العدد 1521 /27-7-2022


يخيم الجمود والانقسام على الساحة اللبنانية في وقت هي بأمسّ الحاجة الى تحركات ونشاطات على كل المستويات من اجل انقاذ لبنان من حالة الانهيار التي يعانيها على الصعيد الاقتصادي خاصة والسياسي عامة ، مع تحول الاهتمام عن عملية تشكيل الحكومة الجديدة التي يحتاجها لبنان بشدة في هذه الايام الى ملف الاستحاق الرئاسي الذي يحتاج اضافة الى توافق داخلي ، الى اتفاق اقليمي ودولي كما كان الحال دائما في كل استحقاق رئاسي على مدى تاريخ لبنان الحديث.

في هذه الاثتاء انشغل الرأي العام اللبناني بقضية المطران موسى الحاج الذي جرى توقيفه لبعض الوقت من قبل الامن العام اللبناني في نقطة الناقورة عند عودته من فلسطين المحتلة حيث تم سحب جواز سفره اللبناني ومصادرة ما كان معه من اموال ومواد طبية، وتمت احالته الى المحكمة العسكرية في بيروت، وهو ما اثار حفيظة البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي اقام الدنيا ولم يقعدها على ما جرى مع المطران الحاج، وقال في كلمة امام حشود شعبية في الديمان أنّ «ما تعرّض له المطران الحاج انتهك كرامة الكنيسة. وعبثاً تحاول السلطة تحويله مجرد مسألة قانونية، ومن غير المقبول التعرّض لأسقف من غير العودة إلى مرجعيته وهي البطريركية. ونحن نرفض هذه التصرفات البوليسية ذات الأبعاد السياسية، ونطالب بأن يُعاد إلى المطران الحاج كلّ ما صودر منه» ، وقد لاقت مواقف البطريرك الراعي تفاعلا كبيرا في الساحة المسيحية وهو ما اضاف ازمة جديدة الى الازمات التي يعيشها لبنان ، ما ينذر بمخاطر طائفية في المرحلة المقبلة في حال وصلت الامور فيما يتعلق باستحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية الى مرحلة المراوحة كما هو الحال في الموضوع الحكومي .

وهنا يطرح السؤال التالي : لبنان الى اين في ظل حالة الجمود السياسي والانهيار الاقتصادي والصراع الطائفي المتجدد ؟

تسود حالة من الانسداد والمراوحة في الملف الحكومي، حيث يقف الرئيس المكلف نجيب ميقاتي عند التشكيلة الحكومية التي قدمها للرئيس ميشال عون ، ولا يريد التزحزح عنها لانه يعتبرها الافضل في ظل الظروف الراهنة خصوصا مع دخول لبنان عمليا في الفترة الانتقالية التي تسبق الاستحقاق الرئاسي ، وبالتالي يرى انه لامبرر سياسياً للخوض في لعبة التشكيل الحكومي كما كان الحال طوال فترة حكم الرئيس عون ، الذي مازال مصراً على تشكيل حكومة كما يريد وكما يرغب النائب جبران باسيل من اجل تحقيق مكاسب سياسية وادارية قبل ثلاثة اشهر من نهاية العهد.

يترافق هذا الواقع مع حالة انكار من الطبقة السياسية للواقعين الاقتصادي والاجتماعي لغالبية اللبنانيين، الذين يعيشون في ظل غياب الخدمات التي يجب ان تقدمها الدولة للبنانيين ، حيث اشتدت ازمة الكهرباء التي تستنزف اموال اللبنانيين ، والتي تترافق مع انقطاع المياه والدواء وعجز المؤسسات الضامنة – الضمان الاجتماعي ، تعاونية موظفي الدولة – عن تغطية الحاجات الطبية الطارئة للمضمونين ، وزاد الطين بلة كما يقال الاضراب العام المستمر منذ اكثر من شهر للموظفين في ادارات الدولة الذين يطالبون بزيادات في الرواتب والاجور، فيما الدولة عاجزة حتى عن تأمين القمح للمطاحن والطحين للافران في ظل حالة من الفلتان في الاسواق لم يسبق لها مثيل ، ولعل ابلغ مثال على ما وصل اليه الحال في لبنان في هذه الايام هو ما قاله الرئيس نجيب ميقاتي في احتفال لوزارة السياحة حيث توجه إلى وزير السياحة قائلا: "لقد اخترتم للحملات السياحية شعارات من أغنيات لبنانية، أول حملة كان عنوانها (بحبك يا لبنان.. كيف ما كنت بحبك) لفيروز، واليوم (أهلا بهالطلة أهلا) للراحلة صباح".

وأضاف: "نتمنى منكم جميعا أن تدعوا معي إذا استمررنا في اختيار الأغاني كشعارات، ألا نصل إلى أغنية (عالعصفورية خدني يا بيي عالعصفورية)".

ويبدو ان حالة العصفورية التي تحدث عنها الرئيس ميقاتي والتي نعيشها على المستويين السياسي والاقتصادي اصبحت قريبة من الواقع الطائفي فقبل حادثة المطران موسى الحاج وما اثارته وما تثيره على كل المستويات وخصوصا على الصعيد الطائفي ، هناك دعوات لتقسيم بلدية مدينة بيروت الى قسمين قسم للمسيحيين والقسم اللآخر للمسلمين بحجة تقصير البلدية الحالية في خدماتها وكأن المشكلة طائفية وليست ادارية ، واللافت في الموضوع هو التوافق بين ممثلي الاحزاب المسيحية في بيروت على هذا المطلب المثير للجدل والذي يعيد بيروت الى فترة الحرب الاهلية حيث كان هناك بيروت الشرقية وبيروت الغربية.

باختصار لبنان يسير بخطى متسارعة نحو الانهيار الكبير والجميع غائب عن حقيقة المعاناة الكبرى التي يعيشها اللبنانيون في هذه الايام ، فهل يسقط لبنان الى قعر الهاوية ام يجري انقاذه قبل فوات الآوان؟

بسام غنوم