الصفحة الرئيسية
 29 لآب 2014م   الجمعة 3 ذي القعدة 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1124 

   
       ختامه مسك
الى الاعلى

ملاحظات على هامش الانتصار

بقلم: أواب إبراهيم

هو انتصار أسطوري وتاريخي، نجحت خلاله المقاومة ومن خلفها الشعب الفلسطيني في تمريغ أنف بنيامين نتن ياهو بالتراب. من حق فصائل المقاومة والشعب الفلسطيني وأحرار العالم أن يفرحوا وأن يزغردوا وأن يوزعوا الحلوى وأن يطلقوا العنان لأبواق سياراتهم، فرحاً بالنصر المؤزّر. لكن ما يجب عليهم جميعاً إدراكه هو أن هذا النصر لم يأت بالمجّان، بل جاء نتيجة تضحيات جسام دفعت ثمنها المقاومة والشعب الفلسطيني من اللحم الحيّ.

احتفلنا بهذا الانتصار، كلّ على طريقته. سيستمر احتفالنا لساعات أخرى أو لأيام وربما لأسابيع، لكن في النهاية سيعود كل منا إلى قواعده سالماً لمتابعة همومه الصغيرة، في حين أن الشعب الفلسطيني سيحيا هذا الانتصار كل يوم، وكل ساعة وكل لحظة، لا سيما الأطفال الذين يتّمهم العدوان، والنساء اللواتي ترمّلن، والجرحى الذين أصيبوا بإعاقات دائمة، والذين تهدمت منازلهم وتلاشت معها ذكرياتهم. هؤلاء الذين سيستشعرون حقيقة النصر وقيمته التي شاركوا بدفعها ثمنها.

أما وقد تحقق النصر ووضعت الحرب أوزارها ولو حتى حين، ومن منطق الحرص والغيرة على المقاومة، اسمحوا لي بإبداء ملاحظات أرجو أن لا أكون مصيباً فيها.

إلى جانب الدور الكبير الذي لعبته كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، فقد كان لافتاً الدور السياسي الذي مارسته الكتائب للمرة الأولى. فالقسام سبقت قيادتها السياسيّة في رفض المبادرة المصرية حين تم الإعلان عنها في وسائل الإعلام فجراً، والقسام هي من حددت سقف مطالب الشعب الفلسطيني في مفاوضات القاهرة، وهو دور لاضير أن تلعبه القسام إذا كان منسقاً مع قيادتها السياسية. لكن الأمر سيبدو مختلفاً إذا كانت بادرت من تلقاء نفسها ودون تنسيق لأداء هذا الدور.

شهدت الأيام الأولى من العدوان الإسرائيلي على غزة حملة إعلامية كان واضحاً أن قيادة القسام جهزتها مسبقاً تحضيراً لأي مواجهة مع الاحتلال، فتم الاعلان عن عدد من الأسلحة المتطورة التي امتلكتها المقاومة، والمدى الذي باتت تبلغه صواريخها، وتم الكشف عن تشكيلات قتالية جديدة أضيفت إلى صفوفها (الضفادع البشرية مثالاً). هذه الحملة كانت نتيجة إدراك قيادة المقاومة لأهمية الإعلام في معركتها مع الاحتلال، وأيضاً لإدراك واجبها التعبوي تجاه ساحتها ومناصريها. لكن ربما ساهم إعلان المقاومة المسبق عن أسلحتها وتشكيلاتها قبل استخدامها لاستعداد الاحتلال لمواجهتها والسعي لإبطال مفعولها. إضافة إلى أن الزخم الإعلامي الذي رافق الأيام الأولى للعدوان تراجع في الأسابيع التي تلت، مما دفع المتربصين بالمقاومة إلى التشدق بأنها استنفدت أسلحتها، في مقابل ترقّب لمناصري المقاومة لأي إنجاز جديد.

إبداء الملاحظات لاينفي خطوة نوعية حققتها قيادة المقاومة في غزة لأول مرة، وهي أنها نجحت في إقناع قيادييها بأن حماية أرواحهم ليس جبناً ولا هرباً من الموت، بل يأتي في سياق المعركة المفتوحة مع العدو الإسرائيلي الذي يبحث عن انتصار ولو إعلامياً باستهدافهم. فمنذ اللحظة الأولى من إعلان الاحتلال عن فقد مستوطنيه الثلاثة في الخليل، انتقلت قيادة حماس إلى تحت الأرض، تتحضّر لمعركة جاءتها بعد أيام قليلة. هذا الإدراك ربما حرم قيادات حماس الشهادة التي طالما تمنوا نيلها وسعوا من أجلها، لكنه في المقابل سلب الإسرائيليين نصراً مزعوماً لم يتحقق.

من الإيجابيات أيضاً ولكن إعلامياً، أن بعض قيادات حماس استفادت لأول مرة من وسائل التواصل الاجتماعي في مخاطبة جماهيرها. وقد اعتمدت العديد من وسائل الإعلام والفضائيات على الصفحات الشخصية لمسؤولين في حماس للحصول على مواقفهم وتصريحاتهم، وهو أمر ساهم في انتشار مواقف الحركة بشكل أسرع وأوسع. لكن ما يجب أن يتنبّه إليه هؤلاء، هو أن صفحاتهم الشخصية تعتبرها وسائل الإعلام منبراً رسمياً للحركة، وبالتالي عليهم التعايش مع هذا الواقع، وأن يتجنبوا التعامل مع صفحاتهم من منطلق شخصي.

كل ما سبق لاينفي بل يؤكد أن حركة حماس، بجناحيها السياسي والمقاوم، أتقنت إدارة المعركة السياسية والعسكرية بجدارة غير مسبوقة، في مواجهة تكالب القريب والبعيد عليها، فسلبت من آخرين بريقاً لم يكونوا يستحقونه.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com