العدد 1698 /14-1-2026

تناول الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل، الأسباب التي تجعل من النظام الإيراني متماساكا في الوقت الراهن، رغم الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، والحالة الاقتصادية الصعبة التي تسببت في تردي الوضع المعيشي.

وتشهد إيران منذ أواخر كانون الأول/ ديسمبر موجة احتجاجات واسعة، وسط تصعيد في المواقف الدولية، ولا سيما من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن مرارًا دعمه للمتظاهرين، وهدد القيادة الإيرانية صراحة باستخدام القوة إذا واصلت "إطلاق النار" على شعبها. غير أن المشهد الداخلي الإيراني ما يزال يظهر نظامًا متماسكًا قادرًا على احتواء الغضب الشعبي، رغم تصاعد حدته.

وقال برئيل في مقال له بصحيفة "هآرتس"، إن المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يبلغ 86 عامًا، رفض التحذيرات الأمريكية، مؤكدًا أن "الجمهورية الإيرانية لن تتراجع". وفي الوقت الذي قطعت فيه السلطات الإنترنت ووسائل الاتصال، تحدثت تقارير غير مؤكدة عن سقوط عشرات القتلى وآلاف المعتقلين، بينما ينشغل الغرب بسيناريو "اليوم التالي".

ولفت إلى أن النظام الإيراني يعتمد في تماسكه على بنية مؤسسية معقدة تجمع بين واجهتين: منتخبة شكليًا، وأخرى غير منتخبة تتركز فيها السلطة الحقيقية. فمجلس صيانة الدستور يراقب أهلية المرشحين للرئاسة والبرلمان، بينما يهيمن المرشد الأعلى على القضاء والجيش والحرس الثوري، الذين يسيطرون بدورهم على أكثر من نصف الاقتصاد الإيراني.

إلى جانب ذلك، يرتكز خامنئي على شبكة واسعة من المستشارين ورجال الدين وقادة الأجهزة الأمنية، إضافة إلى قوات "الباسيج" التي تضم نحو مليون متطوع، ولا تزال حتى الآن محافظة على ولائها للنظام، رغم أن جزءًا من عناصرها ينتمي إلى طبقات فقيرة قد تتعاطف مع الاحتجاجات.

وتاريخيًا، أظهرت تجارب أعوام 2009 و2017 و2019 و2022 أن النظام الإيراني قادر على تجاوز موجات احتجاج واسعة عبر مزيج من القمع المحدود في البداية، ثم الحسم الأمني عند الضرورة. ويبدو أن هذا السيناريو يتكرر حاليًا، بعد أن فشلت الإجراءات الاقتصادية والتهدئة السياسية في احتواء الغضب، لتتحول الشعارات من مطالب معيشية إلى هتافات مباشرة ضد خامنئي والنظام.

ورغم امتلاك النظام لأوراق مناورة، مثل رفع الأجور أو استئناف التفاوض النووي أو حتى التضحية بالحكومة، فإن طبيعة الصراع التي يراها النظام وجودية تجعل فرص تقديم تنازلات حقيقية محدودة، في مقابل حركة احتجاج تفتقر حتى الآن إلى قيادة موحدة قادرة على فرض بديل سياسي واضح.