العدد 1417 / 17-6-2020

قال الرئيس التونسي الأسبق، المنصف المرزوقي، في كلمة مسجلة، بثت يوم الثلاثاء، إن الانقلابيين في مصر "سيدفعون ثمنا باهظا، ليس فقط سياسيا، وإنما من سمعتهم"، مشددا على أن "التاريخ لن يغفر لهم الطريقة التي تعاملوا بها مع الرئيس الراحل محمد مرسي".

وأضاف: "مهما كانت انتماءاتنا السياسية ومهما كانت خلافاتنا مع الإسلاميين سنواصل اعتبار محمد مرسي شهيد الديمقراطية، وسنواصل في كل سنة الاحتفال بذكراه، وسنذكر في كل ذكرى بما تعرض له من نذالة وخسة وأسلوب وحشي في التعامل معه، وهؤلاء الذين ارتكبوا هذه الموبقة في حق أنفسهم واسمهم وأولادهم ومستقبلهم السياسي وما سيحفظه عنهم التاريخ يتحملون هم المسؤولية".

وانتقد المرزوقي ما وصفه بـ"الموقف المخزي" للديمقراطيات الغربية التي قال إنها "لا زالت تتعامل مع هذا الديكتاتور (عبد الفتاح السيسي)، وغضت الطرف عن كل الانتهاكات لحقوق الإنسان وللعبة الديمقراطية".

وعقد موقع "عربي21"، الثلاثاء، ندوة في مدينة إسطنبول التركية، لبحث مآلات الربيع العربي، وإحياء للذكرى السنوية الأولى لرحيل "محمد مرسي"، أول رئيس مصري منتخب، اعتبر المشاركون فيها أن الأخير كان وما يزال يشكل رمزا "لأمل الشعوب الحي بالديمقراطية".

وبثت مجريات الندوة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات تلفزيونية مختلفة، وشاركت فيها شخصيات من مختلف الدول العربية، فيما كانت كلمات بعضهم مسجلة جراء تعذر حضورهم.

وتاليا نص ما قاله المرزوقي:

"نحن نجتمع لكي نتذكر مأساة وبطولة الرئيس الشهيد محمد مرسي وبقية شهداء الحرية والربيع العربي. في هذه الذكرى المؤلمة الموجعة لا أريد أن أتحدث عن الصبغة السياسية للموضوع؛ فالكل يعلم أنه لم يكن انقلابا على الإسلاميين، وإنما كان انقلابا على الديمقراطية. موضوعنا هو ما مر به مرسي من مأساة شخصية.

حينما تنظر للكيفية التي تم التعامل بها معه (مرسي) لا تأتيك إلا أوصاف: النذالة، والقذارة، والخساسة. فهذا رئيس جمهورية يُمثل شعبه، وتم انتخابه بصفة ديمقراطية.

بما أن الانقلاب قد حدث؛ فكان يجب على الأقل معاملته (مرسي) باحترام، وأن يكون داخل منزله، وحتى لو أرداوا محاكمته فكان يجب محاكمته بالطريقة التي تضمن كرامته، فكيف تضعه في قفص مثل (الحيوان)، وحتى إذا أرادوا وضعه داخل السجن فعلى الأقل يجب توفير الشروط الموضوعية للصحة والرعاية الطبية؛ فكيف تعامله بهذه الخساسة والنذالة والنقمة. هذا شيء غريب، خاصة أن العالم كله يعرف كل هذه التفاصيل، والمفترض أنهم ينتمون للحضارة العربية الإسلامية التي اتسمت بالشهامة والرجولة والتعامل مع العدو والخصم بمنتهى الفروسية.

الانقلابيون، وخاصة السيسي، ضربوا عرض الحائط بكل قيم العروبة والإسلام، متسائلا: "كيف سمحوا لأنفسهم بأن يتعاملوا مع محمد مرسي بهذه الكيفية؟ الانقلابيون سيدفعون ثمنا باهظا، ليس فقط سياسيا، وإنما من سمعتهم"، مؤكدا أن "لعنة محمد مرسي ستظل تلاحقهم إلى نهاية التاريخ.. التاريخ لن يغفر لهم الطريقة التي تعاملوا بها مع مرسي".

مهما كانت انتماءاتنا السياسية ومهما كانت خلافاتنا مع الإسلاميين سنواصل اعتبار محمد مرسي شهيد الديمقراطية، وسنواصل في كل سنة الاحتفال بذكراه، وسنذكر في كل ذكرى بما تعرض له من خساسة ونذالة وخسة ودناءة وقذارة وأسلوب وحشي في التعامل معه، وسنحمّل هؤلاء الذين ارتكبوا هذه الموبقة في حق أنفسهم واسمهم وأولادهم ومستقبلهم السياسي وما سيحفظه عنهم التاريخ يتحملون هم المسؤولية.

مرسي مات شهيد الحق والواجب، ونحن نترحم عليه وعلى كل شهداء الحرية أيّا كانت انتماءاتهم السياسية والعقائدية، وسنواصل المعركة التي دفع حياته ثمنا لها، روحه الآن مطمئنة عند خالقها، والذين عذبوه وانتهكوا أبسط حقوق الإنسانية هم الذين سيواجهون المشاكل في حياتهم، بالإضافة إلى وقوفهم أمام خالقهم عز وجل.

الديمقراطيات الغربية لا زالت تتعامل مع هذا الديكتاتور (السيسي)، وغضت الطرف عن كل الانتهاكات لحقوق الإنسان وللعبة الديمقراطية.

رحم الله الشهيد محمد مرسي، وبارك الله في كل مَن سيواصلون نضاله، وفي كل مَن سيعيدون له الاعتبا"...