الصفحة الرئيسية
 31 تشرين الأول 2014م   الجمعة 7 محرم 1436هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1133 

   
       مقالات
الى الاعلى

ونجحت طرابلس

في خيارها مع الدولة ومؤسساتها

نعم نجحت طرابلس في امتحان الخيار بين الدولة ومؤسساتها وبصورة خاصة المؤسسة العسكرية وبين الانقياد لمشاريع مشبوهة يعمل المغرضون على إغراقها فيها، وأثبتت كعادتها اعتدادها بالاعتدال ورفضها التطرف ومحاولات جرها الى الفوضى والعبث، معلنة نبذها للمجموعات المسلحة التي تسعى الى توريط المدينة بمخططات خارجية ليست لصالحها وتزعزع الاستقرار والأمان والحياة الاقتصادية فيها، كما أكدت فعالياتها أن طرابلس تحت سقف الدولة وتدعم الجيش اللبناني ولا تمت للإرهاب بصلة ولا تقبل أن تكون حاضنة له.

لقد قدمت المؤسسة العسكرية اثني عشر شهيداً من مختلف الرتب والانتماءات في سبيل انقاذ طرابلس من مؤامرة كبيرة تستهدف أمنها ودورها واستقرارها.

وبعد أن استبشرت المدينة خيراً بعودة حياتها العامة الى طبيعتها وأرخى الهدوء الأمني بظلاله على مختلف المرافق والمؤسسات العامة والخاصة برزت تداعيات الاشتباكات التي لم تشهد مثيلاً من قبل وتكشفت الاضرار الجسيمة في المنازل والمحلات التجارية لا سيما في سوق العريض وسوق الصاغة والنجمة وسوق البازركان والنحاسين والتربيعة والملاحة والاحياء المحيطة بالسراي العتيقة، فضلاً عن استشهاد عدة مواطنين وجرح أكثر من مائة مدني حوصر معظمهم في منازلهم الأثرية والخشبية.

إن ما عانته طرابلس خلال ثلاثة أيام من القصف بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة بات محور اهتمام فعاليات المدينة لإخراج هذه المدينة من كبوتها وإنقاذ عشرات العائلات النازحة الى المدارس وتأمين السكن للعديد ممن احترقت منازلهم أو أصيبت بالدمار، وتبرز حدة هذه المآسي مع ارباب عائلات يعيشون على سعيهم اليومي من وراء عربة خضار أو بيع القهوة أو العمل بأجور يومية لم يعودوا قادرين على القيام بها، ومما يؤسف له أن أعمال العنف المسلح بما تخلفه من أضرار بشرية ومادية باتت أزمة بحد ذاتها على هيئة الإغاثة العليا الإسراع في التعويض على المتضررين لترميم منازلهم وإصلاح ما تهدم واحترق.

لقد باتت الحاجة ماسة الى اعلان حالة طوارئ قصوى والإسراع الى الوقوف الى جانب أصحاب المؤسسات والمحلات التجارية المتضررة، علماً بأن التدابير الانقاذية السريعة لا تقتصر على التعويضات المالية على أهميتها وحسب، إنما يتوجب ربطها بخطة شاملة متكاملة تتضمن وضع برنامج اقتصادي انمائي للنهوض بطرابلس عامة والمناطق المنكوبة بصورة خاصة في التبانة والأسواق القديمة.

لقد كانت فعاليات طرابلس السياسية والنيابية والدينية على قدر المسؤولية لتؤكد أن ما أصاب طرابلس هو مسلسل من النكبات تضاف اليها نكبة التجاهل الرسمي لحاجات هذه المناطق المزمنة.

وهنا يجدر بنا التوقف عند مواقف بعض وسائل الاعلام نحو طرابلس حين عمدت قناة تلفزيونية الى الاستهزاء بما ورد في بيان لنواب المدينة وفعالياتها الدينية والجماعة الإسلامية من دعوة الى تطبيق الخطة الأمنية بالأسلوب السلمي الذي تم سابقاً وحذر في الوقت نفسه من الافراط في استخدام القوة وأنه لا يجوز أن يؤخذ المدنيون بجريرة مجموعة مسلحة خارجة عن القانون، وعمدت هذه القناة الى التهكم من هذه الدعوة وحضّت الجيش على عدم الاستكانة والرفق في التعامل مع المسلحين الذي لجأ معظمهم الى المنازل في الأسواق القديمة، مما يمكن أن يسبب الافراط في استعمال قوة من تدمير المدينة القديمة تدميراً كاملاً.

إن مأساة طرابلس بأضرارها البشرية والمادية أهون من وقوعها في شرك جماعات مشبوهة مأجورة تحت ذريعة إقامة إمارة إسلامية تصل جبال القلمون بعكار وصولاً الى مرفأ المدينة، وأكد الطرابلسيون أن هذا الحلم هو سراب ولن يكون في يوم من الأيام حقيقة واقعة.

وعلى الطرابلسيين الذين أثبتوا قدراً كبيراً من الموضوعية والحكمة أن يعمدوا الى التضامن وتضافر الجهود لإخراج المدينة من محاولات خطفها ورفع الصوت في وجه من سلبها حقوقها ومشاريعها.

وعلى الدولة العتيدة أن تستنفر جهودها ووزاراتها كافة للعناية بهذه العاصمة الثانية حتى لا تفرخ أحياؤها خارجين على القانون من جديد.

عبد القادر الأسمر

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com