العدد 1697 /7-1-2026
قاسم قصير
ينتظر لبنان واللبنانيون هذه الأيام
الترجمة العملية لنتائج القمة التي عقدت في أواخر العام الماضي بين الرئيس
الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيمين نتنياهو وهل اعطى ترامب لنتنياهو
الضوء الأخضر للتصعيد العسكري ضد لبنان ؟
وبانتظار
معرفة نتائج هذه القمة اتى الهجوم الأميركي على فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو
وزوجته ونقلهما الى اميركا ليؤكد عدم احترام اميركا لكل المعاييروالقوانين الدولية
وتحولها الى شرطي عالمي يحق لها اعتقال رؤساء الجمهوريات او شن الحروب على الدول
التي لا تستجيب لطلبات اميركا .
فهل سيشهد لبنان والمنطقة تصعيدا عسكريا إسرائيليا في
الأيام المقبلة ؟ وما هو الموقف الأميركي ؟ وكيف ستتصرف الحكومة اللبنانية والجيش
اللبناني والقوى والأحزاب اللبنانية والمقاومة في مواجهة أي تصعيد عسكري إسرائيلي
مقبل ؟
رغم كثرة
المواقف الأميركية والإسرائيلية والتسريبات الإعلامية حول القمة الأميركية –
الإسرائيلية والحديث عن ضوء اخضر أميركي لإسرائيل لتصعيد عملياتها العسكرية ضد
لبنان بحجة نزع سلاح حزب الله ، فانه لا شيء محسوم في هذا المجال في ظل تناقض بعض
المواقف الأميركية مع التسريبات الإسرائيلية .
فالاوساط
الأميركية الدبلوماسية تؤكد على خيار احتواء سلاح حزب الله وإعطاء فرصة للحكومة
اللبنانية لمعالجة هذا الملف ، في حين ان الأوساط الإسرائيلية تؤكد على الخيار
العسكري وتصعيد العمليات العسكرية ضد لبنان ، واما على صعيد الموقف اللبناني
الرسمي فقد حرص رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على تكرار مواقفه بان احتمال
الحرب اصبح ضعيفا او بعيدا دو ان يستبعده .
واما على
صعيد الأوساط القريبة من المقاومة وحزب الله فهي ترفض إعطاء أي موقف حاسم في هذا
المجال مع التأكيد على الاستعداد لكل الاحتمالات والخيارات .
نحن اذن
امام مرحلة دقيقة وصعبة وكل الاحتمالات واردة مع الإشارة الى ان العدوان
الإسرائيلي على لبنان وخصوصا على مناطق جنوب الليطاني مستمرة رغم انتشار الجيش
اللبناني في هذه المناطق ، ويوميا يقوم الجيش الإسرائيلي بتوعل الى داخل الأراضي
اللبناني وتقجير المنازل والاعتداء على الأراضي اللبناني دون ان يقوم الجيش
اللبناني بمواجهته او تقوم قوات الطوارئ الدولية بمنعه .
اذن خيار
التصعيد العسكري الإسرائيلي على لبنان هو المرجح دون ان تصل الأوضاع الى حرب شاملة
وواسعة في هذه المرحلة ، وكل ذلك يتطلب من الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني
والقوى والأحزاب اللبنانية والمقاومة الاستعداد لكل الاحتمالات ، وبدل المطالبة
بنزع سلاح المقاومة فان المطلوب وضع خطة لبنانية لحماية لبنان وتعزيز قوته
العسكرية وبناء منظومة متكاملة للدفاع عن الأرض والسيادة ، وهذه مسؤولية الدولة
اللبنانية والحكومة اللبنانية مع الاستفادة من تجربة المقاومة الإسلامية .
وما جرى من
عدوان أميركي على فنزويلا والتطورات الحاصلة في المنطقة من سعي إسرائيلي لتقسيم
دول المنطقة والهيمنة عليها والتدخل في شؤونها يتطلب البحث عن خيارات جديدة
للمقاومة والمواجهة بدل التخلي عن عناصر القوة والاستسلام للمطالب الأميركية
والإسرائيلية .
وفي
الخلاصة نحن ذاهبون نحو تصعيد إسرائيلي عسكري كبير ؟ لكن السؤال الى اين سيصل هذا التصعيد وكيف
سنواجه هذا التصعيد ؟
هذان
السؤال برسم جميع اللبنانيين وجميع القوى السياسية والحزبية والمؤسسات الرسمية
وليس فقط حزب الله والمقاومة .
قاسم قصير