الأمان اللبناني

المشاكل الاقتصادية للبنانيّين.. هل تعالج باحتفالات «الترفيه»؟!
04/01/2018 - بسام غنوم

احتفل اللبنانيون برأس السنة الجديدة في وسط بيروت كما لم يحتفلوا من قبل، وذكّر هذا الاحتفال بالاحتفالات التي كانت تقام في شارع الحمرا قبل عام 1975 بمناسبة رأس السنة الجديدة، حيث كانت الاحتفالات تستمر حتى الفجر ويرافقها الغناء والرقص وشرب الخمور ما إلى ذلك من أمور كان معروفاً بها شارع الحمرا.
والعودة إلى ذكرى احتفالات لبنان برأس السنة بهذه الطريقة الاحتفالية كانت بتوجيه من الرئيس سعد الحريري الذي أراد على ما يبدو توجيه رسالة أو رسائل سياسية واقتصادية للبنانيين وللعالم بأن لبنان عاد بلداً للأمن والأمان وللسياحة والسهر، وقد قال في تغريدة له على موقع توتير: «الاحتفالات برأس السنة شهادة للأمان والاستقرار في لبنان. تحية للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ولكل من شارك بتوفير الأمن والسلامة للمواطنين».
وقد أكد جمال عيتاني رئيس بلدية بيروت التي كان لها الدور الأساسي في تنظيم هذا الاحتفال أن «عدد الحاضرين في احتفال رأس السنة تخطى الـ50 ألف بمشاركة سياح من أوروبا ودول الخليج»، وقال: «هذا الاحتفال كان خطوة ضرورية لإعادة إحياء قلب بيروت الذي له تأثير ايجابي على الاقتصاد».
فهل لدى الحكومة اللبنانية خطة اقتصادية لإنجاح أو لإنعاش الاقتصاد اللبناني المتراجع، وهل هي مرتبطة بخطة «للترفيه» عن اللبنانيين؟
في خضمّ احتفالات اللبنانيين برأس السنة الجديدة في مختلف المناطق اللبنانية، وفي ظل أزمة اقتصادية خانقة تضغط على كاهل اللبنانيين واضرابات واحتجاجات للأساتذة والمعلمين والأهالي احتجاجاً على رفع الأقساط المدرسية، ورفض من بعض إدارات المدارس الخاصة لدفع زيادات للأساتذة والمعلمين، ومع إعلان عمال الكهرباء وبعض القطاعات الأخرى الإضرابات، أعلنت وزارة المالية للبنانيين أنه ابتداءً من 1/1/2018 ستزيد الضريبة على القيمة المضافة بنسبة واحد في المئة لتصبح «11 بالمئة بدلاً من 10 بالمئة، وأن هذه الزيادة ستوفر للدولة زيادة في المداخيل ما يقارب الـ250 مليون دولار سنوياً.
ويبدو أن الحكومة اللبنانية في موسم الانتخابات النيابية القادمة والمتوقع اجراؤها في شهر أيار المقبل ليست في وارد وضع خطة للنهوض الاقتصادي، لأن الانتخابات النيابية ونتائجها هي فقط التي تهمّ القوى السياسية الرئيسية الممثلة في الحكومة، والدليل على ذلك موازنة عام 2018 التي لم تبادر الحكومة الى دراستها بعد من أجل إقرارها وإحالتها على المجلس النيابي، والهم الرئيسي للحكومة الآن هو إجراء الانتخابات في موعدها القادم، وتوفير الأموال اللازمة لتغطية سلسلة الرتب والرواتب من جيوب اللبنانيين، واغراق اللبنانيين بسلسلة من المواقف والتصريحات التي تخدم مصالحها الانتخابية ولا توفر أي خطة لإنعاش الاقتصاد اللبناني.
وقد أكد رئيس تجمع رجال الأعمال اللبنانيين في العالم فؤاد زمكحل قائلاً: «اننا حذرنا من زيادة الضرائب ونحن في بلد نريد أن نستقبل الاستثمار وزيادة الضرائب لا تزيد النمو الاقتصادي في البلد» وأضاف: «إننا نعلم أن الزيادة لم تأت مع اصلاحات أو أي مشروع استثماري للدولة ونحن نمول القطاع الأقل انتاجية في لبنان»، وهو يقصد بذلك القطاع العام الذي استفاد من زيادة سلسلة الرتب والرواتب.
وهذا الموقف لرجل الأعمال فؤاد زمكحل يتطابق مع موقف وزير الصناعة حسين الحاج حسن الذي قال: «المشاكل وحلولها لأزماتنا الاقتصادية تبدأ في ايجاد خطة اقتصادية أو رؤية تتمتع بأهداف وأساليب وبرامج لمدة 10 سنوات».
لكن هل هناك خطة اقتصادية للحكومة؟
وزير الصناعة يقول: «الحكومة ليس لديها وهذا مؤسف وحقيقة مرة».
هذه الحقائق عن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه اللبنانيون والذي يضغط على أعصابهم وجيوبهم يعيدنا إلى احتفالات رأس السنة في وسط بيروت التي كانت حافلة ومميزة.
وكما يقال: «راحت السكرة وجاءت الفكرة»، ماذا بعد احتفالات رأس السنة في وسط بيروت؟
هل تؤدي هذه الاحتفالات الى انعاش الاقتصاد اللبناني وتحسين مستوى عيش اللبنانيين أم أن ما يجري هو للتغطية على فشل الحكومة الاقتصادي والإنماءي؟
في هذا الإطار لا بدّ من التذكير بما يحيط بنا من اضطرابات في العالم العربي والإسلامي، وخصوصاً في المملكة العربية السعودية وإيران حيث تسود الشارع السعودي حالة كبيرة من الاستياء بسبب زيادة الضرائب ورفع أسعار الوقود، وقد تشهد السعودية احتجاجات مماثلة للاحتجاجات الجارية في إيران اعتراضاً على الأوضاع الاقتصادية المتردية والبطالة المتزايدة، ولبنان لن يكون بعيداً عن هذه الأحداث إذا استمر تجاهل الحكومة لمطالب اللبنانيين المعيشية التي يبدو أنها الربيع القادم في عالمنا العربي والإسلامي.
فهل يبادر المسؤولون في الدولة إلى مراجعة حساباتهم قبل فوات الأوان، أم يلجأون الى حلول الترفيه لمعالجة مشاكل اللبنانيين؟}