الصفحة الرئيسية
  24 تــمـــوز 2015 م   الجـمـعـة 8 شـــــوال 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1171 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       ختامه مسك
الى الاعلى

هل هناك وطن كي نعود إليه؟

بقلم: أواب إبراهيم

ازدحم مطار رفيق الحريري الدولي في الأيام الماضية بآلاف اللبنانيين المغتربين الذين أرادوا قضاء عطلة الصيف في لبنان. ما لا يعرفه كثيرون هو أن آلافاً آخرين من المغتربين فضّلوا البقاء في بلدان اغترابهم أو في بلد آخر ولم يزوروا لبنان منذ سنوات. بعضهم ما زال على تواصل دائم مع أهله وذويه وأصحابه، ويتابع أخبار لبنان ويحرص على قراءة صحفه كل يوم، وبعضهم الآخر كاد ينسى أنه لبناني لا يعبأ بما يجري فيه، ولا يهتم بأحداثه.

للوهلة الأولى يظن المرء أن هؤلاء المغتربين أصيبوا بنوع من الجحود وضعف الانتماء وغياب الحس الوطني، لكن إذا ما استمعت إليهم تجد أن لديهم وجهة نظر تستحق أن تُسمع.

 يتساءل هؤلاء: وهل لبنان وطن يستحق الانتماء إليه؟ هل هو وطن يستحق الحياة فيه والتعلق به؟ هل تريد منا أن نأتي إلى لبنان لنتشارك واللبنانيين الإذلال اليومي الذي تمارسه الدولة بقطع التيار الكهربائي في ظل درجات حرارة مرتفعة ورطوبة عالية؟! أجمل ما في الأمر أن اللبنانيين اعتادوا الأمر، فباتوا يستقبلون ساعات التقنين بطيب خاطر، كل أملهم وطموحهم أن لا تزداد ساعاته، في الوقت الذي تنعم الطبقة السياسية بعليل هواء مكيفاتها التي تعمل على طاقة المولد الكهربائي.

لماذا ننزل إلى لبنان، ألقضاء الوقت في مراقبة مستوى المياه في الخزان كل حين، والاتصال بعامل تعبئة المياه لحجز موعد معه لتعبئة الخزان بمياه تكون في الغالب مالحة. نزور لبنان للاستمتاع بأكوام النفايات المنتشرة في كل مكان واستنشاق رائحتها التي تدعو للغثيان، ومداعبة الذباب والبعوض الذي أعلن حرباً مفتوحة على منازلنا يريد الاستيطان فيها والاقتصاص من دمائنا وما بعد بعد دمائنا؟

هل تعتقد أن لبنان يستحق الحياة على أرضه حين تحتل أخبار القتل والخطف والاعتداء والسرقة والنشل معظم مساحة نشرات الأخبار؟ هل من الطبيعي أن تكون الطريق الواصلة بين المطار وبيروت مرتعاً لعصابات السرقة والنشل بعلم الأجهزة الأمنية وصمتها؟ هل تتوقع أن يزور المغترب لبنان وهو يسمع كل يوم أخبار خطف أبناء المغتربين والمطالبة بفدية مالية لإطلاق سراحهم؟

هل هو وطن يشجع المغترب على زيارته حين يتابع عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً هو أشبه بفيلم رعب لرجل يقوم بطعن آخر بسكين في أنحاء مختلفة من جسده، ويجهز عليه في وضح النهار أمام المارة الذين يتابعون ما يجري دون تدخل منهم، ليتبيّن أن السبب هو خلاف على أفضلية المرور!!

عن أي وطن تتحدث؟ هل تسمّي وطناً ذلك المكان الذي تستأذن فيه الأجهزة الأمنية قبل أن تدخل إلى مناطق بعينها؟ هل هو وطن حين يستبق وزير الداخلية تنفيذ حملات أمنية في مناطق بعينها بالإعلان عنها مسبقاً والتحذير ودق جرس الإنذار إفساحاً في المجال أمام المطلوبين للهرب والاختباء تجنباً للإحراج في حال وقوع أحدهم قيد الاعتقال.

هل نطلق على البقعة الجغرافية اسم وطن التي يدّعي فيها وزير الداخلية عدم حصول تجاوزات في السجون، ثم بعد انتشار شريط مصوّر تظهر فيه عناصر أمنية وهم يمارسون أعمالاً حيوانية بحق موقوفين.. يجري تحقيق بمضمون الشريط المصور ولا يملك أحد الجرأة للتوسع في التحقيق لضبط التجاوزات التي حصلت.

هل يصنّف تحت خانة الأوطان المكان الذي يتحرك فيه آلاف العناصر المسلحة متجاوزة الحدود لتقاتل في بلد مجاور تخوض معركة بالنيابة عن آخرين، ليس فقط دون إذن السلطات اللبنانية، بل هي تحاول أيضاً أن تورّط هذه السلطات في معركة ليست معركتها، وقد نجحت في مسعاها إلى حد كبير.

عن أي وطن تحدثوننا؟ عن رئاسة جمهورية شاغرة، أم عن مجلس نواب معطّل، أم عن حكومة مكبّلة، أم عن أجهزة أمنية وقضاء غير بعيدين عن التسييس.. ماذا بقي من مقوّمات الوطن حتى تطالبونا بالعودة إليه والحنين له، ثم بعد ذلك تتهموننا بالجحود وقلّة الأصل؟!.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com