العدد 1488 /24-11-2021

دعا رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري يوم الجمعة، إلى "ترميم العملية الانتخابية بالتوافق على أساسها الدستوري، والابتعاد عن منطق المغالبة لضمان نتائج انتخابية مقبولة من كل الأطراف"، مقترحاً تأجيل الانتخابات البرلمانية إلى شباط المقبل.

وجدد المشري، في كلمة متلفزة وجهها لليبيين، مساء الجمعة، رفضه إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وفقاً للقوانين الصادرة عن مجلس النواب، التي أكد أنها "معيبة وخالفت كل القوانين، ومنها الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي، وقرارات مجلس الأمن، وخريطة الطريق ومخرجات برلين".

ودعا إلى ضرورة "ترميم العملية الانتخابية" بالتوافق على قاعدة دستورية تنطلق منها الانتخابات، لضمان "نتائج انتخابية مقبولة من كل الأطراف".

واعتبر رئيس المجلس الأعلى للدولة أن العملية الانتخابية الحالية "تفتقد لأدنى شروط النزاهة". وقال "أتعجب من انتخابات بلا قاعدة دستورية ولا سجل انتخابي نظيف، ولا مفوضية قادرة على التحكم حتى في منصاتها الإلكترونية".

وأعلن المشري عن استعداده لإطلاق "مبادرة" لإنقاذ العملية الانتخابية، مشيراً إلى أنها تقوم على اقتراح إجراء الانتخابات البرلمانية في 15 شباط المقبل بالتزامن مع إجراء أولى جولات الانتخابات الرئاسية، مشيراً إلى أن المبادرة تتضمن إجراءات فنية، من بينها "تركيب منظومة بارومترية توضح تسجيل الناخبين ببصمات الوجه والأيدي، وعدم الاكتفاء ببطاقة الناخب فقط، لضمان عدم التزوير، بالإضافة إلى ضرورة وجود كاميرات مراقبة في مراكز الاقتراع".

ومن بين ما تطالب به المبادرة "تشكيل لجنة للنظر في سجل المترشحين ليكون سجلاً نظيفاً"، مضيفاً: "وفي الأثناء، تتم عملية بناء قاعدة دستورية كأساس لإجراء الانتخابات بالتوافق بين كل الأطراف"، مشيراً إلى أن المجلس الأعلى اقترح قاعدة دستورية، منذ أغسطس/ آب الماضي، وأحالها لمجلس النواب، "لكن دون تجاوب من النواب".

وأكّد رئيس المجلس الأعلى للدولة أنه إن لم تتوفر اشتراطات هذه المبادرة "لن أكون جزءاً من الانتخابات لا ناخباً ولا مرشحاً"، لافتاً إلى أن عملية التصويت "ليست العملية الانتخابية، بل جزء منها، وتبدأ الانتخابات بضرورة وجود دستور أو قاعدة دستورية متوافق عليها".

كذلك اعتبر المشري أن وجود "سجل انتخابي نظيف" للمترشح من "شروط نجاح الانتخابات"، بالإضافة إلى وجود هيئة "مستقلة وقادرة على إجراء الانتخابات، وأنا أتعجب من مفوضية الانتخابات التي لا تستطيع حتى السيطرة على صفحتها الرسمية كيف يمكنها إدارة الانتخابات وضمان نزاهتها".

وأكد ضرورة "التغيير بإجراء الانتخابات، وقد قدمنا مبادرات في هذا (السياق)، لكن الوضع دخل في حالة صراع ومغالبة بدلاً من التوافق، وهو ما نرفضه".

وأضاف: "أشيع في الآونة الأخير حديث عن تعديل بعض القوانين الانتخابية ليكون التعديل كافياً لترشح بعض الشخصيات، لكن كما رفضنا القوانين، لأنها مفصّلة على أشخاص كذلك، نرفض التعديلات المفصلة على أشخاص".

وتعد المادة 12 من قانون الانتخابات الرئاسية التي تنص على ضرورة ترك شاغلي الوظائف العامة وظائفهم قبل موعد الانتخابات بثلاثة أشهر، من المواد التي تمنع شخصيات من مثل رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة من الترشح للانتخابات الرئاسية.

لكن المشري أكد حق أي ليبي في الترشح للانتخابات في شقيها البرلماني والرئاسي، "وفقاً لقاعدة دستورية متوافق عليها لضمان انتخابات نزيهة، وبالتالي نتائج مقبولة من كل الأطراف"، وختم حديثه بالقول: "نريد حقنا الأصيل في الدستور كليبيين، وأطالب بتنظيف السجل الانتخابي".

ويعدّ المجلس الأعلى للدولة من الأطراف السياسية الرافضة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية على أساس القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب، وقد سبق أن طالب بحقه في إعداد القوانين الانتخابية وفقاً لنصوص الاتفاق السياسي التي تنصّ على ضرورة إعداد مجلسي النواب والدولة للتشريعات الانتخابية.

وفي 23 أغسطس/ آب الماضي، أعلن المجلس الأعلى للدولة عن إحالته حزمة من التشريعات الانتخابية إلى مجلس النواب، ممثلة في قانونين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، إضافة إلى قاعدة دستورية، لكن مجلس النواب لم يعلن عن موقفه من مقترحاته، فيما أعلنت المفوضية العليا للانتخابات اعتماد القوانين الصادرة عن مجلس النواب أساساً لإجراء الانتخابات، وفتحت في السابع من الشهر الجاري باب الترشح للانتخابات.