على مدى ثلاثة أيام انتظم ثلة من علماء المسلمين ومفكريهم ونشطائهم في المؤتمر الحادي عشر الذي دعا إليه منتدى الوحدة الإسلامية في بريطانيا، وتداولوا قضايا عديدة في إطار عنوان المؤتمر: الإسلام يقود الحياة.
عقد المؤتمر بفندق في العاصمة البريطانية. وقد افتتح الجمعة 20 تموز بحضور عدد من الضيوف من خارج بريطانيا وداخلها، ومشاركة بعضهم بكلمات حول ضرورة استمرار الحوار بين أبناء الإسلام على تعدد مذاهبهم ومناهجهم الفكرية، والاشادة بأي جهد يسعى للم شمل هذه الأمة التي سعى أعداؤها لتفريقها بهدف الإمعان في الهيمنة عليها واضعافها عن الدفاع عن هويتها، أو السعي لتحرير أراضيها المحتلة خصوصاً أرض المعراج التي مرّ سبعون عاماً على احتلالها. جاء المشاركون من بلدان عديدة من بينها:  مصر، لبنان، العراق، اليمن، البحرين، تركيا، الصومال،  المغرب وغيرها.
اشتمل برنامج المؤتمر على ست جلسات، تحت عناوين شتى منها: رسالة الدين ومستقبل البشرية، القيم الإنسانية والحضارية في الإسلام، وفلسطين في ضمير الأمة. وقد طرحت توصيات عديدة منها ما يلي:
اولاً: ان عنوان المؤتمر «الإسلام يقود الحياة» فتح مجالاً واسعاً للسجال حول دور الإسلام في الحياة العامة، ومن الضروري بمكان الإستمرار في هذا السجال وتوسيعه.
ثانياً: لاحظ المؤتمرون عمق مفهوم الرحمة في المشروع الإسلامي، فأكدوا ضرورة إبرازه عملياً على كافة الصعد: العلاقات، مع الآخرين مع غير المسلمين، وفي السعي للتاثير على الصور النمطية الناجمة عن الممارسات الخاطئة التي ربطت الإسلام بأشكال منفرة من العنف، والإسلام بريء منها.
ثالثاً: اكد المشاركون ضرورة اظهار مفهوم «الرحمة» في العلاقات ما بين الحركات والجماعات الإسلامية، لتتأسس علاقاتهم على القاعدة  المتداولة: لنتعاون في ما  اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا بعضا في ما اختلفنا فيه.
رابعاً: دعا المشاركون لطرح قيم الاسلام وتعاليم القرآن كمشروع لإحلال السلام العالمي، ورفض أية محاولة لترويج صورة نمطية بأنه يروّج العنف أو التعالي أو رفض الآخر.
خامساً: ان الاسلام له معنيان، فهو من الناحية الاصطلاحية، الدين الذي يتعبد به المسلمون، ومن الناحية الحقيقية والقرآنية يمثل جوهر الرسالات السماوية التي تدعو لتوحيد الله وتؤكد كرامة الإنسان، بما هو إنسان خلقه الله وكرّمه.
سادساً: رغم الهجمة الشرسة على الاسلام، فقد اصبح من الضرورة بمكان بث فكرة الدين العملي وواقعية قيمه ومبادئه، فالدين ليس حالة رهبانية تمارس في امكان العبادة على اختلاف تسمياتها، بل انه روح تسري في الإنسان والمجتمع وتؤطر حياة الانسان بهدف ايصاله الى حالة الكمال والرضا الداخلي.
سابعاً: ربط الإسلام بالحرية مسألة أساسية ومحورية، فالإرتباط بالله يمثل استجابة لأمره سبحانه برفض الاستعباد للبشر الآخرين أياً كان موقعهم، كما انه تعاهد للقطيعة مع الشيطان وثقافته ونظمه. فالحرية والكرامة أبرز عناوين الإسلام وأهدافه، وهي إحدى رسائل المؤتمر.
ثامناً: لاحظ المؤتمرون الهجمة الشرسة على الإسلام في السنوات الأخيرة، وتكثف الحملات الإعلامية والسياسية لاستهداف علمائه ودعاته ومن ينشط باسمه أو يعمل من أجل تحكيمه. فما السجون المكتظة بنزلائها في عدد من بلدان المسلمين والتنكيل بدعاة الإسلام سوى أحد مؤشرات ذلك. ويؤكد المؤتمرون ضرورة تعبئة مشاعر الأمة من أجل الخير والأمن والسلم والاستقرار وإعمار الأرض، كل ذلك وفق قواعد الإسلام والأخلاق بما ينسجم مع متطلبات الإنسانية.
تاسعاً: تطرق المشاركون لضرورة إعادة انهاض الأمة، خصوصاً النشء الجديد الذي يتعرض لمحاولات حثيثة تهدف لتغريبه وابعاده عن دينه. كما دعوا لإبراز نماذج ناجحة من الأداء الإسلامي سواء على مستوى التعامل الفردي أم في الإطار المجتمعي أم على مستوى الدولة والحكم. فبدون المثال الناجح ستظل قيم الإسلام في نظر الآخرين غير مناسبة لإدارة الدولة الحديثة.
عاشراً: تطرق المشاركون إلى قضية فلسطين، معربين عن تضامنهم مع شعبها المحاصر والمحروم من الغذاء والعلاج. ودعوا المجتمع الدولي للتخلي عن ظاهرة النفاق وازدواجية المعايير بدعم الشعب الفلسطيني في نضاله العادل من أجل انهاء الاحتلال الاسرائيلي والعيش كبقية الشعوب بحرية وكرامة. كما دعوا لحل المشاكل والخلافات المتفاقمة في عالمنا العربي بروح الأخوة والتسامح والحفاظ على مصالح الأمة.
حادي عشر: دعا المشاركون لرفض الاقتتال الداخلي بين أبناء الأمة، خصوصاً الحروب بين دولها، ونبذ الغلو والتطرف والتكفير، مؤكدين احترام الاجتهادات المتعددة ضمن دائرة الإسلام، أما الاختلافات المذهبية فظاهرة طبيعية وعامل إثراء للفكر وتطوير التعاطي مع مستجدات الحياة.}