الصفحة الرئيسية
  4 أيلول 2015 م    الجـمـعـة 20 ذي القعدة 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1177 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       ختامه مسك
الى الاعلى

ثورة حتى «مكانك راوح»؟!

بقلم: أواب إبراهيم

لم يكن أحد يتصور أن تظاهرة الأهالي في قرى درعا بسوريا، الذين طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن تعذيب أبنائهم.. يمكن أن تتحول إلى ثورة شعبية تشمل كل الأراضي السورية وتؤدي للإطاحة بنظام الأسد. فالدولة الأمنية القمعية راسخة وثابتة ومتجذرة، ومن المستحيل اقتلاعها أو حتى هزّها. لكن حصل ما لم يكن يخطر على بال، فقد أعمى الله بصيرة نظام الأسد فرفض محاسبة المسؤولين عن أحداث درعا، وعوضاً عن معالجة المشكلة ساهم في تفاقمها، فتعاظم الحنق والغضب، وانتقلت عدواه إلى بقية المناطق السورية، ووصل إلى أن ثلثي الأراضي السورية باتت اليوم خارج سيطرة النظام، وكل التقديرات تشير إلى أن النظام زائل لامحالة.

ما ينطبق على سوريا انطبق على دول الربيع العربي الأخرى. فالأنظمة الجائرة الفاسدة نجحت في زرع جذورها وقبضتها الأمنية والرعب في كل مكان، وعلى كل الناس. وكان المنطق الطبيعي والعقل السليم وموازين القوى والظروف الإقليمية والدولية، كل ذلك يشير إلى استحالة اهتزاز نظام الحكم أو التأثير به، فكيف باقتلاعه والإطاحة به. لكن إرادة رب العباد مختلفة، فيسّر الله رجالاً تظاهروا ورفعوا الصوت وكسروا جدار الخوف، وتوسعت دائرة الغضب، وما كان مستحيلاً صار واقعاً، فتمت الإطاحة بأنظمة حكم استغرقت عشرات السنين وهي تزرع فسادها وسلطتها ورعبها بين الناس.

التحركات الشعبية التي يشهدها لبنان هذه الأيام شبيهة بتلك التي شهدتها دول الربيع العربي قبل سنوات. ورغم التركيبة الطائفية المعقدة للدولة اللبنانية، لكنها حتماً ليست أكثر تعقيداً من أنظمة الحكم التي تمت الإطاحة بها في مصر وتونس واليمن وليبيا وقريباً -بإذن الله- سوريا. فمن حيث الشكل يبدو قيام ثورة شعبية في لبنان تطيح بالنظام أكثر سهولة ويسراً من تلك التي شهدتها دول الربيع العربي، فالنظام في لبنان دون ثورة عليه مهتز ومفكك ومقطع الأوصال ومكبّل اليدين وعاجز عن الفعل، فكيف بثورة شعبية تطيح به؟!. المشكلة في لبنان ليست في نظام الحكم الذي يكاد ينهار دون أن يقترب منه أحد، المشكلة بطبقة سياسية فاسدة، بزعامات طائفية نجحت كل واحدة منها في بناء نظام حكم خاص بها ضمن طائفتها، وهي تتشارك مع الزعامات الطائفية الأخرى المكاسب والمغانم على هذه الأرض التي أطلق عليها اسم لبنان. ربما يكون بإمكان تحرك شعبي أن يقيل وزيراً، أو أن يطيح بحكومة، أو أن يسقط رئيساً، لكن ذلك لن يغيّر من واقع الحال شيئاً، طالما أن النظام الطائفي ما زال قائماً، وطالما أن الطبقة السياسية الطائفية تتحكم برقاب اللبنانيين برضاهم وقناعتهم.

في كل ثورات الربيع العربي كانت «الحرية» هي المطلب الأساس الذي تحرك من أجله الشعب. بينما في لبنان الحرية متاحة، والديمقراطية حقيقية، وهي تعكس موازين القوى الواقعية على الأرض بشكل كبير. هل يشكك أحد بصدقية وشفافية الانتخابات النيابية والبلدية؟ ربما يشكل القانون الانتخابي الذي تجري على أساسه الانتخابات عقبة أمام تمثيل أكثر دقة للقوى السياسية، فزعماء الطوائف يحرصون من خلال قانون الانتخابات على احتكار تمثيل طوائفهم، ولايتركون مكاناً للآخرين ليشاركوهم هذا التمثيل، لكن ذلك لايعني أن زعماء الطوائف وصلوا إلى كراسيهم بالتزوير أو القهر أو الخوف، إنما بتأييد الناس وثقتهم، وهم الممثلون الحقيقيون لغالبية أبناء طوائفهم.

فبماذا سيطالب الثائرون إذا نجحت ثورتهم؟ فالمشكلة الأساسية لا تكمن في قوة الطبقة السياسية الفاسدة، ولابإجرامها أو دمويتها، بل بأن اللبنانيين تكيّفوا مع فساد هذه الطبقة ورضوا بها وما زالوا يمنحونها ثقتهم وتأييدهم، ولايرضون بديلاً عنها. مشكلتهم أنه تمت برمجتهم آلياً على تأييد الزعيم أياً كان ومهما كان، ولو ورّث ابنه وصهره، ولو كان من ورّثه لايستطيع التمييز بين الألف والعصى. مشكلة اللبنانيين أنهم لايعبأون بمصالحهم وهمومهم ومآسيهم، بقدر ما يعبأون بمصالح الزعيم ومكاسبه.

كي تنجح الثورة في لبنان وتحقق نتائجها يجب أن تبدأ من نفوس اللبنانيين وعقولهم. ليس تقليلاً من قدر التحركات الشعبية الجارية، لكن الخوف أن تحقق هذه التحركات أهدافها ويجد اللبنانيون أنفسهم «مكانك راوح»، فتنعكس ثورتهم مزيداً من الإحباط واليأس.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com