الصفحة الرئيسية
 22 آب 2014م   الجمعة 26 شوال 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1123 

   
       مقالات
الى الاعلى

إلى مواقع التواصل الاجتماعي

قولوا خيراً أو اصمتوا

حسناً فعل نوّاب طرابلس ووزراؤها وفي مقدمهم الرئيس نجيب ميقاتي عندما تداعوا إلى اللقاء من أجل استيعاب تداعيات «الخطاب الطائفي الذي طغى في الأيام الأخيرة» من الأسبوع الماضي بين فعل وردّ فعل وما تناقلته بعض وسائل الإعلام وما روجته «وسائل التواصل الاجتماعي» من أخبار وتعليقات أقل ما يقال فيها أنها شحن طائفي لا يتماشى وجوهر الرسالات السماوية، وهو مدعاة إلى خراب الأوطان.

ولقد بات معروفاً لدى متتبعي «وسائل التواصل الاجتماعي» أن ملامح التحريض الطائفي بدأت عندما قال أحد الكهنة في مناسبة دينية إن «كل اللحى تبع داعش والنّصرة ومين شدّ ع مشدّن ما بيصلحوا يكونوا فرشاية حتى أزغر عسكري في الجيش اللبناني يفرشي الرانجر تبعو»، ما أثار ردود فعل شاجبة ومستنكرة. وكذلك قدم أحد خطباء المساجد في طرابلس على الرد بعنف عليه، الأمر الذي أشعل «وسائل التواصل الاجتماعي» بعبارات مشحونة بالتهييج الطائفي ما دعا فعاليات طرابلس النيابية والوزارية الى التحذير من تداعيات هذه الخطابات الطائفية، متوجهين الى كافة التيارات السياسية إلى ضبط الخطاب السياسي في الاطار الوطني، وإلى كافة المرجعيات الدينية ضبط الخطب والمواعظ الدينية بما يأتلف وجوهر الأديان السماوية التي إنما جاءت رحمة للعالمين.

ليس من شك أن البلد يعيش أجواء متوترة وشائعات مغرضة تثير الفتن وتحيل الوطن إلى فوضى وانقسامات يؤججها ما يُتداوَل من خطابات وتصريحات وأخبار تحريضية تستدعي من الفعاليات السياسية والمرجعيات الدينية اللبنانية التلاقي لوضع حد لهذا الانهيار الخطير في القيم والأعراف والمسلّمات، مثلما دعا مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار الى عقد مؤتمر عاجل من أجل الحد من تدهور الأوضاع النفسية والإعلامية حفاظاً على أمن المواطن وسلامة الوطن.

لقد كان الأسبوع المنصرم مسرحاً لشائعات تصبّ في ميدان اثارة التعصب الديني والمذهبي جرى كشف أمرها وتبيان أغراضها المشبوهة على الملأ، ومنها ما أشيع عن تهديد تجار سوق الصاغة بطرابلس بعدم عرض الصلبان والايقونات للبيع، وهذه من حلقات الافتراء والشائعات المشبوهة بحق مدينة العيش والتسامح، وقد سرت هذه التهمة في «وسائل التواصل الاجتماعي» رافقتها تعليقات مشينة اتهمت بعضها مدينة الفيحاء «بالتطرف الداعشي»، الأمر الذي استدعى استنكار فعاليات المدينة واستغرابها هذه المحاولات المرفوضة من قبل أهالي طرابلس الحريصين على تحقيق الأمن الاجتماعي لكافة شرائح المدينة وقاطنيها.

ويأبى الله إلا أن يكشف حقيقة موقع ما يسمى «أحرار السنة في بعلبك» الذي دأب صاحبه المعترف بأنه منتمٍ الى «حزب الله» والذي عمد خلال الأشهر الماضية على إذاعة بيانات تتسم بالتحريض الطائفي واثارة الفتنة البغيضة التي عبأت النفوس، وجاء اعتقال مشغل هذا الموقع ليدل على حجم الافتراءات التي يتعرض لها أهل السنة في لبنان.

ان مما يؤسف له أن تتحول بعض «مواقع التواصل الاجتماعي» إلى منابر للتنابذ والمهاترات التي باتت منهج الغالبية العظمى من اللبنانيين، فيما يفترض أنها تؤمن باباً من أبواب التعارف والتلاقي والانفتاح لتتحول لدى بعض ضعاف النفوس الى ساحة للسباب والتهكم والافتراء يتشارك فيها الصغار مع الكبار حتى لكأن الوطن أصبح عرضة للانهيار بسبب هذه الممارسات الشاذة التي باتت السمة الغالبة لحوارات مواقع «التواصل» الاجتماعي هذه.

إن «ميثاق الشرف الإعلامي» الذي تبنته مختلف وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة تضامناً مع الجيش اللبناني في معركته ضد الإرهابيين المغيرين على عرسال لم يعد كافياً للحد من مواجهة التطرف والإرهاب بعد أن خرقته معظم مواقع التواصل الاجتماعي التي تسري شائعاتها في المجتمع اللبناني سيران النار في الهشيم.

لقد صدق رئيس تحرير «اللواء» صلاح سلام في افتتاحية الاثنين الماضي بالقول إنه «ليس بالسلاح وحده نحارب الإرهاب»، إذ يجب اقتلاعه من النفوس والعمل على تأكيد روح المواطنة، وأن يتفق جميع اللبنانيين على التمسك بوطن الجميع عبر مواقع الحوار واعتراف الجميع بأنه لا سبيل للحفاظ على هذا الوطن إلا بالحوار الجاد الذي يتسم بالتناصح وإشاعة الأمن الاجتماعي والنفسي بين الجميع. وإلى مواقع التواصل الاجتماعي «قولوا خيراً أو اصمتوا».

عبد القادر الأسمر

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الفكري
 | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com