العدد 1691 /19-11-2025
بسمة النسور
شارك الأردن
أخيراً في الاحتفال بيوم الطفل العالمي، بشعار "يومي حقوقي"، وبالتعاون
مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، التي تعمل لإنقاذ حياة الأطفال والدفاع
عن حقوقهم ومساعدتهم في تحقيق ذواتهم. وتأخذ على عاتقها، بالتعاون مع الحكومات،
تمكين الأطفال وتوعيتهم بحقوقهم في حياة آمنة توفّر للطفل الحقّ في التعليم والأمن
والغذاء والعلاج. وفيما كانت محطات التلفزة المحلية تبثّ تقريراً موسّعاً، التقى
مسؤولون كبار في احتفال في متحف الأطفال في عمّان، نظّمته "يونيسف"
بمشاركة جمعيات خيرية عديدة. قال ممثّل المنظمة الأممية إن الأردن كان من أوائل
الدول التي وقّعت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل. كذلك استعرضت وزيرة التنمية
الاجتماعية في التقرير نفسه إنجازات الحكومة في مجال حماية الأطفال، وأُجريت
مقابلات مع أطفال سعدوا بالمشاركة في يوم جميل حافل بالأنشطة الترفيهية.
وفي التوقيت نفسه
تقريباً، وفي غمرة الاحتفالات بالطفل ويومه العالمي، طالعتنا وسائل الإعلام
المحلية بخبر صادم صاعق يثير الاشمئزاز والغضب والقهر، عن مصرع طفلة في السادسة من
عمرها، لاقت حتفها ضرباً حتى الموت على يد والدها الثلاثيني المجرم، عديم الرحمة،
فاقد الإحساس بالأبوة، ميّت الضمير. وجاء في بيان الناطق الإعلامي باسم مديرية
الأمن العام أن الطفلة أُسعفت إلى المستشفى من منزلها في إحدى مناطق البادية
الشمالية، و"ما لبثت أن فارقت الحياة". وأفاد بأن التقارير الطبية
والتحقيقات أثبتت تعرّضها للضرب، ما أدّى إلى وفاتها. وأُلقي القبض على والدها
الذي اعترف بضربها، وأُوقف في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل بتهمة القتل القصد،
وأُحيلت القضية على القضاء لمحاكمة الجاني.
وكشفت مصادر
طبّية عن أن "الطفلة وصلت إلى المستشفى مُتوفَّاة، وقد بدت على جسدها آثار
تعذيب وحشي، وأنها أُصيبت بنزف قاتل نتيجة ضربها بجسم راضٍّ على منطقة الصدر،
إضافة إلى وجود كدمات متفرّقة في الجسم، مع كسر بالأنف وضربة على الأذن، كذلك
رُصدت آثار لطمات وصفعات قديمة على الجسم، بالإضافة إلى ندوب قديمة، ما يؤكّد
تعرّضها للعنف المتكرّر". واعترف الأب أن واقعة الضرب ليست الأولى، بل إنه
معتادٌ ضرب ابنته.
... ماذا
فعلت الطفلة البريئة كي تتعرّض لذلك العنف والضرب المفضي إلى الموت؟ لم تتسرّب أي
تفاصيل عن ظروف الجريمة البشعة وملابساتها. هل الأم موجودة أم متوفاة أم مطلّقة؟
وإذا كانت موجودة، فكيف لها أن تصمت عن هذا الاعتداء السافر على طفلتها؟ طيب، أين
بقية أفراد العائلة: الجدّ، الجدّة، الأشقاء؟ بل أين الجيران؟ ألم يسمعوا يوماً
صراخ الضحية واستغاثتها في تلك المنطقة الشعبية حيث البيوت متلاصقة؟ ما سرّ حالة
الصمت المتواطئ الكريه هذا؟
سوف تكشف الأيام
المقبلة خبايا هذه القصّة المروعة التي تحتمل أكثر من تفسير. هناك من يتكهّن بأن
المجرم مُدمِنٌ متعاطٍ للمواد المهلوسة، وثمّة من يجزم بأنه مريض نفسي مصاب
بالشيزوفرينيا. وبالتالي، فإنه فاقد الأهلية. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يعمد بعض
الأهل، من دون أدنى إحساس بالمسؤولية، إلى تزويج أبنائهم المرضى نفسياً، بل ودفعهم
إلى الإنجاب وسيلةً للعلاج، غير مدركين أنهم يضحّون بأرواح بريئة، مثل هذه الصغيرة
التي هُدِر دمها ورحلت بصمت، ولم يُنشَر لها اسم في وسائل الإعلام المنشغلة بتغطية
احتفالات المملكة بيوم الطفل العالمي (!).