داؤنا و دواؤنا

 
الثُّقَلاء
18/05/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

في صَحبنا عُقلاء فُضلاء، وظُرفاء نُدماء، وثُقلاء سُمجاء؛ أما العُقلاء فهم كالغذاء أو الدواء، لا يُستَغنى عن صُحبَتهم، ولا يُزهد في رأيهم، ومَثَلُهم كحامل المِسك، إما أن يُحذِيَك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجدَ منه ريحاً طيِّبة. وأما الظُّرَفاء فسَلوَةٌ لك في الأحْزان، وجَلْوَةٌ في الأكْدار، وأما الثُّقلاء، وهم مدار البحث، فمُجالستُهم داءٌ مَرير، ومُخالطتهم عذابٌ وبيل! الثقيل يُجاهر بالعيوب، فلا أرَبَ له في الأدب، ولا نصيبَ له في الحياء، ومَن لا يعرف الأدب، وبخاصّة أدب الحياء، فإنه يُجافي سُنَن الإسلام، وهَدي المصطفى عليه الصلاة والسلام.

الخِصال المُوجِبة لِلْجَنّة
11/05/2017

إنّ الزمن نِعمةٌ من أجلِّ النِّعَم، وكنْزٌ من أَنفَس ما يَمْلِكه ابن آدم، إنْ فاتَ لا يُستعاد، وإنْ ضُيِّع لا يُستعاض. يقضي الإنسانُ العُمر في الفارغ الذي لا يُجدي، والتافِه الذي لا يُغني، فإن ألَمَّ به مُصابٌ فإنه لا يَحزَنُ على فارطِ عُمُره، ولا ينوح على فائت دَهْرِه، ولكن يبكي على وَهَن قِواه، وتغضُّن الجباه، وانْتِكاس العافية! إن الوقتَ رَأْسُ مالِك الثّمين، ولسوف تُسأل عن إنفاقك منه، وتَفريطك في إهدارِه، يقول الرسول [: «لا تزولُ قدَما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسألَ عن أربع: عن عُمُره فيم أفْناه، وعن شبابه فِيمَ أَبْلاه، وعن ماله من أينَ اكتسبَه وفيمَ أنفقه، وعن عملِه ماذا قدَّم فيه». رواه الترمذي. ولما كان الوقت بهذا القدر من النِّعمة

الإحسانُ إلى الجِوار
04/05/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن القلوب جُبِلت على حبِّ مَن أحسن إليها، وبُغْض مَن أساء إليها، فالزارع لا يحصُد إلا ما زَرع، فلا يجني من الشَّوك العِنَب، ولا يسقي من الماء الأُجاج الشرابَ الزُّلال. إن الـمُحسن يُعطي أكثر مما عليه، ويأخذ أقل مما له، فالإحسان عنده يفوق فِعل الواقف على خط العدل، يُجاوزُه صُعُداً إلى مقام الفَضل! إن المرء يعجم عوده، ويختبر معدنه، ويُسبِل الستار عن خُلُقه وطبعه عند الخُلطاء الأقربين، فتنعكس حقيقته أمام ناظِريهم، كما تنعكس أجرامُ السماء على صفحات الماء! ومن الخُلَطاء الذين يُؤمر المسلم بحُسن معاشرتهم الذين يُجاورونه في سَكَن، أو يَصحَبونه في سفر، أو مُزاولة عمل، يقول الله تعالى: {واعْبُدوا

آفاتُ اللِّسان
27/04/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إنّ أَعظَمِ الأَخْطارِ على الإنسان آفاتُ اللّسان، وما أَشَدَّ خَطَرَها وما أَشْرَس عَسْكَرَها الذي يَنقَضُّ على المَرْء من داخلِ حِصْنِه، وُيحدِثُ فيه إيلاماً وتَعْذيباً، وهَدْماً وتَخْريباً! وهل يَكبُ النّاسَ في النّار على مَناخِرِهم إلا حَصائِدُ أَلّسِنَتِهم. ما من سبيلٍ للنّجاةِ من ذلك الّخطر الدّاهم إلا طُولُ الصّمْتِ، وتَرْكُ الهَذَر، لذا مَدَح الإسلامُ الصَّمْت وعَدَّهُ من أَحَسَنِ الفَضائل، ودعا إليه، وقال في ذلك نبّيُنا الأكرم [ الذي أوتي جواهِرَ الحِكَم، وجوامِعَ الكَلِم: «مَن صَمَتَ نجَا» رواه التّرمِذيّ، وإنّ أَيْسَر العِبادة وأّهْوَنَها على البَدَن، الصّمْتُ وحُسْنُ الخُلُق. وَرد في الكتب القديمة كما ذكر صاحبُ «كليلة ودِمْنة» أن أربعة من الملوك اجتمعوا، وهم: ملك الهند والصين وفارس والروم، وقالوا: ينبغي أن يَتكَلَّمَ كلُّ واحدٍ منّا بكلمة تدوَّن عنه على غابِرِالدَّهْر، فقال مَلِك الصين: «أنا على رَدِّ ما لم أَقُلْ أَقْدَرُ منّي على رَدِّ ما قلت»، وقال ملِكُ الهند: «عَجِبتُ ممَّن يتكلّم بالكلمة إن كانت له لم تَنْفَعْهُ، وإن كانت عليه أَوْهَنَتْهُ»، وقال مَلك فارس: «إذا تكلّمْتُ بالكلمة

مُحاسَبة الحُكّام
20/04/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

الزُّعماءُ والحكّامُ هم أحوَج الأنام إلى نُصْحِ النّاصحين ووَعْظ الواعِظين وتَذكرة الصالحين؛ والذين يتولَّون شؤون الأمة والولايات العامة هم أكثر البشر تعرُّضاً للغفلات والزلّات، ومن كان منهم راجح العقل واسع الحكمة، عظيم الهمة لا يترفَّع عن سماع النّاصحين الأُمناء، والواعظين الحُكماء مهما علا قدره، وقوِيَ سُلطانُه! لقد أتى على الأمة حِقبٌ مُشرقة وأيام مُزهرةٌ، تجلّى فيها سرُّ عظمتها في وفائها للحق مع من تُطيع من الزعماء والرؤساء، فلم يكن رجالها يتهيَّبون من تأييد الحكام حين يصيبون ولا يترددون عن نُصحهم حين يُخِطئون.. ولا يزال هذا المجد الغابر في طريق الانحدار حتى آذَنَت شمسها بالغروب وعهْدها بالانهيار.. ولم يعُد يبقى من الأمناء الذين يحافظون على خُلُق الشجاعة والجَهر بكلمة الحق إلا كمثل الخُلَّب من الضوء في ظلام الليل!

وصِيَّةٌ لِلأزواج
13/04/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

الزواجُ في الإسلام عَقْدٌ وَثيق وميثاقٌ غَليظ، ورباطٌ مُقَدَّس، سَداهُ المودَّةُ، ولُحْمَتُه الرّحمة، لا يَحِلُّ أن يُنْقَضَ عَهْدهُ، او تُفْصَمَ عُراه، إلا بما شَرَعَهُ الله وقَضاه. والبيتُ الزوجي يُصانُ بِالتَّقْوى، وَيُحْصَنُ بِحُسْنِ الخُلُق، وإنّ أقْصَر تعريفِ للتَّقْوى هو أن لا يَراك الله حيث نَهاك، وأن لا يَفْقِدَكَ حيثُ أَمَرَك. وقد سُئلَ رسُول الله [ عن أكثر ما يُدخِل النّاسَ الجَنَّة، فقال: «تقوى الله وحُسْنُ الخُلق». رواه الترمذي.

العَواريُّ مُؤدّاة
06/04/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إنَّ لكل امرئٍ وُجهة هو مُوَلِّيها، فالمؤمنون يستبقون الخيرات، ويصطَنِعون المبرّات، ويُسارعون إلى جنة عرضُها الأرض والسماوات. إن أعمال الخير بحرٌ عظيم غامِر، ساحِلُه الجود، ولُجَّته المعروف، وكنوزه البِرُّ والإحسان، وإن من مَحاسِن الأعمال الإحسانَ إلى مَن تحقَّقت حاجَتُه، وقَصُرَت قُدرته على امتلاك عينٍ تُعْوِزه، فلا يمكنه شراء العين لقلَّة ذات اليد، ولا الإجارة بسبب الفاقة، لذا كان مضطراً إلى أن يستعيرَ ما يفتَقِده سداً لحاجته، وتفريجاً لكُرْبتِه، فمن ذا يرجو؟ ومَن ذا يستجيب؟ ومَن من الناس يُجيب المضطرَّ إذا رجاه؟ ومَن تُطاوعه نفسه إذا أُحضِرت الأنفس الشُّحّ أن يَنْسلخ من عزيزِ ما تَملكُه يُمناه!

الزُّهْدُ في المَناصِب
30/03/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

لا تُحَمَّل النفسُ شيئاً أشقَّ عليها من الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيب، ولكن الإخلاص في الأعمال بعضُه أيسَرُ من بعض. فقد يسهُل على المؤمن أن يُخْلِص النيّة في الصوم والصلاة والحجِّ والذِّكر.. ولكن يصعُب عليه أن ينجُوَ من شوائب الشِّرك الخفِيِّ حين يأمر بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين الناس، وحين يُخالط الناس أو يتولى أمورهم. قال رجلٌ للرسول [: يا رسول الله، إني أُريد وجهَ الله تعالى، وأرجو أن يُرى مَوطني، فلم يرُدَّ عليه النبي [ شيئاً حتى نزل قول الله تعالى: {فمَن كان يرجو لقاء ربِّه فليعمل عملاً صالحاً ولا يُشرِك بعبادة ربه أحداً

ولا يزالون مُختلِفين
23/03/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

جعل الله تعالى النَاس معادن مختلفةَ كمعادن الذَّهب والفِضة، وَجَبَلَهُم طِباعاً متنوِّعة كتنوُّع الأَرض والتُّرْبة، وبتعدُّد الطِّباع والمعادِن، واختلف الناس في مناحي التصوُّر والتفكير، ولا يزالون مُختَلِفين، إلا من رَحِمَ ربُّك، ولذلك خلقهم، وفي ذلك يقولُ بَعضُ السَّلف: «للِاختلافِ خَلَقَهُم!»، ولكنّ الاختلاف المحمود الذي يَرضى بهِ اللهُ عز وجَلّ هو اختلافُ تَنَوُّعٍ وبُرهان لا اختلاف تضادّ

التّاجِرُ الصَّدُوق
09/03/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن للتاجر الصَّدُوق مَنزِلةً رفيعة يتسابقُ إلى بلوغِ شَرَفها المؤمنون، قد بَشَّر بها النبي [ في قوله: «التّاجر الصَّدُوق الأمين مع النبيِّين والصِّدِّيقين والشُّهداء» رواه الحاكم والتِّرمذي. إن التجارة خَدَّاعةٌ غَرَّارة، تُغري صاحبها بالطَّمع، وتسوقُه إلى الجَشع! وتجعل خَوْفَ التاجر مثل أمعاء الذي يأكل ولا يشْبَع! خرج رسول الله [ إلى الـمُصلّى يوماً فرأى الناس يتبايعون فقال: «يا معشَر التُجّار! فاستجابوا ورَفعوا أعناقهم وأبصارَهم إليه، فقال: إن التُجار يُبْعثون يومَ القيامة فُجاراً، إلاّ من اتّقى الله وبَرَّ وصَدَق» رواه الترمذي. إن المؤمن مأمور بأن لا يَضُرَّ بإخوانِه، وبأن يُحبَّ لهم ما يُحبُّ لنفسه، وأن يستويَ عنده دِرهمه ودِرهمُ أخيه، وأن لا يترُكَ النُّصح لكلِّ مُسلم؛ فينبغي عليه أن لا يتكبَّر بالثناء على سِلعته، وأن لا يُبالِغ في الإطناب

123456