الصفحة الرئيسية
 27 شـــبــــاط 2015 م    الجـمـعـة 8 جمادى الاولى 1436 هــ    السنة الثالثة والعشرون    العدد 1150 

äÓÎÉ ÇáÃßÑæÈÇÊ áåÐÇ ÇáÚÏÏ
   
       ختامه مسك
الى الاعلى

أميركا التي رأيت!

«يبلغ الشعب الأميركي في عالم العلم والعمل قمة النمو والارتقاء، بينما هو في عالم الشعور والسلوك بدائي لم يفارق مدارج البشرية الأولى، بل أقل من بدائي في بعض نواحي الشعور والسلوك». هذا الكلام لم أكتبه أنا، بل كتبه الشهيد سيّد قطب أثناء ابتعاثه إلى الولايات المتحدة أواسط القرن الماضي وجمعه في كتاب أسماه «أميركا التي رأيت». أفكار سيّد قطب الساخطة على الولايات المتحدة والكارهة لحضارتها والساخرة من ماديتها لازمتني خلال زيارتي لهذا البلد، وجعلتني لاأتطلع إليه كسائح يزوره لأول مرة، يبحث عن جديده ومعالمه، بل كناقد خلفيته آراء سيد قطب الساخطة. بحثت كثيراً عن أميركا سيّد قطب فلم أجدها، بل وجدت أميركا أخرى ليست مثالية، لكنها حتماً أفضل بكثير من عالمنا العربي والإسلامي، وأنا هنا لا أتحدث عن السياسة بل عن الناس.

أميركا التي رأيت هي ذاك الشعب النشط الذي يصحو قبل الشروق في ظل درجة حرارة تهرول حتى تصل إلى ما تحت الصفر بدرجات، يحمل كوب القهوة بيد، وشنطة العمل باليد الأخرى، يسارع الخطى، يتحايل على بقع الثلج التي تعترض طريقه لتجاوزها. معظمهم يسير على قدميه أو يستعمل وسائل النقل العامة، فزحمة السير خانقة، وكلفة مواقف السيارات باهظة جداً. أما من يبدأ دوامه في وقت متأخر أو لديه يوم عطلة، فيستغل الوقت بممارسة الرياضة. قد يكون عجوزاً أو فتاة لا فرق، ليس بالضرورة أن يذهب إلى النادي، ولا إلى الحديقة، ببساطة هو يهرول على الطريق، يحرك دورته الدموية، ينفث من فمه بخار الحرارة، وأنا أنفث أفكار الحسرة والغيرة على بلادنا وحياتنا واعتدادنا الفارغ بأنفسنا. 

أميركا التي رأيت هي ذلك الموظف الذي يحرص على أن يسبقك بإلقاء السلام، يسألك كيف له أن يخدمك، وإذا كان طلبك خارج اختصاصه يترك ما بيده من أعمال كي يدلك أو يشير عليك أو حتى يسير معك. أميركا التي رأيت هي ذاك الشعب الذي يرسم الابتسامة على محياه ولو تصنعاً، يُفسح لك الطريق ويفتح لك الباب ولو كان أكبر منك سنّاً ولو كانت امرأة، يلقي عليك تحية الصباح حتى ولو كان وجهك عبوساً. لا أحد يرمق الآخر بنظرات لاسلبية ولا إيجابية، كلّ يهتم بشأنه.

أميركا التي رأيت هي النساء رائعات الجمال دون إثارة. نظراتهن عامة بسيطة لاتدخل بتفاصيل من تقابله، تهدف للتعامل بودّ دون أن تبعث بأي رسائل عهر أو إثارة للطرف الآخر. ملابس بسيطة متناسبة، عيون دون كحل، لاملامح بارزة، ولا شفاه منفوخة، ولا مؤخرات مشدودة، ولا صدور متراكمة بفضل حشوات التجميل. الفرصة الوحيدة المتاحة كي تتمكن من تفحّص وجه فتاة (النظرة الأولى طبعاً)، هو عند وقوفها عند إشارة المرور، أما ماعدا ذلك، فينبغي عليك المشاركة في ماراتون السباق كي تجاريها مشيتها.

أميركا التي رأيت هي الوضوح في التعامل والصدق دون مواربة. لايتحايلون لتأتي إليهم، يقرأون عليك شروطهم وضوابطهم، إذا وافقت تبقى، وإذا تحفظت تغادر دون أي مسعى منهم للإمساك بك والاستفادة من أموالك.

أميركا التي رأيت هي البساطة في كل شيء، لا مكان للتكلف، ولا للتباهي. لا أبراج شاهقة، ولا سيارات فخمة، ولا هواتف آخر طراز رغم أنهم مصدر التكنولوجيا، وهي في بلادهم أرخص من بلادنا بكثير، لكنهم يدفعون ثمن حاجيات ما يحتاجون إليه، ولا يعبأون برأي الآخرين منهم.

أميركا التي رأيت ليست مثالية، والأيام القليلة التي قضيتها فيها لا تكفي لتشكيل صورة وافية، وبالتأكيد فيها الكثير من السلبيات التي يمكن الحديث عنها، كالانحلال الأخلاقي والإباحية الجنسية وانتشار المخدرات والجريمة في الكثير من الأماكن، وهي أمور لم أشاهدها لكنني سمعت عنها، لكن هذه السلبيات لا تخفي إيجابيات كثيرة تمتاز بها علينا. كما أن أميركا التي رأيت ربما لا تكون جميع أميركا، فالولايات المتحدة بلاد شاسعة واسعة، وكل منطقة تختلف عن غيرها، فيها الجيد وفيها الخبيث، لكنني على ثقة بأنها مختلفة كثيراً عن أميركا التي كتب عنها سيد قطب.

أوّاب إبراهيم - واشنطن

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com