الصفحة الرئيسية
 25 تموز 2014م   الجمعة 27 رمضان 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1120 

   
       ختامه مسك
الى الاعلى

غباء السيسي.. تابع

بقلم: أواب إبراهيم

شكل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة فرصة ذهبية لرئيس الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي لتعزيز موقعه ورفع رصيده الذي كاد يشهر إفلاسه. إلا انه أخفق في الامتحان، وفوّت على نفسه فرصة تبديل صورته من شخصية قادت انقلاباً على رئيس منتخب وسلبت منه كرسي الرئاسة، إلى زعيم تهتف باسمه الشعوب العربية والإسلامية وتُرفع صوره في أرجاء المعمورة.

لم يكن منتَظراً من السيسي أن يأمر جيشه بالزحف نحو غزة لمساندة شعبها في مواجهة العدوان الإسرائيلي، علماً أن ذلك سيكون التزاماً بالوعد الذي قطعه على نفسه بأن «مسافة السكة» هي فقط التي يحتاجها لنجدة أشقائه العرب. كان المنتظر خطوات بسيطة وشكلية، لن تساهم في دعم ومساندة قوى المقاومة، لكنها كفيلة برفع أسهم التأييد للسيسي من الوادي الذي تستقر فيه.

لو كنتُ مكان السيسي لسارعت إلى الاتصال بالحلفاء العرب، بعد التحايا والسلام والدعاء لهم بطول العمر، أستأذنهم القيام بسلسلة تحركات إزاء ما يجري في غزة، متعهداً عدم الإقدام على أي خطوة تصب في صالح المقاومة. بعدها أقوم بالتواصل مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وأخبره أني بصدد الإعلان عن موقف مؤيد للشعب الفلسطيني في غزة، وسأتخذ سلسلة خطوات لن تساهم بدعم العدوّ المشترك (حركة حماس)، ولن تضرّ بالمصلحة الإسرائيلية.

بعدها أخرج في كلمة متلفزة مخاطباً الشعب المصري والشعوب العربية والإسلامية، أضع ورائي العلم المصري إلى جانب العلم الفلسطيني. أبدأ كلمتي بالترحم على الشهداء الفلسطينيين وأقرأ سورة الفاتحة على أرواحهم. ثم أبدأ الحديث بنبرة حزينة عن المجازر التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، مستهدفة الأطفال والنساء والشيوخ. بعدها أتوقف لحظات، وأغمض عينيّ بعصبية، وكأني أغالب دموعاً تريد الانهمار. بعد العواطف الإنسانية الجياشة التي لا بدّ منها للتأثير في الجماهير، فأؤكد بأن موقف مصر من حركة حماس التي تدعم جماعة الإخوان المسلمين لم يتغيّر، لكنه لن يقف عائقاً أمام تقديم الدعم والمساندة لأهل غزة الذين يذهبون ضحيّة الصراع بين إسرائيل وحماس. بناء عليه، أُعلن عن فتح معبر رفح بشكل كامل لإدخال المواد الطبية والإغاثية والغذائية، وأفتح المستشفيات المصرية لمعالجة الجرحى من المدنيين. بعد ذلك يأتي الحديث عن المساعي السياسية الدؤوبة التي تبذلها مصر لإنهاء الحرب على غزة، وأؤكد بأن مصر لن تتخلى عن دورها المحوري في أي اتفاق يتم التوصل إليه بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

كل ما سبق (في حال تنفيذه) يبقى مجرد كلام في الهواء وخطوات شكلية لن تسمن الشعب الفلسطيني، ولن تغنيه من جوع، ولن تحميه من حمم الصواريخ والقذائف الإسرائيلية. لكنها في المقابل ستعطي الرئيس الانقلابي دفعة شعبية قوية يفتقدها في الشارعين المصري والعربي، وستمنحه اعترافاً يشكك فيه الكثيرون.

هذا التقاعس يبحث عن مبرر لتفسيره، وهو يتناقض مع مقولة «مصر أمّ الدنيا» التي وعد بها السيسي المصريين. فالعالم كله يتحرك لإنهاء حمام الدم القائم في غزة، والنظام المصري يفاخر بإقفال معبر رفح أمام الشعب الفلسطيني، بعدما قدم مبادرة هزيلة صاغها الجانب الإسرائيلي.

هذا التخاذل ربما يرجع إلى أن الرئيس الانقلابي والفريق المحيط به لايملكون الذكاء الكافي لاستغلال أحداث غزة، ومحاولة استرجاع الرصيد الشعبي الذي يتناقص، وربما يعود إلى أن عداء السيسي ومن معه لجماعة الإخوان المسلمين ومعها حركة حماس أعمى بصيرتهم، وهم يظنون أن استمرار العدوان الإسرائيلي يمكن أن يقضي على حماس التي تؤرّق راحتهم. ومن الاحتمالات أيضاً أن حلفاء السيسي من العرب لايريدون أن يخرج إليهم جمال عبد الناصر جديد، لذلك هم حريصون على إبقاء حليفهم ضعيفاً كي يبقى بحاجة إليهم، ولايتحرك إلا بتوجيهاتهم. وهم يريدون كذلك إضعاف مصر، وإفقادها الدور المحوري الذي ينبغي بأرض الكنانة أن تمارسه.

ما غاب عن بال السيسي وحلفائه أن العالم لايقبل الفراغ. والدور الذي يُفترض بمصر القيام به، تقوم به قطر وتركيا والكثير من أحرار العالم.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com