داؤنا و دواؤنا

 
ولا يزالون مُختلِفين
23/03/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

جعل الله تعالى النَاس معادن مختلفةَ كمعادن الذَّهب والفِضة، وَجَبَلَهُم طِباعاً متنوِّعة كتنوُّع الأَرض والتُّرْبة، وبتعدُّد الطِّباع والمعادِن، واختلف الناس في مناحي التصوُّر والتفكير، ولا يزالون مُختَلِفين، إلا من رَحِمَ ربُّك، ولذلك خلقهم، وفي ذلك يقولُ بَعضُ السَّلف: «للِاختلافِ خَلَقَهُم!»، ولكنّ الاختلاف المحمود الذي يَرضى بهِ اللهُ عز وجَلّ هو اختلافُ تَنَوُّعٍ وبُرهان لا اختلاف تضادّ

التّاجِرُ الصَّدُوق
09/03/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن للتاجر الصَّدُوق مَنزِلةً رفيعة يتسابقُ إلى بلوغِ شَرَفها المؤمنون، قد بَشَّر بها النبي [ في قوله: «التّاجر الصَّدُوق الأمين مع النبيِّين والصِّدِّيقين والشُّهداء» رواه الحاكم والتِّرمذي. إن التجارة خَدَّاعةٌ غَرَّارة، تُغري صاحبها بالطَّمع، وتسوقُه إلى الجَشع! وتجعل خَوْفَ التاجر مثل أمعاء الذي يأكل ولا يشْبَع! خرج رسول الله [ إلى الـمُصلّى يوماً فرأى الناس يتبايعون فقال: «يا معشَر التُجّار! فاستجابوا ورَفعوا أعناقهم وأبصارَهم إليه، فقال: إن التُجار يُبْعثون يومَ القيامة فُجاراً، إلاّ من اتّقى الله وبَرَّ وصَدَق» رواه الترمذي. إن المؤمن مأمور بأن لا يَضُرَّ بإخوانِه، وبأن يُحبَّ لهم ما يُحبُّ لنفسه، وأن يستويَ عنده دِرهمه ودِرهمُ أخيه، وأن لا يترُكَ النُّصح لكلِّ مُسلم؛ فينبغي عليه أن لا يتكبَّر بالثناء على سِلعته، وأن لا يُبالِغ في الإطناب

مَراكِزُ الصَّدارة
02/03/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

شَتّان بين نِيَّة ونيَّة، وغايةٍ وغاية، وبين مَقْصَدٍ ومَقْصد. شتّان بين مَنْهومين يَتَسابقون إلى رياضِ الجنّة، وحَلَقات العِلم، لإرواء ظَمئِهِم إلى الذِّكر وإشباع شَوْقِهِم إلى العِلم، وبين مَوْهومين يتهافتون كالفراش على ذُبالة السِّراج، إلى صَدارةِ المجالس وناصِيَة المراكز. كان الصحابةُ الكِرامُ يتنافَسون على حُضور مَجالِس رسول الله [، كلٌّ يريد قُربَه وَيْرجو وَصْلَه، كُلٌّ يُصيخُ إليه بسَمْعِه ويُصغي إلى قَوْلِه بِفِكره وقلبه، فدعاهم ربُّهم إلى التواضع، وإلى أن ينشُزوا من أماكِنهم (ينهضوا) وأن يَفْسَحوا لِمن أرادَ مِن إخوانهم الجلوسَ ليتساوى الناس في نَيْلِ حظِّهم من النبيّ [، وأَخْذِ نصيبهم من هِدايته، ومن فسَح لإخوانه فَسح اللهُ له، وجعل له الفُسحة في الصَّدْر والرِّزق، وفي القبر

لا خَيْرَ في كَثير من النَّجْوى
23/02/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

لا يسأمُ الإنسانُ من رَمْي الأَنام بفاحشِ الكلام وسوءِ الاتِّهام ، ومن ذَرابَةِ اللِّسان وتتبُّع عَوْرات الإخوان. إن أكثر الناس تَقودُهم أَلْسنتهم لا أَدْمِغَتهم، ويسوقُهم مَنْطِقُهم إلى مصارِعهم لا إلى مصالِحهم، واللهُ تعالى يقول: {لا خيرَ في كثيرٍ مِن نَجْواهُم إلاّ مَن أمَرَ بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين الناسِ

طَلَبُ الرِّزْقِ عِبادة
16/02/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن المؤمن يوقِن بأن الرِّزق مَنوطٌ بالسَّعي والعمل لا بالقُعود والكَسَل، فالعملُ سُنَّة الله في الخليقة، والكسلُ يُصادم الفِطرة ويُجافي الشريعة. والمؤمن يسوؤه أن يكون كَلّاً على غيره، ويُرضيه أن يكون متوكلاً على ربِّه الذي يأمُرُه بأن يسعى في مناكب أرضه، ويأكل من رِزقه، وأن يَقتاتَ من كَسْبِ يده، وقد جاء في الحديث الصحيح: «ما أكل أحدٌ طعاماً قطّ خيراً من أن يأكل من عمل يده» أخرجه البخاري. والله عز وجل يقول: {هو الذي جَعَل لكُم الأرضَ ذلولاً فامْشوا في مَناكِبها وكُلوا من رِزقهِ وإليه النُّشُور} سورة الملك-15.

الظَّنُّ أَكْذَبُ الحَديث
09/02/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن المؤمن الصادق لا يطوي فؤاده على سوء الظَّنِّ بالمؤمنين، ولا يجعلُ صَدره مُستَودعاً لوساوس الشّياطين، ولا تدفعه نفسُه إلى تَتَبُّعِ العَوْرات، وتَسَقُّط الهَنَات، وإلى التجسُّس الدنِيء على الخبيئات، فالأصلُ في المؤمن الصالح أن يكون نَقيَّ القلب، سليم الصَّدر بِحقِّ الخَلْق؛ والمقولةُ الشائعةُ التي تزعم أن سوء الظنّ من أقوى الفِطَن، هي في ذاتها مِن مُضِلّات الفِتَن. إن الدِّين ينهى المؤمنين عن أن يَشْحَنوا صُدورَهم بالظنون فإن الله تعالى يقول: {يا أيها الذينِ آمنوا اجْتَنِبوا كثيراً من الظَّنِّ إنّ بعضَ الظن

النِّزاع في المال والمَتاع
26/01/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن الدنيا حُلوةٌ خَضِرة، استخلفَ اللهُ عبادَه فيها لِيَبْتَلِيَهم فينظر كيف يعملون، ولقد صَدَّق على بني آدم إبليسُ ظَنّه إذ وقعوا في الفَسَاد عند إقبال الحياة كما أَفاد، فحين عَجز جنوده عن إِضلال أصحاب رَسول الله [ قال لِأتباعه: رُويْداً بهم! عسى أن تُفْتَح لهُم الدنيا فنُصيبَ منهم حاجتنا (رواه ابن ابي الدنيا)، وما يُبَيِّن هذا المعنى حديثُ رسول الله [ الذي يقول فيه: «إذا فُتِحَتْ عليكم فارِسُ والرّوم أي قومٍ أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف: نقولُ

أعْطُوا الأجيرَ أجْرَه
19/01/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن الله تعالى فاضَل بين عباده في العقول والأفهام، وفاوَتَ بينهم في الأرزاق والأموال، وجعلهم في المعايِش درجاتٍ ومراتب {ليتَّخذَ بَعضُهم بعضاً سُخْرِيّاً} الزخرف-32، فَيخدِمُ بعضُهم بعضاً، وينتفع بعضهم من بعض؛ وبِذا ينتظم أمر الحياة، ولو كانوا سواءً في الأحوال والأموال لما خدم أحدٌ أحداً، ولما ارْتَفَق بعضهم من بعض، ولَأفضى ذلك إلى فساد الحياة. لذا قضت سنة الحياة في عباده بأن يكونوا «بعضٌ لبعضٍ وإن لم يشعروا خدمُ». والله تعالى بحِكمته يُنزِّل بقدرٍ ما يشاء، و

لا تُوسِّدوا الأمْرَ إلى غيرِ أهْلِه
12/01/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن للأمانةِ قُدْسيَّةَ وجلالاً، ألقاها في النُّفوس الـمَلِك القُدُّوس، وأنْزَلها في القلوب علّام الغيوب، والله تعالى جعل مَعايِشَ بني آدم في الأرض واسْتَعْمَرهم فيها، وبيَّن لهم أن الحياة لا تَعمُر إلّا بحِفظ الأمانة ونَبْذ الخِيانة، ولا يتمُّ ذلك إلا بأن تُوسِّد الأمور إلى أهلها وبمن كان حَرِيّاً بها.

تحرِّي الصِّدق
05/01/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن المؤمن الصادق يتحرى الصِّدق ولو ظنَّ فيه الهَلَكة فإن فيه النجاة، ويتجنّب الكذبَ ولو ظنَّ أن فيه النّجاة فإن فيه الهَلَكة، والصِّدق طُمَأنينة والكذب ريبة، وقد بيَّنَت السّنّة الـمُطَهَّرة أن المؤمن يُطبَع على الخِلال كلِّها إلا الخيانة والكذب، وما كان من خُلُقٍ أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الكذب، ولقد كان الرجلُ إذا استزلَّه الشيطان بكِذْبة يترُك فعله في نفس رسول الله صلى الله عليه و سلم أثراً لا يزول حتى يعلَم أنه قد أحدث فيه توبة!

12345