ويبقى الطائف ضمانة لبنان حالياً
العدد 1415 / 3-6-2020

خلال الأسبوعين الماضيين جرى الحديث من أكثر من طرف سياسي عن الأزمة والدوّامة والحلّ والطروحات وصولاً إلى النظام السياسي الحالي المستند في شرعيته إلى وثيقة الوفاق الوطني، أو اصطلح على تسميته "اتفاق الطائف"، فاعتبر بعضهم أنّ مفعوله قد انتهى ولا بدّ من نظام سياسي جديد أكثر حداثة، وأكثر تمثيلاً لموازين القوى الداخلية، وربما الإقليمية أيضاً. فيما اعتبر البعض الآخر أنّ المطلوب في الفترة المقبلة تعديلات على هذا النظام، هي في حقيقتها، تفريغ له من مضمونه. وكلتا الدعوتين تحمل في مضمونها وجوهرها تخلّياً أو بالأحرى انقلاباً على هذه الوثيقة (الطائف). الشيخ أحمد قبلان تطرق في خطبة العيد إلى الوضع العام ورأى أن صيغة الاستقلال عام 1943 انتهت، وصيغة الطائف عام 1989 فشلت، ولا بدّ من صيغة جديدة لا بدّ منها، معتبراً أنّ الدولة المدنية هي المطلوبة، ولكن هذه الدولة يجب أن تعكس الأحجام والأوزان الجديدة والوقائع القائمة.

سجالات المسؤولين تطيح ما تبقّى من ثقة بالدولة
العدد 1414 / 20-5-2020

برزت خلال الأسبوعين الأخيرين السجالات بين المسؤولين في الدولة، الذين شغلوا موقع القرار فيها على سنوات ماضية، إلى العلن بشكل كبير وفاضح، وتحوّلت السجالات في كثير من الأحيان إلى اتهامات مباشرة لبعضهم البعض بما يمكن أن يقال فيه على أقلّ تقدير أنّه يفتح ملفاتهم أمام القضاء للمحاسبة وإنزال ما يلزم بهم. غير أنّ ذلك من أين يأتي عندما يكون الخصم هو الحَكَم على ما قال الشاعر يوماً " فيك الخصام وأنت الخصم والحكم"! ليس مهمّاً على كل حال أكان هؤلاء هم الخصوم أم القضاة الذين يصدرون الأحكام. المهمّ هو سيادة منطق القانون والعدالة حتى تبقى الثقة قائمة بين المواطن والدولة، وهي أساساً ثقة مهتزّة، بل تكاد تكون معدومة بسبب ممارسات أولئك الذيم صادروا أو يصادرون ويحتكرون الدولة، كأنّهم هم الدولة والدولة هم. الأسبوع الماضي خرج رئيس تيار المردة، النائب السابق سليمان فرنجية في مؤتمر صحفي مباشر على الهواء، وتحدث بما "لم يتحدث به مالك بالخمر". رفض تسليم أحد المطلوبين للقضاء وقال بكل صراحة إن القضاء في لبنان مسيّس، وذلك عندما قال إنّ بعض القضاة يأتمرون بأوامر سياسية، وأوضح أنّ هذه الأوامر السياسية تصدر عن القصر الجمهوري. والنائب فرنجية له تاريخ سياسي طويل، وشغل مواقع متقدمة في الحكومات السابقة، فضلاً عن أنّه مرشح رئاسي دائم. وعندما يصل إلى مرحلة يصرّح بهذا الوضوح عن التدخّل بالقضاء، وهو سلطة مستقلّة تماماً في نظامنا الديمقراطي البرلماني، فهذا يعني أنّنا وصلنا إلى حدود الكارثة، بل الفضيحة.

الساحة الإسلامية ومحاولة أسرها بالتوريث
العدد 1413 / 13-5-2020

منذ تأسيس دولة لبنان بشكله الحالي قامت الحياة السياسية على نوع من التوريث السياسي فكان النظام امتداداً لنظام الاقطاع الذي ساد لفترة من الزمن حيث هيمنت عائلات معيّنة في كل منطقة من لبنان الجديد على الحياة العامة فيها، وراحت هذه العائلات تتوارث الزعامة أباً عن جدّ، والمقاعد النيابية، والمواقع الإدارية، وكل شيء كان محتكراً له، وكان الناس يسلّمون لهذه القواعد ويخضعون لها بإرادتهم أو غصباً عنهم، أو بالحيل التي كانت تنطلي في كثير من الأحيان عليهم تحت عناوين ما أنزل الله بها من سلطان، فتارة تحت عنوان اهتزاز موقع الزعيم، وتارة تحت عنوان خسارة مكاسب الطائفة أو العشيرة أو غيره، وطوراً تحت عناوين أخرى. غير أنّ اللبناني وبعد الحرب المشؤومة التي اندلعت في العام 1975 وانتهت في العام 1989 ظنّ أنّه دخل فترة جديدة من الحياة العامة التي حرّرت فيها الأحزاب والمليشيات الناس من تلك الطبقة الحاكمة لصالح نظام يقوم على الكفاءة أو المساواة، إلاّ أنّه سرعان ما اكتشف أنّه انتقل من "تحت الدلفة إلى تحت المزراب" على ما يقول المثل، فأمراء الأحزاب والمليشيات لا يفرقون كثيراً بين أمراء الإقطاع، وبالتالي راح الزعيم الجديد ينقل عهدة الزعامة إلى أولاده أو من يختاره من بعده، فيما الناس تتقبّل هذا الواقع من دون نقاش.

لقاء بعبدا "التشاوري" تمخّض "الجبل" فولد لقاءً هزيلاً
العدد 1412 / 6-5-2020

يمكن القول إن اللقاء التشاوري الذي دعا إليه رئيس الجمهورية يوم الأربعاء في قصر بعبدا رؤساء الكتل النيابية وُلد هزيلاً حتى قبل أن ينعقد. لقد أراد رئيس الجمهورية من اللقاء أخذ موافقة الكتل النيابية على الخطة الاقتصادية الإصلاحية التي أقرّتها الحكومة يوم الخميس (30/4/2020) والتي من المفترض أن تتقدّم بها إلى المجتمع الدولي، ومجموعات دعم لبنان، وصناديق التمويل العربية والأجنبية بهدف الحصول على الأموال اللازمة لإعادة الحياة إلى شرايين الاقتصاد اللبناني المهترىء. والرئيس يدرك أنّ الخطة حتى تكون محل قبول تلك الجهات المعنية بالتمويل تحتاج إلى قبول الأطراف النيابية والسياسية المشاركة في إدارة البلد على أقلّ تقدير، لأنّ تلك الجهات لا يعنيها مطالب المواطنين المنتفضين كما يحلو لها دائماً الترويج.

لبنان بانتظار أيام صعبة .. بعد جائحة الكورونا
العدد 1411 / 29-4-2020

يمرّ لبنان هذه الأيام في مرحلة تكاد تكون من أصعب المراحل والأوقات التي مرّت عليه وعلى شعبه في تاريخهم الحديث، فالبلد خاضع من ناحية لما سُمّي حالة التعبئة العامة، أو بالمعنى الأدق شبه حالة الطوارىء حيث الإقفال شبه التام لكل المرافق، ومن ناحية ثانية للأزمة الحياتية المعيشية الآخذة بالتفاقم والازدياد مع غياب أي مشروع حقيقي وجدّي للخروج من الأزمة الاقتصادية. ويدفع اللبنانيون ثمن هذه المعادلة القائمة حالياً حيث يعيشون في الحجر المنزلي من جهة، والقلق على المستقبل من جهة أخرى، فيما السلطة التي من المفترض أن تقدّم الحلول وتخفّف من الأعباء غير عابئة بما يجري للبلاد والعباد، اللهمّ إلا في الموضوع الصحي الذي أخذت فيه إجراءات وقائية مقبولة ومشهودة بعدما كانت قد تراخت وتساهلت في بداية اكتشاف الوباء الذي ضرب لبنان كما دول العالم.

التشريع .. في ظل الكورونا والأزمة الاقتصادية
العدد 1410 / 22-4-2020

كسر رئيس المجلس النيابي، نبيه برّي، رتابة المشهد السياسي والعام في لبنان في ظل التعبئة العامة من ناحية وإجراءات الوقاية للحد من انتشار وباء كورونا من ناحية ثانية، فقرر بعد فترة زمنية من إقفال المجلس النيابي بسبب الإجراءات، عقد جلسة تشريعية استثنائية في قصر الأونيسكو في بيروت لإقرار مشاريع واقتراحات قوانين تنتظر الاقرار، وبالفعل عقدت الجلسة على مدى أيام اعتباراً من يوم الثلاثاء (21/4/2020) وسط الالتزام بالتوصيات المطلوبة في مثل هذه المناسبات والمحطات.

المساعدات الاجتماعية تفضح نظام المحاصصة والاستنسابية
العدد 1409 / 15-4-2020

ما استمرار الاجراءات الوقائية المتخذّة في ظل حالة التعبئة العامة، وفي ظل الحالة الاقتصادية والحياتية الصعبة للمواطنين الذين لا يجدون قوت يومهم، وفي ظل خروج الصرخة المعبّرة عن المعاناة والأزمة الخانقة، ارتأت "حكومة مواجهة التحدّيات" أن تواجه هذا التحدّي الجديد القديم بإقرار تقديم مساعدة مالية بقيمة أربعمئة ألف ليرة لبنانية للعائلات الأكثر حاجة في لبنان، من دون أن تضع آليات تنفيذية وضوابط واضحة لتحديد هذه العائلات التي ستستفيد من هذا المبلغ المتواضع الذي باتت قيمته الشرائية لا تساوي الكثير مع انخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية في مقابل العملات الأجنبية لا سيّما الدولار الأمريكي. كما وأنّ القرار الحكومي لم يكن واضحاً لناحية إذا ما كان هذا القرار لمرّة واحدة فقط أم أنّه سيكون دورياً مع مطلع كل شهر، فضلاً عن أنّها لم تكشف عن عد العائلات ولا المبلغ ولا حتى المصدر الذي سيتأمن منه.

كورونا .. وإشاعة روح التكافل الاجتماعي
العدد 1408 / 8-4-2020

انتشار وباء "كورونا" على نطاق واسع في العالم أصاب العديد من المجتمعات بمقتل كبير وضاعف من حجم وتأثير الأزمات التي كانت تعانيها أصلاً، وفتح باب التوقعات على انهيار تلك المجتمعات.

التعيينات تكشف تبعية الحكومة والمحاصصة تهدّد بفرطها
العدد 1407 / 1-4-2020

عندما صدرت مراسيم تشكيل حكومة الرئيس حسّان دياب، كان الرجل يؤكد أنّ حكومته مستقلة، وغير تابعة لأية جهة سياسية، ووزراءها أصحاب كفاءة ليس لهم ارتباطات حزبية أو بقوى سياسية، وأنّها حكومة مواجهة التحدّيات.

بين التعبئة العامة وحالة الطوارىء!
العدد 1406 / 25-3-2020

نهاية الأسبوع الماضي أعلنت الحكومة خلال اجتماع استنثائي إعلان التعبئة العامة لمكافحة انتشار "فيروس كورونا" بعد أن بات يهدّد بانتشار واسع في لبنان، وتضمّن إعلان التعبئة إقفال المؤسسات التربوية والجامعات والإدارة والشركات وألخ .. باستثناء الصيدليات والمحلات التي تبيع المواد الغذائية ومحطات المحروقات والمطاعم التي تقدّم خدمة "الديلفيري"، وبقاء الناس في منازلهم، وطالبت القوى الأمنية والعسكرية بالتشدد في تنفيذ وتطيبق حالة التعبئة. كان المطلوب من هذه الحالة الحدّ من التجمعات واللقاءات والتواصل المباشر بين الناس حتى لا يشكّل ذلك مادة تسهّل انتشار الفيروس، وقد تفاوت التجاوب والالتزام بهذه الحالة بين منطقة وأخرى، وبين يوم وآخر، ولم يُلحظ أنّ تطبيقها حدّ بشكل فاعل من الإصابة بالفيروس أو انتشاره، فعداد الإصابات يسجّل كل يوم مزيداً من المصابين في أغلب المناطق.

12345678910...