العدد 1451 /3-3-2021

شهدت الأسابيع الاخيرة تزايد التهديدات المتبادلة بين قادة حزب الله والمقاومة الاسلامية من جهة وبين المسؤولين والقادة الصهاينة من جهة اخرى، فامين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في احتفال ذكرى القادة الشهداء وجّه تهديدات قاسية للعدو الصهيوني في حال قام بأي عدوان على لبنان ، كما نشر الاعلام الحربي التابع للمقاومة الاسلامية فيديو يظهر مواقع المراكز العسكرية والحيوية للجيش الصهيوني في داخل المستوطنات وقدرة المقاومة على الوصول اليها عبر الصواريخ الدقيقة.

وفي المقابل رد المسؤولون الصهاينة على تهديدات السيد نصر الله والمقاومة بتهديدات مقابلة وأكد رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو قدرة الجيش الاسرائيلي على توجيه ضربات قاسية لحزب الله والمقاومة ولبنان إذا حصلت أية عملية ضد الجيش الاسرائيلي ، كما صدرت تهديدات موازية من قادة الجيش الصهيوني.

فهل ستؤدي هذه التهديدات المتبادلة بين المقاومة والصهاينة الى انفجار جبهة الجنوب؟ وكيف تعاطى الصهاينة مع اطلاق حزب الله صاروخ ارض جو على احدى الطائرات الاسرائيلية المسيّرة؟ والى اين تتجه الاوضاع في المرحلة المقبلة؟

التهديدات المتبادلة بين المقاومة والعدو الصهيوني

بداية ما هي طبيعة التهديدات المتبادلة بين حزب الله والمقاومة الاسلامية من جهة وبين العدو الصهيوني من جهة أخرى؟

في شهر تموز من العام الماضي قام العدو الصهيوني بشن غارة على احد مواقع حزب الله في سوريا مما ادى لاستشهاد المقاوم على كامل محسن ، وقد عمد حزب الله الى نعي الشهيد واطلاق تهديدات للرد على الاستهداف من خلال القيام بعمليات ضد جنود الاحتلال ، ورغم ان الحزب لم يحدد مكان وزمان الرد ، فانه منذ شهر تموز الماضي والمناطق الحدودية تعيش حالة من التوتر والتخوف الاسرائيلي من قيام الحزب بعملية عسكرية ضد جنوده .

وبموازة ذلك صعّد العدو الصهيوني حملاته على حزب الله بحجة إمتلاكه الالاف من الصواريخ الدقيقة وإنشاء مصانع ومخازن للصواريخ في بعض المناطق اللبنانية ، واعلن مسؤولو العدو ان هذه المخازن والمصانع ستكون معرّضة لعمليات عسكرية من قبل الجيش الاسرائيلي ، كما عمد العدو الى تفعيل دور الطائرات المسيّرة فوق الاراضي اللبنانية اما بهدف جمع المعلومات او توجيه رسائل تهديد ، مما دفع الحزب الى اسقاط احدى هذه الطائرات فوق المناطق الجنوبية ، كما شهدنا حصول انفجارات في بعض قرى الجنوب ، وقيل انها مستودعات اسلحة قديمة او جديدة، ولم تعرف اسباب الانفجارات.

لكن التطور الابرز في المواجهة بين المقاومة والعدو الصهيوني كان من خلال قيام المقاومة باطلاق احد الصواريخ الموجهة على احدى طائراته ، ورغم ان الصاروخ لم يصب الطائرة حسب بيان الجيش الاسرائيلي ، فان مجرد اطلاقه اعتبر رسالة تهديد خطيرة يوجهها الحزب للعدو ، وعلى ضوء ذلك تصاعدت التهديدات المتابادلة بين قادة الحزب والمقاومة من جهة وبين المسؤولين الصهاينة من جهة اخرى ، مما ينذر بامكانية حدوث مواجهة مفتوحة بينهما في المرحلة المقبلة ، ولا سيما ان هذه التهديدات تتزامن مع تصعيد المواجهة بين الكيان الصهيوني وايران في المنطقة بعد استهداف سفينة اسرائيلية في الخليج واتهام المسؤولين الصههاينة لايران بالوقوف وراء الهجوم والتهديد بالرد عليه.

الى اين تتجه الاوضاع في المرحلة المقبلة؟

لكن هل ستؤدي التهديدات المتبادلة بين حزب الله والمقاومة من جهة وبين العدو الصهيوني من جهة أخرى الى حرب محدودة او شاملة؟

في تطور جديد في مواقف المسؤولين الصهاينة مؤخراأكد رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو أنه لن يسمح بصواريخ «عالية الدقة» في سوريا ولبنان. والمفارقة ليست إجمال سوريا في التهديد، بل إيحاؤه أن السلاح الدقيق غير موجود و«إسرائيل» لن تسمح بوجوده.
وحسب بعص المحللين المختصين بالشأن الإسرائيلي فان كلمات نتنياهو كما وردت بالعربية على الموقع الرسمي لرئاسة حكومة العدو، من شأنها الإشارة أيضاً إلى نوع آخر من التجزئة حول الموقف من صواريخ حزب الله ، وإن من نوع آخر أكثر دقة. ووفقاً لتهديده، «إسرائيل» لن تسمح بصواريخ «عالية الدقة». و«العالية» هنا الجديد في كلامه، فهل يقصد التفريق بين صاروخ دقيق مع هامش خطأ مترٍ أو مترين، وآخر مع هامش خطأ سنتمترات؟.

لكن في تقرير اخر من " مركز بيغن – سادات للدراسات الاستراتيجية " اشار محللون اسرائيليون الى ان ما يجري بين الجيش الاسرائيلي وحزب الله معركة عالية المخاطر في ظل التنافس لامتلاك القدرات الجديدة ، ويتحدث التقرير عن احتمال حصول حرب مستقبلية ضد حزب الله وان هذه الحرب يجب ألا تدمر فقط القدرات العسكرية لحزب الله ولكن أيضًا تخلق وضعًا جديدًا لا يستطيع فيه حزب الله إعادة التسلح بعد الحرب كما فعل بعد حرب لبنان الثانية.

وتتوقع الدراسة ان تكون الحرب على مرحلتين ، الأولى - القصيرة والمكثفة نسبيًا و تستمر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. ستأخذ القوات البرية الإسرائيلية جزءًا كبيرًا من أراضي جنوب لبنان بينما تنشط القوات الجوية في جميع أنحاء لبنان لتدمير أهداف حزب الله ، بما في ذلك العديد من منصات إطلاق الصواريخ والصواريخ بالإضافة إلى خلاياها الأرضية المصممة لمهاجمة الجيش الإسرائيلي في لبنان.

المرحلة الثانية ، "مرحلة التنظيف الأطول" ، ستستمر شهوراً ، وستشهد قيام الجيش الإسرائيلي بتدمير النطاق الكامل للبنية التحتية لحزب الله وأسلحته. بعد الانسحاب في نهاية المطاف ، يمكن للجيش الإسرائيلي تنشيط قواته لمنع حزب الله من إعادة البناء من خلال شن ضربات موجهة.

فهل سيستطيع العدو الصهيوني تنفيذ هذه الخطة ام ستنقلب الاوضاع عليه وتتحول المواجهة الى حرب شاملة في المنطقة؟.

كل المؤشرات تشير اننا نمر حاليا في مرحلة دقيقة وعلينا الاستعداد لكل الاحتمالات في ظل الاوضاع السياسية الصعبة في لبنان والمنطقة.

قاسم قصير