الأمان الدولي

نساء مصر... وهم التغيير في «عام المرأة»
04/01/2018

ما زالت حقوق المرأة العربية عموماً مهضومة بطريقة أو بأخرى، ويُصار إلى إيهامها بأنّها ذات مكانة، لإلهائها عن المطالبة بما تستحقّه. يبدو أنّ «عام المرأة» الذي أعلن في مصر في العام الذي انقضى من المسكّنات كذلك.
مطلع عام 2017 المنصرم، استجاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتوصية قدّمها «المجلس القومي للمرأة» تقضي بجعل ذلك العام خاصاً بالمرأة. لكنّ «الاستجابة» ترافقت مع موجات تهكم وسخرية من قبل مواطنين مصريّين، لا سيّما على منصات التواصل الاجتماعي، استمرّت حتى وقت قريب. وانتهى العام دون أن تكشف جهة حكومية واحدة، كيف كان 2017 عاماً للمرأة. 
عقب الإعلان الرسمي عن عام المرأة المصرية، أطلق المجلس حملة «التاء المربوطة». ويحقّ للمجلس استعراض ما أنجزه من خلال حملته تلك لمكافحة العنف ضد المرأة وتمكينها اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، خصوصاً بعدما فازت الحملة بالجائزة الذهبية في «مهرجان مينا كريستال»، وهذا المهرجان العالميّ يُصار خلاله إلى اختيار أفضل الحملات الإعلانية والإعلامية وأكثرها تأثيراً لجهة تحقيق النتائج والأهداف. لكنّ الإشارة تجدر إلى أنّ جائزة أفضل «حملة إعلانية وإعلامية» لا تعني بالضرورة تسجيل تغيير حقيقي على الأرض. وتُنتقَد الحملة في هذا السياق، إذ أنفقت مالاً كثيراً على الدعاية دون أن تحقق نتائج ملموسة على الأرض، في حين كرّمت عدداً من النساء المكافحات والناجحات في ظروف استثنائية. 
في إمكان المدقّق في الشأن المصري الاكتشاف بسهولة أنّ المرأة المصرية ليست في حاجة إلى حملة إعلانية تعرّف بمكانتها في المجتمع، بل هي تحتاج إلى تشريعات حقيقية لإنصافها، بالإضافة إلى تغيير جوهري في تشابك العلاقات في المجتمع المصري، وسيادة القانون والدستور على الأحكام العرفية والقبلية. 
في مصر، لا يوجد قانون لمواجهة العنف ضدّ المرأة، إنّما اقتراح مشروع قانون تقدّمت به لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب المصري، ولم يُناقش بعد. في المقابل، ثمّة استراتيجية وطنية لمناهضة العنف ضدّ النساء أطلقت في أيار من عام 2015 بعد مطالبات من قبل المجموعات النسوية ومنظمات المجتمع المدني على مدى سنوات. والاستراتيجية التي أتت بعد تاريخ طويل من تفشّي العنف ضد النساء في مصر في المجالَين الخاص والعام، هي من دون آلية للمراقبة والتقييم وفقاً لمركز «نظرة للدراسات النسوية»، منظمة مجتمع مدني مصرية. 
وأخيراً، أصدرت منظمات حقوقية مصرية بياناً تأسيسياً لما يُعرَف بـ«قوة العمل من أجل قانون موحّد لمناهضة العنف ضدّ النساء»، أكّدت من خلاله أنّ المجتمع المصري ما زال يعاني من قضيّة التعرّض للعنف بكلّ أشكاله، وهي القضية الأهم في حياة النساء. 
وأشارت «قوة العمل» إلى أرقام وإحصاءات من مصادر رسمية، وتحديداً «استراتيجية تمكين النساء 2030»، توضح تعرّض خمسة ملايين و600 ألف امرأة مصرية للعنف على يد الزوج أو الخطيب سنوياً، في حين لم يتعدّ عدد النساء اللواتي يُبلغنَ الشرطة عن تعرّضهنّ لجرائم عنف 75 ألف امرأة. كذلك، لا يزيد عدد النساء اللواتي يسعينَ إلى الحصول على خدمات المجتمع المحلي طلباً للحماية والوقاية من العنف، عن سبعة آلاف امرأة.
قانون الأحوال الشخصية 
باتت مناقشة قانون الأحوال الشخصية مثيرة للجدل بعدما عبّرت مؤسسة الرئاسة المصرية عن ضرورة حظر الطلاق الشفهي والاعتراف فقط بالطلاق الموثّق. وقد رفضت هيئة كبار العلماء برئاسة شيخ الأزهر هذا المقترح، مؤكّدة عدم اشتراط إشهار الطلاق الشفهي أو توثيقه ما دام مستوفياً للأركان والشروط بحسب الفقه والشريعة. 
وفي تموز من عام 2017، وافق مجلس النواب خلال جلسته العامة مبدئياً، على تعديل المادتَين 21 و22 من مشروع قانون الأحوال الشخصية المتعلقتَين فقط بـ«الحدّ من دعاوى إثبات النسب أمام المحاكم المصرية». لكنّ حقوقيين وناشطين يدفعون في اتجاه قانون متكامل لـ«الأسرة المصرية والأحوال الشخصية» يتلافى المشاكل التي تحدث في المجتمع بسبب قانون الأحوال الشخصية الحالي والمعمول به منذ عام 1925. من أبرز بنوده المقترحة «توثيق الطلاق أمام القاضي فور وقوعه، على أن يكون القاضي الذي تمّ توثيق الطلاق أمامه هو نفسه الذي يحكم في كافة القضايا المتعلقة بالطلاق مثل النفقة والرؤية وغيرها». 
لكن في صعيد مصر، ما زالت نحو 95 في المائة من النساء لا يرثنَ وفق العرف والتقاليد التي لا تحبّذ توريث المرأة خوفاً من استيلاء زوجها وأبنائها على الميراث، بحسب دراسة بعنوان «ميراث المرأة في صعيد مصر بين الواقع والمأمول» صدرت في عام 2009. وكشفت الدراسة عن حرمان 95.5 في المائة من النساء في محافظتَي سوهاج وقنا من نصيبهنّ في الميراث. والأمر نفسه ينطبق بنسب متفاوتة في القرى الريفية في بعض المحافظات المصرية، إذ ما زالت الأحكام العرفية والقبلية تحكم تقسيم الإرث. 
التحرّش الجنسي... جريمة 
وعلى الرغم من أنّ التقارير المحلية والعالمية لا تكف عن الإشارة إلى المعدلات المخيفة للقضايا المجتمعية في مصر، وآخرها ما صدر عن مؤسسة «تومسون رويترز» ومفاده أنّ القاهرة أكثر المدن خطورة على النساء، فإنّ حالة من التجاهل تسود بين فئات عريضة من الشعب المصري، تحت ستار «نحن شعب متديّن بطبعه». في هذا السياق عقّب مسؤولون مصريون في قطاعَي الأمن والسياحة على المشاركة الواسعة لمصريات في وسم «أنا أيضاً» قائلين إنّها «تضر بسمعة مصر الدولية». 
انتهى العام وكلّ ما جنته المرأة المصرية هو تصريح الرئيس المصري بأنّ الرجل ملزم بوضع يده خلف ظهره أثناء حديثه مع المرأة. وكان أثناء مشاركته في إحدى جلسات منتدى شباب العالم، قد قال حرفياً: «المفروض الراجل يحط إيده وراء ظهره وهو بيكلّم الستّ عشان متخفش.. مش يزعّق ويشتم.. وكده الرجالة هيزعلوا مني وإحنا داخلين على انتخابات». كذلك قال إنّ «تمكين المرأة ليس في إعطائها وظائف أو مناصب مهمة ولكن في الاحترام». أضاف: «كنت عايش مع أسرتي في منزل، وكل البنات في البيت كانوا بيقولوا يا ريت بابانا عمّو عبد الفتاح».}