العدد 1459 /28-4-2021

واصل البطريرك الماروني بشارة الراعي حملته من أجل طرح موضوع الحياد الناشط في لبنان وعقد مؤتمر دولي لمعالجة الأزمة اللبنانية، إضافة لطرح ملف سلاح حزب الله وكيفية مقاربته داخليا واقليميا ودوليا.

لكن الراعي في اطلالة تلفزيونية مؤخرا قدّم مقاربة جديدة لسلاح الحزب من خلال وصفه ب " قوة عسكرية ايرانية في لبنان " مذكراً بـ"القرارات الدولية الصادرة حول لبنان والتي تتعلق بموضوع السلاح وكل المليشيات على الأرض اللبنانية وبقضية بسط سيطرة الدولة على أراضيها .

وقد سبق للراعي خلال لقاء شعبي ان وجه للحزب العديد من الاسئلة حول دوره في لبنان والمنطقة .

ورغم عقد لجنة الحوار بين بكركي والحزب اكثر من اجتماع خلال الاسابيع الماضية لبحث ملف الحياد والعلاقات بين الطرفين ، فان التصعيد في مواقف الراعي قد يؤدي لتوقف هذا الحوار ، في حين تسعى بعض الجهات اللبنانية لدعم الراعي في مواقفه وتشكيل جبهة سياسية تتبنى رؤيته حول مختلف القضايا.

فماهي أبرز مواقف الراعي الجديدة ؟ وما هي الاهداف التي يسعى من وراء هذا التصعيد؟ وماذا عن الجبهة التي تسعى بعض الاطراف لتشكيلها دعما للراعي؟وهاهو مستقبل الحوار بين الحزب وبكركي؟

مواقف الراعي وأسباب التصعيد

بداية ما هي ابرز مواقف البطريرك بشارة الراعي الجديدة ؟ وماهي أسباب التصعيد في مواقفه؟

في حوار تلفزيوني مؤخرا جدد الراعي المطالبة بمؤتمر دولي، مذكراً بـ"القرارات الدولية الصادرة حول لبنان والتي تتعلق بموضوع السلاح وكل المليشيات على الأرض اللبنانية، وبقضية بسط سيطرة الدولة على أراضيها، وهما القراران 1559 و1701"، مؤكداً أن "هناك مشكلة في لبنان ، والبلاد لا تستطيع أن تسير إلى الأمام، والمريض الذي اسمه لبنان بحاجة إلى علاج، والعلاج هو مؤتمر دولي خاص بلبنان بنقاط نحن ندرسها".

وأكد الراعي على "ضرورة اعتماد الحياد في النزاعات الإقليمية لإنقاذ لبنان من المزيد من الفوضى"، و قد طلبنا من الولايات المتحدة أن لا يكون لبنان ورقة مساومة بين واشنطن وإيران عندما يتحدثون عن القضايا النووية"، معتبراً أن موضوع سلاح "حزب الله" يُبحث أيضاً مع إيران لأنها "النبع"، و"حزب الله" هو قوّة عسكرية إيرانية في لبنان".

وتساءل: "لماذا يقاتلون إسرائيل من لبنان، إذا كنت تريد محاربة إسرائيل، فلماذا تريد استخدام الأراضي اللبنانية؟"

ولفت إلى أنه من الممكن أن يلتقي مع الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله، مستدركا: "لكن ليس بمقدورنا حل مشكلة السلاح، فهذا موضوع أكبر من لبنان ويقتضي حله على المستوى الدولي".

وأوضح: "في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان، طُرحت قضية الاستراتيجية الدفاعية المشتركة بمعنى أن لا يبقى حزب الله متفرداً باستعمال السلاح ساعة يشاء وأينما كان، ويقرر الحرب والسلم مع إسرائيل وفي سوريا واليمن والعراق بمعزل عن الحكومة والبرلمان، ولكن هذه الاستراتيجية لم تحصل".

وأكد الراعي أنه لم يسمع بعد "موقفاً صريحاً وواضحاً من حزب الله بشأن موضوع الحياد، وفي حال أعلن رفضه ، سأسأل الحزب هل أنت ضد سيادة لبنان على أرضه ولا تريد أن يلعب لبنان دوره؟" .

ويبدو من خلال هذه المواقف التصعيدية ان الراعي لم يكن مرتاحا لنتائج اجتماعات لجنة الحوار بين بكركي وحزب الله وهو يريد الضغط اكثر داخليا وخارجيا من اجل دفع الحزب لمناقشة كل هذه الملفات في ظل ما يجري من مفاوضات دولية واقليمية بين ايران والدول الكبرى وبعض الدول العربية.

مستقبل الحوار وجبهة دعم الراعي

لكن هل ستؤدي هذه المواقف التصعيدية من البطريرك الراعي ضد الحزب لوقف الحوار معه عبر اللجنة الخاصة لذلك؟ وماذا عن الجهود التي تبذل لتشكيل جبهة لدعم مواقف الراعي؟

مصادر قريبة من بكركي اوضحت : ان تصريحات البطريرك لا تهدف لنسف الحوار معه ، بل الهدف طرح كل الامور على طاولة البحث المباشر والصريح ، وان الراعي حريص على العلاقة مع الحزب والحوار معه ، وانه يحاول ابعاد لبنان عن ساحة الصراعات في المنطقة وان لا يدفع لبنان ثمن اي اتفاق ايراني – اميركي او ايراني – اقليمي.

بالمقابل اوضحت مصادر من لجنة الحوار بين الحزب وبكركي : ان اجتماعات اللجنة مستمرة وقد عقدت عدة اجتماعات قبل شهر رمضان وانه ليس هناك قرار بوقف اللقاءات ، ولكن لا بد من دراسة ابعاد ودلالات مواقف البطريرك واسباب التصعيد في لهجته ، لان هذا التصعيد لا يخدم الحوار حاليا او مستقبلا .

وبموازة ذلك استمرت اللقاءات والتحركات لدعم مواقف بكركي ، وقد عقد لقاء مؤخرا في منزل النائب السابق الدكتور فارس في قرطبا حضره الوزراء السابقون نهاد المشنوق ومروان حمادة واحمد فتفت والسفير سيمون كرم والدكتور رضوان السيد والمهندس مارون حلو والدكتورة منى فياض والدكتور طانيوس شهوان والاساتذة ريشار جريصاتي وفادي حافظ وأيمن جزيني، وتناولت النقاشات الازمة الهائلة التي تصيب لبنان اليوم كما تركز الحديث على ضرورة دعم مبادرة بكركي. وقد أكّد الحاضرون انهم سيسعون لجعل مبادرة البطريرك مبادرة وطنية وعربية ودولية.

وفي حين اشارت بعض الاوساط الاعلامية ان الهدف من اللقاء تشكيل جبهة سياسية جديدة لمواجهة حزب الله والنفوذ الايراني في لبنان ، لم تؤكد اوساط المشاركين في اللقاء هذا التوجه واعتبرت ان اللقاء للتدوال في الاوضاع العامة ودعم بكركي.

وفي الخلاصة فان طروحات البطريرك الراعي لم تجد حتى الان طريقها للتنفيذ العملي رغم الحملة السياسية والاعلامية والشعبية والدبلوماسية المستمرة للترويج لها ، ولذا قد يكون التصعيد في المواقف هو جزء من الضغط من اجل دفع الامور على طاولة البحث.

فهل سيؤدي التصعيد الى نتائج ايجابية ؟ ام سيزيد الاوضاع تعقيدا وتتوقف كافة اشكال التواصل والحوار؟

قاسم قصير