العدد 1394 / 8-1-2020

يُعَدّ الفلسطينيون عموماً وأهالي قطاع غزة خصوصاً من المظلومين على هذه الأرض. وهو ما يدفع إلى السؤال دائماً عن إمكانية العيش الكريم في ظلّ الظروف السيّئة التي تحيط بهم.

قبل أيام، انطلق عام 2020 مع آمال كبيرة. هكذا هي الحال في بداية كلّ عام، لا سيّما بالنسبة إلى أكثر الناس قهراً. أهالي غزة من بين هؤلاء، من دون شكّ، غير أنّهم يبدون قلقين. هم يذكرون تقرير الأمم المتحدة الصادر في شهر آب من عام 2012 تحت عنوان "غزة عام 2020 - مكان ملائم للعيش؟"، ويتخوّفون ممّا ينتظرهم. فالتقرير رأى أنّ قطاع غزة لن يكون كذلك، ما لم تُتّخذ إجراءات عاجلة لتحسين إمدادات المياه والكهرباء وخدمات الصحة والتعليم، وهو ما أكّده حينها منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ماكسويل غيلارد عندما صرّح أمام الإعلام بأنّه لا بدّ من القيام بتحرّك الآن حتى تكون غزة مكاناً ملائماً العيش بحلول 2020، موضحاً أنّ "العيش فيها صعب الآن (2012) بالفعل".

على أرض الواقع، حلّ العام المذكور، فيما حصار الاحتلال الإسرائيلي مطبق على قطاع غزة ومن دون أيّ تغيير ومن دون أيّ تدخّل أممي أو غيره لتحسين شروط العيش فيه. ويمضي الغزيون في يومياتهم وسط ظروف قاسية، لا سيّما مع الاكتظاظ السكاني والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. إذاً، انتهى عام 2019 ولم تُحلّ بعد مشكلة انقطاع التيار الكهربائي في غزة على الرغم من تحسّن التغذية نتيجة المنحة القطرية المستمرّة، كذلك ما زالت مشكلة تلوّث المياه قائمة فيما أعلن متخصصون بيئيون بلوغ التلوّث نسبة 97 في المائة.

والمناطق السكنية القريبة من شاطئ غزة تشهد مأساة كبرى في ما يتعلّق بأزمة المياه، بفعل تداخل مياه البحر الملوّثة والمياه التي تصل إلى المنازل، علماً أنّ سكان تلك المناطق هم بمعظمهم من الفقراء، ويعيش كثيرون منهم في مخيمّات وبعيداً عن مراكز المدينة

يُعَدّ قطاع الصحّة في غزة الأكثر تضرّراً بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، وقد تفاقمت الحال في عام 2019 بفعل نقص في عدد كبير في الأدوية واللوازم الطبية في المستشفيات الحكومية التي هي المتنفّس الوحيد للمرضى الغزيين. بالتالي، صاروا بمعظمهم مجبرين على شراء الأدوية من الخارج في ظل النقص المستمر، علماً أنّ أكثر من 100 صنف من الأدوية غير متوفرة في غزة بحسب ما تشير بيانات وزارة الصحة في القطاع.

أمّا في قطاع التعليم، فقد اضطرّ آلاف من طلاب الجامعيين، في خلال العام الدراسي الماضي 2018 - 2019، إلى التوقّف عن الدراسة في الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم. كذلك، فإنّ رؤية خرّيجين جامعيين عاطلين من العمل، نظراً إلى عدم توفّر الفرص، أمر لا يشجّع على متابعة الدراسة.

من جهة أخرى، أغلقت 520 شركة ومصنعاً أبوابها في عام 2019، بحسب ما تفيد الغرفة التجارية في غزة، وقد سُرّح على أثر ذلك آلاف من العمال انضمّوا إلى 500 ألف عاطل من العمل آخرين في قطاع غزة، نصفهم من الخرّيجين الجامعيين بحسب ما يشير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

لا يأمل الغزيون بأيّ تغيير نحو الأفضل في عام 2020، لا بل يتوقّعون تفاقم الأحوال أكثر فأكثر. وهذا ما يؤكده إبراهيم عطا الله وهو سائق سيارة أجرة فقد أحد أبنائه بسبب إصابته بسرطان المخّ قبل ثلاثة أعوام. يقول لـ"العربي الجديد" إنّ "حالة ابني الصحية تفاقمت نظراً إلى قلة الإمكانات الطبية في قطاع غزة. وقد وقفت في مرّات كثيرة عاجزاً عن الحصول على تحويلة مرضية عاجلة له. وفي النهاية توفي وهو ينتظر تحويلة عاجلة". يضيف عطا الله: "لا أعلم كيف يحتفل بعض الفلسطينيين بالعام الجديد، وسط الخيبة التي نشعر بها في بلد يخضع إلى الاحتلال وفي مجتمع يموت ببطء. ونحن مع كلّ عام نزداد بؤساً في غزة، ونزداد أمراضاً وويلات. وفي عام 2020، لن يتغيّر واقعنا".