العدد 1700 /28-1-2026
ثمة سؤال مركزي يطرح بإلحاح في الساحة الإنتخابية
يطال دور الحريرية السياسية في إنتخابات ٢٠٢٦ ، بعد أن أدى غياب سعد الحريري عن
إنتخابات عام ٢٠٢٢ التوازن السياسي في البلد . وباتت معظم القوى السياسية تقر بهذه
الحقيقة بمن فيهم أشد الخصوم الذين ساهم غياب الحريري في إحراجهم سياسيا أو إبتلائهم بخصوم آخرين
كانوا متطرفين مقارنة مع مواقف سعد
الحريري وسياساته التي صنفت ووضعت في خانة الإعتدال .
فالغياب الحريري عن الساحة أفسح في المجال أمام
قيام محاولات إستيلاء وسيطرة من قبل قوى اليمين المسيحي وفي مقدمهم حزب القوات
اللبنانية على الساحة السنية اللبنانية . ما أدى الى تعويم وجوه نيابية سنية واكبت
سياسة ذلك الحزب في كثير من الملفات اللبنانية الشائكة وفي مقدمها ملف المقاومة
اللبنانية وسلاحها . ويبرز في خلفية هذا المشهد ما يقال أنه قرار حظر سعودي على
ممارسة الحريري للعمل السياسي على الساحة اللبنانية لأسباب شتى ، منها ما هو
لبناني بحت ومنها ما هو سعودي متصل بالوجود التجاري للحريري داخل المملكة العربية
السعودية أو أنه متصل بعلاقات الشيخ سعد مع أطراف الحكم السعوي والعائلة المالكة .
وقد قيل أن الحريري الذي غادر العاصمة اللبنانية منذ أكثر من أربع سنوات يتنقل ما
بين باريس ودولة الإمارات العربية المتحدة حيث يمتلك علاقات وثيقة مع قيادات
أساسية في كلا البلدين .وتناثرت بعض المعلومات في السنوات الماضية أن الإمارات
وبعض قادتها كانت تسعى الى حل الإشكالية القائمة بين الحكم السعودي وسعد الحريرى
وبالتالي تأمين رفع ذلك الحظر المشار اليه ، لكن تلك المساعي لم تصل الى نتيجة
إيجابية . وقد عمدت إحدى الجهات السياسية مؤخرا الى تسريب معلومات تشير الى أن سعد
الحريري عائد الى بيروت وسيبدأ حملته السياسية - الإنتخابية في ١٤ شباط القادم ،
وان الغطاء السياسي للحريري سيكون أماراتيا . وقد تم نفي صحة هذه المعلومات من قبل
جهات مطلعة في الوقت الذي لاذ به مسؤلو تيار المستقبل والمقربين من آل الحريري
بالصمت الجاف .
لقد أدي إنسحاب الحريري من الساحة الإنتخابية في
عام ٢٠٢٢ الى تبعثر الأصوات السنية والى توزع الخارطة الإنتخابية السنية الى أجزاء
مشتتة في الشمال وبيروت والبقاع الغربي كان أهمها :
- نواب حافظوا على إعتدال الحريرية السياسية
التاريخي وقد أطلق بعضهم صفة الإعتدال على كتلتهم النيابية .
- نواب جنحوا وتبنوا مواقف متطرفة متلائمة مع
مواقف اليمين المسيحي المتمثل بحزب القوات اللبنانية وكان من بينهم أشرف ريفي
وفؤاد مخزومي وآخرين .
- نواب رغبوا في العمل السياسي تحت عنوان التغيير
، ولكنهم بلا أدنى شك كانوا ممن اقتات على فتات موائد الحريرية السياسية وقد بلغ
تعدادهم ( من كل الطوائف ) إثر إنتهاء الإنتخابات في ربيع عام ٢٠٢٢ ثلاثة عشر
نائبا لم يفلحوا في تشكيل كتلة نيابية واحدة .
إن عودة الحريري السياسية يفترض بها أن تشكل حدثا
بارزا يخلط الأوراق الإنتخابية لدى العديد من القوى والجهات المحلية اللبنانية .
وهي خطوة تسترعي إنتباه العديد من القوى الإقليمية ، إن لم تكن قد حركت الكثير من
هذه القوى لإتخاذ مواقف غير علنية من هذه الخطوة الإفتراضية . ويرجح هنا أن يكون
بعض المختلفين مع الحريرية السياسية في
العقدين السابقين وتحديدا في معسكر الثامن من أذار ( السابق ) ، هم من أكثر
المرحبين بعودة الحريري الإنتخابية والسياسية حيث تلى بعضهم فعل الندامة على
مواجهات سياسية كانت تخاض مع الحريري خصوصا خلال فترة الحكومة الحريرية الأولى في
عهد الرئيس السابق ميشال عون .
للعودة الحريرية الميمونة ( إن حصلت ) أبعادا
محلية قد تقلب بعض المسارات المتصلة بموازين القوى وبناء الأكثرية المنشودة ،
وأبعاد إقليمية قد تلامس الخلافات السعودية - الإماراتية . في وقت يشكك فيه بعض
العارفين في إمكانية إنتقال الحريري من العباءة السعودية الى العباءة الإماراتية .
فلننتظر ونرى.
أيمن حجازي