الصفحة الرئيسية
 19 كانون الأول 2014 م    الجـمـعـة 27 صفر 1436 هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1140 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       ختامه مسك
الى الاعلى

حماس وشكرها الإيراني

بقلم: أواب إبراهيم

أهملت وسائل الإعلام المواقف التي أعلنها «أبو عبيدة» الناطق الإعلامي باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، خلال مهرجان ذكرى انطلاقة الحركة في غزة، ولم تهتم سوى بتخصيصه «جمهورية إيران الإسلامية» بالشكر على ما قدمته للمقاومة من مال وسلاح «وأشياء أخرى»، لتثور بعدها عاصفة من التساؤلات والانتقادات.

الشكر القسّامي لإيران الطائر عبر الأثير تزامن مع شكر مباشر قدمه وفد قيادي من حركة حماس كان في زيارة للجمهورية الإسلامية التقى خلالها عدداً من المسؤولين من بينهم علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني.

لا يحتاج الأمر لكثير نباهة للاستنتاج أن شكر حماس المزدوج لم يكن عفوياً، وأن الحركة بهذه الخطوة أقدمت على ماحرصت على تجنبه طوال السنوات الماضية، لا سيّما بعد الجفاء الذي شاب العلاقة مع إيران بعد انطلاق الثورة السورية، والدعم المطلق الذي قدمته الأخيرة سواء مباشرة أو من خلال ذراعيها اللبناني والعراقي لشد أزر النظام بعدما قارب على الانهيار. كذلك الأمر لا يحتاج لكثير ذكاء للاستنتاج بأن ما أقدمت عليه حماس هو إعلان رسمي لتحسن العلاقة بين الجانبين، وعودة للحرارة في شرايين التواصل بينهما، وخطوة أولى في مسار جديد.

الاستهجان الذي لاقاه التقارب المستجد بين حركة حماس والقيادة الإيرانية من قبل البعض كان متوقعاً، خاصة أنه يتزامن مع استمرار الدعم الإيراني للنظام السوري في قتل شعبه، وحصار وتجويع وقتل الفلسطينيين في مخيم اليرموك، وكذلك في دعم الحوثيين الذين يتسللون للهيمنة على اليمن السعيد، إضافة لأدوار أخرى ليست خافية في العراق والبحرين ولبنان وأماكن كثيرة... بعد كل ذلك تعيد حماس علاقتها بالنظام الإيراني؟! أين الكرامة، أين المروءة، أين النخوة، أين..؟ أليسوا إخوانكم الذين يُقتلون، أليست أعراض نسائكم التي تنتهك، ألا يستحق هؤلاء تضامناً من حماس بقطع علاقتها بالنظام الإيراني بشكل نهائي؟!.

لست مطّلعاً على وجهة نظر قيادة حماس حول عودة علاقتها بالنظام الإيراني، ولست معنياً بتبرير مواقفها، لكنني معنيّ بعرض وجهة نظري التي تنطبق على حماس كما تنطبق على جميع القوى الأخرى. في العمل العام لا يوجد شيء اسمه قطع علاقة، سواء كنت متفقاً مع الآخرين أو في عداء معهم، لا بدّ من إبقاء قناة اتصال مع الجميع، وهذا ليس اختياراً بل قدر. فلو أرادت حماس اختيار وانتقاء أصدقائها وحصرهم بأصحاب اليد البيضاء في دعم القضية الفلسطينية ومساندة الشعوب العربية لما وجدت صديقاً لها أو حليفاً. شكر حماس على الأقل يُقدّم لمن قدّم دعماً حقيقياً ونوعياً للمقاومة وليس شكلياً أو ديبلوماسياً، بخلاف حالات كثيرة وزعت فيها حماس تشكراتها من باب اللياقة أو الاضطرار لدول وأنظمة وجهات، يُدرك القاصي والداني أنها لم تقدّم أي دعم، بل على العكس هي تعمل ليلاً ونهاراً للقضاء على المقاومة وحصارها والتضييق عليها، خاصة أن بعض الأنظمة العربية -للأسف- تركت مصائب الدنيا ووضعت نصب أعينها القضاء على عدوّ ابتكرته وأطلقت عليه اسم قوى «الإسلام السياسي» وفي مقدمة هذه القوى حماس. وهي في حربها هذه تنفق مليارات الدولارات. رغم كل ذلك، تحرص حماس على إبداء كل إيجابية في التعاطي مع هذه الأنظمة، وإبقاء جسور التواصل معها ولو بحدّها الأدنى.

الغريب أن بعض من استهجن علاقة حماس بإيران لم يستهجن علاقات أخرى هي أشد سوءاً وإيذاء، فمن المعروف أن الترسانة العسكرية التي دكت بها «إسرائيل» قطاع غزة هي أسلحة أميركية تحرص واشنطن على تقديمها «لإسرائيل». رغم ذلك، تواصل المعارضة السورية استجداء الدعم والتمويل من الولايات المتحدة. هل سمع أحد صوت احتجاج من أبناء الشعب الفلسطيني على طلب المعارضة السورية العون ممن يساهم في قتل الشعب الفلسطيني؟! هل بات التحالف والصداقة مع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مقبولاً، بينما العلاقة مع إيران مرفوضة؟!.

أنا لا أبرّر الخطأ بخطأ آخر، لكن ما أودّ التأكيد عليه هو أن العمل العام يتطلب تقديم المصلحة والتواصل مع الجميع، مع الحرص على عدم التنازل عن الثوابت والمبادئ، وهو ما على حماس أن تثبته في المرحلة القادمة إن شاء الله.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com