داؤنا و دواؤنا

 
إيّاكُم والغُلُول
16/11/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

طوبى لمن طابَ مكسَبُه، وزكَت نفقتُه، ووُقِيَت شبهَتُه، واستُجيبَت دعوَتُه. إن في المكاسب والأموال أموراً مشتبهات يتجاهلهن كثيرٌ من الناس، من اجتَنَبَهُنَّ فترك ما يريبه إلى ما لا يريبه سلِم عِرضُه، وبرئ دينُه، ومن أخذ المال لا يُبالي ممّا جمَعه أمِن الحلال أم من الحرام، بالطُّرٌق المشروعة أم بالوسائل الممنوعة، كان مثله كمثل البهيمة نزلَت بوادٍ خصيب فلم يكن همُّها إلا السمن، وإنما حتْفُها في السُّمن.

القائدُ القُدْوَة
09/11/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

لا ينبغي للقائد أن يقودَ أو يسود إلّا أن يكون قُدوة صالحة لأتباعه وجُنْدِه، وأُسوةً حسنةً لأنصاره وحِزْبِه، ومن يتولّى القيادة وليس عنده من هذه الأصول فَتِيل أو قِطْمِير، فهو فِتنة في الأرض وفسادٌ كبير! إن مَن يتَبَوّأ القيادة يتوجب عليه أن يكون حَسَن الطريقة، مَرضِيَّ السِّيرة، مثالاً صالحاً في الأقوال والأفعال، وسائِر الأحوال، فإن توفَّر له ذلك رُشِّحَ ليكون وارثاً نبوياً وكَوكباً دُرِّيّاً يُستضاء بنوره، ويُهدَى برأيه وعقله! ومن كان كذلك مكَّنتْه سيرَتُه من أن يأسِر القلوب ويُداويها، وأعانَتْهُ حِكمَتُه على أن يُهذِّب النفوس ويُنقِّيها.

أيُّ عبدٍ يسلَمُ من الَّلمم!
02/11/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن الله تعالى يجزي العباد بأعمالهم إنْ خيراً فخير، وإن شرّاً فَشَرّ، فـ{يجزِي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزِيَ الذين أحسَنوا بالحُسنى}، ولكنّ المحسنين المكرَّمين بأعظم الإحسان من ربِّ العالمين ليسوا ملائكةً أُولي أجنحة لا يعصون الله ما أمرَهم، ويفعلون ما يُؤْمَرون، وليسوا أنبياء معصومين عن السيئات، ولا مؤَّيدين بالوَحي وخوارِق العادات، وقد وصفَ الله تعالى حالَهم بأنهم {الذين يَجْتَنِبُون كَبائرَ الإثمِ والفواحِشَ إلاّ اللَّمم} النجم-32. فالـمُحسنون على بديع وصفهم وعُلوِّ منزلتهم يقعون في الصغائر ويقترفون الَّلممَ من الذُنوب.

يا غَوْثَنا مِن النِّفاق
26/10/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

ما في الخلق داءٌ أكبر عند الله مَقتاً، وأشدُّ في الناس فَتكاً من النفاق! إنه انحراف خطير ووَبالٌ مُستطير، إذا ما أصاب الأمةَ كان كالنار التي تأكُل الأخضرَ واليابِس وتَجعل رُبوع البلاد دَوارس! حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من فتنة المنافقين، وأَشفَقَ على أمته من ظُهور أهلِ النفاق فيهم، فقال: «إني لا أتخوَّفُ عليكم مُؤمناً ولا مُشركاً، فأما المؤمن فيُحجُزه إيمانه، وأما المشرك فيقْمَعُه كُفره، ولكن أخاف عليكم مُنافقاً عالِم اللسان يقول ما تعلَمون، ويعملُ ما تُنكِرون» رواه الطبراني والبزار.

حلاوةُ الصَّبْرِ ومَرارَتُه
12/10/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن دين الله مبنيٌّ على أصْلَين: الحقُّ والصَّبر، والله تعالى يقول: {وتواصَوا بالحقِّ وتواصَوا بالصَّبْر} العصر-3؛ ولو تفكَّر الخَلْقُ في صَبْر الله على العِباد، لازدادوا حُبّاً في الإحسان وصبراً على الأنام. إن صبرَ الله تعالى على عباده هو أعظمُ الصَّبر، وإن التفاوُت بين صبر الله وبين صبر جميع خلقِه كالتفاوت بين مُلكِه ومُلكِهم، وعِلمِه وعِلمِهم، وسائرِ صفاتِه وصفاتِهم، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول في ذلك: «ما أحدٌ أصبرَ على أذىً يسمَعُه من الله عز وجلَّ، يَدَّعون لله الولد وهو يُعافيهم ويرزُقُهم» متفق عليه. والله تعالى هو الصَّبور الذي لا يُعاجلُ العُصاة بالعِقاب والانتقام، وقد جاء في الحديث القُدسيّ: «إني أنا الصَّبور».

إنما بُعثتم مُيَسِّرين
05/10/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

الإسلام هو دين اليُسر والسُّهولة والسماحة، جاءت تكاليفه مُوافقة لفِطرة البشر وغرائزهم، غيرَ زائدة على طاقتهم وقُدرتهم، وقد بعث الله نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة وكلّفه بأن يضع عنهم إصْرَهم والتكاليف التي تُحاكي بشِدَّتها الأغلال، وتَعدِل بثقلها أوزان الجبال، كَقتْل النفسِ في حالِ التوبة، وقطعِ موْضِع النَّجاسة من الثوب، والقِصاصِ من القاتل سواء أكان القتْلُ عَمْداً أم خطأً! لقد اتَّسمت شريعة الإسلام بهذه الخصيصة الفريدة المجيدة التي أوضحها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «بُعثْتُ بالحنيفيَّة السَّمحة، ليلُها كنهارها» أخرجه أحمد. ومَن يتَّبِع الشريعة في عظيم الأمور ويسيرِها يجدُها قد أُسِّسَت على نهج التيسير على العباد، والترفُّق بالأتْباع.

مِن مَظالِم النِّساء
14/09/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

خلفَ جُدران البيوت خزائن حُبلى بالخفايا، ووراءَ الأسوارِ أسرارٌ وخبايا، تستخفي فيها أحداثٌ ومآسٍ، وتتوارى مآثم ومَظالم (مُفردها ظُلامة)، وتختنق صيحاتٌ وعِبَر، وتحت أسقُفِها تدور حِكاياتُ العُدوان الذي يُمارسه البُعول على إماء الله، وتجري فصول مُصادرة الحقوق، ومُجاوزة الحدود، والخروج عن الشهود من شريعة المولى المعبود عزّ وجل، تحت عنوان: قِوامة الرجال على النساء التي بيّنها ربّ العزة والجلال في قوله: {الرجالُ قوّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا مِن أموالهم} النساء-34، يتسلَّح أهل الجهل بحِبال الوَهْم، ويستغِلّون رُجولتهم ليقترفوا المخالفات، ويبتدعوا الـمُحدَثات التي تعارض الآيات البيِّنات!

الهِجْران بين الخِلّان
07/09/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن هَجر الإخوان والخِلّان أشد ظلماً وإيلاماً من هَجْر الأوطان والبُلدان. لقد صِرنا إلى زمنٍ أصبح فيه الفَصل يفوق الوصل، والشِدة تَغلب المودّة، وغدا درب الهِجران أكثر إيلافاً من درب الغفران، وانقطع الإغضاء عن الزلّات، والتجاوز عن السِّيئات بفِعل شياطين الإنس والجانّ. للهِ درُّ الحِلم ما أعقَله! ذو الحِلم يَنبُذ الغضب ويتحلّى بالتَّؤدَة، فلا يُفرِّط في أصحابه، ولا يتعجَل في أحكامه؛ حطَّ الحِلمُ رحاله عند ثُلَّةٍ من الأوّلين، وقليل من الآخرين، فكان من الحُلماء معاوية رضي الله عنه الذي دفعَه حِلمُه إلى أن يحفظ ما يصلُه بالناس ولو شعرة، فكان إذا جذبوها أرسَلها، وإذا أرسلوها جذَبَها، فلا تنقطع على وهْنِها ودِقَّتها! إن احتمال السُّفهاء خيرٌ من مُبارَزتهم، والإغضاء عن الجُهلاء خيرٌ من مُشاكَلتهم.

شُبْهَة القَرْضِ الحَسَن
24/08/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

القرضُ الحسن نَفْحة من محاسن الخِصال، ونِعمةٌ من محامد الفِعال، لا يجود به إلاّ ذوو مروءة وأنفُسٍ سخيَّة، وأُولو شهامة وأخلاقٍ عَلِيّة، وبخاصّةٍ في زمانٍ أُحضِرَت فيه الأنفُسُ الشُحَّ، وقُدِّس المال وفَسَد الحال، وجعل فيه إبليسُ يجول في حلباتِ كيده، ويضعُ الدينار على عينيه ويقول: بك أَصُولُ وبكَ أطْغَى، رضِيتُ من ابن آدم بحبِّه الدينارَ من أن يعبُدُني!

رَوِّحُوا عن القُلوب
17/08/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن للمؤمن قلباً شاكراً، ولِساناً ذاكراً وجسَداً على البلاء صابراً؛ والمؤمنُ ينفَرِد عن سائر العباد بأنه أكثر تعلُّقاً بالله، وأنّ أعظمَ ما يَشغَلُ فُؤاده ذِكرُ مَولاه، وأشْرَفُ مقاصِدِه طاعةُ الله والفوزُ بِرِضاه؛ غيرَ أن الإسلام لا يُريد من أهلِ الإيمان أن يكونوا ملائكةً أطهاراً أولي أجْنِحةٍ، لا يعصُون الله ما أمَرَهُم ويفعَلون ما يُؤمرون، بل يُخاطِبُهم على أنهم بشرٌ يُخطِئون ويُصيبون، ويأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، ويَعْمُرون الدنيا ويَعْبُدون الخلّاق! إن العبد المؤمن ذا الفِطرةِ الإنسِيَّة والحاجاتِ الدُّنيَوِيّة والـمَلَكات الأرضِيّة لا يُمكنه أن يقضي

12345678