الأمان اللبناني

النائب عماد الحوت في جلسة مناقشة الحكومة: عطلة الجمعة وسلسلة الرتب والرواتب
24/08/2017

في الجلسة العامة للمجلس النيابي يوم الثلاثاء الماضي، ألقى النائب الدكتور عماد الحوت كلمة في الجلسة جاء فيها:
أبدأ كلمتي بتوجيه التحية للجيش اللبناني الذي يقدّم التضحيات لتحرير الأرض اللبنانية من الإرهاب وإعادة الأمن للحدود، بكفاءةٍ تؤكّد صوابية رهاننا على ثنائية الدولة بمؤسساتها المختلفة والجيش على رأسها، والشعب الذي يلتف حول جيشه بإجماع يحافظ على السيادة  الوطنية بعيداً عن رهانات المشاريع الإقليمية أو الدولية.
أبدأ كلمتي بالحديث عن ملف الفساد في الإدارة، لأطالب الحكومة بالإسراع في تنفيذ المكننة والحكومة الالكترونية، وهو إجراءٌ ينهي ظاهرة الجارورين والرشوة ويحسن خدمة المواطن. لقد تفاجأ الرأي العام بطرح بعض الوزراء إلغاء الآلية المتبعة في التعيينات ليتمكنوا من تعيين أنصارهم، ولولا الضجة التي أثيرت حول هذا الموضوع لما تم التراجع عنه. ثم بعد ذلك تم تعيين موظف من الفئة الثالثة لا يتيح له ملفه الترقية، في درجةٍ أعلى من خارج الملاك، وأهم معايير الكفاءة لديه أنه مدير مكتب أحد الوزراء. كما لفت انتباهي ملف 127 موظّف يتقاضون رواتبهم منذ 28 / 4 / 2016 أي منذ سنة وأربعة اشهر دون تأدية خدمتهم، لأن مرسوم تعيينهم ما زال معطّلاً حتى اليوم.
فإلى متى نبقى نُجري امتحانات خدمة مدنيّة ولا نقوم بتوظيف الناجحين فيها بحجة التوازن الطائفي؟ وهل التوازن الطائفي ينطبق على أناس دون آخرين فتكون حصة المسلمين السنّة في بيروت كاتبي عدل من أصل 52، وهل يصح تعطيل تعيينات رجال الإطفاء والمحاسبين وغيرهم تحت نفس الشعار الطائفي، وكذلك منع مخصصات قوى الأمن الداخلي، وكل ذلك خلافاً للدستور.
في موضوع الكهرباء، أقرّت الحكومة خطة طوارئ لمدّة ثلاث سنوات، ثم جعلت نفسها حبيسة خيارٍ واحد هو خيار البواخر، فقامت باستدراج عرض من شركة واحدة بعيداً عن إدارة المناقصات، وتحرك الرأي العام فتم عندها تحويل الملف لإدارة المناقصات التي توقفت على عيب عدم وجود أكثر من عارض، فكيف نستطيع أن نطمئن كمواطنين إلى أنه ليس هناك تهاونٌ نتيجةً لعدم الشفافية وإجراء الصفقات في الوزارات دون العودة لإدارة المناقصات.
فلماذا الإصرار على حل البواخر وعدم اللجوء الى حلول أكثر استدامة وأقل تكلفة على المواطن، ولماذا الإصرار على تجاهل تنفيذ ما ورد في القانون الذي أقر عام 2011 حول تشكيل الهيئة الناظمة للكهرباء ومجلس إدارة الكهرباء. وهنا أتمنى أن لا يدفع المدير العام لإدارة المناقصات ثمن حسن إدارته للملف، وأن لا تتحوّل طريقة التعامل مع رئيس مجلس شورى الدولة الى نموذج ضغط على الهيئات الرقابية، ما يستدعي استنفار المجلس النيابي والرأي العام لحمايتها من تغوّل بعض من في السلطة التنفيذية.
دُعي الشاعر رشيد سليم الخوري الملقب بالشاعر القروي الى إلقاء كلمة في حفلٍ بمناسبة المولد النبوي الشريف في البرازيل، فكان مما قال: يولد النبي على ألسنتكم في كل عامٍ مرّة، ويموت في قلوبكم وعقولكم وأفعالكم كل يومٍ ألف مرّة، ولو ولد في أرواحكم لكان العالم أندلساً عظيمة، ولالتقى الشرق بالغرب من زمنٍ طويل.. أيها المسلمون، ينسب أعداؤكم الى دينكم كل فرية، ودينكم من بهتانهم براء، ثم أنشد أبياتاً منها:
يا قومُ هذا مسيحيٌّ يذكّركم
لا يُنهِضُ الشرقَ إلا حبُّنا الأخوي
عطلة يوم الجمعة
ولقد جاءت مقاربة دوام يوم الجمعة بعيدةً عن الحب الأخوي الذي ذكره الشاعر القروي، بل بعيدةً عن روح الميثاق والعيش المشترك الذي يتغنى به كل واحدٍ منكم، ولقد كان المسلمون قبل الانتداب الفرنسي ينعمون بعطلة يوم الجمعة، يستعدّون خلالها لأداء شعيرة صلاة الجمعة بما يليق بها من سننٍ هي من صلب الشعيرة، ثم جاء الانتداب الفرنسي ليطبق عليهم القانون الفرنسي، ولكنه احترم، ولو جزئياً مشاعر المسلمين، فجعل دوام يوم الجمعة حتى الساعة الحادية عشرة، وإذا بكم أيها السادة أقل احتراماً لهذه المشاعر من المستعمر الفرنسي، فأصبح على الموظف المسلم أن يذهب للصلاة على عجل وأن يعود منها على عجل، وأن يتكلّف في سبيل ذلك كلفة الذهاب والإياب، وكأنكم تريدون أن تحوّلوا صلاة الجمعة -وهي شعيرةٌ مقدّسة لدى المسلمين- الى عقوبة.
إن تمديد وقت العمل الذي تم في إطار قانون سلسلة الرتب والرواتب يشكّل انتهاكاً صارخاً للحق الدستوري للمسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية، ولقد عبّر سماحة مفتي الجمهورية والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عن موقف المسلمين الواضح من موضوع عطلة الجمعة، لذلك فإنني أضعكم أمام مسؤولياتكم التزاماً بما ورد في الدستور من تعظيمٍ لشعائر الله وتأديةٍ لفروض الإجلال لله تعالى وحمايةً لما تبقى من الميثاقية وما تبقى من ضمانات لحريّة إقامة الشعائر الدينية المنصوص عليها في الدستور، وأدعوكم لأن تجدوا حلاً لما أوجدتموه من إشكال، فلا تكونوا أقل احتراماً من المستعمر الفرنسي لمشاعر المسلمين في هذا البلد، ولا تفرّطوا بميثاقٍ قام على أساسه لبنان وهو احترام الطوائف لحقوق بعضها البعض في كل ما يتعلّق بالممارسات الدينية، وهذا يحافظ على التوازن الذي يؤمّن الاستقرار في لبنان، والرجوع عن الخطأ فضيلة.
تمويل السلسلة
ورد في التاريخ أن الظاهر بيبرس حين أراد الخروج لمحاربة التتار في الشام فرض الضرائب على الناس لتمويل حربه، فرفض الإمام النووي إرهاق الناس بالضرائب قبل أن يقوم الأمراء بإنفاق ثرواتهم على إدارة الدولة.. فتعالوا نصحح ما يطال الناس من ضرائب في قانون تمويل السلسلة، فنستعيض عنها بإقرار قانونٍ سريعٍ عنوانه «من أين لك هذا»، والتخفيف من كلفة الوفود التي تخرج للخارج، ووقف التعاقد لأكثر من سنة، ووضع سقف لعدد المستشارين في الوزارات، ووقف الهدر الناتج من ايجارات المباني الحكومية والإدارات العامة وتجميعها في مبانٍ مشتركة هي ملكٌ للدولة، وغير ذلك الكثير من أبواب معالجة الهدر.
وأختم أسئلتي بسؤال الحكومة بعد أن مرّ على إقرار قانون الإيجارات مدة سبعة أشهر، أين أصبح حساب المساعدات للمستأجرين الذي نص القانون على انشائه خلال أربعة أشهر، وكذلك أين أصبحت اللجان التي نص على انشائها القانون خلال شهرين؟}