العدد 1384 / 30-10-2019

وجهت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، ناليدي باندور، انتقادات حادة لمجلس الأمن الدولي وموقفه من القضية الفلسطينية محملة إياه المسؤولية عن عدم تنفيذ قراراته المتعلقة بفلسطين، ودعت المجلس إلى أن يلعب الدور الذي لعبته الأمم المتحدة في مواجهة نظام الفصل العنصري "الأبارتايد" ببلادها.

وجاءت كلمة باندور، اليوم الاثنين، أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك حيث ترأست جلسته الشهرية لنقاش الوضع في الشرق الأوسط، بما فيها القضية الفلسطينية، واستمرت الجلسة لأكثر من ثلاث ساعات قدمت فيها الأمم المتحدة تقريرها الشهري حول آخر التطورات على الأرض، كما تحدث عدد من الوزراء والسفراء عن موقف بلادهم من الوضع في فلسطين المحتلة.

وجاءت كلمة وزيرة خارجية جنوب أفريقيا قوية وداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، بما فيها حق تقرير المصير وقضية اللاجئين والقدس. وأكدت على مسؤولية مجلس الأمن تجاه الشعب الفلسطيني، بما يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

وتحدثت باندور عن نضال بلادها ضد نظام الفصل العنصري والدور الذي لعبته الأمم المتحدة هناك وربطته بالدور الذي يمكن أن تلعبه فيما يخص القضية الفلسطينية قائلة "تعتقد جنوب أفريقيا أنه من الممكن أن نجد حلولا لقضايا شديدة التعقيد. لقد ساعدت الأمم المتحدة في دعم نضال شعبنا وإنهاء الجرائم ضد الإنسانية التي كانت ترتكب بحقنا. إننا بحاجة الآن إلى تضامن وعزيمة دولية قوية لدعم الفلسطينيين شبيهين بما حدث في جنوب أفريقيا".

ثم وجهت انتقادات للولايات المتحدة والدول الغربية الكبرى دون تسميتها بالاسم قائلة "إن مجلس الأمن وفي جلسة من هذا القبيل يدرك من هو المسؤول عن الانتهاكات، كما أن العديد من الدول الحاضرة يمكنها ضمان السلام والأمن في فلسطين والشرق الأوسط بأكمله".

كذلك تحدثت عن انتهاك إسرائيل لعدد من قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2334 لعام 2016، والذي أكد مجلس الأمن من خلاله، أنه لن يعترف بأي تغييرات أحادية الجانب على الأرض تتخذ فيما يخص حدود الرابع من حزيران لعام 1967، إلا إذا تم التوصل إليه عبر اتفاق بين الطرفين خلال التفاوض.

ثم تطرقت إلى "تقويض القرارات والمفاوضات من خلال قرارات أحادية الجانب تهدف إلى خلق حقائق على الأرض واستباق نتائج أي مفاوضات مستقبلية." وأكدت أن ذلك يشير إلى سوء النية ولا يمكنه ضمان السلام، مشيرة إلى أن الشعب الفلسطيني أصبح منسيا.

كما انتقدت باندور تقليص الدعم الدولي الفعلي والمادي، وأشارت إلى غياب الإرادة الحقيقية للعودة إلى مفاوضات حقيقية وذات مصداقية. ونوهت إلى ضرورة أن يصر مجلس الأمن على أن يقدم مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، نيكولاي ملادينوف، تقاريره بشكل مكتوب تنفيذا لقراراته، وخاصة فيما يتعلق بالقرار 2334 الخاص بالمستوطنات. وحثت المجلس على القيام بزيارة ميدانية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة ليظهر تضامنه مع الشعب الفلسطيني من قبل الدول الأعضاء المستعدة للقيام بذلك. يذكر أن الولايات المتحدة تمانع أن يقوم المجلس بزيارة من هذا القبيل.

من جهته حذر ملادينوف من تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع استمرار الاستيطان وهدم البيوت وعدم إعطاء تراخيص بناء للفلسطينيين. وأكد مجددا على ضرورة وقف الاستيطان ووصفه بواحدة من العقبات الرئيسية أمام حل الدولتين الذي يدعمه المجتمع الدولي.

كما أعرب عن قلقه من ازدياد هجمات المستوطنين على الفلاحين الفلسطينيين، خاصة أثناء فترة حصاد الزيتون واستمرار مصادرة أراضي الفلسطينيين في الضفة والقدس. وأشار إلى 33 هجوما أدت إلى إلحاق الضرر بعدد من المباني الفلسطينية، ناهيك عن قلع وتدمير أكثر من 1200 شجرة زيتون، ومهاجمة أكثر من 63 سيارة.

تدهور الأوضاع في غزة

كما أشار تدهور الوضع الإنساني في غزة ووصفه بالحرج للغاية، وتحدث عن ضرورة عقد مصالحة فلسطينية ورفع الحصار. ثم أشار إلى مقتل خمسة فلسطينيين، ثلاثة في غزة واثنين في الضفة، كما جرح قرابة 600 فلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 خلال الأسابيع الأخيرة.

وعن الوضع في غزة قال إنه يزداد سوءا، وعلى وجه التحديد القطاع الصحي، حيث يعيش القطاع نقصا حادا في الأدوية مع نقص لقرابة خمسين بالمئة من الأدوية الأساسية. وأكد أن الطواقم الطبية تواجه صعوبات شديدة في علاج الجرحى الذين يسقطون في احتجاجات حق العودة التي تشهدها غزة كل أسبوع.

كما أشار إلى منع أغلب الجرحى والمحتاجين من الحصول على علاج طبي خارج القطاع. وقال إن الأمم المتحدة لن تتمكن بشكل دائم ومستمر، لوحدها، من دعم الوضع الاقتصادي والاجتماعي في قطاع غزة، مشيرا إلى "ضرورة تسهيل مرور الأشخاص والبضائع ورفع الحصار، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 1860 (2009)، وتوحيد الضفة وغزة تحت سلطة وطنية.

ورحب ملادينوف بالاتفاق الذي تم عقده بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وبموجبه تم تحويل أكثر من 400 مليون دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية. وعبر عن قلقه إزاء قرار السلطة الفلسطينية إغلاق أكثر من 50 موقع وصفحة "فيسبوك" لمواقع فلسطينية وعربية. وقال إن هذا القرار يتعارض مع الحق في حرية التعبير.

في المقابل، أشاد بإعلان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بإجراء انتخابات خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي. وقال "إذا أجريت هذه الانتخابات فستكون أول انتخابات تجرى منذ عام 2006، مما سيجدد الشرعية للمؤسسات الوطنية". وأكد على ضرورة أن يدعم "المجتمع الدولي هذه الخطوة إذا كانت ستؤدي إلى وحدة وطنية وليس إلى انقسام". وشدد على ضرورة إيجاد حل سياسي، لأن مجهودات الأمم المتحدة والمساعدات الإنسانية والاقتصادية التي تقدمها لا يمكنها لوحدها وعلى المدى البعيد، أن تشكل حلا مستداما.

من جهته، أكد السفير الفلسطيني للأمم المتحدة، رياض منصور، على ضرورة أن يقوم مجلس الأمن بمهامه ويطبق قراراته المتعلقة بالقضية الفلسطينية. وتحدث في الوقت نفسه بأن الصمت الدولي، وعدم اتخاذ مجلس الأمن لخطوات فعلية ضد سلطات الاحتلال قد أدى إلى خلق سياسات فصل عنصري على أرض الواقع.

أما السفيرة الأميركية، كيلي كرافت، فقد أكدت مجددا على وقوفها إلى جانب إسرائيل، وركزت في حديثها على حركة حماس الفلسطينية، متهمة إياها بممارسة الإرهاب.

من جانبه، تحدث السفير الكويتي، منصور العتيبي، عن فشل وعجز مجلس الأمن عن تنفيذ قراراته، وأكد في الوقت ذاته أنه وعلى الرغم من هذا العجز، إلا أن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للقضية الفلسطينية في ظل الإجماع الدولي على أنها تشكل أساسيا قانونيا لأي اتقاف دولي. ثم أضاف قائلا: "من المؤسف أن السلطة القائمة بالاحتلال، إسرائيل، تعمل على تغيير الوضع الديموغرافي والتاريخي"، شاجباً جميع ممارسات إسرائيل الهادفة إلى الاستيلاء على الأرض الفلسطينية بالقوة.