العدد 1698 /14-1-2026
أيمن حجازي

أفتتح الأسبوع الحالي على سجال مفتوح بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وحزب الله ، بعدما دعا الأول الطرف الثاني الى " التعقل " وإيكال أمر الدفاع في مواجهة إسرائيل الى الدولة اللبنانية . ما دفع بالنائب السابق الحاج محمد فنيش الى تحديد نقاط الخلاف مع طرح الرئاسة الأولى شكلا ومضمونا ، قبل أن يعود ويؤكدعلى استمرار التواصل والإتصال بين الجانبين حرصا من الحزب على عدم تعميق الهوة بين الدولة والمقاومة . وهو تعميق يروق لليمين اللبناني ذي الأغلبية المسيحية ويدفع بإتجاهه أيا تكن تكاليفه الإنقسامية على المستوى الداخلي وأيا تكن تبعاته الإسرائيلة المشجعة لذلك .

حصل هذا السجال على وقع التهديدات الأميركية والإسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية جديدة الى إيران فضلا عن التهديد المتكرر بتوجيه ضربة عسكرية الى لبنان الذي مازال فيه حزب الله يرفض تسليم سلاح المقاومة أو إلقائه . وفي هذه الأثناء شهد لبنان زحمة في زيارات الموفدين الدوليين والإقليميين إفتتحها وزير الخارجية الإيرانية عباس عرقجي الذي زار العاصمة اللبنانية دون أن توجه له دعوة رسمية من قبل وزارة الخارجية اللبنانية التي يتولى شؤونها الوزير القواتي يوسف رجي الذي كانت له مواقف سلبية شتى من إيران برزت إعلاميا خلال الأشهر القليلة الماضية . ولكن الديبلوماسية الإيرانية اللزجة قابلت هذه المواقف السلبية بمواقف إيجابية توجها عباس عرقجي بالإصرار على لقاء وزيارة الوزير رجي الذي تم وصفه بأنه أخ وصديق . أما الموفدين الآخرين العزيزين على قلب رجي فهم الأميريكي والسعودي والفرنسي والمصري والقطري ، وهم الذين يلقون كل إهتمام وترحيب في دوائر الخارجية اللبنانية . صحيح ان الوزير الإيراني عرقجي قد بالغ في إيجابيته الهادفة الى إمتصاص التوتر مع السلطة اللبنانية ، ولكن المشهد الإنقسامي الذي بدت عليه السلطة اللبنانية كان مريعا جدا . فقد غاب وزير الخارجية اللبنانية عن مراسم استقبال عرقجي ، وحل محله ممثل رئيس المجلس النيابي نبيه بري عضو مجلس القيادة في حركة أمل الحاج خليل حمدان والنائب حسن عزالدين من حزب الله بالإضافة الى ممثلي أحزاب وتجمعات إسلامية ووطنية لبنانية وفلسطينية وقد اقتصر وجود وزارة الخارجية اللبنانية على تمثيل بروتوكولي للسفيرة رولا نور الدين . وقد أخذ الإستقبال الذي ظهر على هذا الشكل وكأن الشق الشيعي من الكيان الرسمي للدولة اللبنانية هو الذي تولى أمر هذا الإستقبال وأن باقي الطوائف اللبنانية قد تغيبت عن هذا الإستقبال وهذا ما شكل سابقة إنقسامية خطيرة أصابت الديبلوماسية اللبنانية في عهد الوزير القواتي يوسف رجي .

لقد بات معظم المراقبين اللبنانيين مشدودين الى متابعة التطورات على خط واشنطن - طهران - تل أبيب حيث احتمالات المواجهة العسكرية قائمة ، ما جعل حركة الموفدين الدوليين والإقليميين مجرد ظلال متحركة لما يجري حقيقة في ساحة المواجهة . هذه المواجهة التي ظهر فيها مؤخرا مساعي سعودية وخليجية متفرقة هدفت الى الإسهام في تهدئة الأجواء ونزع فتائل التفجير في المنطقة بعد ان تم التثبت من أن أية مواجهة عسكرية مطروحة ستكون دول الخليج إحدى ساحاتها الكبرى وذلك بعد أن جاهر القادة الإيرانيون بأن تعرض بلادهم الى أي هجوم أميركي سيعرض القواعد الأميركية في دول الخليج الى ردود إيرانية لا مفر منها . وهذا ما جعل السعودية فاعلة على خط التوسط بين طهران وواشنطن ما دفع بوزير الخارجية السعودي للتوجه الى واشنطن .

لقد باتت إحتمالات الحرب الأوسع في لبنان والمنطقة ، وعمليات رصدها حاضرة في خضم السجالات المحلية المفتوحة وزيارات الموفدين النشطة وأقاويل دونالد ترامب وبنيامين نتن ياهو التي تواجهها مواقف السيد الخاميني والقادة الإيرانيين الآخرين فضلا عن مواقف قادة المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية . ليكتمل المشهد وتخرج بنتائج واضحة للبحث المستفيض .

أيمن حجازي