الهجوم المسلّح الذي استهدف مبنى مركز الدعوة الإسلامية في منطقة عائشة بكّار في بيروت القريب من دار الفتوى، والذي شارك فيه عدد غير معروف حتى الآن من المسلّحين بعضهم معروف بالاسم وكامل الهويّة، لا يمكن أن يكون فردياً، بمعنى على خلفية إشكال فردي شارك فيه عدد من أصدقاء أحد المهاجمين، بل هو هجوم يحمل نوايا واضحة ومبيّتة من خلال عدد المهاجمين على مبنى مركز الدعوة، ونوعية الأسلحة التي كانوا يحملونها وقد صودر بعضها من قبل الجيش، وطريقة الهجوم التي كانت تهدف من جملة ما كانت تهدف إليه كما جاء في بعض الروايات، اقتحام مبنى مركز الدعوة بهدف إحراقه والسيطرة عليه، وإظهار صورة سلبية عن الجماعة الإسلامية من ضمن "الحرتقات الداخلية"أو قيام بعض الشخصيات المشبوهة والمأجورة بهذا الفعل خدمةً لأجندات داخلية أو خارجية دونما إقامة أيّ اعتبار للمصلحة الوطنية، أو حتى لمصلحة بيروت أو أبناء منطقة عائشة بكّار، وللمنسابة والتذكير فإنّ مبنى مركز الدعوة الإسلامية المستهدف بالهجوم يتألّف من تسع طبقات تضمّ التالي : مسجداً تُقام فيه الصلوات الخمسة وصلاة الجمعة حيث يؤمّه أبناء المنطقة على مدار اليوم وفي كل صلاة جمعة؛ ومركزاً صحيّاً يقدّم الخدمات الطبيّة شبه المجانية ليس لأبناء منطقة عائشة بكّار فحسب، بل لكل أبناء بيروت، بل حتى يمكن لغيرهم من خارج بيروت من خلال معدّات طبيّة حديثة غير متوفرة في أغلب متسوصفات بيروت، وبكلفة تكاد تكون رمزية؛ ويضمّ مركز الدعوة أيضاً إذاعة الفجر التي تقدّم الدروس الدينية والتوعوية في الوطنية والانتماء؛ هذا فضلاً عن قاعة للمناسبات يستخدمها أهالي المنطقة خاصة في مناسبات العزاء والمناسبات الاجتماعية الأخرى؛ ومؤسسات نسائية واجتماعية وتربوية تقدّم الخدمات الإنسانية والاجتماعية والتعليمية للطلاب، وطبقتين للجماعة الإسلامية. الحقيقة أنّ الهجوم على مبنى مركز الدعوة الإسلامية كان مفاجئاً في توقيته وخلفياته والأسباب التي سيقت لتبرير الهجوم، وفي الحملة الإعلامية التي شُنّت بعد الهجوم وانساق معها بعض المستغلّين. فالجميع من أبناء منطقة عائشة بكّار وأبناء بيروت يعرفون أنّ المبنى يضمّ مركزاً للجماعة الإسلامية، وهي طيلة الأعوام السابقة كانت وما زالت على أطيب علاقة مع جيرانها في محيط المبنى، وهم يشهدون بذلك، وكانت أبعد ما تكون عن إحداث أيّ نوع من أنواع التوتّر أو الإشكالات في محيطها، بل كانت تتكامل دوماً مع دار الفتوى الذي لا يبعد مركزها عن مركز الدعوة الإسلامية سوى عشرات الأمتار في تأمين كل ما يلزم لأبناء المنطقة من خدمات وراحة واستقرار أمني وسياسي والجميع هناك يعرفون ذلك ويشهدون به، ولم يُسجل طيلة الأعوام السابقة من تسعينات القرن الماضي العشرين وحتى حادثة الهجوم على مركز الدعوة، أن كانت الجماعة سبباً في إحداث أي إشكال أو توتّر في المنطقة، وجميع أبناء المنقطة يشهدون بذلك. والجماعة قامت خلال فترة الحرب الأخيرة بإخلاء الطبقتين من مبنى مركز الدعوة لبثّ الاستقرار والأمان والهدوء في المنطقة، خاصة وأنّ الاستهدافات الإسرائيلية خلال الحرب كانت في كثير من الأحيان تهدف إلى إثارة الذعر والخوف والفتن، فكان قرار إخلاء الطبقتين من قبيل سياسة سحب الذرائع. وقد استغل المهاجمون هذه الحالة ليقوموا بشنّ هذا الهجوم في هذا التوقيت بهدف السيطرة على المبنى وإحراقه ونسج الروايات المُضلّلة بعد ذلك بهدف التشوية ومن ضمن "حرتقات الزواريب". وأمّا في خلفيات الهجوم المسلّح على مبنى مركز الدعوة فإنّ المؤكّد حتى الآن أنّ الهجوم لم يكن فردياً بل بتخطيط واندفاع من بعض الأشخاص والشخصيات المعروفة بارتباطها وسلوكها وخدماتها لقوى داخل البلاد وخارجها، وفي هذا السياق يأتي الحديث عن محاولات لتقديم الجماعة الإسلامية كبش فداء في هذه المرحلة بوصفها "قوّة مسلحّة" خارجة عن إطار القانون والمؤسسات وتنشر الفوضى في بيروت، وهذا يدركه ويعرفه كلّ البيروتيين أنّه كذب وافتراء، لكنّه يمنح المرتبطين بأجندات خاصة، داخلية أو خارجية، فرصة لمحاولة النيل من الجماعة كقوّة سياسية تحرص على بناء البلد وتقدّم نفسها جماعة معتدلة وسطية منفتحة على كل اللبنانيين حريصة على بناء دولة المؤسسات والقانون. أو ربما يكون في بعض خلفيات الهجوم المستنكر محاولة لأخذ التركيز في البلد إلى مكان آخر غير المكان الذي تتركّز فيه وعليه الاهتمامات حالياً، وبالتالي "خلق" واقع جديد يخفّف من ضغط الواقع القائم. وعن أسباب الهجوم الذي ساقها بعض المشاركين فيه أو المدافعين عنه أو المستغلّين له فهي أسباب واهية، إن لناحية الحديث عن وجود سلاح في مركز الجماعة، وهو سلاح مرخّص من قبل الأجهزة المعنيّة في الدولة، وإن لناحية وجود عناصر حماية وهو أمر شائع لدى كلّ المؤسسات المدنية الكبرى في البلد، ومن الطبيعي جدّاً أن يقوم هؤلاء بالدفاع عن أنفسهم وعن المكان المولجين بحمايته، وبالمناسبة هم لم يبادروا إلى إطلاق النار إلا بعد تعرّضهم للرصاص وإصابة أحدهم أثناء هجوم المسلّحين المهاجمين. تبقى مسألة في غاية الأهمية والخطورة في آن، وهي معالجة هذه الحادثة أمام المؤسسات الأمنية والقضائية، فالمطلوب أن يأخذ القانون مجراه الطبيعي حتى يشعر الجميع أنّه في دولة مؤسسات وعدالة وقانون؛ هناك معتدي وهناك معتدى عليه، هناك مهاجم قدم من خارج منطقة الحادثة وربما أراد اقتحام المبنى وإحراقه وتدميره، وهناك مدافع عن نفسه. لا ينبغي ترك الأمر للمستغلّين، ولا المصطادين بالماء العكر، ولا لذوي الخلفيات وأصحاب النوايا السيئة والمشاريع المشبوهة، نعم لقيام دولة مؤسسات تحفظ الجميع في كنفها على قاعدة العدل والأمان للجميع.
ما زالت أجواء الحرب تفرض نفسها على لبنان والمنطقة وتنذر بتصعيد متنوع يطال كل نقاط التوتر في الخليج ولبنان [...]
تمخض الجبل فولد فأرا ، هذا ما ينطبق على المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي تتم في واشنطن تحت رعاية [...]
ما زالت نيران الحرب مستعرة في جنوب لبنان على وجه الخصوص ، ومازالت غزة الذبيحة عرضة للوحشية العسكرية الصهيونية [...]
" عاد حزب الله الى أيام المعادلات ، وعادت إسرائيل الى ماقبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ " هذا ما خلصت اليه صحيفة معاريف [...]
الإشتعال الذي أصاب المنطقة العربية الإسلامية في العامين الأخيرين بلغ ذروته في الآونة الأخيرة ، وقد تعرض [...]