العدد 1698 /14-1-2026
أعلن الرئيس الأميركي
دونالد ترامب، يوم الاثنين، أنّ أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستواجه تعرفة
جمركية بنسبة 25% على أي تجارة مع الولايات المتحدة، في الوقت الذي تدرس فيه
واشنطن رداً على الوضع في إيران التي تشهد أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ
سنوات.
وفيما تخضع إيران، العضو
في منظمة أوبك المنتجة للنفط، لعقوبات مشدّدة من واشنطن منذ سنوات، إلّا أن
التعرفة الجديدة ستطاول عدداً من الدول العربية، على رأسها الإمارات والعراق.
وفيما لم يجرِ إعلان تفاصيل قرار ترامب، وإن كانت هناك إعفاءات، إلّا أن القلق
تمدد في أوساط العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين.
عربياً، تبرز العراق
والإمارات وسلطنة عُمان من بين أبرز الشركاء التجاريين التقليديين مع إيران. تشير
الأرقام الرسمية الصادرة عن إدارة الجمارك الإيرانية إلى أن حجم التجارة غير
النفطية لإيران مع دولها المجاورة الـ 15 وصل إلى 13.42 مليار دولار في الفترة من
20 مارس/آذار إلى 21 يونيو/حزيران الماضي، إذ جرى تبادل حوالى 23 مليون طن من
البضائع.
ووفقاً للبيانات، ظل
العراق الوجهة الأساسية لصادرات إيران بقيمة 1.9 مليار دولار، ومن ثم الإمارات
بقيمة 1.6 مليار دولار، وتركيا 940 مليون دولار، وأفغانستان 510 ملايين دولار،
وسلطنة عُمان 437 مليون دولار.
أما على صعيد الواردات،
فقد بلغت الشحنات غير النفطية من الدول المجاورة 6.8 مليارات دولار، وتصدرت
الإمارات لائحة الدول الموردة إلى إيران لسلع بقيمة تزيد عن 3.9 مليارات دولار،
تليها تركيا 1.98 مليار دولار، وروسيا 353 مليون دولار، وعُمان 223 مليون دولار.
وقال وزير التجارة
الخارجية الإماراتي ثاني الزيودي إنّه "ليس واضحاً كيف سيطبق إعلان ترامب فرض
رسوم جمركية على الدول التي تجري تعاملات تجارية مع إيران، وسنرى ما إذا كان سيؤثر
على واردات المواد الغذائية".
وارتفعت تجارة إيران غير
النفطية مع الدول المجاورة حتى 19 مارس 2025، بنسبة 21% على أساس سنوي لتصل إلى
74.32 مليار دولار. وخلال تلك الفترة، بلغت الصادرات 89.38 مليون طن بقيمة 36.01
مليار دولار، بينما بلغ إجمالي الواردات 23.43 مليون طن بقيمة 38.31 مليار دولار.
أما بين إبريل/نيسان 2024
ويناير/ كانون الثاني 2025، فقد أظهرت بيانات وزارة التجارة والصناعة الإيرانية
أنّ العراق كان أكبر مشترٍ للسلع الإيرانية بقيمة مشتريات بلغت حوالى 10 مليارات
دولار، تليه الإمارات بقيمة 6 مليارات دولار وتركيا بقيمة 5.5 مليارات دولار،
بارتفاع بنسبة 31% و12% و43% على التوالي.
في المقابل، صدّرت
الإمارات خلال الفترة ذاتها شحنات إلى إيران بلغت قيمتها حوالى 16.9 مليار دولار،
وبلغت الواردات من تركيا وروسيا 9.9 مليارات دولار، و1.2 مليار دولار على التوالي
خلال الفترة ذاتها.
قال وزير التجارة
الخارجية الإماراتي ثاني الزيودي أمس الثلاثاء إن من غير الواضح كيف سيتم تنفيذ
إعلان الرئيس ترامب عن فرض رسوم جمركية على الدول التي تجري تعاملات تجارية مع
إيران وما إذا كان ذلك سيؤثر على واردات المواد الغذائية. وفي المقابل تواجه تركيا
ارتباكاً مع اتجاهها لزيادة التبادل مع الولايات المتحدة الأميركية من 30 إلى 100
مليار دولار.
وحسب وكالة الأناضول
للأنباء (تركية شبه حكومية)، بلغت عائدات تركيا من صادراتها لدول الجوار عام 2025
نحو 28.352 مليار دولار، وكانت طهران من الدول الرئيسية باستقبال المنتج التركي.
يرى المحلل طه عودة أوغلو
في حديث مع "العربي الجديد" أن تركيا "تجيد الخلاص من هكذا
ورطات" وتعرف جيداً كيف تستثني نفسها من رسوم ترامب من دون أن تخلق صداماً أو
حساسية مع واشنطن، وسبق لأنقرة أن مرّت باختبارات عدّة، سواء مع روسيا وأوكرانيا
خلال الحرب المندلعة بينهما، فحافظت على حسن العلاقات والتبادل التجاري مع
الطرفين، أو حتى مع إيران خلال فرض العقوبات والحصار الأورو ــ أميركي.
في المقابل، تتصدر الصين،
التي أبرم معها ترامب هدنة تجارية في أكتوبر، قائمة شركاء طهران التجاريين، إذ بلغ
حجم التبادل التجاري بينهما 17.8 مليار دولار في عام 2024، وفقاً لصندوق النقد
الدولي.
وتُصدّر إيران ما يقارب
90% من نفطها إلى الصين. وانتقدت السفارة الصينية في واشنطن نهج ترامب، قائلة إنّ
الصين ستتخذ "جميع التدابير اللازمة" لحماية مصالحها وتعارض "أي
عقوبات أحادية الجانب غير مشروعة وولايات قضائية بعيدة المدى".
ووفق وكالة
"بلومبيرغ"، الاقتصادات الأوروبية معرضة أيضاً للخطر. فقد بلغ حجم
التبادل التجاري الإيراني مع ألمانيا وسويسرا مجتمعتَين حوالى 3.5 مليارات دولار.
وتحتل الهند، وهي دولة أخرى دخلت في صراع تجاري مع واشنطن، المرتبة الرابعة في
القائمة. أما أوزبكستان، التي أعلن ترامب عن اتفاقية تجارية واقتصادية معها في
نوفمبر، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بينها وبين إيران 1.3 مليار دولار في عام
2024.
وأعلنت اليابان وكوريا
الجنوبية، اللتان اتفقتا على اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة العام الماضي،
أمس الثلاثاء أنهما تراقبان التطورات عن كثب. وقالت وزارة التجارة الكورية
الجنوبية في بيان لها: "نحن نخطط لاتخاذ أي إجراءات ضرورية بمجرد أن تتضح
الإجراءات المحددة للحكومة الأميركية"، وصرّح نائب رئيس الوزراء الياباني
ماساناو أوزاكي للصحافيين بأن طوكيو "ستدرس بعناية المحتوى المحدّد لأي
إجراءات حالما تتضح، فضلاً عن تأثيرها المحتمل على اليابان، وسترد على نحوٍ
مناسب".
لهذه الأسباب وضعت واشنطن إخوان لبنان في تصنيف أشد خطورة من مصر والأردن
صنفت إدارة الرئيس
الأميركي دونالد ترامب فرعي جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن على أنهما
"منظمتان إرهابيتان" مصنفتان بشكل خاص (Specially Designated Global Terrorist)، اختصاراً (SDGT)، بينما صُنّف فرع الجماعة في لبنان (المسمى بالجماعة الإسلامية)،
"منظمة إرهابية أجنبية" (Foreign Terrorist Organization) واختصاراً (FTO)، وهو يختلف عن التصنيف الأقل لفرعي مصر والأردن، إضافة إلى
تصنيفه أيضاً بـ (SDGT)، وفيما يلي الفارق طبقاً لموقعي وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين.
صنفت إدارة ترامب الفرع
اللبناني "منظمة إرهابية أجنبية"، وهو التصنيف الأخطر، لأن تقرير وزارة
الخارجية يتهم الجماعة الإسلامية في لبنان بأنها شاركت مباشرة في "أعمال
إرهابية عسكرية"، إذ قالت الوزارة إنه "بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر/ تشرين
الثاني 2023، أعادت الجماعة عمل قوات الفجر التابعة لها وأطلقت صواريخ بالتنسيق مع
حماس وحزب الله من لبنان باتجاه إسرائيل، وفي 2024 شنّت إسرائيل هجمات على عناصر
في هذه القوات كانوا يستعدون لتنفيذ هجمات إرهابية، وفي يوليو/ تموز 2025 فكّك
الجيش اللبناني معسكر تدريب سرياً ضمّ مسلحين منها ومن حماس، وتحت قيادة الأمين
العام محمد فوزي طقوش سعت الجماعة إلى التنسيق الرسمي مع محور حزب الله
وحماس".
إضافة إلى هذا التصنيف،
صنّفتها إدارة ترامب على أنها "إرهابية مصنفة بشكل خاص" SDGT، وهو التصنيف نفسه لشخص أمينها العام محمد فوزي طقوش. وطبقاً
لقانون الهجرة والجنسية، يتطلب تصنيف وزارة الخارجية لأي جماعة على أنها منظمة
إرهابية أجنبية FTO إثبات "أنها منظمة أجنبية، وتشارك في أعمال إرهابية أو لها
قدرة عليها، وتهدد أمن الولايات المتحدة أو مواطنيها أو مصالحها الوطنية".
وطبقاً لبيانات وزارة الخارجية فهي ترى أن الجماعة الإسلامية في لبنان تنطبق عليها
هذه الشروط.
ما هي النتائج المترتبة
على التصنيف؟
بعد هذا التصنيف الأميركي
يصبح التعاون أو تمويل الجماعة أو العضوية فيها يعني جريمة جنائية فيدرالية، كما
يحظر دخول أي عضو منها إلى الولايات المتحدة.
تصنيف فرعي جماعة الإخوان
في مصر والأردن
صُنّف فرعا جامعة الإخوان
المسلمين في مصر والأردن على أنهما منظمتان إرهابيتان مصنفتان بشكل خاص SDGT، تحت الأمر التنفيذي 13224 من وزارة الخزانة، لأن التهمة الرئيسية
الموجهة لهما هي تقديم دعم مادي ولوجستي لحركة حماس، من دون مشاركة مباشرة في
هجمات. بمعنى أن هذا الدعم غير المباشر لم يستوف المعايير الكاملة لنقلهما إلى
التصنيف الأخطر FTO كمنظمتين إرهابيتين أجنبيتين.
وقالت وزارة الخزانة عن
أسباب تصنيفها فرع مصر إنه "عام 2023، جمع أحد أعضاء الجماعة (مصري) في
السعودية (لم تذكر اسمه) أموالاً وأرسلها لحماس قبل عودته إلى مصر، وعام 2024 قدم
أعضاء الجماعة في مصر دعماً لأشخاص حاولوا السفر من مصر إلى غزة للقتال في صفوف
حماس، وكانت الجماعة تطلع حماس بانتظام على وضعهم ومكان جلب المقاتلين وزمانه (لم
تذكر مصر أي تفاصيل بخصوص هذه الأمر، علناً على الأقل)، وفي 2025 نسق الإخوان في
مصر وحماس بشأن شن هجمات محتملة ضد المصالح الإسرائيلية في الشرق الأوسط، وسعى
قادة الجناح العسكري لحماس للتعاون مع جماعة الإخوان في مصر لتقويض الحكومة
المصرية وزعزعة استقرارها، وتلقّوا تمويلاً من الحركة".
أما بالنسبة للأردن فنص
تقرير وزارة الخزانة أن "جماعة الإخوان في الأردن قدمت دعماً مالياً لحماس،
وتورط عناصر عام 2025 على صلة بالجماعة في قضايا إرهابية بالأردن وانخرطوا
بالتعاون مع جهات خارجية في تصنيع صواريخ ومتفجرات وطائرات مسيرة، فضلاً عن عمليات
التجنيد، وسهل عناصر على صلة بالتنظيم في الأردن وخارجه هذا العمل من خلال جمع
الأموال بطريقة غير مشروعة".
ما النتائج المترتبة على
هذا التصنيف بالنسبة للأعضاء؟
لا يوجد حظر جنائي شامل،
ولا يعاقب الأعضاء جنائياً، لكن من خلال التصنيف تُجمّد الأصول وتُمنع المعاملات
المالية التي تقع تحت السلطة والنفوذ الأميركيين، وتُحجز أي ممتلكات داخل الولايات
المتحدة من دون اتهامات بارتكاب جريمة فيدرالية. "العربي الجديد" تواصل
مع الخارجية الأميركية للحصول على إجابة حول موقف أعضاء الجماعة المقيمين في
الولايات المتحدة والحاصلين على إقامة دائمة بالبلاد، غير أنه لا ردّ حتى الآن.
يذكر أن هذا القرار صدر
بعد تقرير أعدّ لوزارة الخارجية والخزانة بالتشاور مع وزارة العدل ووكالة
الاستخبارات، وعُرض على ترامب، وذلك طبقاً لأمره التنفيذي في نوفمبر/ تشرين الثاني
الماضي ببحث إمكانية تصنيف بعض أفرع جماعة الإخوان منظمات إرهابية وجماعات ذات
تصنيف خاص، وحدّد بالاسم الأفرع الثلاثة في مصر والأردن ولبنان.