داؤنا و دواؤنا

 
مُحاسَبة الحُكّام
20/04/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

الزُّعماءُ والحكّامُ هم أحوَج الأنام إلى نُصْحِ النّاصحين ووَعْظ الواعِظين وتَذكرة الصالحين؛ والذين يتولَّون شؤون الأمة والولايات العامة هم أكثر البشر تعرُّضاً للغفلات والزلّات، ومن كان منهم راجح العقل واسع الحكمة، عظيم الهمة لا يترفَّع عن سماع النّاصحين الأُمناء، والواعظين الحُكماء مهما علا قدره، وقوِيَ سُلطانُه! لقد أتى على الأمة حِقبٌ مُشرقة وأيام مُزهرةٌ، تجلّى فيها سرُّ عظمتها في وفائها للحق مع من تُطيع من الزعماء والرؤساء، فلم يكن رجالها يتهيَّبون من تأييد الحكام حين يصيبون ولا يترددون عن نُصحهم حين يُخِطئون.. ولا يزال هذا المجد الغابر في طريق الانحدار حتى آذَنَت شمسها بالغروب وعهْدها بالانهيار.. ولم يعُد يبقى من الأمناء الذين يحافظون على خُلُق الشجاعة والجَهر بكلمة الحق إلا كمثل الخُلَّب من الضوء في ظلام الليل!

وصِيَّةٌ لِلأزواج
13/04/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

الزواجُ في الإسلام عَقْدٌ وَثيق وميثاقٌ غَليظ، ورباطٌ مُقَدَّس، سَداهُ المودَّةُ، ولُحْمَتُه الرّحمة، لا يَحِلُّ أن يُنْقَضَ عَهْدهُ، او تُفْصَمَ عُراه، إلا بما شَرَعَهُ الله وقَضاه. والبيتُ الزوجي يُصانُ بِالتَّقْوى، وَيُحْصَنُ بِحُسْنِ الخُلُق، وإنّ أقْصَر تعريفِ للتَّقْوى هو أن لا يَراك الله حيث نَهاك، وأن لا يَفْقِدَكَ حيثُ أَمَرَك. وقد سُئلَ رسُول الله [ عن أكثر ما يُدخِل النّاسَ الجَنَّة، فقال: «تقوى الله وحُسْنُ الخُلق». رواه الترمذي.

العَواريُّ مُؤدّاة
06/04/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إنَّ لكل امرئٍ وُجهة هو مُوَلِّيها، فالمؤمنون يستبقون الخيرات، ويصطَنِعون المبرّات، ويُسارعون إلى جنة عرضُها الأرض والسماوات. إن أعمال الخير بحرٌ عظيم غامِر، ساحِلُه الجود، ولُجَّته المعروف، وكنوزه البِرُّ والإحسان، وإن من مَحاسِن الأعمال الإحسانَ إلى مَن تحقَّقت حاجَتُه، وقَصُرَت قُدرته على امتلاك عينٍ تُعْوِزه، فلا يمكنه شراء العين لقلَّة ذات اليد، ولا الإجارة بسبب الفاقة، لذا كان مضطراً إلى أن يستعيرَ ما يفتَقِده سداً لحاجته، وتفريجاً لكُرْبتِه، فمن ذا يرجو؟ ومَن ذا يستجيب؟ ومَن من الناس يُجيب المضطرَّ إذا رجاه؟ ومَن تُطاوعه نفسه إذا أُحضِرت الأنفس الشُّحّ أن يَنْسلخ من عزيزِ ما تَملكُه يُمناه!

الزُّهْدُ في المَناصِب
30/03/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

لا تُحَمَّل النفسُ شيئاً أشقَّ عليها من الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيب، ولكن الإخلاص في الأعمال بعضُه أيسَرُ من بعض. فقد يسهُل على المؤمن أن يُخْلِص النيّة في الصوم والصلاة والحجِّ والذِّكر.. ولكن يصعُب عليه أن ينجُوَ من شوائب الشِّرك الخفِيِّ حين يأمر بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين الناس، وحين يُخالط الناس أو يتولى أمورهم. قال رجلٌ للرسول [: يا رسول الله، إني أُريد وجهَ الله تعالى، وأرجو أن يُرى مَوطني، فلم يرُدَّ عليه النبي [ شيئاً حتى نزل قول الله تعالى: {فمَن كان يرجو لقاء ربِّه فليعمل عملاً صالحاً ولا يُشرِك بعبادة ربه أحداً

ولا يزالون مُختلِفين
23/03/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

جعل الله تعالى النَاس معادن مختلفةَ كمعادن الذَّهب والفِضة، وَجَبَلَهُم طِباعاً متنوِّعة كتنوُّع الأَرض والتُّرْبة، وبتعدُّد الطِّباع والمعادِن، واختلف الناس في مناحي التصوُّر والتفكير، ولا يزالون مُختَلِفين، إلا من رَحِمَ ربُّك، ولذلك خلقهم، وفي ذلك يقولُ بَعضُ السَّلف: «للِاختلافِ خَلَقَهُم!»، ولكنّ الاختلاف المحمود الذي يَرضى بهِ اللهُ عز وجَلّ هو اختلافُ تَنَوُّعٍ وبُرهان لا اختلاف تضادّ

التّاجِرُ الصَّدُوق
09/03/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن للتاجر الصَّدُوق مَنزِلةً رفيعة يتسابقُ إلى بلوغِ شَرَفها المؤمنون، قد بَشَّر بها النبي [ في قوله: «التّاجر الصَّدُوق الأمين مع النبيِّين والصِّدِّيقين والشُّهداء» رواه الحاكم والتِّرمذي. إن التجارة خَدَّاعةٌ غَرَّارة، تُغري صاحبها بالطَّمع، وتسوقُه إلى الجَشع! وتجعل خَوْفَ التاجر مثل أمعاء الذي يأكل ولا يشْبَع! خرج رسول الله [ إلى الـمُصلّى يوماً فرأى الناس يتبايعون فقال: «يا معشَر التُجّار! فاستجابوا ورَفعوا أعناقهم وأبصارَهم إليه، فقال: إن التُجار يُبْعثون يومَ القيامة فُجاراً، إلاّ من اتّقى الله وبَرَّ وصَدَق» رواه الترمذي. إن المؤمن مأمور بأن لا يَضُرَّ بإخوانِه، وبأن يُحبَّ لهم ما يُحبُّ لنفسه، وأن يستويَ عنده دِرهمه ودِرهمُ أخيه، وأن لا يترُكَ النُّصح لكلِّ مُسلم؛ فينبغي عليه أن لا يتكبَّر بالثناء على سِلعته، وأن لا يُبالِغ في الإطناب

مَراكِزُ الصَّدارة
02/03/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

شَتّان بين نِيَّة ونيَّة، وغايةٍ وغاية، وبين مَقْصَدٍ ومَقْصد. شتّان بين مَنْهومين يَتَسابقون إلى رياضِ الجنّة، وحَلَقات العِلم، لإرواء ظَمئِهِم إلى الذِّكر وإشباع شَوْقِهِم إلى العِلم، وبين مَوْهومين يتهافتون كالفراش على ذُبالة السِّراج، إلى صَدارةِ المجالس وناصِيَة المراكز. كان الصحابةُ الكِرامُ يتنافَسون على حُضور مَجالِس رسول الله [، كلٌّ يريد قُربَه وَيْرجو وَصْلَه، كُلٌّ يُصيخُ إليه بسَمْعِه ويُصغي إلى قَوْلِه بِفِكره وقلبه، فدعاهم ربُّهم إلى التواضع، وإلى أن ينشُزوا من أماكِنهم (ينهضوا) وأن يَفْسَحوا لِمن أرادَ مِن إخوانهم الجلوسَ ليتساوى الناس في نَيْلِ حظِّهم من النبيّ [، وأَخْذِ نصيبهم من هِدايته، ومن فسَح لإخوانه فَسح اللهُ له، وجعل له الفُسحة في الصَّدْر والرِّزق، وفي القبر

لا خَيْرَ في كَثير من النَّجْوى
23/02/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

لا يسأمُ الإنسانُ من رَمْي الأَنام بفاحشِ الكلام وسوءِ الاتِّهام ، ومن ذَرابَةِ اللِّسان وتتبُّع عَوْرات الإخوان. إن أكثر الناس تَقودُهم أَلْسنتهم لا أَدْمِغَتهم، ويسوقُهم مَنْطِقُهم إلى مصارِعهم لا إلى مصالِحهم، واللهُ تعالى يقول: {لا خيرَ في كثيرٍ مِن نَجْواهُم إلاّ مَن أمَرَ بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين الناسِ

طَلَبُ الرِّزْقِ عِبادة
16/02/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن المؤمن يوقِن بأن الرِّزق مَنوطٌ بالسَّعي والعمل لا بالقُعود والكَسَل، فالعملُ سُنَّة الله في الخليقة، والكسلُ يُصادم الفِطرة ويُجافي الشريعة. والمؤمن يسوؤه أن يكون كَلّاً على غيره، ويُرضيه أن يكون متوكلاً على ربِّه الذي يأمُرُه بأن يسعى في مناكب أرضه، ويأكل من رِزقه، وأن يَقتاتَ من كَسْبِ يده، وقد جاء في الحديث الصحيح: «ما أكل أحدٌ طعاماً قطّ خيراً من أن يأكل من عمل يده» أخرجه البخاري. والله عز وجل يقول: {هو الذي جَعَل لكُم الأرضَ ذلولاً فامْشوا في مَناكِبها وكُلوا من رِزقهِ وإليه النُّشُور} سورة الملك-15.

الظَّنُّ أَكْذَبُ الحَديث
09/02/2017 - الشيخ نزيه مطرجي

إن المؤمن الصادق لا يطوي فؤاده على سوء الظَّنِّ بالمؤمنين، ولا يجعلُ صَدره مُستَودعاً لوساوس الشّياطين، ولا تدفعه نفسُه إلى تَتَبُّعِ العَوْرات، وتَسَقُّط الهَنَات، وإلى التجسُّس الدنِيء على الخبيئات، فالأصلُ في المؤمن الصالح أن يكون نَقيَّ القلب، سليم الصَّدر بِحقِّ الخَلْق؛ والمقولةُ الشائعةُ التي تزعم أن سوء الظنّ من أقوى الفِطَن، هي في ذاتها مِن مُضِلّات الفِتَن. إن الدِّين ينهى المؤمنين عن أن يَشْحَنوا صُدورَهم بالظنون فإن الله تعالى يقول: {يا أيها الذينِ آمنوا اجْتَنِبوا كثيراً من الظَّنِّ إنّ بعضَ الظن

12345