داؤنا و دواؤنا

 
الرَّاحِمون يَرْحَمُهُم الرَّحمن
20/07/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن رحمةَ الله تعالى غَلَبَت غضبَه، ومغفرتَه سبَقت عذابَه، فلا يَرْجُوَنَّ أحدٌ إلّا ربَّه، ولا يخافنَّ إلّا عذابَه. إن عملنا مهما عظُم لا يُداني رحمة الله، وسَعْيَنا مهما بلغ لا يُكافئ غُفرانه: فالرحمة والغفران هما بِفَضْل الله لا بكَسْبِنا واستغفارنا، «ولو عاقَبَنا مولانا وعذَّبنا لعدَل فينا ولم يظلِمنا، فلا نجاة لنا إلا أن يتغمَّدنا الله برحمةٍ منه وفضل» أخرجه البخاري. ومن هنا يُعرَف السِّرُّ في أن العبادات والطاعات تُختَم بالاستغفار، في الصلاة بعد أن يُسلم الـمُصلّي، يستغفر الله ثلاثاً، ويدعو بالمأثور، وفي قيام الليل يختم المصلُّون

كلٌّ مِن رَسولِ اللهِ مُلتَمِسٌ
13/07/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

لا جرم أن رسولنا الأكرم [ هو سيّد البشر وأكمل الخلْق، وقائد الخلق إلى الحق، وإن حبَّ المؤمنين لنبيّهم وقُربهم منه يتجلى بحسب نصيبهم من متابعته بلزوم نهجه، واقتفاء أثره، واتّباع سُنَّته، فهُم بين مُستقلٍّ ومُستكثِر، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومَن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلّا نفسه! إن كل فضيلة من الفضائل قد أحل الله رسوله في أعلاها، وكلَّ شميلة من الشمائل قد خصَّها الله بذُروة سَنامِها! فحلَّ بذلك في المنزلة الأعلى، والمقام الأسنى، حيث لا يُجاري ولا يُبارَى! «فبلغ العُلى بكماله، وكشَفَ الدُّجى بجماله وعظُمَت جميع خصاله».. لم يدْنُ من منزلة النبي محمد [ أحدٌ من الرُّسل والأنبياء، فضلاً عن الصحابة والأصفياء، وسائر التابعين والأولياء، والشاعر يقول:

الأرواحُ جنودٌ مُجَنَّدة
06/07/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

المؤمن مفطورٌ على طلب الخُلَّة ومَطبوعٌ على التعاون والأُلفة، فهو يهيمُ في اختيار الإخوان واصطفاء الخِلّان؛ وقد أرشد النبي [ إلى حُسن الانتقاء في قوله: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم مَن يُخالِل» رواه أبو داود والترمذي. إن من دواعي الأُلفة أن يكون بين الصاحِبَيْن مُشاكَلة في الطِّباع، ومُناسبةٌ في الأخلاق والآداب، وقد ورد في الحديث

أدَبُ المُؤمِن
22/06/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن من أسباب علوّ الرُّتَب أن يتحلّى المرء بكمال الأدب، فلا يصدر منه ما يُوجِب الذَّم واللوم، ولا يقع ما يُخلّ بالكرامة أو يجلب المهانة. إن حاجةَ المؤمنِ إلى التهذيبِ والأدبِ أعْظَمُ من حاجته إلى المطْعَم والمشرَب! وإن للأدبِ شرفاً يفوقُ شرَف الأصل والنَّسب، بل إن الأدبَ يستُر قبيح النَّسب! وقانونُ الأدبِ يفرِضُ على المرء أن يأخُذَ نفسَه بقواعدِ التخلّي والتحلّي، فيتخلّى عن النقائص والقبائح، ويتحلّى بالـمَحامد والفضائل، ويرفُل في أثواب الكمال في جميع الظروف والأحوال.

التَّنافُسُ على طَلبِ الدُّنيا
15/06/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن الله تعالى يُعطي الملك مَن يشاء ويَنزِع الملك ممن يشاء، ويُغني مَن يشاء ويُفقِر من يشاء، وإذا أعطى عبداً وأغناه فليس ذلك تشريفاً له، وتكريماً من مولاه، وليس دليلاً على حب الله ورضاه؛ وإذا مَنَع اللهُ عبداً وجعله قليل المال فقير الحال، فليس في ذلك بُرهانٌ على سخط الله الدَّيّان ونِقمَته من ذلك الإنسان. إذا أعطى الله المطيع الشاكر، ففي ذلك العطاء تمحيصٌ وابتلاء، وإذا أعطى العاصي الجاحد ففي توارد النِّعم عليه استدراجٌ وإملاء!

صَوْمُ الخُصُوص
08/06/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن جوارح الورى تنطِقُ يوم القيامة شاهدةً بما تسمع وترى، وإن مشهد محاورة الجوارح في يوم الجزاء أضحك سيّد الأنبياء عليه الصلاة والسلام فأخبر الناس بما أراه الله حين يجادل العبدُ ربَّه يوم القيامة ويقول: «أَيْ ربي! أليْسَ وعَدْتَني أن لا تظلمني؟ قال: بلى، فيقول: فإني لا أقبل عليّ شاهداً إلا من نفسي، فيقول الله تعالى: أوَلَيس كفى بي شهيداً والملائكة الكِرام الكاتِبين؟ فيردد العبد كلامه» فيختم الله على فِيه ويبعثُ عليه شُهوداً من نفسه، جِلدَه وبَصره ويديه ورِجليه.. فتتكلم أركانُه بما كان يعمَل، فيقول لها صاحبها: «بُعداً لكُنَّ وسُحقاً، عنكنّ كنتُ أجادل!» رواه البزار. وتستمر المخاصمة، ويقول الخَلْقُ لجلودهم: {لم شهدتم علينا؟} يقولون: {أنطقَنا الله الذي أنطق كل شيء} فُصِّلَت-22. وحين يَنْحون

رِجالُ الحِسْبَة
01/06/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

حياة الأنامِ لا تصلُحُ ولا تستقيم من دون نُصحٍ وتقويم. إن النصائح والمواعظ كالسِّياط تقع من القلوب في النِّياط، فتَحيا الحانيةُ منها والقاسية بالذِّكر كما تحيا الأرض الميْتة بالقَطر. لقد كانت مجالس البَشِير النَّذير [ مجالسَ ترغيبٍ وترهيب، وإنذار وتبشير، وتعليمٍ وتذكير. كان النبي [ إذا خطب وذَكَر الساعةَ اشْتدَّ غضَبُه وعَلا صوتُه حتى كأنه مُنذِرُ جيشٍ يقول: صبَّحكُم ومسّاكم!

مَقادِيرُ الخَلْق
25/05/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن الدنيا رُغْم خَيراتها التي لا تُعدُّ ونِعَمِها التي لا تُحصى، فإنها مَشوبةٌ بالنَّكَد ومَليئةٌ بالكَدَر، إذا نظرَ الناسُ إليها بجارِحة البَصَر، أو بَعينِ البصيرة، وجَدوا أن عَيشَها ابتِلاء وحياتَها عَناء، وأنّ أهلَها منها على وَجَلٍ إما بِنِعمةٍ زائلةٍ أو بَلِيَّة نازِلَة أو مَنِيَّة قاضية... ولو اسْتَقرَأْتَ النَّقْل والعَقْل لأخبراكَ أن الدنيا دار ُعملٍ وابتِلاء لا دارُ حِسابٍ وجَزاء، وأن الحياةَ قائمةٌ على الهُمومِ والأحزان، والغُمُومِ والأَشْجَان، والصَّحِيحُ يَتَرقَّب السَّقَم، والكبيرُ ينتَظِرُ الهَرَم، والعاقِل يترَقَّب الموت، والشاعر يقول: طُبِعتَ على كَدَرٍ وأنتَ تُريدُها صَفواً من الأقْذارِ والأكْدارِ فالدُّنيا لا تخلو مِن مِحنَة أو رَزِيَّة!

الثُّقَلاء
18/05/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

في صَحبنا عُقلاء فُضلاء، وظُرفاء نُدماء، وثُقلاء سُمجاء؛ أما العُقلاء فهم كالغذاء أو الدواء، لا يُستَغنى عن صُحبَتهم، ولا يُزهد في رأيهم، ومَثَلُهم كحامل المِسك، إما أن يُحذِيَك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجدَ منه ريحاً طيِّبة. وأما الظُّرَفاء فسَلوَةٌ لك في الأحْزان، وجَلْوَةٌ في الأكْدار، وأما الثُّقلاء، وهم مدار البحث، فمُجالستُهم داءٌ مَرير، ومُخالطتهم عذابٌ وبيل! الثقيل يُجاهر بالعيوب، فلا أرَبَ له في الأدب، ولا نصيبَ له في الحياء، ومَن لا يعرف الأدب، وبخاصّة أدب الحياء، فإنه يُجافي سُنَن الإسلام، وهَدي المصطفى عليه الصلاة والسلام.

الخِصال المُوجِبة لِلْجَنّة
11/05/2017

إنّ الزمن نِعمةٌ من أجلِّ النِّعَم، وكنْزٌ من أَنفَس ما يَمْلِكه ابن آدم، إنْ فاتَ لا يُستعاد، وإنْ ضُيِّع لا يُستعاض. يقضي الإنسانُ العُمر في الفارغ الذي لا يُجدي، والتافِه الذي لا يُغني، فإن ألَمَّ به مُصابٌ فإنه لا يَحزَنُ على فارطِ عُمُره، ولا ينوح على فائت دَهْرِه، ولكن يبكي على وَهَن قِواه، وتغضُّن الجباه، وانْتِكاس العافية! إن الوقتَ رَأْسُ مالِك الثّمين، ولسوف تُسأل عن إنفاقك منه، وتَفريطك في إهدارِه، يقول الرسول [: «لا تزولُ قدَما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسألَ عن أربع: عن عُمُره فيم أفْناه، وعن شبابه فِيمَ أَبْلاه، وعن ماله من أينَ اكتسبَه وفيمَ أنفقه، وعن عملِه ماذا قدَّم فيه». رواه الترمذي. ولما كان الوقت بهذا القدر من النِّعمة

1234567