العدد 1700 /28-1-2026

أعلن سجناء سوريون ولبنانيون في سجن رومية اللبناني، أمس الأحد، الإضراب الشامل عن الطعام، الذي بدأ اليوم الاثنين، احتجاجا على تأخر البت في ملفاتهم بعد سنوات من التوقيف دون محاكمات أو صدور أحكام نهائية، مما أثار اهتماما واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.

وفي مقطع مصور من داخل السجن شارك فيه الشيخ أحمد الأسير، أكد السجناء أن الإضراب يأتي احتجاجا على "المماطلة المستمرة" في معالجة ملفاتهم القانونية، رغم الوعود المتكررة بإيجاد حل شامل، ولا سيما للسجناء السوريين الموقوفين منذ سنوات من دون محاكمات أو أحكام نهائية.

وأشاروا إلى أن الإعلان عن قرب تسوية الملف بين بيروت ودمشق لم ينعكس حتى الآن بخطوات عملية على أرض الواقع، معتبرين أن استمرار احتجازهم في ظل هذه المعطيات يشكل "ظلما مضاعفا" وانتهاكا لحقوقهم الأساسية.

وطالب السجناء السلطات اللبنانية بالإسراع في تنفيذ أي اتفاقات أو تفاهمات يتم التوصل إليها، ووضع جدول زمني واضح لمعالجة ملفاتهم، محذرين من أن الإضراب الشامل سيشمل الامتناع عن الطعام واتخاذ خطوات تصعيدية أخرى في حال تجاهل مطالبهم.

ودعا السجناء إلى تنظيم اعتصام مركزي في ساحة رياض الصلح وسط بيروت، يوم الجمعة المقبل، عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا، تحت عنوان: "لا للعدالة الانتقائية.. نعم للعدالة الانتقالية".

وتطرق السجناء إلى أوضاعهم الصحية داخل السجون، مشيرين إلى تسجيل وفيات نتيجة انعدام الرعاية الصحية، موضحين أن 44 سجينا توفوا خلال العام الماضي، و6 سجناء منذ بداية العام الجاري.

وقد لاقي المقطع المصور، الذي يظهر الشيخ عمر الأطرش وهو يتلو بيانا من داخل سجن رومية، تفاعلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات بشأن أسباب تأخير محاكمات السجناء واستمرار احتجازهم منذ سنوات. وعبّر ناشطون عن أن الإضراب الشامل لا يحمل طابعا سياسيا، بقدر ما يعكس، وفق تعبيرهم، "صرخة عدالة" بعد سنوات من التوقيف من دون محاكمات، وملف معلّق لا يحتمل مزيدا من المماطلة.

وكتب أحد النشطاء: "خلف جدران سجن رومية، أرقام الوفيات تتصاعد والرعاية الصحية غائبة. الإضراب رسالة أخيرة: الكرامة قبل السياسة".

وتساءل آخرون عن أسباب عدم ترجمة الوعود المتداولة بشأن قرب حلّ الملف إلى إجراءات فورية، وما الذي يبرر استمرار التوقيف من دون محاكمات أو مسارات قانونية واضحة.

ودعا ناشطون الحكومة السورية إلى تسريع معالجة ملف السجناء والموقوفين، والعمل على إيجاد حلول منصفة وعاجلة تحسم القضية بشكل جذري.

وأشار عدد منهم في تعليقاتهم إلى أن تدهور الأوضاع المعيشية والصحية داخل السجن، بما في ذلك انتشار الحشرات وغياب الرعاية الطبية، يفاقم معاناة المعتقلين ويزيد من المخاوف بشأن أوضاعهم الإنسانية.

ويُعد ملف السجناء السوريين في لبنان من القضايا الشائكة التي طالما أثارت جدلا حقوقيا وسياسيا، في ظل مطالبات متكررة من منظمات حقوقية بضرورة تسريع المحاكمات أو إعادتهم إلى بلادهم وفق الأطر القانونية المعتمدة.