، لا سيما بعدما تصدّرت الحركة نتائج الانتخابات النيابية والرئاسية والبلدية في أغلب البلدان التي شهدت ثورات شعبية على الأنظمة الاستبدادية، أو بلدان ماسُمّي بـ "الربيع العربي" حيث يذكر الجميع كيف فازت الحركة الاسلامية في كل الاستحقاقات الانتخابية التي جرت في تلك البلدان، وحتى في غيرها، وقد جعلها ذلك في مرمى استهداف الثورات المضادة، والأنظمة الأخرى التي خافت على نفسها من السقوط والانهيار، فدعمت تلك الثورات المضادة، واستخدمت مختلف الأساليب لضرب الحركة الاسلامية، وثنيها عن التقدّم لحمل مشروع إنقاذ الأمة واستعادة الكرامة للشعوب. لبنان لم يكن بعيداً عن هذه الأجواء، وهو المعروف تاريخياً بأنه الساحة التي يجد فيها كل حرّ مجالاً للتنفّس بحرية. ولذلك جرى العمل الحثيث حتى لا تظلّ هذه الساحة تمثّل رئة يتنفّس فيها الأحرار، خاصة في زمن القمع والقهر الذي مورس على الشعوب الثائرة، ومن هنا عانت الحركة الاسلامية في لبنان من حصار وتضييق على مدى السنوات الماضية التي سادت فيها محالات الثورات المضادة الإجهاز على "الربيع". إلا أن التوازنات القائمة في البلد، والانقسامات الحادة بين أطرافه، تركت مجالاً مقبولاً لتظلّ الحركة الاسلامية تتحرك في هامش تلك التوازنات والانقسامات بين هذه الأطراف، وهو الشيء الذي لم يسمح بأن يتمّ التعامل معها كما جرى في بلدان أخرى، دون أن يعني ذلك أن محاولات حصارها وتهميشها لم تحصل، بل ما زالت مستمرة حتى الساعة. في كل الاستحقاقات الانتخابية التي جرت طيلة السنوات الماضية، بلدية ونيابية ونقابية وغيرها، جرت ممارسة نوع من الإقصاء والحصار على الحركة الاسلامية، وتعرّضت لحملات إعلامية مركّزة في أكثر من محطة أرادت أن توجد نوعاً من "الفوبيا" من هذه الحركة حتى لا يتم الاقتراب منها، بحجة أنها مدروجة على قوائم الارهاب في أكثر من بلد عربي، فغُيّبت وأُقصيت وهُمّشت وحوصرت مالياً، حتى أن أحد المراجع الكبيرة في البلد، وخلال فترة الانتخابات النيابية، تدخّل مع أكثر من طرف سياسي ضاغطاً حتى لا يتم التحالف مع الحركة، في حين كانت مراجع وأطراف أخرى تشنّ على الدوام حملات تشهير بحقها وتخويف منها. ولكن على الرغم من كل ذلك فإن الحركة الاسلامية في لبنان صمدت، وتجاوزت الكثير من القطوع، بل وقطعت الطريق على الذين أردوا أقصاءها فأثبتت أنها رقم صعب في المعادلة الداخلية اللبنانية على الرغم من كل أنواع الحصار والتضييق، كما أثبتت أنها عصيّة على التطويع أو الذوبان.

بين تصريف الأعمال وتشكيل حكومة جديد أين تصل مساعي الرئيس المكلف؟
العدد 1346 / 23-1-2019 الدكتور وائل نجم

بعد مضي قرابة ثمانية أشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، بات معروفاً أن هناك عقبات داخلية أخرى خارجية تعيق إعلان تشكيل الحكومة، وفي كل مرة تصل الأمور إلى ما يشبه الخواتيم السعيدة، تتدّخل "الأشباح" غير المنظورة وتمنع بألف طريقة وطريقة إعلان تشكيل الحكومة. آخر الأجواء الإيجابية التي رافقت هذا الملف كانت عندما تمّ الاتفاق على تمثيل اللقاء التشاوري للنواب السنة الستة بشخص من خارج اللقاء، ومن حصة رئيس الجمهورية الوزراية، ولكن ومن دن أسباب جرى تعطيل هذا الاقتراح والاتفاق، وتفريغه من مضمونه، وكادت الأمور تعود إلى المربع الأول. داخلياً، التيار الوطني الحر ومعه فريق رئيس الجمهورية يصرّون على نيل أكثر من الثلث في مجلس الوزراء لضمان تعطيله وتسييره كيقما شاء هذا الفريق. وهذا بالطبع مرفوض من الأطراف الأخرى. بعضها يجاهر برفض ذلك، كالرئيس نبيه بري، وبعضها الآخر لا يجاهر إنما يزايد مع التيار الوطني الحر لحسابات سياسية مصلحية، كتيار المستقل وحزب الله. وفي مقابل مطالب التيار الحر، يصرّ حزب الله على تمثيل اللقاء التشاوري للنواب السنة الستة في الحكومة، علماً أنهم ليسوا كلتة نيابية واحدة، ويريد أ، يكون ذلك على حساب رئيس الحكومة المكلف، وهو بالطبع مرفوض من الرئيس المكلف الذي يصرّ بدوره على رفض توزير أية شخصية سنّية من خارج فريقه وتياره، وإن كان يقول إنه سمّى وزيراً من حصته بالاتفاق مع الرئيس ميقاتي. وفي هذه المواقف الداخلية المتقابلة تكمن عقدة التأليف الأخيرة بعد أن تمّ الانتهاء من فكفكة العقد التي سبقتها والتي تتصل بتمثيل القوات اللبنانية وتقاسم المقاعد الدرزية.

لقاء بكركي التشاوري ورفض المثالثة بالممارسة
العدد 1345 / 16-1-2019 الدكتور وائل نجم

دعا البطريرك الماروني، بشارة الراعي، القيادات المسيحية من رؤساء أحزاب ووزراء ونواب وتيارات إلى لقاء تشاوري يوم الاربعاء ( 16/1/2019) في الصرح البطريركي في بكركي وذلك بهدف التشاور في القضايا الوطنية وليس تلك التي تعني الساحة المسيحية حصراً. وتردّد أن الدعوة وُجّهت إلى ست ثلاثين شخصية، سيحضر منها، وفق بكركي، ثلاث وثلاثون تمثّل كل الطيف المسيحي. الهدف المعلن من الدعوة هو التشاور في القضايا الوطنية العامة وما يتصل منها بالنظام والدور والاستقرار وما سوى ذلك. أما في الجوهر، فإن الهدف من هذا اللقاء بشكل أساسي، التنبيه على المحاولات المستمرة لتغيير شكل النظام اللبناني من خلال السعي إلى فرض المثالثة بالممارسة. من الواضح أن المسيحيين في لبنان بدأوا يستشعرون، بل يلمسون هذا المنحى لدى بعض الأطراف في الداخل وذلك في ضوء المواقف والأحداث والتطوارت التي جرت خلال الأعوام السابقة، وبرزت بشكل واضح وجلي خلال الفترة الأخيرة. قبل سنوات رأى المسيحيون كيف أن قوى داخلية في لبنان عطّلت انتخاب رئيس جديد للجمهورية على الرغم من مشاركة قوى مسيحية في هذا التعطيل، إلا أن جوهر التعطيل الذي كان يجري تحت عنوان انتخاب رئيس قوي كانت تجري بهدف تكريس عرف جديد في المعادلة اللبنانية يكرّس في مكان ما مسألة "المثالثة" بحث أن أي "فيتو" من أي مكوّن من المكوّنات الرئيسية الثلاثة ينسف كل ما يتصل بالدستور والقانون وحتى الميثاق. ثم جاءت مسألة إقرار قانون جديد للانتخابات وبررزت من جديد محاولات تكريس مبدأ "المثالثة" من خلال وضع "الفيتوات" على أي مشروع قانون لا يراعي هذه المسألة حتى لو تعارض ذلك مع الدستور والميثاق. ثم برز هذا الموضوع بشكل أكثر وضوحاً بعد انتخاب الرئيس القوي حيث تمّ - إلى الآن - إفشال كل الصيغ التي طُرحت من أجل تشكيل حكومة جديدة جامعة على الرغم من إجراء الانتخابات النيابية وفق القانون الجديد، ولم تفلح قوة الرئيس القوي في ترجمة نفسها، لا من خلال المواد الدستورية، ولا من خلال غيرها، وبالتالي برز أن تشكيل الحكومة أو حتى تعيين أي موظف يحتاج إلى اتفاق مسبق، وإلى موافقة الأطراف الأساسية في المعادلة اللبنانية، وهو بطريقة أو بأخرى نوع من تكريس مسألة "المثالثة" بالممارسة.

القمة الاقتصادية .. بين تمسّك لبنان بانعقادها وسعي العرب لتأجيلها
العدد 1344 / 9-1-2019 الدكتور وائل نجم

من المنتظر أن تشهد بيروت على مدار يومي 19 و20 الشهر الجاري انعقاد القمة العربية الاجتماعية الاقتصادية، وقد استكمل لبنان كافة الاستعدادات الميدانية لاستقبال المشاركين الممثلين لدولهم في هذه القمة ممن وُجّهت الدعوة اليهم ، إلا أنه برزت عدة مشكلات استدعت إعادة البحث في مبدأ انعقاد القمة في هذا الوقت، منها الداخلي المتصل بالخلافات اللبنانية , والانقسام السياسي حول العلاقة مع النظام السوري، ومنها الخارجي المتصل بالخلافات العربية من ناحية، والانشغالات التي تأخذ حيّزاً من اهتمامات القادة ورؤساء الدول، ومن هنا نشأت فكرة البحث في إمكانية تأجيل القمة إلى الربيع المقبل، أو دمجها في القمة العربية العادية التي تُعقد عادة في شهر آذار، وهذه السنة ستعقد في تونس، في حين تمسّك لبنان بانعقاد القمة، وأكد رئيس الجمهورية أن تواجد حكومة أصيلة من عدمه لا يؤثر على انعقاد القمة، فالحكم استمرارية، وبالتالي فإن تواجد حكومة تصريف أعمال يفي بالحاجة والغرض، وبالتالي لا يمنع انعقاد القمة في بيروت. قبل الحديث عن الأسباب لا بدّ من التذكير بأن مجرد انعقاد القمة في بيروت فيه مصلحة للبنان، ولعهد الرئيس ميشال عون على وجه التحديد. فانعقاد القمة في بيروت، وبغض النظر عن مستوى الحضور فيها من القادة والزعماء، يؤكد أن لبنان لا يعيش عزلة مع محطيه العربي في ضوء المستجدات التي تحكم الواقع العربي، وفي ضوء الموقف اللبناني منها، كما أن انعقاد القمة يؤكد انفتاح العرب على الرئيس ميشال عون، في وقت يعطي البعض انطباعاً بأن هذا العهد ليس على علاقة جيدة مع محيطه العربي، وهذا بالطبع فيه مكسب كبير للرئيس عون، خاصة في هذه المرحلة التي يحمّل فريق من اللبنانيين فريقه السياسي (التيار الوطني الحر) مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة ومحاولة إعادة صلاحيات الرئاسة التي تم الاتفاق على تعديلها بموجب اتفاق الطائف. كما أن من مصلحة العهد تحديداً انعقاد القمة الاقتصادية الاجتماعية في بيروت , علّ لبنان يستفيد من بعض المساعدات العربية لحلحة أزمته الاقتصادية، مع العلم أن أكثر العرب يعيشون حالة أزمات اقتصادية، بل بعضهم يعيش حالة شبه إفلاس. وفضلاً عن هذه وتلك فإن انعقاد القمة في بيروت يعطي انطباعاً عاماً أن لبنان يعيش حالة استقرار على المستويات الأمنية والسياسية، وبالتالي فإن ذلك يفيد الحكم والحكومة والمتحكمين بهما. ولذلك يتمسّك الرئيس ميشال عون بانعقاد القمة في بيروت، ويسعى لإقناع القادة العرب بالمشاركة وإنجاح هذه القمة. ولكن في مقابل الإلحاح اللبناني على انعقاد القمة برز موقف عربي يدعو إلى تأجيلها أو إلى دمجها بالقمة العربية العادية التي ستُعقد في تونس، وقد برزت هذه الرغبة بشكل أساسي من النظام المصري لاعتبارات جرى الحديث عنها، ومنها ما يتصل بعدم ضمانة حضور فاعل للرؤساء والملوك فيها، وبالتالي فان ذلك يعتبر فشلاً لها، ومنها ما يتصل بالمشهد اللبناني وانقساماته. في موضوع الحضور العربي في القمة فقد بات واضحاً أن أغلب الدول الخليجية لن يشارك في القمة بمستوى رفيع، كما أن دولاً أخرى لا تسمح أوضاعها الداخلية بالمشاركة، وبقي عدة دول أكدت مشاركة رؤسائها وملوكها، ولكنها عادت تدرس موقفها ومشاركتها بهذا المستوى، ومن هذه الدول مصر ذاتها، وكذلك الاردن والمغرب وغيرها، وهذا بالطبع يعدّ سبباً وجيهاً للبحث في تأجيل القمة. كما برز في هذا الاتجاه بحث مشاركة النظام السوري، فبعض الدول العربية ترفض إلى الآن مشاركة النظام السوري على اعتبار أن قرار الجامعة العربية بتجميد عضوية سورية في الجامعة ما زال سارياً، في حين تدعو دول أخرى إلى تعديل هذا الموقف في ضوء المستجدات. المهم أن كل ذلك دعا إلى إعادة بحث مسألة الانعقاد والتأجيل.

الخلاف على الحكومة يفسد العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله فماذا عن الملفات الأخرى ؟
العدد 1343 / 2-1-2019 الدكتور وائل نجم

الخلاف على تشكيل الحكومة وحجم الحصص فيها لكل طرف أطاح العلاقات، أو على الأقل، أوجد ثلماً ، بين أغلب القوى السياسية، حتى المتحالفة فيما بينها. فلكل واحدة منها اعتباراته الخاصة، وحساباته الشخصية والفئوية، ولذلك اختلفت المصالح ، ما أدّى إلى الخلاف فيما بينها. أبرز تلك القوى السياسية التي تأثرت بالخلاف على الحصص الحكومية ونوعيتها، ومن القوى المتحالفة، هو الخلاف الذي ظهر بارزاً وواضحاً بين التيار الوطني الحر وحزب الله، بعدما كان الحزبان في حلف قوي ومتين اعتباراً من العام 2006 تاريخ توقيع وثيقة التفاهم في كنيسة مار مخايل. وقف التيار إلى جانب الحزب في ملفات معقّدة وصعبة دون أي حساب لأي اعتبار، كما في عدوان تموز 2006، أو في دخول حزب الله بالسلاح إلى بيروت في العام 2008. فيما وقف الحزب أيضاً إلى جانب التيار في معركة رئاسة الجمهورية حتى تمّ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. اليوم الخلاف بين الفريقين يقع بسبب حسبة مصلحة كل منهما في الحكومة. التيار الوطني الحر ومعه رئيس الجمهورية يريدان الحصول على ثلث مقاعد مجلس الوزراء إضافة إلى مقعد إضافي يخوّلهما التصرّف والتحكم بالمجلس وفقاً لما يريدانه ووفقاً لمصالحهما. بينما يرفض حزب الله ضمناً دون التصريح علناً حصول التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية على ثلث مقاعد مجلس الوزراء ، إضافة إلى مقعد إضافي . ولإفشال ذلك وقطع الطريق عليه تمسّك الحزب بمطلب توزير أحد حلفائه لتمثيل النواب السنّة الستة ( اللقاء التشاوري)، وبذلك يقطع الطريق على حصول الرئيس وحزبه على الثلث زائداً واحداً في مجلس الوزراء. وهنا وقع الخلاف وظهر إلى العلن. أدرك التيار الوطني الحر هذه الحقيقة، وأدرك أن حزب الله يرفض أن يترك مصير الحكومة لدى فريق واحد أيّاً كان هذا الفريق. فيما أدرك حزب الله نوايا التيار الوطني الحر، بل نوايا رئيسه بشكل أساسي فتوجّس منها، لا سيما بعد الصفقة التي عقدها رئيس التيار مع قوى سياسية منافسة للحزب، في مقدمها تيار المستقبل، خاصة أن هناك من نقل للحزب من مجالس خاصة أحاديث تعرّض فيها رئيس التيار الوطني الحر للحزب بشكل أساء فيه له، بل ذهب أبعد من ذلك من خلال التعهد بوضع حدّ لنفوذ حزب الله في الداخل. وإذا كان الخلاف بين التيار الوطني الحر وحزب الله قد برز على خلفية الخلاف على المحاصصة الحكومية، فإن هناك ملفات أخرى أيضاً مصدر باتت خلاف.

الحراك المطلبي .. صرخة في واد أم جرس إنذار لحكام البلاد؟
الدكتور وائل نجم

يوم الأحد الماضي شهد وسط بيروت حشداً غير بسيط لعدد من المواطنين والمواطنات الذين أرادوا أن يحتجّوا على الفساد والفلتان والوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب الذي يمرّ به لبنان. كما شهدت بعض المناطق اللبنانية الأخرى حراكاً مماثلاً ومشابهاً لما جرى في بيروت وإن كان بوتيرة وعدد أقل، ولكنه حراك يحمل مؤشراً يدلّ على أن الوضع في البلد، وعند قطاعات كثيرة من اللبنانيين لم يعد يطاق أو يُحتمل، وللمفارقة فإن تلك التحركات التي جرت لم تكن باسم أي جهة سياسية، وإن كان البعض اتهم بعض الجهات السياسية بالوقوف خلفها. كما لم تكن باسم أيّ من الهيئات والمنظمات والجمعيات التي اعتادت خلال السنوات الماضية على تنظيم مثل هذه التحركات ، تارة تحت عنوان الملف البيئي وتارة أخرى تحت عنوان مكافحة الفساد، أو النفايات أو غيرها من العناوين. هذه المرة جرت الدعوة عبر مواقع التواصل الإجتماعي دون أن تكون أي جهة واضحة خلفها، وهذا ما يلقي على تلك التحركات ظلالاً من الشك بقدر ما يظهرها بريئة من أي شبهات أو نوايا سياسية. فهل تأتي هذه التحركات بمثابة جرس الإنذار لكل الطبقة السياسية التي لم تعد تأبه لكل ما يصيب الناس؟ أم أنها مجرد صرخة في واد عميق ما تلبث أن تنتهي بعد أن يتردد صداها لعدة مرات دون جدوى أو فائدة؟ لا شك أن المستوى الذي بلغه الوضع الاقتصادي والمعيشي في لبنان مخيف ومرعب لمن يعرف الأسرار الاقتصادية والمالية ، كما لا شكّ أن المواطنين باتوا يخشون من انهيار اقتصادي يجهز على ما تبقّى لديهم من قدرة على الاستمرار والصمود، فالفجوة تزداد بشكل كبير يوماً بعد يوم بين الطبقة المتحكمة بقرار البلد من السياسيين والاقتصاديين وبين الطبقات الشعبية المسحوقة التي تنتمي إلى كل المكوّنات اللبنانية، وهو ما يهدد ، فيما لو استمر الوضع على حاله، بانهيار كامل وفوضى عارمة، وبالتالي فإن التحركات التي جرت في أغلب المناطق، وبغض النظر إذا ما كانت مسيّسة أم لا، فإنها تشكل فعلاً جرس إنذار مبكر لتلك الطبقة التي ما زالت إلى الآن مختلفة على توزيع المقاعد الحكومية وعلى المحاصصة، وكأن تلك الوزارات التي سيشغلها ممثلوها آبار نفط ستغني تلك الأحزاب والقوى السياسية، بل تلك الطبقة، في حين أن البلد يئن ويرزح تحت الضغط الهائل الذي يهدد بالانفجار الاجتماعي الاقتصادي في أي لحظة. لكن في مقابل هذه التحركات التي تشكل في مكان ما جرس إنذار، هناك نوع من الشك الكثيف يظلل تلك التحركات، خاصة أننا تعوّدنا في لبنان أن ننظر إلى الأمور مستشعرين أو متوهمين وجود خلفية سياسية لها، حتى لو كانت بريئة من أية خلفيات وطاهرة من أية أهداف سياسية. وقديماً قيل لأحدهم : "لما تنفخ على اللبن، فأجاب : الحليب كاويني" ، فاللبنانيون اكتووا من التحركات السابقة والماضية التي رفعت شعارات مطلبية ومحقّة ، لكنه سرعان ما اكتشف الناس أن وراءها أهدافاً سياسية تخدم جهات معيّنة، وبالتالي فقدوا الثقة بكل تكل التحركات حتى تثبت "براءتها" و"طهرها"، ولذلك فإن التفاعل مع التحركات التي حصلت لم يكن بحجم المعاناة التي يعانيها كل اللبنانيين، بانتظار أن يتبيّن لهم أنها فعلاً مجرّدة عن أية حسابات سياسية.

بين الأنفاق على الحدود ومصانع الصواريخ المزعومة قرب المطار مساعي لتوسيع مهام اليونيفل
العدد 1342 / 19-12-2018 الدكتور وائل نجم

يوم الأربعاء يبحث مجلس الأمن الدولي قضية الأنفاق التي أعلنت قوات الإحتلال الإسرائيلي أنها اكتشفتها على طرف الحدود من ناحية الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقالت إنها تبدأ من داخل لبنان إلى داخل تلك الأراضي، وأرفقتها بسلسلة طويلة من التهديدات والتحذيرات إلى الداخل اللبناني، والتعبئة إلى العالم والداخل الإسرائيلي. كما تقدّمت بشكوى إلى مجلس الأمن بزعم أن لبنان، وحزب الله، خرق قرار المجلس رقم 1701. في المقابل تقدم لبنان أيضاً بشكوى أمام مجلس الأمن ضد الخروقات الإسرائيلية المتكررة التي تكاد تكون شبه يومية للقرار الدولي 1701 , سواء كان ذلك جوّاً أو بحراً أو حتى برّاً. وقبل بضعة أشهر ساقت حكومة الإحتلال الإسرائيلي سلسلة اتهامات ضد لبنان عندما زعم رئيس كيان الإحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن حزب الله يقيم مصانع لتطوير منظومة صواريخ قرب مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، ونشر صوراً لتلك المصانع المزعومة من على منصّة الأمم المتحدة. وكذلك فعل الناطق باسم قوات الإحتلال عبر وسائل التواصل الإجتماعي. وقد دحضت وزارة الخارجية اللبنانية في حينه تلك الإدعاءات عندما نظّم وزير الخارجية، جبران باسيل، جولة لعدد من سفراء الدول العربية والغربية و الاعلاميين إلى محيط المطار، وإلى الموقع المذكور تحديداً , ويتبيّن أنه لا يحوي على أي شيء من تلك الإدعاءات. وقبلها بفترة وجيزة تحدثت تقارير غربية عن استخدام حزب الله لمطار بيروت من أجل تسريب شحنات أسلحة متطورة وصاروخية من إيران، ومن ثم نشرها في بقية المناطق اللبنانية. إلى ذلك ضغطت الولايات المتحدة الأمريكية على الدولة اللبنانية لمنع تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود في مطار بيروت، من ضمن العقوبات الأمريكية على إيران، وحذّرت من أن أي خرق لهذا القرار سيسبب مشكلة للطائرات اللبنانية في أغلبية دول العالم التي تلتزم العقوبات الأمريكية، فضلاً عن شركات الطائرات الأمريكية. اليوم , تكشّفت بعض الأسباب وراء كل تلك الحملة، فقد نقلت صحيفة "الراي" الكويتية عن مصادر أميركية أن "نقاشاً اندلع بين الإدارة الأميركية وحلفائها، حول امكانية تعديل مهمة قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان "اليونيفيل"، حتى تشمل مراقبتها حركة الطائرات المدنية التي تهبط في مطار بيروت الدولي، وإن تعذر توسيع المهمة، فإن المسؤولين الاميركيين يدرسون امكانية تخفيض موازنة القوة الدولية وعديد افرادها بنسبة الثلثين". إذاً , هي عملية سيطرة تدريجية على مفاصل البلد بشكل شبه مباشر، ومن ثم خنق تدريجي لحزب الله كجزء من تشديد العقوبات على إيران، ومن غير المستبعد في مثل هذه الحالة أن تتمدد مهمة اليونيفل إلى المرفأ، أو بالأحرى المرافىء، وإلى كل نقاط الحدود بما يشبه وقوع لبنان تحت احتلال مقنّع، أو إذا شئتَ : الخروج من هيمنة إلى هيمنة أخرى.

درع الشمال .. تسويق لعدوان جديد أم تهدئة لخواطر الداخل الإسرائيلي؟
العدد 1341 / 12-12-2018 وائل نجم

منذ قرابة عشرة أيام أطلقت قوات الإحتلال الإسرائيلي ما سمّته عملية "درع الشمال" بحثاً عن أنفاق قالت إن حزب الله حفرها من الجانب اللبناني وامتدت إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في منطقة الجليل وتحديداً قبالة بلدة كفركلا اللبنانية في مستوطنة "المطلة". زعمت قوات الإحتلال أنها أكتشفت ثلاثة أنفاق تبدأ من لبنان وتصل إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعرضت لقطة مصورة لما قالت إنه أحد هذه الأنفاق، كما قالت إنها قامت بتفخيخها. ورافقت هذه الإدعاءات حملة تهديد ووعيد للبنان حكومة ومقاومة وشعباً ، مشيرة إلى أن "درع الشمال" قد تمتد إلى داخل الأراضي اللبنانية إذا اقتضت الحاجة ذلك. كما رافقت هذه التهديدات والإدعاءات حملة إعلامية منظمة داخل لعدو ، وفي الدول الغربية أيضاً ، وتجسّد ذلك بوضوح في لقاء رئيس حكومة كيان الإحتلال بنيامين نتنياهو، بسفراء الدول الغربية وتضخيم الحديث أمامهم عن خطر تلك الأنفاق، وكذلك اتصالاته بعدد من رؤساء الحكومات والدول لهذه الغاية. في مقابل ذلك لم يكن هناك حديث لبناني واسع في هذا الملف، بل اكتفى رئيس المجلس النيابي بالتشكيك أولاً بتلك الأنفاق، ومن ثم الهدف منها، وكذلك أشار مدير عام الأمن العام إلى أن تلك الأنفاق قديمة وليست حديثة، فيما أكد الرئيس انتظار التحقيق النهائي لليونيفل ليصار إلى البناء على الشيء مقتضاه. والسؤال البديهي الذي يطرح نفسه في هذا السياق، هل تسوّق حكومة الإحتلال لعدوان جديد على لبنان؟ أم ترى كل الضجيج الحاصل على الحدود هو من قبيل تهدئة خواطر الداخل الإسرائيلي ودفعه لاستشعار المخاطر لثنيه عن خطوات يعتزم القيام بها في مساءلة رئيس حكومة الكيان، وفي سياساته التي ينتهجها؟ والحقيقة أنه لا يمكن حسم الإجابة في مثل هذه الظروف والأوضاع التي تعيشها المنطقة، وإن كانت دولة الإحتلال تعمل دائماً على تحضير نفسها لحروب واعتداءات متتالية، بقدر ما يعمل قادتها على إلهاء وإشغال الداخل الإسرائيلي وتضليله من أجل التهرّب من المسؤوليات حيناً ، وفي لعبة التجاذبات والانتخابات الداخلية حيناً آخر. وفي تفسير ما يجري على الحدود مع فلسطين المحتلة، تجهد حكومة الإحتلال إلى إثبات أن حزب الله يخرق القرار الدولي 1701 من خلال تواجده في منطقة جنوب الليطاني، ومن خلال حفر الأنفاق على الحدود وداخل الأراضي المحتلة، ومن خلال مصانع الصورايخ التي تحدث عنها نتنياهو أمام الأمم المتحدة، والتي قال إنها بجانب مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وكل ذلك من أجل تهيئة الظروف المؤاتية لشنّ عملية عسكرية في أي لحظة تسنح فيها الظروف بذلك، خاصة وأن من مصلحة كيان الإحتلال أن يوجّه ضربة لحزب الله ضمن التخطيط لإضعاف دور إيران في المنطقة، وقادة كيان الإحتلال يدركون أن الهامش يضيق أمامهم كلما استنفد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقته في البيت الأبيض ، إذ من غير المتوقع أن يعود ترمب إلى الرئاسة الأمريكية في ظل نتائج الإنتخابات النصفية التي جرت الشهر الماضي في الولايات المتحدة، وعلى هذا الأساس قد يكون ما يجري عند طرف الحدود هو عملية تسويق لعدوان جديد قد تقوم به دولة الإحتلال في أي لحظة، ولكن ما يشير إلى صعوبات أمام هذا الواقع هو أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يحكم الآن بثقة 61 نائباً في "الكنيست" من أصل 120، وهذا يعني أغلبية طفيفة جداً قد لا تخوّله الدخول في مثل هذه المغامرة. كما أن رئيس أركان الجيش الصهيوني، تنتهي ولايته في رئاسة الأركان نهاية العام الجاري، ومن غير المتوقع أو المقبول أن يشنّ رئيس أركان حرباً وهو يتجه نحو التقاعد، وبالتالي فإن هذه العوامل وغيرها تشكل معوّقاً أمام أي عدوان ، فضلاً عن حسابات الربح والخسارة التي يدرها العدو. وأمام هذا المشهد ، هل يمكن القول إن ما يجري هو عملية تهدئة خواطر الداخل الإسرائيلي؟ نعم يمكن أن يكون الأمر في هذا السياق، لأن العدو يدرك أن هذه الأنفاق ليس لها خطورة الصواريخ التي يمتلكها حزب الله، وهو يعرف بهذه الأنفاق منذ فترة، وقد أشارت بعض المعلومات إلى أن الحزب أوقف أحد العملاء في الفترة الأخيرة ممن كان على علم بمسألة الأنفاق، وبالتالي فان كشْف العدو عنها يرتبط بانكشاف عميله، واستثمار ذلك في القضايا السياسية والداخلية والتهويل.

12345678910...