العدد 1697 /7-1-2026
وسام حجار

في لبنان، البلد المتعب من السياسة، المثقل بالجراح، العالق بين الخيبات، خرج شبابُه فجأة ليقولوا كلمتهم بصمتٍ مهيب:

نحن هنا… ما زلنا نحب القرآن، ونشتاق للكلمة الصادقة، ونبحث عن معنى يليق بنا.

زيارة القارئ والمنشد الكويتي الشيخ أحمد النفيس، والداعية المصري الدكتور أحمد العربي، لم تمرّ كما تمرّ الوفود، بل تحوّلت في صيدا وطرابلس وبيروت إلى حالة وجدانية جامعة، تشبه الطوفان الهادئ… طوفان وعي لا يهدم، بل يبني.

في المساجد والقاعات والساحات، لم يكن المشهد عادياً.

آلاف الوجوه الفتيّة، جلست على الأرض بتواضع، ازدحمت دون تذمّر، وأصغت بقلوبها قبل آذانها.

آية تُتلى… فتهتز القلوب.

كلمات صادقة… فتدمع العيون.

لحظة خشوع… فتستعيد الأرواح توازنها وسط هذا العالم القاسي.

ذلك المشهد، كان بمثابة البلسم البارد على قلوب المربين والآباء والدعاة، الذين ظنّ بعضهم – تحت وطأة السواد الإعلامي – أن الشباب قد ابتعد، أو ضلّ الطريق.

لكن الحقيقة ظهرت جلية:

الخير في شباب لبنان حيّ وقوي…

والفطرة أقوى من كل محاولات التشويه،

والوعي حين يُنادى عليه بصدق، يلبّي.

هذا الحشد الشبابي لم يكن مجرد جمهور، بل رسالة.

رسالة طمأنينة تقول إن الأمانة لم تضِع، وإن الراية ما زالت بأيدٍ تعرف طريقها.

ورسالة تحدٍّ لكل من أراد لهذا الجيل أن يغرق في العبث واليأس والانحلال، فإذا به يختار النور عن قناعة، لا عن وصاية.

ويبقى السؤال بعد انفضاض الحشود: من لهؤلاء الشباب؟ ومن يأخذ بأيديهم بعد لحظة الإشراق؟ إنهم أمانة في أعناق الأسرة، والمسجد، والمؤسسات التربوية والحركات الاسلامية . فهذه الطاقة الصادقة إن لم تُحتضن وتُوجَّه بعمل هادئ ومسارات واضحة، تُركت للفراغ والمجهول.

واستثمار هذا الوعي اليوم، هو استثمار في مستقبل لبنان نفسه.

إن حفاوة الاستقبال التي قوبل بها ضيفا لبنان لم تكن تكريماً لأشخاص، بل احتفاءً بمنهج، وتجديد عهد مع هوية.

شباب لبنان، بهذا المشهد الصادق، يؤكدون أن مساجد هذا البلد ستبقى قلاعاً للتربية، ومحاضن للأمل، ومشاعل نورٍ في زمن العتمة.

وسام الحجار