الصفحة الرئيسية
 18 تموز 2014م   الجمعة 20 رمضان 1435هـ   السنة الثانية والعشرون   العدد 1119 

   
       ختامه مسك
الى الاعلى

حسين عطوي يكسر الاحتكار

بقلم: أواب إبراهيم

في الوقت الذي كان العدد الماضي من «الأمان» يوزع على المكتبات، كان الدكتور حسين عطوي يبحث عن مستشفى تضمد الجراح التي أصيب بها أثناء عملية إطلاق عدد من الصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة.

حسين عطوي ليس شاباً طائشاً، ولا مغرراً به، ولاينتمي إلى تنظيم داعش ولا جبهة النصرة ولا عنصراً في كتائب عز الدين القسام. هو من قرية الهبارية الجنوبية التي تطل على سهول فلسطين وجبالها ووديانها. وهو أستاذ محاضر في جامعة إسلامية، وكاتب في بعض الصحف اليومية. الجريمة التي ارتكبها حسين عطوي هي أنه أراد دعم ومساندة أبناء قطاع غزة في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

الأجهزة الأمنية تركت كل المخاطر التي تحدق بلبنان وسارعت لتوقيف حسين عطوي في المستشفى وفرض حراسة على غرفته. فإطلاق الصواريخ على العدوّ الإسرائيلي جريمة تستحق أن تعلق المشنقة لمن قام بها، طالما أن حزب الله لم يمنحه صك البراءة. فالحزب وحده من يحق له المقاومة، ولو أدى عمله إلى توريط لبنان في حروب طاحنة. وطالما أن حسين عطوي لا ينتمي إلى حزب الله، ولم يستأذن الحزب في ما فعل، فهذا يعني أنه مجرم يستحق السجن، وهو ما ستتكفل به الأجهزة الأمنية والقضائية ولا تحتاج إلى توصية في ذلك.

المفارقة أن حق المقاومة مكفول في جميع البيانات الحكومية المتعاقبة، وهو حق يعتبر فريق من اللبنانيين أن مشاركتهم في الحكومة أو رفضهم لها معلق على إدراجه في البيان الوزاري. وهو ما عطل تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام لأكثر من شهر، فكان المخرج بالعبارة التالية: «التأكيد على حق المواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة». لكن البيانات الوزارية لم تعيّن طرفاً بعينه كوكيل للمقاومة، فهي حق متاح لجميع اللبنانيين طالما أنه يستهدف تحرير الأرض ورد الاعتداء في مواجهة الاحتلال، وهذا يعني أن أي عمل في مواجهة الاحتلال يندرج تحت بند المقاومة، أياً كان القائم به أوالهدف من ورائه.

هذا من الناحية النظرية، أما على أرض الواقع فمن الواضح أن الدولة اللبنانية منحت حزب الله وكالة عامة شاملة حصرية غير قابلة للعزل باحتكار المقاومة. هي وكالة فرضها النظام السوري خلال وصايته على لبنان، على اعتبار أن حزب الله حليف استراتيجي، وركن من أركان محور الممانعة إلى جانب سوريا وإيران، لكن اللافت أنها ما زالت سارية المفعول.

لا أحد يملك إنكار فضل حزب الله على المقاومة، وعلى تطوّر أدائها، وإحداث نقلة نوعية في مسارها. فالعمل المقاوم بدأته الأحزاب اليسارية والإسلامية جنوب لبنان مطلع ثمانينات القرن الماضي، ولم يكن حزب الله قد تم الإعلان عن تأسيسه. المقاومة حينها لم تكن لديها رؤية ولا خطة ولا استراتيجية ولاهدف سوى الإضرار بالجيش الإسرائيلي الذي كان يحتل جزءاً من الأراضي اللبنانية. إلى أن جاء حزب الله أواسط الثمانينات بدعم عسكري ومالي من إيران، وتغطية سياسية وأمنية من سوريا، شرّعت حركته وحَمَت ظهره، فنقل العمل المقاوم من أداء عشوائي يفتقد البوصلة، إلى أداء منظم، لديه وحدات وفرق عسكرية محترفة ومتخصصة، وهرمية قيادية، وشبكة اتصالات خاصة، ورصد ومراقبة مستمرة للجيش الإسرائيلي أتاحت له جمع معلومات مفصلة ساعدته في مواجهاته العسكرية. كما أن أحداً لايمكن إنكار أن هذا الأداء المقاوم المحترف كان عاملاً أساسياً في تحرير جنوب لبنان من الاحتلال عام 2000. لكن هذا الفضل لا يمنح صاحبه حق احتكار المقاومة ومنع غيره من المشاركة فيها.

المشكلة أن حزب الله استثمر الوكالة الممنوحة له، وتوسع في تفسيرها، وهو يمسح كل أخطائه براية المقاومة. المشكلة تعاظمت أكثر بعدما صار حزب الله يوزع الوكالة الممنوحة له على الآخرين. فأي طرف يُمنع على الدولة المساس به إذا قال حزب الله إن هذا الفصيل يعمل معه في سرايا المقاومة، ولو ارتكب الجرائم والمجازر. في المقابل، يمنع على الآخرين التفكير في أي عمل مقاوم، وإلا فإن الأجهزة الأمنية ستنقض عليه وتزجّه في السجن.

حسين عطوي يستحق الدعم والمساندة والدعاء بالشفاء.. ويستحق أكثر الشكر لأنه ذكّر اللبنانيين بأن المقاومة حق للجميع، ولا يحق لطرف احتكارها.

كلمة الامان
وجهة نظر
لقطات لبنانية
الامان المحلي
الامان الاقليمي
الامان الدولي
الامان الدعوي
الامان الثقافي
الامان الفكري
لقطات سريعة
ختامه مسك
انشطة متفرقة
مقالات
كاريكاتير
 


الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | ارسل لنا مقالاً
 | كلمة الامان | وجهة نظر | لقطات لبنانية | الامان المحلي | الامان الاقليمي | الامان الدولي | الامان الدعوي | الامان الثقافي
 | الامان الفكري | لقطات سريعة | ختامه مسك | انشطة متفرقة | مقالات

copyrights 2005 Al-Aman. All rights reserved - Designed & Developed by al-aman.com