درع الشمال .. تسويق لعدوان جديد أم تهدئة لخواطر الداخل الإسرائيلي؟
العدد 1341 / 12-12-2018 وائل نجم

منذ قرابة عشرة أيام أطلقت قوات الإحتلال الإسرائيلي ما سمّته عملية "درع الشمال" بحثاً عن أنفاق قالت إن حزب الله حفرها من الجانب اللبناني وامتدت إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في منطقة الجليل وتحديداً قبالة بلدة كفركلا اللبنانية في مستوطنة "المطلة". زعمت قوات الإحتلال أنها أكتشفت ثلاثة أنفاق تبدأ من لبنان وتصل إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعرضت لقطة مصورة لما قالت إنه أحد هذه الأنفاق، كما قالت إنها قامت بتفخيخها. ورافقت هذه الإدعاءات حملة تهديد ووعيد للبنان حكومة ومقاومة وشعباً ، مشيرة إلى أن "درع الشمال" قد تمتد إلى داخل الأراضي اللبنانية إذا اقتضت الحاجة ذلك. كما رافقت هذه التهديدات والإدعاءات حملة إعلامية منظمة داخل لعدو ، وفي الدول الغربية أيضاً ، وتجسّد ذلك بوضوح في لقاء رئيس حكومة كيان الإحتلال بنيامين نتنياهو، بسفراء الدول الغربية وتضخيم الحديث أمامهم عن خطر تلك الأنفاق، وكذلك اتصالاته بعدد من رؤساء الحكومات والدول لهذه الغاية. في مقابل ذلك لم يكن هناك حديث لبناني واسع في هذا الملف، بل اكتفى رئيس المجلس النيابي بالتشكيك أولاً بتلك الأنفاق، ومن ثم الهدف منها، وكذلك أشار مدير عام الأمن العام إلى أن تلك الأنفاق قديمة وليست حديثة، فيما أكد الرئيس انتظار التحقيق النهائي لليونيفل ليصار إلى البناء على الشيء مقتضاه. والسؤال البديهي الذي يطرح نفسه في هذا السياق، هل تسوّق حكومة الإحتلال لعدوان جديد على لبنان؟ أم ترى كل الضجيج الحاصل على الحدود هو من قبيل تهدئة خواطر الداخل الإسرائيلي ودفعه لاستشعار المخاطر لثنيه عن خطوات يعتزم القيام بها في مساءلة رئيس حكومة الكيان، وفي سياساته التي ينتهجها؟ والحقيقة أنه لا يمكن حسم الإجابة في مثل هذه الظروف والأوضاع التي تعيشها المنطقة، وإن كانت دولة الإحتلال تعمل دائماً على تحضير نفسها لحروب واعتداءات متتالية، بقدر ما يعمل قادتها على إلهاء وإشغال الداخل الإسرائيلي وتضليله من أجل التهرّب من المسؤوليات حيناً ، وفي لعبة التجاذبات والانتخابات الداخلية حيناً آخر. وفي تفسير ما يجري على الحدود مع فلسطين المحتلة، تجهد حكومة الإحتلال إلى إثبات أن حزب الله يخرق القرار الدولي 1701 من خلال تواجده في منطقة جنوب الليطاني، ومن خلال حفر الأنفاق على الحدود وداخل الأراضي المحتلة، ومن خلال مصانع الصورايخ التي تحدث عنها نتنياهو أمام الأمم المتحدة، والتي قال إنها بجانب مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وكل ذلك من أجل تهيئة الظروف المؤاتية لشنّ عملية عسكرية في أي لحظة تسنح فيها الظروف بذلك، خاصة وأن من مصلحة كيان الإحتلال أن يوجّه ضربة لحزب الله ضمن التخطيط لإضعاف دور إيران في المنطقة، وقادة كيان الإحتلال يدركون أن الهامش يضيق أمامهم كلما استنفد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقته في البيت الأبيض ، إذ من غير المتوقع أن يعود ترمب إلى الرئاسة الأمريكية في ظل نتائج الإنتخابات النصفية التي جرت الشهر الماضي في الولايات المتحدة، وعلى هذا الأساس قد يكون ما يجري عند طرف الحدود هو عملية تسويق لعدوان جديد قد تقوم به دولة الإحتلال في أي لحظة، ولكن ما يشير إلى صعوبات أمام هذا الواقع هو أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يحكم الآن بثقة 61 نائباً في "الكنيست" من أصل 120، وهذا يعني أغلبية طفيفة جداً قد لا تخوّله الدخول في مثل هذه المغامرة. كما أن رئيس أركان الجيش الصهيوني، تنتهي ولايته في رئاسة الأركان نهاية العام الجاري، ومن غير المتوقع أو المقبول أن يشنّ رئيس أركان حرباً وهو يتجه نحو التقاعد، وبالتالي فإن هذه العوامل وغيرها تشكل معوّقاً أمام أي عدوان ، فضلاً عن حسابات الربح والخسارة التي يدرها العدو. وأمام هذا المشهد ، هل يمكن القول إن ما يجري هو عملية تهدئة خواطر الداخل الإسرائيلي؟ نعم يمكن أن يكون الأمر في هذا السياق، لأن العدو يدرك أن هذه الأنفاق ليس لها خطورة الصواريخ التي يمتلكها حزب الله، وهو يعرف بهذه الأنفاق منذ فترة، وقد أشارت بعض المعلومات إلى أن الحزب أوقف أحد العملاء في الفترة الأخيرة ممن كان على علم بمسألة الأنفاق، وبالتالي فان كشْف العدو عنها يرتبط بانكشاف عميله، واستثمار ذلك في القضايا السياسية والداخلية والتهويل.

حادثة الجاهلية والإنزلاق بالبلد نحو الحرب الأهلية !
العدد 1340 / 5-12-2018 وائل نجم

إنسداد أفق الحلّ السياسي في لبنان لناحية أزمة تشكيل الحكومة، على الرغم من مرور قرابة ستة أشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيلها، دفع نحو تصاعد الخطاب والتعبوي في الشارع اللبناني بما أنذر بخروج الأمور عن نطاق السيطرة، والإنزلاق نحو الفتنة، التي يمكن أن تحرق الأخضر واليابس في لبنان. فخلال الأيام الماضية، ومن غير سابق إنذار، سوى فشل كل المحاولات لإقناع الرئيس المكلف سعد الحريري، توزير أحد النواب السنّة الستة في الحكومة، على حساب حصة كتلته النيابية، برز خطاب توتيري تخويني فيه الكثير من الإتهامات الشخصية والسياسية ، وفيه طعن بالأعراض، التي طالت الرئيس المكلف، وحتى والده (الرئيس الشهيد رفيق الحريري)، فضلاً عن تحميل الحريري الأبن مسؤولية عدم تشكيل الحكومة وأزمة البلد على المستويات كافة. الخطاب التوتيري تولّاه الوزير السابق وئام وهّاب، وحمل فيه حملة قاسية على الحريري الأب والأبن، ما استثار الشارع المؤّيد للحريري , فلجأ أتباع هذا التيار إلى التعبير عن سخطهم من خطاب وهّاب من خلال قطع بعض الطرقات ليلاً بالإطارات المشتعلة، سرعان ما عملت القوى الأمنية والجيش على فتحها. فيما لجأ محامو هذا التيار إلى التقدّم بدعوى أمام النيابة العامة يتهمون فيها وهّاب بمحاولة إثارة الفتنة والفوضى في الشارع اللبناني، فضلاً عن القدح والذم بحق شخصيات سياسية لبنانية حيّة وميتة، وقد تحركت النيابة العامة لتوقيف وهّاب، إلا أن مسلحيه تصدّوا للقوى الأمنية بالسلاح وإطلاق النار العشوائي وفي الهواء، ما خلط الأمور وأعادها إلى المربع الأول، ونتج عن ذلك مقتل أحد مرافقي وهّاب (محمد أبو دياب) , وقد تباينت الروايات حول أسباب مقتله وكيفية حصول ذلك. الأخطر في كل ما جرى أن وهّاب حاول استثارة الرأي العام الدرزي في لبنان وسورية ضد الدولة اللبنانية، واعتبر دخول قوة معزّزة من الأمن اللبناني إلى بلدته (الجاهلية) لإحضاره من أجل المثول أمام القضاء نوعاً من التعرّض لكرامات الناس، وراح بعد ذلك يطلق الاتهامات لشخصيات كبيرة في الدولة، سواء في الحكومة أو الأمن أو القضاء بقتل مرافقه، ويتوعد بالإنتقام وتقديم دعوى أمام القضاء بحقهم، فضلاً عن أنه لم يتراجع عن توجيه الإتهامات والتعرّض لتلك الشخصيات في الموضوع الشخصي. وقبل ذلك بيوم واحد فقط , أطلق وهّاب لمسلحيه العنان , حيث نظّموا مسيرات سيّارة مسلحة في أغلب قرى وبلدات جبل لبنان ذات الأغلبية الدرزية، بما في ذلك بلدة الزعيم الدرزي ، وليد جنبلاط في المختارة، ما حدا بجنبلاط إلى القول إن المختارة خط أحمر، كما أنه أكد على وقوفه هو وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان، الشيخ نعيم حسن، إلى جانب الدولة في القيام بواجبها بحماية الجبل من الفوضى والفلتان الأمني.

انسداد الأفق الحكومي يشعل فتيل الفتنة .. فهل يعي المعرقلون ذلك؟
العدد 1339 / 28-11-2018 وائل نجم

مع نهاية شهر تشرين الثاني يكون قد مرّ على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة قرابة ستة أشهر. صحيح أن الفترة الزمنية لم تصل بعد لتماثل تلك التي احتاجها الرئيس تمام سلام لتشكيل حكومته، أو حتى تلك التي احتاجها الرئيس نجيب ميقاتي أيضاً، ولكنها فترة طويلة جاءت بعد انتخابات نيابية، وتُعدّ حكومة العهد الأولى، فضلاً عن أن الرئيس المكلف حظي بثقة أكثر من مئة وعشرة نواب لتشكيل الحكومة، بما يشبه شبه الإجماع تقريباً. ومع ذلك فإن الحكومة لم تبصر النور، والعقبات تتناسل وتتوالد من بعضها البعض، إذ كلّما تمّ حلّ عقدة تولد عقدة أخرى، وكلّما يمّ الانتهاء من عقبة تنشأ عقبة جديدة تعيق وتؤخّر تشكيل الحكومة حتى كاد الشك بأن بعض المعرقلين لا يريدون حكومة بالأساس يتحوّل إلى يقين مع العقد والشروط التي لا تلتفت إلى خطورة الوضع الاقتصادي في البلد، وإلى تحذيرات الداخل والخارج من مغبة انهيار هذا الوضع، وتالياً دخول لبنان في فوضى لا يعلم مداها أو نتائجها إلا الله.

الاستقلال الناجز .. والسيادة المنقوصة !
العدد 1338 / 21-11-2018 وائل نجم

يحتفل لبنان يوم الخميس في الثاني والعشرين من الشهر الجاري بالذكرى الخامسة والسبعين للاستقلال. هذه المرّة لا تختلف الاحتفاليات كثيراً عن المرّات السابقة. عرض عسكري يقوم به الجيش في جادة شفيق الوزّان في بيروت، واستقبال يقوم به الرؤساء الثلاثة للسفراء والشخصيات في القصر الجمهوري، ثمّ ينصرف بعد ذلك كل طرف وشخصية إلى ممارسة ما كان يمارسه قبل المشاركة بالذكرى. وهذا العام تأتي الذكرى كما أتت في أعوام سابقة , دون أن يكون عقد المؤسسات مكتملاً. هذا العام يحتفل لبنان بالذكرى في ظل حكومة تصريف أعمال، ورئيس حكومة مكلّف، ولولا أن الرئيس المكلف هو ذاته رئيس حكومة تصريف الأعمال لكنّا رأينا على المنصة الرئيسية للعرض العسكري أربعة رؤساء بدل ثلاثة. تأتي الذكرى هذا العام دون أن يكون للبنان حكومة أصيلة على الرغم من إجراء الإنتخابات النيابية وفق قانون جديد مطلع شهر أيار الماضي. تأتي الذكرى وقد استنفد الرئيس المكلف ما في جعبته من أجل إيجاد الحلول لأزمة تشكيل الحكومة وإرضاء الأطراف المعنيّة، حتى أنه عندما كدنا أن نقول "إن الفول صار بالمكيول" وإننا قد نشهد إعلان تشكيل الحكومة خلال ساعات، برزت عقدة جديدة لم تكن بالحسبان، ولم يكن أحد من الأطراف السياسية الأساسية بمن فيهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يعتبرها عقدة مهمّة أو صعبة، هي عقدة تمثيل النواب السنّة الستة في الحكومة. وقد أعاقت هذه العقدة حتى اليوم تشكيل الحكومة، خاصة وأن حزب الله ربط تسليم أسماء وزرائه لحكومة الوحدة الوطنية بتسمية واحد من هؤلاء النواب الستة كوزير في الحكومة، وعند هذا الشرط تعطّلت كل مساعي التشكيل، وكاد ينفرط عقد الاتفاقات التي حصلت مع الأطراف الأخرى وحسمت 99% من العقد الأخرى.

عقدة تمثيل أم عقدة هيمنة؟
العدد 1337 / 14-11-2018 وائل نجم

نهاية الشهر الماضي كادت مساعي تشكيل الحكومة تصل إلى خواتيمها السعيدة بعدما ظنّ الجميع أن عقد تشكيل الحكومة حُلّت بشكل نهائي وكامل مع قبول "القوات اللبنانية" بالحصة الوزارية التي عُرضت عليها، وهي نائب رئيس حكومة وثلاث وزارات، خاصة وأن الظنّ كان عند أغلب الأطراف أن ما يؤخّر تشكيل الحكومة وإعلانها مرتبط بموقف "القوات" وصراعها أو تنافسها مع التيار الوطني الحر على المقاعد الوزارية المسيحية، إلا أن المفاجأة كانت بعودة الأمور إلى المربع الأول مع العقدة المستجدة والتي لم تكن بالحسبان، ألا وهي عقدة تمثيل النواب السنّة الستة، والذين انضووا في إطار ما عُرف باللقاء التشاوري، والذي تلقّى دعماً مفتوحاً من "حزب الله"، حيث امتنع الحزب عن تسليم أسماء وزرائه المقترحين لحكومة الوحدة الوطنية إلى الرئيس المكلف، إلا بعد تمثيل حلفاء الحزب في اللقاء التشاوري في الحكومة المنتظرة، وهكذا برزت هذه العقدة الجديدة، وظهرت كعقدة كأداء في طريق تشكيل وإعلان الحكومة، بل أكبر وأخطر من باقي العقد، وقد ذهب الحزب إلى حدود الانتظار إلى سنوات دون حكومة تدير شؤون البلد إذا لم يُمثّل هؤلاء النواب السنّة الستة فيها.

حكومة العهد قادمة .. لكن متى ؟!
العدد 1336 / 7-11-2018

مازالت أزمة تشكيل حكومة العهد تراوح مكانها . فقد أنجز الرئيس سعد الحريري مشاورات التشكيل خلال أيام ، ثم تسلّم من الكتل النيابية الحقائب التي تسعى للحصول عليها ، وبعد أن جرى حلّ عقدتين الدرزية والمسيحية .. لم يسلم حزب الله لائحة مرشحيه للوزارات التي أعطيت له بدعوى أن هناك كتلة من النواب (المسلمين السنة) ماتزال تنتظر دعوتها الى القصر الجمهوري أو الى بيت الوسط ، تمهيداﹰ لمنحها حقيبة وزارية أسوة ببقية الكتل النيابية . وهنا تعقدت العقدة ، فالنواب الستة لم يشكلوا كتلة ولا حزباﹰ ، وكل واحد منهم ينتمي الى تيار سياسي ، او الى تكتل دون آخر ، وقد يكون بعضهم معارضاﹰ للرئيس الحريري او لرئيس الجمهورية ، فكيف يكون عضواﹰ في مجلس وزراء ، وليس فيه موالاة أو معارضة ، وانما هو فريق عمل يشترك في صياغة بيان وزاري مشترك ، تنال الحكومة على اساسه ثقة المجلس النيابي ، لتتابع عملها بموجبه ، وتعالج الأزمات المستعصية التي يعاني منها البلد منذ ستة أشهر ، وتكاد تعصف بأمنه واستقراره ، ورخائه الاقتصادي الذي ينشده .

تشكيل الحكومة سياسة الإبتزاز تطيح النصوص وتشحن النفوس
العدد 1335 / 31-10-2018

بعد قرابة خمسة أشهر تقريباً تمكّن الرئيس المكلّف ، سعد الحريري، تدوير أغلب زوايا المطالب والشروط التي وضعتها القوى السياسية أمامه للموافقة على منح حكومته الثقة في المجلس النيابي. لقد أراد الرئيس الحريري منذ اليوم الأول أن تكون حكومته حكومة يتمثّل فيها الجميع، أو بالأحرى أغلب وأكبر القوى السياسية حتى تبدو حكومة وطنية جامعة ، لقناعته أن لبنان يحتاج في هذه المرحلة حكومة من هذا النوع، ولا ينفعه حكومة أكثرية أيّاً كان شكلها أو لونها أو حجمها. ولذلك بادر إلى اجراء الاتصالات والمشاورات مع معظم القوى السياسية الوازنة في المجلس النيابي، وبعد هذه الشهور التي مرّت، والمساعي التي بذلت منه ومن غيره، والتنازلات التي حصلت من أكثر من طرف، عمّت الأجواء التفاؤلية أواخر الأسبوع الماضي، وكاد الجميع يحتفل بإعلان الحكومة، بعد موافقة القوات اللبنانية على الاقتراح الذي قدّمه الحريري لها لمشاركتها في حكومته، إلا أن ربع الساعة الأخير أعاد خلط الأوراق، وربما أعاد الأمور إلى المربع الأول أو نقطة الصفر.

الحكومة .. بين إعلانها خلال ساعات أو الذهاب نحو تفعيل تصريف الأعمال
العدد 1334 / 24-10-2018 وائل نجم

كان من المنتظر، بالنظر إلى الأجواء التفاؤلية التي تم ضخّها نهاية الأسبوع الماضي، أن تولد الحكومة نهاية ذلك الأسبوع، أو مطلع الأسبوع الجاري على أبعد تقدير، إلا أن الأمور يبدو أنها عادت إلى المربع الأول. الرئيس ميشال عون عاد وأكد تمسّكه بحقيبة العدل لتكون من حصة رئيس الجمهورية بعدما كان قد وافق خلال اللقاء الذي جمعه مع الرئيس المكلف بعيداً عن الإعلام على أن تكون حقيبة العدل من حصىة القوات اللبنانية، وكانت الأمور، وقتها، متجهة نحو الحلحلة واعلان الحكومة. وكذلك حديث الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، عن أحقية نواب 8 آذار السنّة في التمثّل بالحكومة بشكل مباشر، وليس عبر الواسطة، وهو أيضاً أعاد الحسابات مجدداً إلى الدائرة الأولى، فيما رفضت القوات اللبنانية العروض الأخرى التي قُدّمت لها، وأصرّت على وزارة توازي في أهميتها وزارة العدل. المهم في كل هذا الحديث أن أجواء التفاؤل تبدّدت، وأن الحديث عن حكومة قريبة بات مشكوكاً فيه، إلا إذا زالت الأسباب الأخيرة التي أعادت البحث إلى المربع الأول.

الحكومة خلال أيام إذا صفت النوايا وتواضعت الأحلام
العدد 1333 / 17-10-2018 وائل نجم

يبدو أن الأجواء التفاؤلية التي بثّها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، سعد الحريري، هذه المرّة ستتمخّض عن حكومة جديدة بعد مشاورات واتصالات ولقاءات ، وتدوير زوايا وترطيب خواطر لمدة فاقت الأربعة أشهر. لقد قال رئيس الحكومة المكلف قبل حوالي أسبوعين إنه سيشكل الحكومة خلال عشرة أيام، ثم عاد وأكد مرّة أجرى على هذه المسألة وعلى الأجواء الإيجابية، ولكنه أشار إلى أنه قد يحتاج إلى وقت إضافي بسيط . ثم قبل يومين أشار إلى أن تشكيل الحكومة صار قريباً، وقرن ذلك بعدة لقاءات مع الجهات السياسية المعنية، وتركيز على العقد بهدف حلحلتها. ثم ترافقت هذه الأجواء التي أشاعها الرئيس المكلف مع تصريحات ومواقف من الأطراف السياسية التي اعتبرت مسؤولة عن التأخير، توحي بالحلحلة والتنازل والتواضع في الشروط. كل ذلك جعل العديد من المتابعين يؤكدون أن الحكومة ستبصر النور خلال الأيام المقبلة.

ماذا لو مضت مهلة العشرة أيام ولم يشكل الحريري الحكومة ؟
العدد 1332 / 10-10-2018

في مقابلته التي أجراها مع قناة "MTV" يوم الخميس (4/10/2018)، كشف رئيس الحكومة المكلف، سعد الحريري، أن تشكيل الحكومة سيكون خلال أسبوع إلى عشرة أيام. لقد أطلق موجة تفاؤل جديدة في الأجواء السلبية التي كانت سائدة خلال المرحلة التي سبقت. ولكن وزير خارجيته في حكومة تصريف الأعمال، رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، سرعان ما بدّد هذه الأجواء التفاؤلية من خلال مواقفه التي أطلقها في مؤتمره الصحفي الذي عقده على مسافات ساعات قليلة من تعهّد الحريري، ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وغيره إلى الحديث عن عودة إلى المربع الأول. كان موقف باسيل عن المعيار الجديد الذي وضعه، خمسة نواب كل وزير، صادماً لكثير من القوى السياسية، حتى تلك الحليفة له، فضلاً عن المنافسة، وفي طليعتها القوات اللبنانية التي لم تتأخر في الردّ على باسيل.

12345678910...