العدد 1698 /14-1-2026

تواصل إسرائيل اعتداءاتها على لبنان لا سيما في الجنوب، رافعةً وتيرة غاراتها في الأيام الماضية على مناطق ضمن نطاق شمال نهر الليطاني، والبقاع شرقاً، وذلك بالتزامن مع استمرار تهديداتها بمواصلة تصعيدها، بزعم ضرب بنى تحتية لحزب الله، ومنعه من محاولة إعادة بناء قوته. وشنّ جيش الاحتلال، أمس الأحد، سلسلة غارات على مناطق في الجنوب اللبناني، أعنفها طاول بلدة كفرحتى بعد إنذار إسرائيلي للأهالي بالإخلاء، وذلك رغم توجه الجيش اللبناني إلى المنطقة، للكشف على المواقع المُهدّدة بالقصف، فيما أسفرت غارة على سيارة في مدينة بنت جبيل عن استشهاد مواطن، وفق ما أفادت وزارة الصحة اللبنانية.

ويستمر مسار التصعيد الاسرائيلي رغم التقدّم الذي أعلن الجيش اللبناني يوم الخميس الماضي عن إحرازه، في إطار تحقيق أهداف المرحلة الأولى من تطبيق خطة حصر السلاح، والذي اعتبرته إسرائيل "بداية مشجعة لكن غير كافية"، ورغم دعوة مجلس الوزراء اللبناني الجيش إلى الشروع بوضع خطة لمنطقة شمال الليطاني، تمهيداً لعرضها ومناقشتها ضمن التقرير الشهري المقبل الذي سيقدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل في شهر فبراير/شباط المقبل.

في المقابل، كرّر الرئيس اللبناني جوزاف عون مواقفه لناحية أن "الاعتداءات ما زالت مستمرة، ومن الممكن أن تستمر أكثر، ولكن شبح الحرب، كما يتوقع الناس، أي حرب كبيرة، واجتياح بري، هذا الاحتمال، أبعد كثيراً"، مشدداً على أنه "علينا كسلطة سياسية، ومن خلال الاتصالات التي نقوم بها، أن نتابع الأمر، لإبعاد الحرب نهائياً". وأردف عون في مقابلة له مساء أمس مع "تلفزيون لبنان" بمناسبة مرور عام على انتخابه رئيساً في 9 يناير/كانون الثاني 2025، "أنا لا أقول إن الحرب انتهت، بل أُبعد شبح الحرب، فأنا لا أعرف بماذا يفكر نتنياهو (رئيس حكومة الاحتلال)"، موجهاً دعوة إلى من أسماه الطرف الآخر، قاصداً حزب الله، بأنه "آن الأوان لكي تتعقلنوا، إما أنتم في الدولة عن حق، وإما لستم بها"، مشيراً إلى أن السلاح انتفى دوره، وانتهت مهمته، ولم يعد له من دور رادع، حيث بقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان ككل، والآن الجيش موجود.

وتثير المواقف المرتبطة ببُعد احتمال الحرب الكبيرة، والتي ترافقت أيضاً مع إعلان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عن تسريع وتيرة عملية إعادة إعمار الجنوب خلال الأسابيع المقبلة، تساؤلات حول ما إذا كانت هناك ضمانات أعطيت للجانب اللبناني بذلك، خصوصاً أنّ التصريحات الإسرائيلية، وما يتم تداوله وتسريبه إعلامياً، لم يستبعد توسّع العمليات العسكرية، وبضوء أخضر أميركي، في ظلّ عدم رضا كامل عن أداء الجيش اللبناني.

الجيش اللبناني يحضّر تصوّراً للمرحلة المقبلة

في الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية ، إن "لبنان لم يحصل على ضمانات خارجية، ولا سيما أميركية منها، بعدم حصول حرب إسرائيلية موسَّعة، وبالتالي هذه التصريحات لا تستند إلى ضمانات، لكن هناك حراكا دبلوماسيا مكثفا تجاه لبنان، لتثبيت استقراره، ومنع انزلاق الوضع، ودعم المؤسسة العسكرية، وإعادة الإعمار، منه الذي سيقوم به هذا الأسبوع الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، واتصالات لا تتوقف، من أجل ابعاد سيناريو الحرب الكبرى، ولبنان يسمع كلاماً خارجياً يتوقف بإيجابية عند الدور الذي يؤديه الجيش اللبناني في إطار تطبيق خطة حصرية السلاح، ويدعوه إلى مواصلة مهامه، ويشدد على ضرورة دعمه أيضاً للقيام بذلك، كما عند الجهود الرسمية اللبنانية التي تُبذل".

وتشير المصادر إلى أن "الجيش اللبناني أنجز مهامه في إطار المرحلة الأولى من الخطة التي أطلق عليها اسم درع الوطن"، لافتاً إلى أن "العوائق التي حالت دون دخوله بعض المواقع في جنوب الليطاني، ترتبط باستمرار الاحتلال الإسرائيلي لها، إلى جانب استمرار الخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار بأشكال مختلفة، وغير ذلك هو فرض سيطرته على القطاع، ومستمرّ بانتشاره، وبالتوازي، قام بعمليات في شمال الليطاني، وعلى صعيد كل لبنان، ضمن الإمكانات المتوفرة، وسيواصل ذلك، وسيحرص على وضع خطة واضحة لبسط سلطة الدولة على كافة الأراضي اللبنانية أيضاً كما حصل على صعيد جنوب الليطاني".

وتؤكد المصادر أن الجيش ماضٍ بتطبيق خطته، وباشر بتقييم المرحلة الأولى للبناء عليها، وسيضع تصوّراً للمرحلة المقبلة، لا يتضمّن فقط المهام التي سيقوم بها، بل ما يحتاجه مادياً ولوجستياً لتنفيذها، وهنا أهمية تأمين الدعم الخارجي له، إلى جانب تكرار دعواته إلى ضرورة انسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها جنوباً، ووقف خروقها اليومية على الأراضي اللبنانية من أجل استكمال انتشاره وتطبيق مهامه بالشكل المطلوب.