الصفحة الرئيسية
  17 تشرين الأول 2014م   الجـمـعـة 23 ذي الحجة 1435هــ    السنة الثانية والعشرون   العدد 1131 

   
       ختامه مسك
الى الاعلى

كي يبقى الجيش للجميع

بقلم: أواب إبراهيم

كشف قائد الجيش العماد جان قهوجي في حديث لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية أن «تنظيم «داعش» يعتمد على خلايا نائمة في طرابلس وعكار، ودعم بعض القوى في الطائفة السنيّة في لبنان».

ليس مطلوباً من قائد الجيش أن يُفصح أمام وسائل الإعلام عن الإجراءات والتدابير التي يقوم بها لمواجهة الواقع الذي أشار إليه، لكن أي عاقل يفترض أن قيادة الجيش استبقت كلام قائدها بإعلان حالة استنفار داخلية، لمحاصرة الخلايا النائمة التي تحدث عنها العماد قهوجي ومواجهة تمددها، خاصة أنه وحسب ما نشاهده هذه الأيام، فإن خطر التنظيمات المسلحة سواء كانت «الدولة الإسلامية» أو «جبهة النصرة» لم يعد بعيداً عن المؤسسة العسكرية، بعد إعلان خامس جندي انشقاقه وانضمامه للمسلحين.

حالات الانشقاق هذه ربما ليست ذات أهمية كبيرة، حسب قيادة الجيش. فهي ما زالت في إطارها الفردي، الذي تصرّ المؤسسة العسكرية على تسخيفه. فتارة تقول إن أحد المنشقين كان يعاني من اضطرابات عصبية، وتارة أخرى تقول إن آخر كان مُحالاً للمحاكمة بتهمة التمرد وتعاطي المخدرات.. علماً أن هذه الاتهامات -حتى لو صحت- فإنها لا تُطمئن اللبنانيين بل تزيدهم قلقاً على المؤسسة العسكرية، وتطرح تساؤلات حول وضعها الداخلي.

أن تصرّ المؤسسة العسكرية في بياناتها الإعلامية وتؤكد أن أمورها بخير ولا داعي للقلق عليها، فهذا ليس جديداً. فكما اعتدنا، الأولوية بالنسبة للجيش هي الحفاظ على هيبة المؤسسة العسكرية ومعنويات عناصرها. لكن أن تكون هذه المكابرة هي الشعور الحقيقي الداخلي لقيادة الجيش فهذا يدعو للقلق، لأن جميع اللبنانيين يدركون أن المؤسسة العسكرية لم تكن يوماً من الأيام بعيدة عن الواقع اللبناني، ومن الطبيعي أن تعاني مما يعاني منه المجتمع اللبناني لأنها انعكاس له. فعناصر المؤسسة العسكرية وضباطها هم أبي وأخي وابني وابن عمي، الذين يسمعون ويشاهدون مايدور حولهم، وهم ليسوا ملائكة ولم يأتوا من المريخ. كما أن جميع اللبنانيين يدركون أن المؤسسة العسكرية مرت في مراحل سابقة بمحطات قاتمة في تاريخها، ولعلنا هذه الأيام نستذكر أحداث 13 تشرين الأول عام 1989، يوم كان الجيش جيشين: جيش بقيادة العماد ميشال عون، وآخر بقيادة اللواء سامي الخطيب. واللبنانيون يذكرون أن أحد إجراءات إنهاء الحرب الأهلية كان بضم الميليشيات المتقاتلة إلى صفوف الجيش، فتوزّع المسلحون ضباطاً وعناصر على وحدات الجيش وألويته. عدا عن حقيقة لاينكرها أحد، وهي أن إرادة المؤسسة العسكرية كانت طوال حقبة الوصاية السورية على لبنان مرهونة لمصلحة هذه الوصاية، وإرادة القابع في عنجر. لذلك لايجدر بالمستميتين في الدفاع عن المؤسسة العسكرية أن يستهجنوا اتهام الجيش بالانحياز إلى جانب طرف في مواجهة طرف آخر. كما نتمنى على قيادة الجيش أن تتعاطى مع أي اتهام بتواضع وحكمة بعيداً عن أي تكابر.

فهل هي صدفة أن يعلن جميع الجنود الذين انشقوا من الجيش أن سبب انشقاقهم هو سيطرة حزب الله على قرار الجيش وتحكمه بمفاصله؟! هو اتهام خطير بات يؤمن به كثير من اللبنانيين ونتمنى أن يكون غير صحيح. لكن ماذا فعلت قيادة الجيش لإقناع الرأي العام ببطلانه؟ هل يكون بمراقبة ضباط وعناصر الجيش المسلمين السنّة وترهيبهم خشية انشقاقهم؟ هل يكون بمداهمة منازل الجنود المنشقين وإعلان ذويهم تبرؤهم من أبنائهم وتأكيد التفافهم حول المؤسسة العسكرية؟ هل يكون ذلك بحظر تناول أي أمر يسيء إلى الجيش في وسائل الإعلام ولو كان صحيحاً؟ هل يكون بتنظيم بعض المتزلفين لقاءات واعتصامات مؤيدة للجيش؟

ربما نجحت بعض التنظيمات المسلحة في اختراق الجيش والتغرير ببعض عناصره مما أدى إلى انشقاقهم، لكن ربما تكون الانشقاقات نتيجة تراكمات، ومؤشر غضب من أداء المؤسسة العسكرية. فبالنسبة لهؤلاء، ليس مسموحاً أن يقف الجيش متفرجاً أمام آلاف المسلحين وهم يدخلون ويقاتلون في سوريا، بينما يُلاحق آخرون كان في نيّتهم الذهاب للقتال في سوريا.

يبقى على الجيش أن يقدم للبنانيين أسبابه المقنعة، حتى لا تتحوّل التصرفات الفردية إلى مواقف جماعية..

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com