الصفحة الرئيسية
  3 تــمـــوز 2015 م    الجـمـعـة 16 رمضان 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1168 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       ختامه مسك
الى الاعلى

النائب العام والنَّفق المجهول

بقلم: أواب إبراهيم

الأحداث الأمنية التي شهدتها مصر في الآونة الأخيرة لم تكن مفاجئة لأحد. فالكل كان ينتظر أن يؤدي الأداء القمعي للنظام الانقلابي إلى ردة فعل لا أحد يضمن سلميّتها. ويرجح مراقبون أن يكون اغتيال النائب العام مقدمة لمسلسل من العمليات الأمنية الأخرى، ما قد يدخل مصر في نفق مجهول من الإرهاب والإرهاب المضاد، يذكّر بالمرحلة الدموية التي شهدتها مصر في ثمانينات القرن الماضي. ردة فعل النظام الانقلابي على العمليات الأمنية الأخيرة - وكما كانت متوقعة - عِوض أن تبحث في أسباب التفجيرات والحوادث الأمنية ومحاولة معالجتها، فإنها نحت باتجاه مزيد من القمع والقتل والاعتقال، الأمر الذي سيؤدي حكماً لمزيد من ردات الفعل والمواجهات الدموية. ومن الواضح أن نسبة الذكاء التي يتمتع بها النظام الانقلابي لم تسمح له بالاتعاظ من تجارب أخرى كثيرة شهدتها بعض الأقطار العربية كشفت عن فشل الخيارات الأمنية، ونجاح خيارات المصالحة والوئام والحوار ومشاركة الجميع.

منذ وصول النظام الانقلابي إلى السلطة قبل عامين، شهدت مصر العديد من الحوادث الأمنية والتفجيرات، لكن التفجير الأخير الذي استهدف النائب العام يميّزه عما سبقه أن تنفيذه تطلب عملاً منظماً احترافياً، كالرصد والمراقبة المسبقة، وتجهيز عبوة متفجرة قادرة على اختراق السيارة المصفحة التي يستقلها النائب العام، وانسحاب الفاعلين دون انكشافهم رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذها النظام حول رجاله وأبرزهم النائب العام.

أما عن الجهة التي قامت بالتنفيذ، فجميع الاحتمالات واردة. منها أن يكون النظام نفسه أراد التخلص من أحد رجاله خلال عملية إعادة ترتيب لأوراقه الداخلية ولمراكز نفوذه، وهو أمر قام به  في الأشهر الماضية مع آخرين بطرق مختلفة، كإقالة وزراء وتشكيل ضباط واستبعاد شخصيات والتلويح بالملاحقة القضائية لآخرين. فكان الاستهداف الأمني أحد هذه الطرق، وهو أمر ليس مستبعداً على النظام، فمن يقتل الآلاف من أبناء شعبه لتنفيذ انقلابه من السهل عليه أن يقتل رجلاً من رجاله للتخلص منه، وهو بهذه العملية يكون قد أصاب أكثر من عصفور بحجر واحد. فهو إضافة إلى تخلصه ممن أراد، فإنه بذلك منح نفسه مبرراً لتنفيذ المزيد من الإجراءات القمعية تحت عنوان حماية المصريين من الأخطار التي تحدق بهم. وهو كذلك ظهر أمام العالم في صورة المهدَّد من «الإرهابيين»، ما قد يعفيه من الانتقادات الدولية الكثيرة التي لاحقته منذ وصوله إلى الحكم، وتمنحه الإذن لمواصلة نهجه القمعي تحت راية القضاء على الإرهاب.

من الاحتمالات التي يجب عدم إهمالها، أن يكون طرف ثالث لا يريد للأمور في مصر أن تستقر، ويعترض طريق أي محاولة للمصالحة الداخلية هو الذي نفذ اغتيال النائب العام. كما أنه يسعى لأن يزيد النظام القمعي من قمعه ودمويّته، عسى أن يؤدي ذلك إلى أن يدفع المتضررين من هذا القمع لاعتماد نهج عنفي لاينتمي إلى أدبياتهم ومنهجهم وتاريخهم ومدرستهم.

من الجهات التي يحتمل أن تكون منفذة لاغتيال النائب العام هي الجماعات التي تخوض حرباً شرسة مع النظام في صحراء سيناء، بعدما قرر الأخير أن استقرار الأمور في سيناء يكون بقمع أهلها والقضاء على أبنائها بدل أن يكون بالاهتمام بهذه المنطقة المحرومة ورفع الظلم اللاحق بها، فأدركت هذه الجماعات أن إيلام النظام لايكون بمواجهته على أرضهم في سيناء واستهداف عناصر الجيش فقط، بل على أرض النظام في العاصمة واستهداف رجاله وأركانه.

يبقى احتمال أخير، هو أن يكون الذين نفذوا اغتيال النائب العام من شباب الحركة الإسلامية، الذين خرجوا على النهج السلمي للإخوان المسلمين، وأرادوا الانتقام لدماء آلاف الشهداء وعشرات آلاف المعتقلين الذين منح النائب العام الغطاء القانوني لقتلهم وتعذيبهم واعتقالهم.

لا أمل بحكمة النظام الانقلابي ولا وعيه، فالأداء الفاشي الذي قدمه خلال العامين المنصرمين كشف عن مستوى عال من الغباء والذهنية العسكرية الدموية. لكن الأمل يبقى معقوداً على وعي الدول التي دعمت الانقلاب وساندته وموّلته. هذه الدول يجب أن تدرك أن الخيار الأمني لن يفضي إلى نتيجة، وأن الاستمرار في قمع القوى الحيّة والتضييق عليها سيدفع البلاد إلى مسار مجهول سيحرق في طريقه الأخضر واليابس، لن تكون هذه الدول بمنأى عن أضراره.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com