الصفحة الرئيسية
 19 أيلول 2014م   الجمعة 24 ذي القعدة 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1127 

   
       ختامه مسك
الى الاعلى

بل دفاعاً عن العدالة!

بقلم: أواب إبراهيم

استعاد اللبنانيون خلال الأيام الماضية ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبتها ميليشيات لبنانية بمساندة إسرائيلية عام 1982، وأدت إلى مقتل مئات الفلسطينيين واللبنانيين.

منذ ارتكاب المجزرة قبل أكثر من ثلاثة عقود، والمسؤولية عنها مرتبطة بقائد القوات اللبنانية سمير جعجع. مسؤولية جعجع ليست مستبعدة، فالحرب الأهلية أغرقت معظم المشاركين فيها ببحر من الدماء، لكن للأمانة يجب القول إن جميع التحقيقات التي أجريت حول المجزرة، سواء من جانب السلطات اللبنانية أو الاحتلال الإسرائيلي لم تثبت ضلوعه بالمجزرة، فيما تأكد دور إيلي حبيقة الذي كان حينها مسؤولاً عن جهاز الأمن والمعلومات في القوات اللبنانية، وكان ينسق مع وزير الدفاع الإسرائيلي أرييل شارون. رغم هذه الحقائق، ما زال اسم سمير جعجع ملتصقاً بالمجزرة، وتقفز صورته إلى الأذهان كلما ورد ذكر صبرا وشاتيلا. بل إن اسم جعجع اقترن بجميع الجرائم والمجازر التي شهدتها الحرب اللبنانية، سواء أكان له دور فيها أم لم يكن. فالمايسترو الذي قاد البروباغندا الإعلامية في لبنان، نجح في طمس معالم الجرائم الأخرى، وأخفى هوية مرتكبيها، فبدا جعجع كأنه المسؤول الوحيد عن مآسي الحرب.

شيطنة سمير جعجع وتحميله وزر ويلات الحرب قبل اثنين وثلاثين عاماً، يشبه إلى حدّ كبير ما يحصل مع تنظيم الدولة الإسلامية هذه الأيام. فطوال الأسابيع الماضية، شنّ المايسترو الإعلامي العالمي حملة مركزة على هذا التنظيم، ونجح في تظهير وتضخيم الجرائم والأخطاء التي ارتكبها، في الوقت الذي لم يقصّر التنظيم في مساعدة المايسترو وتقديم هدايا مجانية من خلال نشر مجازره الدموية، والتفاخر بها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ليس بمقدور أحد الدفاع عن الجرائم والأخطاء الكثيرة التي غرق فيها تنظيم داعش، لكن يحق للمتابع الذي يشاهد الاستنفار العالمي لمواجهة هذا التنظيم، أن يسأل عن المعيار الذي اعتُمد حتى تم التوصل إلى نتيجة أنه يشكل تهديداً عالمياً، يجب المسارعة لمواجهته والقضاء عليه واستئصاله، وملاحقة عناصره حتى ولو كانوا نائمين على أسرّتهم.

يحق للمتابع أن يدرك حجم الخطر الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية على النسل البشري، مما استدعى أن يشمّر جون كيري عن ساعديْه، ويبدأ جولات مكوكية نجح خلالها في بناء تحالف دولي واسع، فجَمَع المتخاصمين، وأصلح  المختلفين، وتلاقى المتباعدون، فتجهّزت الجيوش، ورُصدت الميزانيات بالمليارات للقضاء على تنظيم تُرسم علامات تساؤل وتعجّب كثيرة حول الجهات التي ساهمت في نشأته وتوسعه وانتشاره، أو غضّت الطرف عنه.

إذا كان معيار تهديد تنظيم الدولة الإسلامية يتعلق بعدد الجرائم التي ارتكبها والضحايا الذين تسبب بموتهم، فلا خلاف على أن جهات أخرى تتفوق عليه بالإجرام والدموية. فضحايا النظام السوري من أبناء شعبه باتت تقارب مئتي ألف قتيل، وهو رقم حتماً لم يبلغ تنظيم داعش ربعه. وبالتالي كان الأوْلى أن يتشكل التحالف الدولي لمواجهة النظام السوري. هذا طبعاً إذا انخرطنا باللعبة الدولية المنحازة لجانب الكيان الصهيوني، وتجاوزنا عن عشرات المجازر التي ارتكبها هذا الكيان بحق الفلسطينيين والعرب منذ نشأته عام 1948 حتى يومنا هذا، وكان آخرها العدوان على غزة، فأزهق خلال خمسين يوماً أرواح أكثر من ألفي فلسطيني.

أما إذا كان معيار تجريم داعش مرتبطاً بحملة التهجير التي مارسها في عدد من المناطق العراقية، أيضاً هو لا يحتل الصدارة، فالنظام السوري (على سبيل المثال لا الحصر) هجّر قرابة خمسة ملايين من أبناء شعبه في الداخل السوري والدول المجاورة، ومرة أخرى متجاوزين الكيان الصهيوني الذي هجّر الشعب الفلسطيني وحوّله إلى لاجئ في أصقاع الأرض.

إذا كانت كل المعايير السابقة لم تبرّر استهداف تنظيم الدولة الإسلامية، فهذا يعني أن معياراً آخر لم يتم الإفصاح عنه، هو الدافع لمحاربة هذا التنظيم واستئصاله.

كل ما سبق لا يعني تبرئة تنظيم الدولة الإسلامية من الجرائم التي ارتكبها، لكن السؤال يبقى مطروحاً: لماذا هو من ستتم محاسبته على جرائمه واستئصاله، فيما يتم غضّ الطرف عن جرائم الآخرين؟!

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com