الصفحة الرئيسية
  21 EO??? C?EC?? 2014 ?    C??U?U?UE 28 C????? 1436?UU    C???E C?EC??E ?C??O???   العدد 1136 

   
       ختامه مسك
الى الاعلى

لامكان للعاطفة في المقاومة

بقلم: أواب إبراهيم

شهدت الأسابيع الماضية أسلوباً جديداً في عمليات المقاومة الفلسطينية لم يكن مألوفاً. فاستخدمت السكاكين والبلطات للطعن والقتل، واستخدمت السيارات للدهس، ولا ندري ما تحمله الأيام القادمة من أدوات.

التغيير النوعي في المقاومة ترافق مع تصعيد إسرائيلي واستفزازات لم تتوقف أصلاً، فتزايدت وتيرة اقتحام المسجد الأقصى المبارك من المستوطنين، وتم إحراق مسجد المغير في رام الله. وكان طبيعياً أن ينتج عن هذه الممارسات احتقان فلسطيني شعبي.

لم يتبيّن بعد ما إذا كانت عمليات الدهس والطعن تقف وراءها فصائل المقاومة، رغم تأييد المنفذين لها، لكنه ليس مؤشراً مهماً. فمن المعروف أن معظم الشعب الفلسطيني ينتمي لهذه الفصائل، فهو شعب مقاوم مناضل بالفطرة منذ احتلال فلسطين، وبالتالي تأييد من ينفذون عمليات الدهس والطعن لحركة حماس أو فتح أو الجبهة الشعبية أو.. لا يعني بالضرورة أن هذا التنظيم أو ذاك هو المسؤول عن تنفيذ هذه الأعمال.

فليس غريباً على الشعب الفلسطيني أن يبادر للتعبير عن غضبه من استفزازات الاحتلال، ورفضه لممارساته العدوانية، وثأراً لأرواح الشهداء الذين سقطوا على أيدي جيشه ومستوطنيه، الذين كان آخرهم شنق المواطن المقدسي يوسف الرموني على أيدي المستوطنين، وقبله بأشهر قيام المستوطنين بخطف وتعذيب وحرق جثة الفتى المقدسي محمد أبو خضير (16 عاماً) الذي كان متوجهاً لأداء صلاة الفجر. بالإضافة إلى سياسة الإستيطان الإسرائيلية التي تواصل قضم الأراضي الفلسطينية شبراً شبراً، وحصار قطاع غزة.

لم يكن متوقعاً أن تمرّ هذه الجرائم دون ردة فعل، فلم يجد المواطن المقدسي الذي كان سلاحه التظاهر ورفع الصوت في مواجهة جنود الاحتلال والرباط في المسجد الأقصى للدفاع عنه وحمايته سبيلاً للتعبير عن رفضه لجرائم الاحتلال، فلجأ إلى الطعن والدهس.. هذه العمليات إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الشعب الفلسطيني مازال حياً ثائراً مقاوماً.

كان طبيعياً أن تعلن فصائل المقاومة مباركتها وترحيبها بهذه العمليات، فهي فعل مقاوم في مواجهة الاحتلال، لا يمكن إلا إعلان التأييد له في الإعلام ومباركة السواعد التي نفذته. لكن ذلك لا يعني أن هذه العمليات مواتية للمقاومة وللشعب الفلسطيني، اللهم إلا إذا كان من ضمن رؤية فصائل المقاومة إشعال انتفاضة ثالثة تعيد خلط الأوراق وتقلب طاولة المفاوضات، وتؤسس لوضع فلسطيني جديد يضغط على الجانب الإسرائيلي للاستجابة للمطالب الفلسطينية المحقة. حينها يكون الطعن والدهس مساعدين في تحقيق هذا الهدف. أما إذا لم يكن هذا الخيار مطروحاً، فربما يكون لهذه العمليات أثر عكسي على مصلحة المقاومة، ومن ورائها الشعب الفلسطيني.

 فالمصلحة هي العنوان الذي تسير تحت رايته المقاومة الفلسطينية، وحين تغيب المصلحة يجب أن يتغير المسار حتى تحقيق هذه المصلحة. ومن أخطر الأمور أن يسيطر منطق الثأر العاطفي على منطق المصلحة، حينها تفقد المقاومة نقاط قوتها ومكتسباتها مقابل تحقيق أهداف ثأرية صغيرة وبسيطة، وهو مانجحت المقاومة في تعلّمه مؤخراً، مما انعكس تقدماً نوعياً في أدائها، وتسبب بإيلام الإحتلال الإسرائيلي.

على سبيل المثال، حين نجحت المقاومة الفلسطينية بأسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، كان سهلاً عليها ومنطقياً قتله ثأراً لأرواح آلاف الشهداء الذين قتلهم الاحتلال. لكن المقاومة تحقيقاً للمصلحة، حافظت على حياة شاليط، وبذلت في سبيل إبقائه حياً الكثير من التضحيات، وتحملت عدواناً إسرائيلياً مدمراً على قطاع غزة، إلى أن تمّ ماخططت له، وذلك بإتمام صفقة تبادل الأسرى، التي أدت لتحرير أكثر من ألف أسير فلسطيني. لو سارعت المقاومة حينها لقتل جلعاد شاليط لصفق لها الجميع، ولبارك جهودها الجميع، ولنُثرت على مجاهديها الورود، لكن المقاومة كانت أعقل وأكثر حكمة، فنجحت في تحقيق المصلحة التي سعت إليها.

هذا لا يعني التقليل من أهمية ما قام به منفذو عمليات الدهس والطعن الأخيرة، لكن فضلهم على العين والرأس شيء، وتحقيقهم لمصلحة المقاومة والشعب الفلسطيني شيء آخر.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com