العدد 1459 /28-4-2021

دخل لبنان واللبنانيون في سباق مع الانهيار الاقتصادي والقضائي والاجتماعي والسياسي وعلى كل المستويات وهو ما قد يهدد بقاء لبنان كدولة قائمة ، فبعد الانهيار الذي ضرب السلطة القضائية بفعل تصرفات القاضية غادة عون الشعبوية ، وصلنا الى مرحلة تحول لبنان الى دولة فاشلة تقوم بتهريب المخدرات الى العالم العربي وباقي دول العالم وهو ما قد يهدد ليس فقط الاقتصاد اللبناني المتهالك بل يهدد مستقبل اللبنانيين في العالم حيث ستصبح تهمة تهريب المخدرات لصيقة بهم في كل الدول والمطارات كما هو الحال في بعض الدول مثل كولومبيا والمكسيك وافغانستان ، وقد وقع القرار السعودي القاضي بوقف استيراد الفواكه والخضار من لبنان بسبب احتواء الشحنات القادمة من لبنان على المخدرات وقوع الصاعقة على المسؤولين اللبنانيين وعلى القطاع الزراعي بوجه الخصوص ، وزاد الطين بلة تضامن باقي دول الخليج العربي مع القرار السعودي حيث قررت كل من الكويت والامارات والبحرين وسلطنة عمان وقف استيراد الخضار والفواكه من لبنان ، ودعت هذه الدول الى " تأييد الجهود السعودية في إطار مكافحة تهريب المخدرات بكل أشكالها، ودعت إلى تطوير تقنيات وآليات التعاون الإقليمي في هذا الشأن".

ويأتي هذا التطور الاقتصادي الهام فيما تغيب المبادرات والوساطات لحل أزمة الشأن الحكومي حيث حل بدلا منها حالة الاستمرار بالتراشق الاعلامي في المواقف حول المسؤول عن الازمة الحكومية ، وكان لافتا الموقف الذي صدر عن نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي الذي حمل فيه الرئيس ميشال عون المسؤولية الكاملة عن الأزمة الحكومية وعن ما وصلت اليه الامور في لبنان فقال أننا "نشهد اليوم تدميرا ممنهجا للمؤسسات المالية والنقدية والاقتصادية ومؤسسة الحكومة والبرلمان والقضاء والأجهزة الأمنية"، وأضاف "اليوم، التاريخ يعيد نفسه، لأن عون يعتمد خطة الأرض المحروقة لإسقاط المؤسسات ما سيؤدي إلى فراغ وفوضى، حتى الوصول إلى الاستحقاق الرئاسي. وأمام هذا الواقع سيكون هناك 3 خيارات: الفوضى، الفراغ، أو انتخاب جبران باسيل رئيسا للجمهورية، مضيفا أن "وصول باسيل للاستمرارية لم يعد مبررا إلا إذا حصل فوضى وخراب، عندها سيكون وصوله لسدة الرئاسة أرحم من الفوضى وهذا تخطيط من إدارة العهد".

والسؤال الذي يطرح نفسه بعد فضيحة تهريب المخدرات من لبنان الى السعودية هو : لبنان الى أين في ظل هذة السلطة الحاكمة ؟

كشف القرار السعودي بوقف استيراد الخضار والفواكه من لبنان والذي ايدته باقي دول الخليج العربي حجم الفساد والانهيار في ادارات الدولة ولا سيما على المعابر الحدودية كافة المفتوحة على تهريب المخدرات من والى لبنان ، وعلى تهريب المواد المدعومة والمحروقات التي تستنفذ الاقتصاد اللبناني والتي كانت من الاسباب الرئيسية لوصول حجم الاحتياطي النقدي في مصرف لبنان الى الخطوط الحمر ، واذا كان من ايجابية ما للقرار السعودي فهي اجبار المسؤولين اللبنانيين على التحرك لضبط عمليات تصنيع وتهريب المخدرات من لبنان حيث اعلنت الاجهزة الأمنية اللبنانية بعد القرار السعودي عن الكشف عن عدة مصانع لتصنيع المخدرات في البقاع كما قامت بمصادرة كميات كبيرة من المخدرات في حي السلم واعتقلت بعض المطلوبين ، على ان هذه الاجراءات على اهميتها لن تكون فاعلة ان لم يكن هناك قرار رسمي صادر عن حكومة قائمة وتحظى بثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي بالتصدي لتجار المخدرات في لبنان الذين يسرحون ويمرحون في مختلف المناطق اللبنانية تحت انظار الاجهزة الامنية اللبنانية التي تجد نفسها عاجزة امام بعض الحمايات المناطقية والطائفية والسياسية لبعض كبار تجار المخدرات الذين اصبحوا لا يبالون بالظهور عبر اجهزة الاعلام اللبنانية والدولية للاعلان عن تفاخرهم بزراعة المخدرات وتصديرها الى الخارج تحت شعار "ان الدولة عاجزة عن تأمين لقمة العيش لهم ولأولادهم" ، وبعضهم ادعى في مقابلة تلفزيونية على قناة otv التابعة للتيار الوطني الحر ضمت مجموعة كبيرة من تجار المخدرات ان تجار المخدرات كانت لهم اليد الطولى في الدفاع عن لبنان في وجه الارهاب ، وان هؤلاء التجار واعوانهم شاركوا في المعارك ضد داعش وغيرها من المنظمات الارهابية وهو مايعطيهم شرعية ما بحسب وجهة نظرهم.

هذا الواقع المزري الذي وصل اليه لبنان في ظل هذا العهد البائس الذي اوصل لبنان الى جهنم رأى فيه نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي "تشابها كبيرا بين ما يحصل اليوم وبين العام 1988 عندما تسلم ميشال عون، الذي كان حينها قائدا للجيش، رئاسة الحكومة للتهيئة لانتخاب رئيس للجمهورية، وآنذاك وبما أن الأمور لم تجر كما كان يريدها شن "حرب التحرير" ولاحقا "حرب الإلغاء"، وأضاف الفرزلي أن عون بحروبه أسقط الجمهورية اللبنانية الأولى التي كان فيها المسيحي صاحب الصلاحيات الأولى وفقا للدستور وعليه، سقطت امتيازات المسيحيين نتيجة سياسته"، وتابع: "اليوم، التاريخ يعيد نفسه، لأن عون يعتمد خطة الأرض المحروقة لإسقاط المؤسسات ما سيؤدي إلى فراغ وفوضى، حتى الوصول إلى الاستحقاق الرئاسي".

فهل كتب على لبنان واللبنانيين أن يدفعوا ثمنا باهظا من حياتهم ومستقبل ابناءهم من أجل احلام طائفية و مذهبية للبعض ، ولو كان ذلك على حساب بقاء لبنان ؟

بسام غنوم