العدد 1696 /31-12-2025

آدم يوسف

كشف التقرير السنوي الصادر عن جمعية الصناعات التكنولوجية المتقدمة في إسرائيل (IATI)، الأحد الماضي، أن 53% من شركات الهايتك أبلغت عن زيادة في طلبات هروب الموظفين الإسرائيليين للخارج بسبب حرب غزة، مشيرة إلى أن هذا "اتجاه قد يضر بمرور الوقت بمحرك الابتكار المحلي والريادة التكنولوجية لإسرائيل". ويساهم قطاع التكنولوجيا بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل، ويوفر 15% من فرص العمل، كما يشكل أكثر من نصف صادراتها، وتوجد في إسرائيل فروع لمئات الشركات متعددة الجنسيات، من بينها "مايكروسوفت" و"إنتل" و"إنفيديا" و"أمازون" و"ميتا" و"أبل"، وهي الشركات التي أبلغت عن هروب موظفيها الإسرائيليين من العمل في إسرائيل لدول أخرى. وبلغت صادرات قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي نحو 78 مليار دولار في 2024، مشكّلة أكثر من 50% من إجمالي الصادرات.

وأوضح تقرير لموقع Blue Tech Wave (BTW.Media)، أول أمس الاثنين، أن هذا الهروب للموظفين والخبراء الإسرائيليين من العمل في تل أبيب لدول أخرى "قد يضر مستقبلا بمحرك الابتكار المحلي والريادة التكنولوجية لإسرائيل، ويوجد قلق بشأن التآكل التدريجي في استقرار النظام المحلي لبيئة الأعمال، بسبب الحرب". وجاء في التقرير السنوي الصادر عن "جمعية الصناعات التكنولوجية المتقدمة في إسرائيل" (IATI)، أن طلبات إسرائيليين يعملون في شركات متعددة الجنسيات في إسرائيل سجلت ارتفاعا خلال عامي 2024 و2025 للانتقال إلى العمل في الخارج ارتفاعا، بسبب الحرب على غزة. وبحسب التقرير، فإن بعض الشركات متعددة الجنسيات تدرس نقل الاستثمارات والأنشطة إلى دول أخرى، مشيرا إلى أن "شركات واجهت اضطرابات في سلاسل التوريد، وجدت بدائل خارج إسرائيل في أثناء الحرب، وعندما تثبت هذه البدائل فعاليتها، هناك خطر من عدم عودة النشاط بالكامل" إلى إسرائيل.

ووفقا لجمعية الصناعات التكنولوجية المتقدمة في إسرائيل، إن هناك زيادة في الطلب على الانتقال لمواقع أخرى خارج إسرائيل من مديرين تنفيذيين كبار وعائلاتهم، إذ تقدم المزيد من الموظفين لوظائف خارج إسرائيل. لكن تقرير الجمعية أشار إلى أن شركات متعددة الجنسيات تنظر إلى بيئة القطاع التكنولوجي الإسرائيلي من منظور طويل الأجل، وأن العديد من الشركات ازدهر خلال الحرب. واستند تقرير الجمعية الإسرائيلية إلى أن حوالي 57% من الشركات حافظت على أنشطة أعمال مستقرة طوال فترة الحرب، ووسعت 21% عملياتها في إسرائيل "وهي بيانات تشير إلى استمرار الثقة في النشاط المحلي وبيئة الأعمال في إسرائيل حتى في ظل ظروف تتسم بالضبابية".

ونقلت صحف إسرائيلية عن رئيسة الجمعية ومديرتها التنفيذية، كارين ماير روبنشتاين، أنه "حتى خلال الحرب الصعبة، أثبت قطاع التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلي، بما في ذلك الشركات العالمية العاملة في إسرائيل، مرة أخرى المتانة والقدرة على الريادة في الابتكار والإبداع". وأضافت: "نعمل بلا كلل لضمان استمرار إسرائيل مركزا جاذبا لنشاط الشركات متعددة الجنسيات". لكن التقرير أشار إلى مخاوف على قطاع التكنولوجيا المتقدمة الإسرائيلي، ولفت إلى أنه "دون اتخاذ خطوات فعالة من جانب الدولة لتهيئة استقرار تنظيمي وجيوسياسي، فهناك قلق بشأن التآكل التدريجي في استقرار النظام المحلي لبيئة الأعمال".

وبحسب صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، انتعشت الاستثمارات في شركات الهايتك بحلول عام 2024، لتصل إلى 20 مليار دولار، مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، وفي عام 2025، وتوقف الحرب، تسارع النمو، مع زيادة الاستثمارات بما لا يقل عن 7 مليارات دولار مقارنة بالعام السابق، وعلى مدى العقد الماضي، شهد قطاع التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل ارتفاعا هائلا في الاستثمارات من 40 مليار دولار إلى 90 مليار دولار. وتكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر متزايدة منذ اندلاع حرب غزة، بلغت نحو 55.6 مليار دولار، ما يعادل نحو 10% من حجم الاقتصاد الإسرائيلي، بحسب تقديرات بنك إسرائيل ووزارة المالية.

ولا تقتصر الخسائر على كلفة العمليات العسكرية وتعطل القطاعات الإنتاجية، بل تمتد بشكل متسارع إلى هجرة العقول والخبرات، خصوصا في قطاع التكنولوجيا المتقدمة. وتشير تقديرات اقتصادية إسرائيلية إلى أن خروج مهندسين وباحثين ومديرين تنفيذيين يقلص إنتاجية الشركات ويرفع كلفة التشغيل، في وقت يعتمد النمو الاقتصادي بشكل جوهري على رأس المال البشري عالي المهارة. كما تؤدي الهجرة إلى إضعاف منظومة الابتكار وريادة الأعمال، وتراجع جاذبية إسرائيل مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا، فضلا عن خسائر غير مباشرة مرتبطة بانخفاض الضرائب، وتباطؤ الاستثمار، واتساع فجوة المهارات في سوق العمل.