الصفحة الرئيسية
 18 تموز 2014م   الجمعة 20 رمضان 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1119 

   
       مقالات
الى الاعلى

لك الله يا غزة

هل كان العرب والمسلمون في حاجة لأن تعمد «إسرائيل» الى هذا الهجوم الكاسح على غزة حتى يتذكروا فلسطين ومعاناة شعبها تحت نير الاحتلال؟

يبدو أن الأمر سيان ولم يؤثر فيهم سقوط نحو 200 شهيد وأكثر من ألف مصاب، ولم تتحرك فيهم النخوة ومشاهد القصف الوحشي والتدمير العشوائي للمنازل ومجازر إبادة الأطفال والنساء والشيوخ والآمنين الصائمين.

أكثر من أسبوع مضى على بدء عمليات الهجوم الإسرائيلي ولم نسمع أكثر من تصريحات تنديد واستنكار باهتة لا تشفي الغليل ولا تقدم العون لشعب غزة المحاصر والجريح.

ولماذا نتوجه باللائمة الى سائر الأمم التي لم تهتم بما يجري في غزة؟ ولماذا ننتقد تصريحات بعض الساسة الغربيين الذين يدعون الى «وقف النزاع العربي- الإسرائيلي»، ولكأن ما يجري في غزة هو صراع متكافئ بين دولتين على رسم الحدود، وما يوحي للعالم بأن غزة هي معتدية، وأن صواريخ القسام هي التي فجرت الوضع بين غزة والدولة الآمنة المسالمة؟

إن إحدى أكبر أزماتنا الإعلامية الغبية قبولنا بالمصطلحات الإسرائيلية للوضع القائم في فلسطين والتي تصور القضية بأنها «صراع» أو «نزاع»، هكذا استقر في مفهوم العالم الغربي الذي صمّ أذنيه وأشاح ببصره عن مأساة الشعب الفلسطيني الذي احتلت أراضيه ودمرت قراه وأحرقت بساتينه وقطعت أشجاره، وجرفت قراه لتشييد مستعمرات مزقت جسد الضفة الغربية وقضت على الطابع الإسلامي لمدينة القدس بهدم المنازل التراثية وتهويدها بالمهاجرين الذين يعمدون الى طرد سكان الخليل والقدس جهاراً نهاراً.

إننا نعلم الموقف الأميركي الحاضن لكل ما ترتكبه «إسرائيل» والتي تؤكد أن من حقها الرد على الاعتداءات!!! هكذا بكل وقاحة وصلافة، دون أن نسمع من أي زعيم عربي أي انتقاد للموقف الأميركي المنحاز بالكامل الى عدو العرب والمسلمين.

وما قرار «وقف إطلاق النار» إلا من جملة المصطلحات التي تساوي بين المعتدي والضحية، وهذه قصة قديمة لا نزال نسمعها في كل اعتداء إسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة!

ترى هل شعر بعضهم بالخجل من التنديد بالهجوم الإسرائيلي الكاسح الذي أودى بسقوط حوالي 200 شهيد وهو رقم نسمعه يومياً جراء البراميل المتفجرة التي تتساقط على رؤوس الآمنين في حلب وحماه وحمص؟

ترى هل اعتدنا على مشاهدة المجازر البشعة التي تحصد الشعب السوري حتى باتت آثار الدماء الإسرائيلي لا تقاس بما يعانيه الشعب السوري من إبادة وتنكيل؟!

أين هي «منظمة المؤتمر الإسلامي»، و«دول الممانعة» التي تدعي تبني قضية فلسطين وانحرفت ببندقيتها باتجاه الشعب السوري، وصمتت صواريخها عن قصف ما بعد بعد حيفا؟

لقد كشف العدوان الإسرائيلي على غزة العديد من الحقائق لعل من أبرزها أهمية الاعتماد على النفس بعد الله وسقوط زيف الشعارات «ثورة حتى النصر» التي تتاجر بها أنظمة الصمود والتصدي التي تقصف مخيم اليرموك بالبراميل المتفجرة وتحاصر آلاف الفلسطينيين طوال أكثر من سنتين وتمنع عنهم الماء والغذاء مما أودى الى وفاة العشرات جوعاً.

غزة صامدة ولا يعنيها أي تصريحات خجولة من جيرانها الذين يحاصرونها ويدمرون الانفاق ويمنعون إيصال المساعدات اليها.

لك الله يا غزة فأنت مثال الصمود الذي يمسح العار عن جبين الأمة، ويلقن الصديق قبل العدوّ درساً في رفض الاستسلام لأي ضغوط عسكرية أو حصار يطاول الغذاء والدواء. لك الله يا غزة فقد أعدت الينا بعض الكرامة والعنفوان.

عبد القادر الأسمر

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com