العدد 1522 /3-8-2022


قلب تسارع الأحداث في العراق الطاولة على تحالف "الإطار التنسيقي" الذي يضم قوى حليفة لإيران، والذي سعى أخيرا لتشكيل الحكومة باعتباره "الكتلة البرلمانية الكبرى"، التي يحق لها دستوريا تشكيل الحكومة، إذ إن موجة تظاهرات أنصار الصدر، التي اقتحمت البرلمان والمنطقة الخضراء مرتين خلال 72 ساعة، أوجدت متغيرات سياسية لم تكن في حسبان "الإطار"، فالقوة الآن للشارع، و"الكتلة الكبرى" معطّلة مع قرار رئيس البرلمان بتعليق جلساته.

ونجح أنصار الصدر يوم السبت، بالتحشيد لتظاهرات واسعة في بغداد، واستطاعوا أن يخترقوا المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان ويعلنوا اعتصاما مفتوحا داخل المبنى، ما دفع "الإطار التنسيقي" الذي حاول أولا تحشيد أنصاره بتظاهرات تقابل تظاهرات الصدريين، إلى التراجع عن ذلك، بعد مواقف منفردة من قبل قادته، دعوا التيار الصدري إلى الحوار.

وبشكل متتابع تبنّى زعماء الإطار (رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، رئيس تحالف الفتح هادي العامري، رئيس تحالف النصر حيدر العبادي، وتحالف عزم) دعوة زعيم التيار الصدري إلى القبول بحوار مباشر مع "الإطار التنسيقي" للتوصل الى حل للأزمة.

وعلى أثر تخلي قادة "الإطار التنسيقي" عن سياسة الإطار التصعيدية، لم يجد زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مجالا إلا بتغيير موقفه، داعيا هو الآخر التيار الصدري إلى الحوار.

وقال المالكي في بيان، إن "تداعيات أحداث اليوم وتكرار سقوط السلطة التشريعية وإشاعة أجواء الرعب والخوف من المجهول الأمني والسياسي والاقتصادي، تدعوني إلى أن أوجه ندائي صادقا مخلصا إلى الإخوة في الإطار والتيار، لاتخاذ موقف مسؤول يستوعب الصدمة وينطلق في حوار جاد بعيدا عن المؤثرات السلبية".

وأضاف أن "جمهورنا وقع تحت ضغط الأزمة التي أضحت نتائجها مخيفه لأنها تسلب أمنهم ومستقبلهم وحياتهم الكريمة، وإن المسؤولية الوطنية والشرعية توجب علينا جميعا انتهاج سبيل الحوار، وتصحيح المسارات، من أجل الانطلاق في عملية إعادة بناء دولة المؤسسات الدستورية الرصينة، وتجنيب البلد والشعب مخاطر الانزلاق لما لا تحمد عقباه، سيما إذا تدخل السلاح بدل التفاهم".

وأكد أنه "بعد سقوط المؤسسة التشريعية وتهديد السلطة القضائية، ليعلم الجميع أنه لن يوقف التداعي في العراق إلا الحوار والتسامح بين أطراف العملية السياسية".

وكان رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، قد قرر تعليق عقد جلسات المجلس حتى إشعار آخر، ودعا في بيان، جميع القادة والكتل السياسية إلى "تغليب المصلحة العليا للوطن والمواطن، والتوجه إلى لقاء وطني عاجل؛ لإنجاز حوار وطني فاعل ومسؤول تكون مخرجاته من أجل الوطن، وتغليب مصلحته على كل المصالح الحزبية والفئوية، وأن يجتمعوا على رأي واحد يحفظ البلاد ومقدرات الشعب، ويعبر بنا من هذه الأزمة التي طالت وطال انتظار الشعب لحلِّها".

إلى ذلك، دعت حركة "امتداد" المدنية، إلى "حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة وفق قانون انتخابي جديد"، وقالت الحركة في بيان، إن "المشاكل المستعصية اليوم في عملية تشكيل الحكومة وتأخير مصالح الشعب هي نتاج لفشل النظام وآليات تشكيل الحكومة الذي يؤدي في كل مرة إلى حكومة فاشلة في كل المعايير".

وشددت على أنه "في ظل هذا الشلل الحكومي، نؤكد على سعينا إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة وفق قانون انتخابي عادل تسبقها خطوات تشريعية، عبر تعديل دستوري يطرح لاستفتاء شعبي، وتشكيل محكمة اتحادية عليا مستقلة".

من جهته، حذر الباحث في الشأن السياسي العراقي، غيث التميمي، من خطورة الوضع في البلاد، وقال في تغريدة له، "دخل العراق مرحلة اللعب في النار، وسط ظروف شديدة التعقيد والتباين، شعب متطلع لتغيير يضمن له الاستقرار والرفاهية أسوة بشعوب العالم الحر، ومنظومة حكم عصابية ضباعية تستند لقطعان من الهمج يسطرون أبشع صور الرثاثة، بوصفها فعلا إصلاحيا وأقذر عمليات الخيانة والغدر يسمونها مقاومة!".

واقتحام أنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، المنطقة الخضراء هو الثاني من نوعه خلال 72 ساعة، في رسالة تؤشر إلى خطورة دخول ورقة الشارع في الخصومات السياسية، وما له من تداعيات خطيرة، إذ يضغط أنصار الصدر على مجلس القضاء الأعلى، الذي يرون أنه متواطئ مع الأحزاب والكيانات ضمن تحالف "قوى الإطار التنسيقي".

صفاء الكبيسي