داؤنا و دواؤنا

 
أثرُ المَواعِظ
18/01/2018 - الشيخ نزيه مطرجي

كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدِّثُ الناس حديثَ المَوعظة والهداية والنصيحة في كلِّ يوم خميس، فقال له بعض الحاضرين يوماً مُتأثِّرين بأدبه ومُتَّعظين بهَديِه: «لَوَدِدْنا أنَّك ذكَّرتَنا كلَّ يوم!» قال: «أمَا إنه يمنعُني شيء من ذلك أنّي أكرهُ أن أُمِلَّكُم، وإني أتَخَوَّلُكم بالمَوعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتَخَوَّلُنا بها مخافةَ السآمة عليكم» رواه البخاري. إن الموعظة والتذكرة واجب شرعي من أعمالِ الأمْرِ بالمعروف والنَّهْيِ عن المُنكر، وهي شُعبَةٌ من شُعَب الدعوة إلى الله التي لا يقوم الدين بدونها، ولا تنتشـر الدعوة إلاَّ بها.. وهي وظيفة من وظائف الأنبياء والمُرسَلين التي تتوارثها الأمةُ كابِراً عن كابِر، ووارِثاً عن ناقِل! إن المؤمنين مُكَلَّفون باتباع سُنن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بنهجه

مَن لتربيةِ الأبناء
12/01/2018 - الشيخ نزيه مطرجي

إذا كانت الأزمنةُ تَتبارى فيها الشـُّرور والمفاسِد، والمِحن والشّدائد، فلا يأتي زمانٌ إلاّ والذي بعدَه شرٌّ منه على امتداد القرون والدُّهور، حتى تقومَ الساعة ونَلقى العزيز الغَفور، كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي أن يُؤْيِسَنا هذا القَضاء المَسطور من رحمة الله، ويُقنطَنا من انتِظار الفرَج بعد الشِّدة، والْتِماس المَخرَج بعد المِحنَة.

التَّقلِيد البَغِيض
04/01/2018 - الشيخ نزيه مطرجي

إنَّ مِن أسبابِ البَلاء والهَلاك، والشَّقاء والهَوان، مخالفةَ أوامِر سيِّدِ الأنام صلى الله عليه وسلم، والتحوُّل عن سُنَّتِه وآدابه، وهَدْيِه وتعاليمه، إلى متابعةِ كلِّ ناعِق عَنيد، والإصغاء إلى كل شَيطان مَريد، وفاعِلُ ذلك يَستَحِقُّ من اللهِ التَّهديدَ والوَعيد. يقول الله عز وجل: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِين يُخالِفونَ عن أمْرِهِ أن تُصيبَهم فِتنةٌ أو يُصيبَهم عذابٌ أليم} النور-63، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وجُعِل الذُّلُّ والصَّغار على مَن خالَف أمري» أخرجه أحمد.

مواعيدُ عُرْقُوب
28/12/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

الصِّدق في الأقوال والأفعال سَجِيَّة كريمة، وفضيلة جليلة، تتبوّأ في المنازل أرقاها، وفي المناقب أعلاها. لقد صِرنا إلى زمن يفيض فيه أهل الغَدر والإخلاف فيضاً، ويغيض فيه أهل العَهد والوَفاء غَيضاً! إن للوفاء شأناً عظيماً في الإسلام، وفضلاً كريماً في سنّة النبي عليه الصلاة والسلام. إن الله تعالى قد أمَرنا بأن نَفِيَ بالعُهود والوعود، وأن يكون الوفاء حِصناً لنفوسنا، وزينة لأخلاقِنا، فقال عز وجل: {وأَوْفوا بعَهْدِ الله إذا عاهدْتُّم} النحل-91، وهو سبحانه أصدق القائلين الواعدين، وأوفى المُعاهدين المُبشّـِرين؛ يقول تعالى: {ومَن أوفى بعَهْدِه من الله، فاستبشِروا ببَيعِكمُ الذي بايَعْتُم به وذلك هو الفوز العظيم} التوبة-111. والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول داعياً إلى الصدق والوفاء: «أُصدُقوا إذا حدَّثْتُم، وأَوْفوا إذا وَعدْتُم وأدُّوا إذا ائتُمِنتُم..» أخرجه ابن أبي الدنيا.

الكَذِبُ الخَفِيّ
22/12/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن المؤمن الصادق يتحرّى الصِّدق ولو ظنَّ أن فيه الهَلَكة فإن فيه النَّجاة، ويتجَنَّب الكذب ولو ظنَّ أن فيه النجاة فإن فيه الهَلَكة، والصِّدق طُمأنينة والكذِبُ رِيبة، وقد بيّنَت السُّنة المُطهَّرة أن المؤمن يُطبَع على الخِلال كلِّها إلا الخِيانة والكذب. ما كان من خُلُق أبغضَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب، ولقد كان الرجُل إذا اسْتَزَلَّه الشيطان بكِذبةٍ، يترُك فِعله في نفْس رسول الله صلى الله عليه وسلم أثراً لا يزول حتى يعلمَ أنه قد أحْدَث فيها توبة! فليس أرْوَح للمؤمن ولا أقرَّ لِعَينِه من أن يعيش بقلبه ومنطقه صادقاً لا يكذب، أميناً لا يخون، مستقيماً لا يهون.

خَزَائنُ الله
14/12/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن خزائنَ الله ملأى لا تغيض، والسماء سحّاء لا تشِحّ، والأرضُ مِعطاءٌ لا تنْضَب، ولكن الله تعالى قضى أن يقسِم بين عِباده معيشَتهم في الحياة الدنيا فقال عز وجل: {ولو بَسَط اللهُ الرِّزق لعبادِه لَبَغَوا في الأرضِ ولكنْ يُنزِّل بقدَرٍ ما يشاء} الشورى-27. فالله تعالى شاءَ أن يبتليَ الناسَ فيما آتاهم، فيخْتَبِروا الأغنياءَ المَياسِير في شُكرهم على النَّعماء، وإنفاقِهم ما استُخلِفوا فيه، ويختبر الفُقراء المساكين في صبرِهم في البأساء، ورِضاهم بما قُسِم لهم.

الرَّاشونَ والمُرتَشون
07/12/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

لا يُؤْذَن للمؤمنين في أن يأكلَ بعضُهم أموالَ بعضٍ بغير حَقّ، ولا يُشرَّعُ لهم أن يأخذوا المالَ إلّا من حِلِّه، ولا يضعوه إلا في حِلِّه، وقد جاء في أول خطبة يوم النَّحر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ دماءَكُم وأموالَكم عليكُم حرامٌ كحُرمةِ يومِكم هذا في شهرِكُم هذا في بلدِكم هذا» أخرجه مسلم. ولقد حرَّمَ الإسلامُ على المسلمين أن يُصانِعوا الحُكام والوُلاة وسائرَ العمالِ بالأموال لِيُرشوهُم، ولِيقْتَطعوا لهم حقَّ غيرهم، فيأكُلوا أموالَ الناسِ بالإثم وهُم يعلَمون. يقول الله تعالى: {ولا تأكُلُوا أموالَكُم بينَكُم بالباطِل وتُدلوا بها إلى الحُكّام لتأكُلوا فريقاً من أموالِ الناسِ بالإثمِ وأنتُم تعلَمون} البقرة-188.

المُتنافِسُون بِلا حَسَد
01/12/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إننا نعيش في دار المتاجرة والمنافسة، وإن الأعمالَ منها الفرائضُ وقد وقَع فيها تفريطُ الكثيرِ من العَوامّ، ومنها الفضائلُ وقد تكاسَلَ عن طلبها أكثرُ الأنام. لقد اقْتَرَنتْ شَهْوةُ المُنافَسة بِمرضِ الحسَد وبمرَض الكدَر، والحسدُ داءٌ قديمٌ رافَقَ البشَريَّة من فجْر مَولِدها من زمَنِ {أنا خيرُ منه خلقتَني من نارٍ وخلَقتَه من طين} ص-76؛ ومِن يومِ {إذ قرَّبا قُرباناً فتُقُبِّل من أحدهما ولم يُتَقبَّل من الآخر قال لأقتُلَنّك} المائدة-27.

إيّاكُم والغُلُول
16/11/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

طوبى لمن طابَ مكسَبُه، وزكَت نفقتُه، ووُقِيَت شبهَتُه، واستُجيبَت دعوَتُه. إن في المكاسب والأموال أموراً مشتبهات يتجاهلهن كثيرٌ من الناس، من اجتَنَبَهُنَّ فترك ما يريبه إلى ما لا يريبه سلِم عِرضُه، وبرئ دينُه، ومن أخذ المال لا يُبالي ممّا جمَعه أمِن الحلال أم من الحرام، بالطُّرٌق المشروعة أم بالوسائل الممنوعة، كان مثله كمثل البهيمة نزلَت بوادٍ خصيب فلم يكن همُّها إلا السمن، وإنما حتْفُها في السُّمن.

القائدُ القُدْوَة
09/11/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

لا ينبغي للقائد أن يقودَ أو يسود إلّا أن يكون قُدوة صالحة لأتباعه وجُنْدِه، وأُسوةً حسنةً لأنصاره وحِزْبِه، ومن يتولّى القيادة وليس عنده من هذه الأصول فَتِيل أو قِطْمِير، فهو فِتنة في الأرض وفسادٌ كبير! إن مَن يتَبَوّأ القيادة يتوجب عليه أن يكون حَسَن الطريقة، مَرضِيَّ السِّيرة، مثالاً صالحاً في الأقوال والأفعال، وسائِر الأحوال، فإن توفَّر له ذلك رُشِّحَ ليكون وارثاً نبوياً وكَوكباً دُرِّيّاً يُستضاء بنوره، ويُهدَى برأيه وعقله! ومن كان كذلك مكَّنتْه سيرَتُه من أن يأسِر القلوب ويُداويها، وأعانَتْهُ حِكمَتُه على أن يُهذِّب النفوس ويُنقِّيها.

123456789