العدد 1449 /17-2-2021

محمد الأحمد

انتشل فريق الاستجابة الأولية في مجلس الرقة المدني التابع للإدارة الذاتية الكردية لشمال وشرق سورية، اليوم الأحد، 15 جثة مجهولة الهوية ضمن مقبرة جماعية جديدة عثر عليها الأهالي قبل أيام في حي الرومانية، بالقرب من منطقة الفروسية غرب مركز مدينة الرقة شمال شرقي سورية، والتي وصل إليها الفريق الأربعاء الفائت بعد إبلاغ الأهالي عن مكانها، فيما لا يزال العمل على استخراج الجثث من هذه المقبرة مستمراً حتى اللحظة.

وتعد المقبرة الـ28 في تعداد المقابر التي عثر عليها في الرقة لضحايا تنظيم "داعش"، أو الذين قضوا بقصف طيران التحالف الدولي لهزيمة "داعش"، إبان عمليات دحر التنظيم منها.

وبين الحين والآخر، تعثر الفرق المختصة على المقابر الجماعية ضمن مدينة الرقة وأريافها. ويعود قسم كبير من الجثث إلى أشخاص كان أعدمهم تنظيم "داعش"، سواء بشكلٍ ميدانيّ في ساحات المدينة، بمن فيهم عناصر جيش النظام ومليشياته، أو داخل سجونه من عناصر "الجيش الحرّ" التابع للمعارضة السورية، وذلك بعد أن احتجزهم أثناء سيطرته على الرقّة بداية عام 2014، بالإضافة إلى من أعدمهم بشكلٍ فرديّ، وغالبيتهم ممّن كانوا رافضين سياسة التنظيم القمعيّة، وكذلك من الأسرى والرهائن الأجانب من صحافيين أو ممّن يعملون في المجال الإنسانيّ، فيما القسم الآخر من تلك المقابر الجماعيّة يعود إلى من قضَوا بقصف التحالف الدوليّ خلال عمليات دحر تنظيم "داعش" من المدينة وريفها، والتي تضمّ عدداً كبيراً من أهالي الرقّة وقاطنيها المدنيين، حيث لم يعد بإمكان الأهالي دفن موتاهم في الأماكن المخصّصة للدفن، مّا اضطرّهم إلى دفنهم إمّا في أفنية المنازل، أو في الحدائق، أو الساحات الخاليّة. بحسب فريق "الرقة تذبح بصمت" الإعلامي.

وأكد الناشط أحمد الشبلي، المختص بتوثيق الجرائم والانتهاكات في مدينة الرقة، للعربي الجديد، إن "فريق الاستجابة الأولية تمكن حتى اليوم من انتشال 15 جثة ضمن المقبرة الجماعية التي عثر عليها الأهالي الأربعاء الفائت، وتضم 20 جثة مجهولة الهوية، تم دفنها بشكلٍ جماعي داخل حُفرة في حي الرومانية من الطرف الغربي لمركز مدينة الرقة". مرجحاً أن "تكون الجثث لأشخاص قد أعدمهم تنظيم (داعش) في عام 2014 عند فرض سيطرته على المدينة".

ولفت الشبلي إلى أنه "منذ مطلع عام 2018 وحتى يومنا هذا، تم اكتشاف 28 مقبرة جماعة، عشرون منها داخل أحياء مدينة الرقة، وثماني مقابر في أرياف المدينة". مُشيراً إلى أن "تلك المقابر انتُشل منها ما يزيد عن 6000 شخص جُلهم من المدنيين، وغالبيتهم قضوا نتيجة غارات جوية شنها التحالف الدولي على مدينة الرقة وأريافها خلال عام 2017، عند اشتداد المعارك بين تنظيم (داعش) وقوات سورية الديمقراطية (قسد)"، مؤكداً أنه "قد وثق بالأسماء مقتل 140 عائلة مؤلفة من 600 شخص ما بين الفترة الواقعة بداية يوليو/ حزيران 2017 وأكتوبر/ تشرين الأول من نفس العام، نتيجة الغارات الجوية على المدينة".

وأشار الشبلي إلى أن "الجثث التي عُثر عليها ضمن المقابر الجماعية في مدينة الرقة وأريافها، لم يتم التعرف إلا على هوية 700 شخصٍ منها، وذلك لعدم وجود أي إثباتات شخصية تدل على هوية أصحابها"، لافتاً إلى أنه "تمكن من توثيق مدني تم التعرف عليه من قبل ذويه من خلال أسنانه المصنوعة من الذهب، عُثر على جثته ضمن مقبرة جماعية صغيرة في الـ29 من يناير/ كانون الثاني العام الماضي"، مُشيراً إلى "إن الشخص الذي تم التعرف إليه اختطفه تنظيم (داعش) في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول عام 2015 داخل مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي".

وأوضح الشبلي أن "هناك ما يقارب 500 شخص بين مدنيين وعناصر من المعارضة السورية، وثق اختطافهم خلال عام 2014 عند فرض تنظيم (داعش) سيطرته على مدينة الرقة شمال شرقي سورية، ولا يزال مصيرهم مجهولاً".

ويعمل الشبلي، ابن مدينة الرقة، على توثيق جميع الجرائم والانتهاكات من قبل جميع الأطراف المتنازعة في محافظة الرقة، وتغطية أحداث المدينة منذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011، وزاد نشاطه بعد سيطرة تنظيم "داعش" على معظم المحافظة ومركزها، وحتى ما بعد دحره منها وسيطرة "قوات سورية الديمقراطية" عليها، معتمداً على مصادر خاصة من مقربين له في الرقة، بحسبه.

واكتشف فريق الاستجابة الأولية التابع لقوات سورية الديمقراطية (قسد)، في الـ27 من أغسطس/ آب العام الماضي، مقبرة جماعية جديدة ضمت جثث أكثر من 20 شخصاً مجهولي الهوية، بالقرب من منشأة الفروسية غربي الرقة، وهي المقبرة رقم 27 التي يتم اكتشافها في المحافظة. وأعلن قائد الفريق ياسر خميس حينها أنهم "استخرجوا من المقبرة جثثاً لثلاث نساء وعليهن آثار التعذيب، إضافة لقطع رؤوسهن قبل دفنهن".

ولم يقتصر اكتشاف المقابر الجماعية على محافظة الرقة وحسب، بل يشمل ذلك كل المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم، وبشكل رئيسي شرق سورية الذي كان معقلاً للتنظيم، إذ ارتكب عناصر "داعش" خلال فترة سيطرتهم عديد المجازر المروعة، كان معظم ضحاياها من المدنيين، بعد اختطافهم وتغييبهم قسرياً ومن ثم قتلهم ودفنهم في مقابر جماعية.

وكان تقرير لمنظمة "العفو الدولية"، قد صدر في إبريل/ نيسان من العام ما قبل الماضي، تحدث عن الضحايا المدنيين لضربات التحالف الدولي في الرقة. وأشار إلى وقوع 52 مجزرة قتل خلالها 1600 مدني جراء العمليات العسكرية من قبل "قسد" والتحالف الدولي، الذي قادته واشنطن ضدّ التنظيم في سورية والعراق.