الأمان اللبناني

بعد موقف الرئيس عون من سلاح «حزب الله».. هل تعيد الحكومة تأكيد ثوابتها؟
16/02/2017 - بسام غنوم

يُعَدّ سلاح «حزب الله» من القضايا الرئيسية التي تثير خلافاً بين اللبنانيين، وخصوصاً بعد مشاركته في القتال الى جانب النظام السوري، وهو ما أثار اعتراضات كثيرة، سواء على الصعيد اللبناني الداخلي حيث بلغ الانقسام اللبناني حول موضوع السلاح مداه على الصعيد الوطني العام لناحية رفض قسم كبير من اللبنانيين تدخل «حزب الله» في الشأن السوري، وأثار أيضاً انقساماً على الصعيد المذهبي بين السنّة والشيعة، وهو ما شكل تهديداً للأمن والاستقرار في لبنان، عُبِّر عنه بعمليات التفجير الإرهابية التي استغلتها بعض الجماعات الإرهابية لتثير مزيداً من الانقسامات بين اللبنانيين.
أما على الصعيد الخارجي، فقد أدى تدخل «حزب الله» في سوريا واليمن والبحرين إلى وضعه على لائحة الإرهاب في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما انعكس سلباً على الاقتصاد اللبناني، سواء لناحية تراجع السياح الخليجيين عن القدوم إلى لبنان بسبب قرار المنع الصادر عن الدول الخليجية، أو لناحية حجم المساعدات الاقتصادية التي كانت تقدم إلى لبنان، وكان لذلك تأثير مباشر في هبة الثلاثة مليارات دولار المقدمة من المملكة العربية السعودية لتسليح الجيش اللبناني، فضلاً عن مبلغ المليار دولار الذي كان سيقدم للأجهزة الأمنية اللبنانية، وهو ما ترك آثاره المباشرة على الاقتصاد اللبناني وعلى الوضع الاجتماعي للبنانيين، حيث المعاناة شاملة، سواء بالنسبة إلى الأفراد أو بالنسبة إلى الشركات والمؤسسات الصناعية والسياحية.
ولذلك استبشر اللبنانيون خيراً بالتسوية السياسية التي أدت إلى إنهاء الفراغ الرئاسي، حيث انتُخب العماد عون رئيساً للجمهورية، وعاد الرئيس الحريري رئيساً للحكومة، وتبنى الرئيس ميشال عون والبيان الحكومي موقفاً مقبولاً من النزاع في سوريا، حيث شددا على حياد لبنان تجاه النزاعات في الدول العربية وعلى عدم نقل هذه الصراعات الى الداخل اللبناني، وتوج ذلك بزيارة الرئيس ميشال عون للمكلة العربية السعودية، وأرسلت السعودية الوزير ثامر السبهان الى لبنان لتوكيد العلاقات اللبنانية - السعودية، وأُعلن قرب تعيين سفير جديد للسعودية في لبنان.
في ظل هذه المعطيات الايجابية التي استبشر بها اللبنانيون، وعشية سفره بزيارة رسمية لمصر، أعلن الرئيس ميشال عون في مقابلة تلفزيونية مع قناة CBC المصرية أننا «نشعر بضرورة وجود سلاح حزب الله لأنه مكمِّل لعمل الجيش ولا يتعارض معه»، وقد أثار هذا الموقف تساؤلات كثيرة، منها:
- هل هذا الموقف الذي أعلنه الرئيس ميشال عون يعبّر عن الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية، أم أنه موقف شخصي يعبر عن موقف «التيار الوطني الحر»؟
في البداية، لا يمكن القول بأي حال من الأحوال إنّ المواقف التي يطلقها الرئيس ميشال عون خلال لقاءاته أو مقابلاته الصحفية هي مجرد مواقف شخصية، أولاً لأنه رئيس للجمهورية، وثانياً لأنه يطلقها بهذه الصفة من القصر الجمهوري في بعبدا، وبالتالي فهي مواقف رسمية تعبّر عن موقف لبنان الرسمي، ولذلك كان لموقف الرئيس ميشال عون الأخير من سلاح «حزب الله» ردود فعل محلية ودولية.
فعلى الصعيد المحلي، اعتبر وزير العمل محمد كبارة «أن القصر يمثل الجمهورية اللبنانية بكل اطيافها، فيما تفاهم «مار مخايل» يمثل فقط «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، وأضاف: «لم يصدر عن الدولة اللبنانية بكامل مؤسساتها أي تشريع لوجود أي ميليشيا أو سلاح غير نظامي»، وسأل: «كيف يعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية سلاح «حزب الله» مكملاً للجيش اللبناني..». أما حزب الكتائب فرأى أن «أي سلاح غير سلاح الشرعية يتناقض قانوناً ودستوراً مع مشروع الدولة»، وكانت هناك أيضاً مواقف رافضة لموقف الرئيس عون من قبل الوزير السابق أشرف ريفي و«لقاء سيدة الجبل».
أما الرئيس سعد الحريري وفريقه السياسي، ففضّلا الصمت، وأعلن الرئيس الحريري موقفاً ملتبساً من موقف العماد عون حول سلاح «حزب الله» فقال إنه «لن يسمح للانقسام بأن يعود إلى البلد».
أما على الصعيد الدولي، فأعلنت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ أن «قرار مجلس الأمن 1701 واضح، ويدعو إلى نزع سلاح كل الجماعات المسلحة وأنه لا سلاح خارج الدولة»، وأعربت عن قلقها من كلام الرئيس عون «خصوصاً أننا على موعد بعد أسابيع مع التقرير الدوري للأمين العام حول تنفيذ القرار 1701 والتزام لبنان مفاعيله».
لكن هل تبقى الردود على كلام الرئيس عون من سلاح «حزب الله» محلية ومحدودة دولياً؟
في هذا الإطار لا بدّ من انتظار ردود الفعل المحلية، ولا سيما من قِبَل الرئيس الرئيس سعد الحريري و«تيار المستقبل»، حيث يجب ان تكون هناك خطوات عملية على الصعيد الحكومي وليس فقط على صعيد إعلان المواقف الرافضة لـ«سلاح حزب الله»، فالرئيس عون أطلق موقفاً رسمياً، وعلى الحكومة ان تعيد تأكيد البيان الوزاري وحيادية لبنان، وتيار المستقبل والرئيس سعد الحريري في موضع الاتهام لناحية التفريط بصلاحيات رئاسة الحكومة، وبعد موقف العماد عون من سلاح «حزب الله» عليه اتخاذ موقف رسمي جديد يؤكد الثوابت السياسية للحكومة اللبنانية.
أما على الصعيد الخارجي، فيمكن القول إن موقف العماد عون أثار نقزة لدى السعودية ودول الخليج، ومن المتوقع أن تتراجع الاندفاعة السعودية والخليجية تجاه لبنان ما لم تأخذ الحكومة اللبنانية دورها وتعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.
فهل يبادر الرئيس الحريري والحكومة اللبنانية إلى معالجة آثار مواقف الرئيس عون على الصعيدين الداخلي والخارجي، أم يُتجاوَز الموضوع تحت شعار «حماية التسوية وعدم العودة للانقسام السياسي»؟